العدوان الإسرائيلي يغتال السلم الاجتماعي في غزة.. واللجان الشعبية محاولة للإنقاذ
كان جمال يقف في طابور طويل أمام أحد مراكز توزيع الدقيق في حي تل السلطان، غرب مدينة رفح الفلسطينية، نهاية ديسمبر الماضي، عندما سمع صراخًا قادمًا من مقدمة الطابور الذي تزاحم حوله عشرات النازحين. ملثمون يحملون عصي وسكاكين، كانوا يحاولون سرقة بعض أكياس الدقيق، عندما وصلت قوة تابعة للشرطة وأطلقت النار، قٌتل أحد الأشخاص الذين هاجموا المركز، التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا». أغلق أفراد عائلة القتيل عددًا من شوارع رفح، وأشعلوا إطارات السيارات، ثم هاجموا مركز شرطة رفح، بعدما هاجموا مركز التوزيع.
كان الحادث مرعبًا، حسبما قال جمال لـ«مدى مصر»، وخاصة بعد مقتل ذلك الشخص. ولكنه لم يكن الوحيد. في منتصف فبراير الماضي، قُتل فتى ينتمي لإحدى العائلات البدوية في مدينة رفح، برصاص أحد العناصر المحسوبة على الشرطة، الذي كان يقوم بتأمين إحدى شاحنات المساعدات الإنسانية الواصلة إلى القطاع عبر معبر رفح، وذلك خلال هجوم مواطنين على الشاحنة للاستيلاء على محتوياتها، حسبما قالت صحفية من رفح لـ«مدى مصر»، بعدما طلبت عدم الكشف عن هويتها، مضيفة أن عائلة الفتى القتيل «أخذت بثأرها» بعدما هاجم العشرات من أفرادها معبر رفح، وأشعلوا إطارات السيارات أمام بوابة المعبر، واقتحموا ساحته الخارجية، احتجاجًا على مقتل ابنهم.
بعد أكثر من ثمانية أشهر من بداية العدوان الإسرائيلي الأخير، انتشرت مظاهر متعددة لانهيار السلم الاجتماعي، كان أبرزها حوادث الاستيلاء على شاحنات المساعدات والبضائع في ظل شح احتياجات الحياة الأساسية جراء الحصار المطبق على القطاع. وبينما يعتبر البعض انهيار السلم الاجتماعي جزءًا من نتائج الحرب المرجوة من إسرائيل، حتى تصبح الحياة غير محتملة لأهل القطاع، حاولت مبادرات شعبية مختلفة الحفاظ على قدر من النظام العام، وذلك بعد انسحاب الجزء الأكبر من القوة الأمنية لحركة حماس، وكان بعض تلك المبادرات متعاون مع الاحتلال، الذي بدوره يحاول أن يبسط سيطرة على أمل الإبقاء عليها بعد الحرب.
في شهر يناير الماضي، سمع نزار، النازح من شمالي غزة إلى منزل قريب من طريق صلاح الدين، جنوب رفح، أصوات إطلاق نار قريبة، وعندما خرج ليرى ما يحدث، فوجئ بمسلحين يوقفون شاحنة مساعدات، ويسرقون محتوياتها بالكامل. لم يلاحظ نزار وجود أي قوات شرطة في المكان، حسبما ذكر لـ«مدى مصر»، رغم أن عملية السرقة استغرقت وقتًا طويلًا.
في الأسابيع الأولى لفتح المعبر في ظل العدوان، ظل عدد الشاحنات التي تدخل القطاع محدودًا، بوتيرة 50 شاحنة يوميًا، بحسب مؤسسة الدراسات الفلسطينية، التي أضافت أن عدد الشاحنات ارتفع إلى بين 100 و150 شاحنة بعد فتح معبر كرم أبو سالم على حدود جنوب القطاع مع إسرائيل، خلال الأشهر التالية. وبالتوازي مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، بوساطة مصر والولايات المتحدة وقطر، والتي جرت على مدار أشهر الحرب المستمرة، أعلنت الهيئة المصرية العامة للاستعلامات مطلع أبريل الماضي، مضاعفة كمية شاحنات المساعدات إلى غزة لتصل إلى 300 شاحنة يوميًا، ولكن ذلك توقف مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، في السابع من مايو الماضي، ما أدى لإغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم، فيما لم تدخل القطاع سوى 69 شاحنة، بعد نحو أسبوعين على بدء العملية في رفح، حسبما كشفت «أونروا»، معربة عن مخاوفها من انهيار منظومة العمل الإنساني في القطاع مع عرقلة الاحتلال دخول المساعدات إلا من بعض عشرات الشاحنات، في حين كان يستقبل القطاع نحو 500 شاحنة يوميًا، قبل بدء العدوان في السابع من أكتوبر الماضي.
سبق إغلاق معبر رفح عمليات إنزال جوي للمساعدات الغذائية، نفذتها بعض الدول، ورغم حاجة السكان الضرورية لها للتخفيف من آثار المجاعة، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، سلامة معروف إنها «مذلة ومهينة»، فيما قال مواطنون لـ«مدى مصر» إنها أدخلت المواطنين الجوعى في حلبة صراع على الطرود الغذائية الموجودة في صناديق المساعدات التي تسقط في مواقع باتت معتادة للغزيين، وتسبب سقوط بعضها في إصابات مميتة نتيجة السقوط غير الآمن على منتظريها. برنامج الغذاء العالمي، قال من جانبه في بيانات عدة، إن «المجاعة وشيكة في غزة»، لعدم وصول المساعدات.
وبينما اكتملت شروط خلق المجاعة في غزة أثناء تلك الحرب، استهدفت إسرائيل مقرات الشرطة في غزة خلال الأيام الأولى من العدوان على غرار الحروب السابقة التي شنتها على القطاع، وبعد استهداف عناصر الشرطة المتكرر، لم يعد غالبية رجال الشرطة يرتدون الزي الشرطي، مما أوحى بغيابها عن المشهد، وفقًا لما قاله صحفي من جنوبي القطاع لـ«مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه. يشكل عدد عناصر أجهزة وزارة الداخلية في غزة بما في ذلك عناصر الشرطة نحو 20 ألف موظف.
استهداف إسرائيل للسلطات المسؤولة عن النظام العام في قطاع غزة ليس وليد حرب السابع من أكتوبر. عندما بدأت إسرائيل عدوانها على غزة في عام 2008، بدأته بنحو 100 غارة متزامنة استهدفت مقرات الشرطة ووزارة الداخلية في القطاع، ما أدى لمقتل نحو 280 شخصًا في اليوم الأول من العدوان، معظمهم من رجال الشرطة، وفقًا لتقرير صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة «أوتشا».
حكومة غزة من جانبها، باتت تمتلك خبرة في التعامل مع أوقات الطوارئ الناتجة عن حالة الحرب، وذلك بعد أربعة حروب سابقة شنتها إسرائيل على غزة، حسبما قال مصدر مقرب من حركة حماس لـ«مدى مصر»، حيث تُخلى المقرات الحكومية ومراكز الشرطة تجنبًا للخسارة المحتملة من الاستهداف الإسرائيلي، فيما يصبح عمل رجال الشرطة ذو طابع ارتجالي، يقتصر على العمل الميداني، مثل تنظيم حركة المرور، والنظام العام في الأسواق، وإيجاد حلول للمشكلات التي يواجهها الناس، في ظل إغلاق السجون ومراكز التوقيف.
تعد المسألة الأهم في الوقت الراهن، بحسب المصدر، هي تنظيم المسائل المدنية تجاه الكارثة الإنسانية التي تحدث وضمان سير النشاط الإغاثي، مثل توزيع المساعدات الغذائية على السكان والعمل على تأمينها من هجوم الأهالي واللصوص، وضبط أسعار السلع في الأسواق التي أخذت في الارتفاع بوتيرة حادة.
وفقًا لما قاله المصدر المقرب من «حماس»، حاولت الحركة ترتيب المشهد من جديد، خلال الأسابيع التالية لانتهاء الهدنة الإنسانية التي استمرت لسبعة أيام في نوفمبر الماضي، سعيًا منها لضبط الأمن في أكثر من منطقة جنوبي القطاع وشماله، بعد امتصاص صدمة الجولة الأولى من القصف، وهي المحاولة التي جابهتها إسرائيل بقوة، عبر تكثيف الغارات الجوية بعد انتهاء الهدنة ضد عناصر الشرطة، وإعادة تقدم قوات الاحتلال في بعض المناطق التي انسحبت منها، مثل اقتحام جيش الاحتلال الثاني لمستشفى الشفاء، والذي استمر لنحو أسبوعين في مارس الماضي، بعد اقتحامه سابقا لأسابيع في نوفمبر الماضي، وكذلك اقتحام مخيم جباليا ومناطق شمالي القطاع في مايو الماضي، للمرة الثانية منذ بدء توغل جيش الاحتلال البري في نهاية أكتوبر الماضي.
وفي انتقاد نادر للهجمات الإسرائيلية، قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد، إن عمليات القتل التي استهدفت قادة شرطة غزة الذين يعملون على تأمين وحماية قوافل المساعدات جعلت من المستحيل عمليًا توزيع تلك المساعدات بأمان. الحكومة الإسرائيلية، من جانبها، استنكرت التحذير الأمريكي، مؤكدة أنها لن توقف استهداف الشرطة لأن أحد أهداف الحرب هو التأكد أن «حماس» لم تعد تدير قطاع غزة، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان، لموقع «أكسيوس» الأمريكي.
ليس الوجود على الأرض هو ما فقدته شرطة «حماس» ولكن تراجع هيبتها بين العائلات أيضًا، فبحسب صحفي ومواطن آخر مقيم في رفح، طلب أيضًا عدم ذكر اسمه، اشتبكت شرطة «حماس» مرات عديدة مع عائلات نازحة في مراكز الإيواء خلال محاولة التدخل لفض مشاجرة أو السيطرة على شغب، وكان آخرها في أحد مراكز الإيواء برفح، وهي الواقعة التي قُتل فيها شرطي خلال اشتباك مع عائلة نازحة من بيت حانون في الشمال.
بعد موجات النزوح الكبيرة على مدار الحرب، اتخذت التكتلات الاجتماعية لدى سكان غزة نمط القبيلة في تأمين احتياجاتها من الموارد والحماية. وفي تمثيل لظاهرة «أخذ الحق بالقوة»، سعت العائلات ذات عدد الأفراد الكبير للحصول على نصيب من المواد الغذائية والإغاثية التي تصل القطاع عبر قوافل المساعدات الإنسانية، لتأمين احتياجاتها وسط أزمة الغذاء والأمن العارمة التي سادت بين المواطنين، في ظل غياب سلطات إنفاذ القانون، حيث يتحد عدد كبير من أعضاء العائلة المسلحين بالأسلحة البيضاء والخفيفة، لتأمين عمليات السطو وتوفير الحماية للعناصر التي تنفذها تلك .

ومع غياب أشكال العمل الشرطي الرسمي، لجأ أصحاب شاحنات البضائع للتعامل بصورة غير رسمية مع متعهدين بحماية تلك الشاحنات بقوة السلاح، وهم أفراد على صلات بالأجهزة الأمنية بغزة، فيما لا تزال شاحنات المساعدات الإنسانية تحظى بحماية أقل، حسبما قال لـ«مدى مصر» الصحفيان من رفح، ومصدر في لجنة تنسيق الفصائل الفلسطينية بغزة، فضل عدم الكشف عن هويته.
وفي محاولة منها لإنقاذ المجتمع في غزة من الانزلاق إلى ذروة الانهيار، شكلت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى رأسها «حماس» و«الجهاد» و«الجبهة الشعبية»، بالتنسيق مع العشائر والعائلات في غزة، لجانًا شعبية، أناطت بها مهام حفظ الأمن وضبط الأسواق، حسبما قال المصدر في لجنة «تنسيق الفصائل».
ظهرت تلك اللجان في شوارع مدينة رفح كملثمين يحمل بعضهم الأسلحة الآلية، وبعضهم العصيان الغليظة، فيما ظهر بينهم أطفال بخلاف آخرين توحي أجسادهم غير المتناسقة بعدم لياقتهم عسكريًا. نقلت «رويترز» عن أحدهم، دون أن تكشف عن هويته، قوله إن تحركهم فرضته الظروف لإنفاذ القانون والنظام لأن دوريات الشرطة اختفت من الشوارع بعد أن استهدفتها الضربات الإسرائيلية، مضيفًا أن مهمتهم «معاقبة من يستغل حاجات الناس».
وفي 22 ديسمبر الماضي، أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانًا، أعلنت فيه «مواصلة جهودها من أجل تشكيل لجان شعبية لحماية الجبهة الداخلية بالقطاع وتعزيز صمود المواطن ومتابعة حالات الغلاء والاحتكار». كما أضافت الجبهة في بيانها أن جهودها تلك تتركز «في مناطق رفح وخان يونس والوسطى المكتظة بالنازحين من أجل ضمان وصول المساعدات إلى جميع أبناء شعبنا، وتشكيل لجان لحماية المستهلك».
وفي الشمال، استنسخت الفصائل في غزة نموذج لجان الحماية التي انتشرت جنوبي القطاع، لكن بالمزاوجة ما بين عناصرها وبترتيب مع المنظومة الأمنية الرسمية التي بات ظهورها أقل بصورة ملحوظة في شمالي القطاع، وبتوافق مع العشائر والعائلات الكبرى، حسبما قال المصدر بـ«تنسيق الفصائل». جاءت الترتيبات تلك بعد اجتماع وفود عشائرية في شمالي القطاع مع منسقي إدارة «أونروا» ـأكبر جهة مشرفة على توزيع المساعدات-، وممثلين عن قوى الأمن بغزة.

النموذج الشعبي ساهم في حل معضلة تأمين دخول الشاحنات، وحسم أزمة التكدس على مداخل وصول شاحنات المساعدات، ونجح في تأمين وصول المساعدات لمحافظتي غزة والشمال، وتأمينها في مخازن «الأنروا»، دون أي حوادث تُذكر، حسبما نقلت قناة «الجزيرة»، عن المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة، محمود بصل.
ورغم أن نموذج لجان الحماية الشعبية ما زال قاصرًا على بعض المعالجات، خصوصًا في ما يتعلق بضبط الأسواق، إلا أن مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، أحمد طناني، الذي يتخذ من القطاع مقرًا لعمله، يرى أن استمرارية النموذج الشعبي ودعمه قد يسمح بتطور تأثيره بشكل أكبر، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مستبعدًا بالوقت نفسه قدرة الاحتلال على تجاوز عمق حضور الفصائل الفلسطينية في القطاع، حتى داخل العشائر والعائلات الكبرى.
يدفع الاحتلال للمضي قدمًا وبقوة أكبر باتجاه الفوضى، مما يحقق هدفين رئيسيين، بحسب طناني، هما: تحقيق جزء من أهداف الحرب بتفكيك قدرات «حماس» بالسلطة، وتعزيز خيارات الهجرة والهروب من واقع القطاع وغرقه في مستنقع الفوضى.
وقال طناني لـ«مدى مصر»، إن هناك عدة مستويات من التأثر بنزول لجان الحماية الشعبية على أرض الواقع في جنوبي القطاع. الأول منها ارتبط بتعزيز شعور المواطنين وجموع النازحين في رفح بالأمن الشخصي، حيث قللت تلك اللجان مساعي المواطنين بالبحث عن تحقيق الأمن بخيارات ذاتية سواء عبر السعي لامتلاك أدوات الحماية والتأمين الشخصي، أو تداعي العشائر للتسلح والجهوزية لسيناريوهات الفوضى.
أما المستوى الثاني، بحسب طناني، فهو ممارسة هذه اللجان بعض المهام الأساسية في حماية الأسواق والمنشآت العامة من عمليات النهب أو البلطجة أو السرقة، وكذلك حماية شاحنات المساعدات، وهذا قطع الطريق على استعانة بعض المؤسسات بمجموعات أو تشكيلات مسلحة بمقابل مادي لتأمين الحماية، والذي كان يمكن أن يتطور لشكل من أشكال المجموعات بلا مرجعية مبدئية أو وطنية، تتسلح وتؤدي أغراض الحماية بمقابل مادي، الأمر الذي قد يتحول مستقبلًا لتشكيلات تُستخدم في أغراض متعددة.
على مستوى ثالث، أضاف طناني أن وجود لجان الحماية، وعددها الكبير، والانخراط الشعبي فيها، ومجهولية عناصرها، صعب مهمة الاحتلال بضرب كل أشكال التأمين والقضاء على أشكال فرض النظام لتسهيل إغراق القطاع بالفوضى.
ومع ذلك، شن الاحتلال هجمة واسعة بالشمال في فبراير الماضي، استهدفت منسقي وعناصر اللجان الشعبية، واغتالت مدير عمليات الشرطة في قطاع غزة، فايق المبحوح، والذي تولى مهمة التنسيق لإنجاح إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمالي القطاع. وتبع ذلك عمليات اغتيال للمفاصل الشرطية ليس في شمالي القطاع فقط، بل وجنوبه أيضًا، وفق ما رصد المركز الفلسطيني للإعلام، في تقرير.
في الوقت نفسه، أخذت جهات أخرى على عاتقها بعض المهام الأمنية بشكل مستقل عن الفصائل، فقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، مطلع مارس الماضي، عن تنسيق جيش الاحتلال مع رجال أعمال فلسطينيين من سكان القطاع، لتولي مسؤولية إيصال الشاحنات إلى الشمال. أحد رجل الأعمال هو عزت عقل، الذي أوضح للصحيفة، أنه نسق لإدخال 30 شاحنة إلى الشمال.
صحفي من مدينة دير البلح، طلب عدم الكشف عن هويته، أوضح لـ«مدى مصر» أن عقل هو تاجر سجائر ومعسل معروف في غزة، بات يعمل على نقل المساعدات إلى الشمال بواسطة شاحنات نقل يملكها، بالاتفاق مع الجيش الإسرائيلي، وبالتعاون مع مؤسسات إغاثية وتجار فلسطينيين يعملون في توريد البضائع إلى القطاع، ويعتمدون في تأمين الشاحنات على العائلات التي تملك أسلحة، والتي يحرس أفرادها الشاحنات منذ دخولها القطاع، سواء من معبر رفح أو كرم أبو سالم.
مصدر آخر من «حماس»، قال إن إسرائيل تحاول ترسيخ فكرة زوال الحركة لدى الفلسطينيين عبر تهيئة الأجواء أن البديل المطروح مؤقتًا هو من العائلات المعروفة في قطاع غزة التي تمتلك بعض القوة لتفرض سيطرتها على بعض المناطق.
كما تداولت وسائل إعلام أمريكية أنباء بخصوص استجلاب شركات أمن أجنبية لفرض الأمن على القطاع، وهي الخطة التي لم تتضح أبعادها بعد. لكن رئيس الحكومة الفلسطينية السابق، محمد اشتية، قال في مارس الماضي، قبل نهاية ولاية حكومته، إن «هناك من يريد إدارة غزة وثمة من يجلب شركات خاصة لإدارتها ونحن نحذر من ذلك لأنه عدوان على إرادة شعبنا».
تصعيد الاحتلال من ضرباته للمفاصل الأمنية وصولًا لاستهداف اللجان الشعبية في شمالي القطاع جاء ردًا على نجاح النموذج الشعبي في تأمين المساعدات، وفقًا لطناني، الذي أوضح أنه جاء بعد فشل محاولات البحث عن وكلاء محليين لتنفيذ المهمة سواء شركات خاصة، أو عشائر، أو حتى جهات سياسية محددة تقدم نفسها كبديل يعمل على الأرض مع الاحتلال أو مع المؤسسات المانحة بمعزل عن النظام القائم بالقطاع، سواء كان حكوميًا أو فصائليًا.
تقارير ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن