الدولة المصرية كـ«ماكينة للإنجازات»: عن كتاب شهاب الخشاب الجديد
«الجمهورية الجديدة» هي الوريث الشرعي لماكينة الإنجاز الناصرية
استضاف سيمنار الإثنين، الذي نظمه أحمد السروجي بمركز سيداج، والمُقام بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، الباحث شهاب الخشاب لمناقشة كتابه «دولة الإنجازات: الإدارة الثقافية في مصر بعد ثورة يوليو»، الصادر حديثًا عن جامعة كامبريدج، في مارس 2026.
استهل السروجي السيمنار قائلًا: «تثير المؤسسات الثقافية الرسمية في مصر جدلًا واسعًا حول فعاليتها ودورها الفكري، فبينما يحن البعض لماضٍ كانت فيه الدولة راعية للنهضة الثقافية، يشكك آخرون في مشاريع الهيمنة التي تزعم خلق ثقافة قومية دون نقاش حر. من هنا تتساءل الجلسة: ما دور هذه المؤسسات اليوم؟ ولماذا نعود لتاريخها الآن؟ وكيف تأثرت بالسياقات العالمية لما بعد الاستقلال في أفريقيا وآسيا؟ وأين نجد المادة التاريخية في ظل هشاشة الأرشيف الرسمي؟».
يجيب الكتاب عن هذه التساؤلات عبر أطروحة أساسية مفادها أن الإدارة الثقافية والإعلامية لعبت دورًا محوريًا في تصدير مفهوم الدولة بوصفها «ماكينة للإنجازات»، ففي ظل تشعُب الأجهزة وتضاربها، أصبح رصد ونشر الإنجازات السريعة والتصاعدية ضرورة إدارية قبل أن تكون جماهيرية، وهو ما شكّل ملامح دولة يوليو التي ما زلنا نراها اليوم.
يستخدم الخشاب منهجًا تاريخيًا وإثنوجرافيًا، مهتمًا بسرد تاريخ المؤسسات عبر أرشيف الموظفين المتوسطين والصغار، ومنشورات الدولة الدعائية التي يتجاهلها الأكاديميون، والمعروض في سوق الكتب المستعملة. كما يحلل التداخل بين الثقافة والإعلام منذ إنشاء الجمهورية عام 1953، ليقدم منظورًا جديدًا لطبيعة الدولة المصرية.
الكتاب متوفر إلكترونيًا حاليًا، مع توقع صدور النسخة الورقية في أبريل الجاري، والترجمة العربية بنهاية العام.

تتمحور الدراسة حول المؤسسات الثقافية والإعلامية الرسمية، بتركيز خاص على الفترة الناصرية 1954-1970، مع تتبع امتداداتها في عهدي السادات ومبارك، ثم بعد ثورة 25 يناير. ركّز البحث بشكل دقيق على مؤسستين هما: مصلحة الاستعلامات، ومؤسسة الثقافة الجماهيرية (الهيئة العامة لقصور الثقافة حاليًا).
الأطروحة المركزية للكتاب هي أن هذه المؤسسات لم تكن مجرد أجهزة إدارية، بل نجحت في تكوين فكرة موحدة عن الدولة بوصفها ماكينة إنجازات، ففي سياق تحول الدولة من الملكية إلى الجمهورية، استخدم خطاب الإنجاز كأداة لتوحيد الكيان الجديد ومنحه الشرعية. الإنجاز هنا يفهم بوصفه إجراءات حكومية سريعة وتراكمية تكتسب قيمتها من ذاتها، أي أن الإنجاز هو الدليل الوحيد على وجود الدولة وقوتها. في هذا السياق لم يعد التأثير الفعلي على أرض الواقع هو الأولوية، بل أصبح تسجيل ونشر الإنجاز بصورة دعائية هو الهدف الأسمى. يتناول الكتاب مفهوم الإنجاز بشكل نقدي، متسائلًا: متى تغلغل هذا المفهوم في الدعاية الرسمية؟ وكيف تجسد في كل مستويات الإدارة الحكومية حتى صار جزءًا من وعي الموظفين أنفسهم؟
يفصل الخشاب ثلاثة دوافع أساسية قادته لكتابة هذا العمل:
أولًا: الدافع الإثنوجرافي وتصاريح السينما
بدأ اهتمام الخشاب أثناء إعداد رسالة الدكتوراه حول صناعة السينما المصرية المعاصرة (2013-2015)، حيث لاحظ أن جزءًا ضخمًا من جهد فرق الإنتاج السينمائي يذهب لاستخراج تصاريح التصوير. برزت هنا شخصية «المخلصاتي»، فرد الإنتاج الذي يطوف بالورق بين وزارة الداخلية والنقابات المختصة والجهات السيادية لتأمين استمرار المشروع. هذا الروتين البيروقراطي كشف عن نوع جديد من الرقابة التي تحكم العمل الإبداعي بعيدًا عن مقص الرقيب التقليدي، ومن هنا تولد السؤال الأكبر: ما هو هذا الكيان الذي يتحكم في تفاصيل حياتنا اليومية عبر الأختام والأوراق؟ وكيف تشكلت هذه السلطة البيروقراطية تاريخيًا؟
ثانيًا: الدافع التاريخي وتجربة ثورة يناير
شكلت أحداث ثورة 25 يناير وما تبعها من تقلبات، وصولًا لعام 2013 بما سُمي «الجمهورية الجديدة»، محركًا أساسيًا للبحث.
في 2013، تم تصوير الأمر كنوعٍ من تصحيح مسار ثورة 25 يناير، وهذا التصحيح أطاح بجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المسلحة، إضافة إلى مجموعات سياسية شبابية وليبرالية ويسارية، لصالح الحفاظ على الدولة والنظام والأمن.
هناك تأويلات أخرى، مثل أن ما حدث تدريجيًا بعد ثورة 25 يناير هو عودة ناعمة لـ«الدولة العميقة» إلى الحكم، وانتصار بعض عناصر هذه الدولة ضد عناصرها الأخرى، يعني انتصار بعض الفلول ضد البعض الآخر. وهناك تأويلات أخرى، تقول إن التحول الثوري بعد الـ18 يوم تحديدًا غيّر فعلًا من شكل الدولة إلى حدٍ ما، ولكن التحول كان غير مكتمل وفشل في إنتاج نظام جديد بشكل جذري، مما أدى لرد فعل معاد للثورة، وشكل جمهورية جديدة في صورتها ككيان متأثر بالثورة والثورة المضادة في نفس الوقت.
في الأخير، لم يجد الخشاب إجابة واضحة من خلال بحثه عما حدث منذ 25 يناير «داخل» دولاب الدولة، لكن لاحظ من خلال متابعته لهذه الأسئلة أن كل التأويلات سواء كانت مع التأويل الرسمي أو ضده، تبدأ دائمًا من مفهوم سطحي عن طبيعة الدولة. بالنسبة له مفاهيم زي الدولة العميقة أو أخونة الدولة أو الفلول أو الثورة المضادة «غير قادرة إنها تشرح إزاي الكيان المسمى ’الدولة’ استمر بشكل كبير أثناء مرحلة من التقلبات التاريخية الكبرى، وليه ناس كتيرة جدًا وقفت مع الدولة دي ضد أعدائها في لحظة حاسمة من تاريخ مصر»، يقول الخشاب.
أدرك شهاب في الوقت نفسه أنه لا توجد إجابة معاصرة بحتة على السؤال الضمني الذي طرحه عن طبيعة الدولة، «يعني ما ينفعش أعمل دراسة ميدانية في 2026 بس عشان أفهم إزاي الحاجة اللي اسمها الدولة دي اتشكلت واتكونت في وجدان البشر. بما إن الحاجة دي ليها تاريخ أطول، فلذلك كان واجبًا عليّ التعامل مع تاريخ دولة يوليو».
ثالثًا: الدافع الذاتي والارتباط الطبقي
يشير الخشاب بوضوح إلى انتمائه لطبقة المثقفين الموظفين، الذين تشكلت هويتهم من خلال مؤسسات الدولة؛ فعبر تاريخ عائلته (عائلتا الخشاب والتلمساني)، يظهر تغلغل الأسرة في مجالات السينما وعلم الاجتماع والتعليم والعمل الإداري داخل الوزارات. هذا التاريخ الشخصي لم يكن مجرد فخر بل أداة منهجية أتاحت له فهمًا فطريًا لكيفية تشكل جسم الدولة ككيانٍ إداري واجتماعي متوارث. وجوده داخل هذه الدوائر منحه القدرة على النفاذ للمصادر، وفي الوقت ذاته مكّنه كباحث من الوقوف على مسافة نقدية تتيح له قول ما قد يعجز الموظفون الحاليون عن التصريح به. تكوين جسم الدولة المصرية بعد ثورة يوليو ككائنٍ إداري متشكل اجتماعيًا عن طريق عائلات كمؤسسة اجتماعية، ومتوارث إلى حد ما، ليس بشكلٍ مباشر مثلما أراد مبارك توريث ابنه، وإنما بشكل ملحوظ على المدى الطويل كإعادة إنتاج لمنظومة اجتماعية معينة.
عن المنهج والمصادر
مع انطلاق البحث في 2018، أدرك الخشاب أن المنهج الإثنوجرافي (الملاحظة الميدانية) وحده لا يكفي، لأن وزارة الثقافة مؤسسة ضخمة ومحملة بتاريخ طويل يوجه حاضرها. وجد الباحث نفسه أمام فجوة معرفية؛ فالدراسات المتوفرة إما قانونية جافة، أو مذكرات وزراء مثل ثروت عكاشة، تتسم بالذاتية وتمجيد الذات. غابت عن هذه المصادر حياة المؤسسة وتفاصيل العمل اليومي للموظفين الصغار، لذا تحول مشروعه إلى مهمة لكتابة هذا التاريخ المفتقد، محاولًا رصد الروح الكامنة داخل الهيكل الإداري، وكيف يرى الموظف نفسه بوصف ترسًا في ماكينة الإنجازات وهو يمارس روتينه اليومي.
كان السؤال المحوري: كيف تتشكل الدولة على أيدي الموظفين والمسؤولين أنفسهم؟ إن الربط بين الممارسة اليومية المتمثلة في الختم والورقة والتصريح، وبين الكيان الضخم الذي نطلق عليه اسم الدولة، هو جوهر هذا المشروع. الروتين هنا ليس مجرد بيروقراطية معطلة، بل هو الماكينة الحقيقية التي تصنع وعينا بوجود الدولة في كل تفصيلة من حياتنا. إن اختيار وزارة الثقافة والإرشاد القومي تحديدًا كحالة دراسة لم يكن عشوائيًا، بل لكونها الوزارة المعنية بصناعة المعنى والصورة، ولأن الروتين فيها يمتزج بالخيال الأيديولوجي للدولة الناصرية.
اشتبك الخشاب بجرأة مع المصدر التاريخي الأهم لوزارة الثقافة: مذكرات الوزير الناصري ثروت عكاشة، ورغم اعترافه بأهميتها كشهادة لوزير شكّل وجدان المؤسسة، إلا أنه يرى أن الاعتماد عليها كمرجع وحيد خطأ منهجي، فمذكرات عكاشة قدمت رؤية متحيزة ومحدودة، رؤية من الأعلى تهتم بالخطوط الواسعة وتلميع التاريخ الشخصي، بينما تغفل تمامًا عمل الموظفين الذين لولاهم لما قامت للوزارة قائمة.
يؤكد الخشاب أن الدولة لا تُختزل في جمال عبد الناصر، والوزارة لا تُختزل في ثروت عكاشة، لذا قرر توسيع دائرة المصادر لتشمل أوراق الموظفين القدامى، ومنشورات الدولة المنسية، محاولًا العثور على الروح الكامنة داخل الهيكل، وكيف كان الموظف يرى نفسه كجزء من ماكينة الإنجاز وهو يجهز قافلة ثقافية أو يختم تصريحًا ما.
واجه الخشاب العائق الأكبر الذي يواجه أي مؤرخ للفترة المعاصرة: انغلاق الأرشيفات الرسمية (دار الوثائق والمحفوظات) أمام الباحثين. هذا الانغلاق دفعه لتبني منهجية «الأرشيف البديل». بدأ بالدوريات المنشورة في صحيفتي الأهرام والجمهورية، ومجلة المجلة، ثم انتقل إلى المؤسسات الأرشيفية البديلة التي ولدت بعد ثورة يناير مثل «سيماتيك» و«دال» و«مدينة».
هناك وجد الخشاب كنزًا غير متوقع.. تقارير داخلية للوزارة، محاضر اجتماعات، ومكاتبات إدارية لم تكن موجودة في الأرشيف الرسمي. قاده ذلك لاستنتاج ثوري في منهجه: أرشيف الدولة ليس دائمًا داخل الدولة، فواقع الأمر أن ورق «دولة يوليو» مبعثر بفعل الزمن، جزء منه في الإدارات الفرعية، وجزء في بيوت الموظفين الذين احتفظوا بـ«كراكيب» العمل كذكرى، والجزء الأكبر في سوق الكتب القديمة في السيدة زينب والأزبكية.
يفكك الخشاب في نهاية هذا الجزء خيال المثقفين حول الأرشيف القومي، فالفكرة الشائعة بأن هناك قبوًا سحريًا يحوي كل أسرار الدولة هو انطباع يعكس الرغبة في وجود كيان منظم أكثر مما يعكس الواقع. الحقيقة أن ورق الدولة مبعثر، والوصول إليه لا يتطلب مهارات أرشيفية تقليدية فحسب، بل يتطلب مهارات اجتماعية وقدرة على التواصل الإنساني مع عائلات الموظفين القدامى لاستئذانهم في الاطلاع على أوراق ذويهم.
بمساعدة مؤرخين وصحفيين مثل عماد أبو غازي ومحمد شعير ووائل عبد الفتاح. استطاع الخشاب تتبع خبايا الوزارة خارج أسوارها، هذه الرحلة في الأرشيف البديل كشفت له أن «دولة الإنجازات» لم تُبنَ بالقرارات الفوقية فقط، بل بالجهد اليومي الموثق في أوراق مبعثرة تعكس طموحات وصراعات الموظفين الذين صنعوا بصمت جسم الدولة الذي نعيش في ظله اليوم.
مم يتكون الكتاب؟
الفصل الأول: الإرشاد القومي والتداخل البيروقراطي
يركز الفصل الأول على تاريخ الإدارة المركزية بوزارة الثقافة والإرشاد القومي منذ أكتوبر 1952. يوضح الخشاب أن مؤسسات عريقة مثل دار الكتب ودار الآثار كانت مستقلة إداريًا قبل الثورة، لكن نظام يوليو وحّدها لأول مرة تحت لواء الإرشاد القومي. في تلك الفترة (الخمسينيات والستينيات) لم يكن هناك فصل بين ما هو ثقافي وما هو إعلامي، فكل شيء كان مخلوطًا في بوتقة واحدة تهدف لصياغة وعي الجمهور الجديد، حتى جاء عام 1966 ليحدث الانفصال الإداري بين الوزارتين.
الفصل الثاني: الأنثروبولوجيا البصرية
هذا الفصل هو لُب التخصص الدقيق للباحث، يقترح الخشاب تحليلًا للصور الفنية والفوتوغرافية التي أنتجتها الدولة في «كتب الإنجازات». المنطق هنا هو أن الصور لم تكن مجرد زينة أو تأكيد بصري للنص، بل كانت محاولة لتجسيد الإنجاز ماديًا، الصورة في المنشور الرسمي تقول للقارئ: «لا حاجة للكلام، انظر بعينك لترى حقيقة ما فعلناه».
يقسم الخشاب تحليله للصور إلى ثلاثة مستويات:
- تحليل محتوى الصور نفسها: ما الذي تعرضه الصورة؟
- تحليل علاقة الصور بالكتابة: كيف يوجه النص قراءة واستقبال؟
- العناصر المفقودة: الأهم ماذا تغيِّب الصورة؟ وما هي العوائق واللوجستيات والصراعات الطبقية التي تم إخفاؤها خلف جمالية التكوين البصري؟
يضرب الباحث مثالًا بصورة سيدة وسط مكتبة تحت شعار الثقافة للشعب، فالصورة توحي بنجاح الدولة المطلق لكنها تغيب الأسئلة حول جودة الكتب ومدى وصولها الحقيقي للقرى والفروق المعرفية بين القراء، هنا يتجلى دور الأنثروبولوجيا البصرية في تفكيك لغة الإنجاز وكشف المسكوت عنه خلف الكاميرا.
الفصل الثالث: الثقافة الجماهيرية.. عظم الوزارة وروح الموظف
ينتقل الباحث هنا من أضواء الدعاية إلى كواليس العمل اليومي في مؤسسة الثقافة الجماهيرية. اختار الخشاب هذه المؤسسة لكونها تمثل عظم الوزارة، وتجسيدًا لرسالتها في تثقيف الشعب. ومن خلال أوراق موظفين مثل سعد كامل، تتبع البحث كيف بدأت هذه المؤسسة كجامعة شعبية عام 1945، ثم تحولت لمراكز وقوافل ثقافية تجوب الريف. الفصل يراقب دورة الإنجاز اليومي في عيون الموظفين الصغار، كيف يرون ختم الورقة وتحريك القافلة كجزء من بناء الدولة، بعيدًا عن الشعارات الكبرى للوزراء.
الفصل الرابع: المشاريع الكبرى وبناء المواطن الصالح
يتناول هذا الفصل مفهوم المشاريع الكبرى التي كانت تمثل قمة القدرة الإدارية للدولة، مثل عمليات إنقاذ آثار النوبة أو بناء السد العالي. اعتمد الخشاب هنا على مراسلات نادرة لثروت عكاشة وجدها في سوق الكتب القديمة، وتحليل للأغاني الوطنية مثل أغاني عبد الحليم حافظ، ليظهر كيف تشابك الفن مع طموحات الدولة الإدارية. يرى الخشاب أن هذه المشاريع كانت أكبر من مجرد مهام وزارية، كانت محاولة لإعادة تشكيل الشعب وتحويله إلى مجموعة من المواطنين الصالحين. فكرة «بناء الإنسان» التي تتردد اليوم، يجد الخشاب جذورها في هذا الفصل، حيث تم ربط الفرد بجدول أعمال الدولة وجدولها الزمني الصارم.
يختتم الخشاب عرضه بثلاث نقاط جوهرية تربط بحثه بالواقع الراهن:
- وراثة الجمهورية الجديدة لدولة الإنجازات
يرى الباحث أن الدولة المصرية الحالية هي الوريث الشرعي والواضح لأساليب وسرديات العهد الناصري، نفس استخدام الصور كإثبات للقدرة، ونفس الخطاب حول «بناء الإنسان المصري» كهدف أسمى للدولة يظهر مجددًا في مبادرات معاصرة مثل مبادرة «بداية». فالسياقات تختلف، لكن ماكينة الإنجاز تظل هي المرجعية الأساسية لشرعية السلطة في مصر.
- تجاوز سيرة الزعيم إلى جسم الدولة
ينتقد الكتاب التركيز المبالغ فيه في التاريخ المصري على شخص جمال عبد الناصر. يرى الخشاب أن رعاية عبد الناصر كانت مهمة، لكن الأهم هو فهم تشكيل جسم الدولة وآلتها البيروقراطية التي تعمل بمعزل عن السيرة الذاتية للقائد؛ فالآلة الإدارية هي التي تضمن الاستمرارية، وهي التي تصنع واقع المواطن اليومي.
- عالمية النموذج
يشدد الخشاب على أن «دولة الإنجازات» ليست حالة مصرية استثنائية كما يروق للبعض وصفها، بل هي جزء من تشكيل سياسي عالمي ظهر في دول ما بعد الاستعمار (سوريا والجزائر) والدول الاشتراكية (مثل الصين وكوبا) ففي كل تلك النماذج كان الإنجاز السريع هو الرد القومي على سنوات التخلف الاستعماري، وهو الوسيلة لإعادة بناء الإنسان وفق تصورات الدولة الجديدة.
تقارير ذات صلة
يأس وأمل بلا شفاء.. الثورة والمكتوب
هذا النص ضمن «تقليب» #20 «مُنتهى الأدب»
البحث عن الأدب في الحدث الكبير أو العكس
هذا النص ضمن «تقليب» #20 «مُنتهى الأدب»
مانيفستو عن مستقبل الأدب
هذا النص ضمن «تقليب» #20 «مُنتهى الأدب»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن