تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
التغذية المدرسية.. الوضع «تجريبي»

التغذية المدرسية.. الوضع «تجريبي»

كتابة: أميمة إسماعيل 11 دقيقة قراءة

خلال افتتاح مصنع «سايلو فوودز» للمواد الغذائية، التابع لجهاز الخدمة الوطنية، في أغسطس الماضي، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن برنامج جديد لتقديم وجبات مدرسية مختلفة للعام الدراسي الحالي يتولى المصنع إعدادها. «حريصون على تقديم التغذية المدرسية لأبنائنا بشكل مضمون وجيد»، قال السيسي. يتكلف البرنامج الجديد ما يقرب من ثمانية مليارات جنيه يتم تدبيرها بالاقتطاع من ميزانيات الوزارات والجهات الحكومية المختلفة. وفي السياق ذاته، تحدث السيسي عن رفع أسعار الخبز المدعم لخفض فاتورته.

بدأت المرحلة الأولى من برنامج التغذية المدرسية بالفعل مع بداية الشهر الجاري. ويستمر التوسع في البرنامج حتى تنتهي آخر مراحله في منتصف ديسمبر القادم. احتوت أغلفة الأطعمة التي حصل عليها الطلاب على جمل دعائية للمشاريع القومية مثل العاصمة الإدارية الجديدة.

التغذية المدرسية بمحافظة كفر الشيخ

لكن، ومع مرور الأسابيع، عادت أخبار المأساة التقليدية للوجبات المدرسية للظهور. أُصيب عدد من طلاب مدرسة بمحافظة كفر الشيخ بحالات مغص وإعياء عقب تناولهم بعض محتويات الوجبة نُقلوا على إثرها للمستشفى في 17 نوفمبر الجاري. وتكررت الواقعة في محافظتي أسيوط وقنا كذلك، حيث أُصيب 30 طالبًا بالإعياء والتسمم في مدرستين بأسيوط، ما دفع فريق من النيابة للانتقال إلى أماكن تلقي الأطفال للعلاج للاستماع لأقوالهم. بينما أُصيب نحو 50 طفلًا من مدرسة في محافظة قنا الأسبوع الماضي، وهو ما دفع محافظ قنا بإصدار قرار وقف توزيع الوجبات لحين الانتهاء من التحقيقات وفحص العينات.

وعلى الرغم من أن وزير التربية والتعليم نفى وجود أي حالات تسمم بين الطلاب وأكد أن الوجبة المدرسية على «أعلى مستويات الجودة»، إلا أن هذه الحوادث تثير أسئلة مشروعة حول ما إذا كانت برنامج التغذية المدرسية يحمل أي جديد عن سابقه.

برنامج التغذية المدرسية ليس جديدًا. الصورة الأولى له بدأت في أربعينيات القرن الماضي. بدأت التغذية المدرسية بإصدار قانون 25 لسنة 1942 والذي يُلزم الدولة بتوفير النفقات اللازمة للتغذية لمراحل التعليم الأولى. وبموجبه، توفر وزارة التربية والتعليم الوجبات الغذائية للمدارس في جميع المحافظات. وأمر الملك فاروق خلال هذه الفترة، بصرف وجبة مدرسية للتلاميذ لتحفيزهم على الذهاب للمدرسة ودعم أسرهم. وكانت الوجبة عبارة عن خبز وقطعة من الحلاوة الطحينية وطبق فول وقطعة الجبن الأبيض وكمية من الفول السودانى. وبمرور السنوات، وبعد استمرار الضباط الأحرار على السلطة في يوليو 1952، وأثناء تولي جمال عبد الناصر الحكم، سارت الحكومة المصرية على نفس الدرب فى صرف الوجبات المدرسية مع تدعيمها بالفاكهة. ومرت عشرات السنوات، تعاقب خلالها العديد من الحكومات، وتغيرت فيها شكل الوجبات المدرسية لتصبح عبارة عن علبة بسكويت 80 جرامًا أو فطيرة العجوة عام 2019.

وطوال هذه العقود، شهد البرنامج تغييرات كبيرة شملت الشكل والمضمون وطرق التوريد والتعاقد والتمويل. يجيب تاريخ الوجبة المدرسية عن تساؤلات عديدة حول شكل الوجبة الجديدة ومحتواها الغذائي، وأسباب تغيير منظومة التغذية وآليات التمويل. كما يفتح الباب لأسئلة أخرى عن البرنامج الجديد وطرق استمراره وفعاليته.

من ناحية المبدأ، يمكن لبرنامج التغذية أن يلعب دورًا كبيرًا في مكافحة أمراض سوء التغذية عند الأطفال. المنسق العام للمبادرة الرئاسية للقضاء على أمراض سوء التغذية (السمنة، التقزم، الأنيميا)، تامر سمير، يقول لـ«مدى مصر» إنه عقب نجاح حملة «100 مليون صحة» في الكشف عن مرضى فيروس سي، بدأ التفكير في مبادرة للكشف على الأطفال أيضًا. ومن هنا بدأت حملة للكشف على أمراض سوء التغذية لدى طلاب المدارس، لافتًا إلى أنه تم توقيع الكشف على 25 مليون طالب خلال السنوات الثلاث الماضية في جميع المدارس (الحكومية والخاصة بأنواعها). وتم توجيه مصابي أمراض سوء التغذية منهم لعيادات التأمين الصحي لتلقي العلاج المناسب. «ثم وجهنا الرئيس السيسي أن العلاج وحده غير كافٍ»، يقول سمير.

وفقًا لوزير التربية والتعليم، طارق شوقي، خلال افتتاح مصنع سايلو فوود، أسفرت نتيجة الفحص عن إصابة نحو 3.4 مليون طالب في مرحلة التعليم الأساسي بالسمنة، يمثلون نحو 13.5% من إجمالي المفحوصين. فيما بلغ عدد الأطفال المصابين بالتقزم نحو 1.3 مليون (5% من المفحوصين)، بينما بلغ عدد الأطفال المصابين بالأنيميا نحو 8.2 مليون طفل (33% من المفحوصين).

caption

امتد التفكير في هؤلاء الأطفال لطرق إضافية للمساعدة في العلاج وأخرى للوقاية من هذه الأمراض. ومن هنا جاءت التغذية المدرسية كأولوية لدى المبادرة من قبل الجهات المشاركة فيه، خاصة وأن وجبة الإفطار تمثل 25-30% من احتياجات الطفل الغذائية، بحسب سمير.

يقول سمير إنه بناءً على نتائج الفحوصات التي استهدفت الفئة العمرية في الصفوف الدراسية من الأول حتى السادس الابتدائي، أُعدت خريطة علاجية لكل الحالات. هذه الخريطة أصبحت محور منظومة التغذية المدرسية التي بدأ المعهد القومي للتغذية في تصميم الوجبات لتصنيعها في مصنع سايلو فوود، والذي أُنشئ خصيصًا من أجل الوجبات المدرسية.

ومن المفترض أن تضم المنظومة الجديدة وزارات التعليم والصحة ومعهد التغذية و«سايلو فود». تسهم وزارة التعليم بقاعدة البيانات، كما تشترك في توزيع الوجبة مع وزارة الصحة ومعهد التغذية، والذين يتولون مسؤولية تصميم الوجبة وفقًا للخريطة العلاجية، فيما يقوم مصنع سايلو فوود بالتصنيع، بحسب سمير.

استند تصميم هذه الوجبات إلى ثلاثة عوامل هي الفئة العمرية والاحتياجات اليومية ونتائج الفحص، لتصدر الوجبة لكل طفل باسمه، بحسب سمير. «الموضوع محكوم بالكامل»، يقول، «الطفل المصاب بالأنيميا وجبته مختلفة عن وجبة الطفل المصاب بالتقزم، وكذلك مصاب السمنة ووجباتهم مختلفة عن أصحاب الأمراض الأخرى والأطفال الأصحاء أيضًا يحصلون على وجبات». 

التغذية المدرسية في كفر الشيخ

على سبيل المثال، كما أوضحت وزيرة الصحة، هالة زايد، خلال افتتاح المصنع، من المفترض أن يحصل الطلاب في المحافظات التي تصل نسبة الإصابة بالأنيميا فيها لأكثر من 50% على وجبات تتضمن جبنًا وفاكهة طازجة ومجففة (مثل التين والمشمش) بالإضافة إلى وجبات مطهية تحوي حديدًا من مصدر حيواني. أما المحافظات التي تصل فيها نسبة الأنيميا لأكثر من 20% ستكون قائمة الوجبة بها متنوعة بين الفواكه المجففة والطازجة. 

أما المحافظات التي بها نسبة سمنة أكثر من 20%، ستكون قائمة وجباتها عبارة عن بقسماط بالسمسم، جبن أبيض، فاكهة، بسكويت، ولبن. أما المحافظات التي بها معدلات سمنة أكثر من 10%، فالوجبات المقترحة لها حمصية، سمسمية، فولية، بسكويت ويفر، ومقرمشات بالسمسم.

كما تتنوع هذه الوجبات خلال الأيام، حيث اتفقت وزارة التعليم مع وزارة الصحة وهيئة سلامة الغذاء على مواصفات خمس وجبات مختلفة «عشان العيال ميزهقوش»، بحسب تعبير وزير التربية والتعليم.

لكن بحسب عينات الوجبات التي اطلعت عليها «مدى مصر» من محافظات مختلفة، لم تختلف الوجبات كثيرًا. في محافظة كفر الشيخ، احتوت الوجبات على علبة عصير و بسكويت ويفر. ولم يختلف هذا بالنسبة لوجبات المرحلة الابتدائية في محافظة قنا سوى في شكل الغلاف الخارجي. الاختلاف جاء في وجبة مرحلة رياض الأطفال التي تتكون من علبتي لبن وبسكويت، بحسب مصادر تعليمية من إحدى مدارس محافظة قنا.

التغذية المدرسية في قنا

وفي مطروح، أوضح مصدر مسؤول في إحدى إدارات المحافظة التعليمية لـ«مدى مصر» أنه تقرر تبكير موعد تسليم الوجبات في المحافظة إلى 20 نوفمبر بدلًا من المرحلة الأخيرة في منتصف ديسمبر حتى يتسنى للطلبة الاستفادة من الوجبات قبل انتهاء الفصل الدراسي الأول. وطبقًا له، تتكون وجبة رياض الأطفال من علبتي لبن وبسكويت. فيما تتكون وجبة المرحلة الابتدائية من علبتي عصير وبسكويت بالعجوة ثلاثة أيام في الأسبوع، وبسكويت سادة وآخر بالعجوة اليومين المتبقيين من الأسبوع الدراسي.

كما كان من المفترض أن يُحكم توزيع هذه الوجبات عبر كروت ذكية يتسلم الأطفال وجباتهم من خلالها. الخطة، بحسب وزيرة الصحة وقتها، أن يُفعّل الكارت باستخدام رمز الاستجابة السريع QR code، والمربوط بنتائج مبادرة «100 مليون صحة». ومن المفترض، بحسب وزير التعليم، أن تشرف وزارته على حوكمة الإجراءات بالشراكة مع مجمع الوثائق المؤمنة، وهو المجمع الذي يحوي جميع بيانات الطلاب ضمن برنامج التغذية، لضمان توزيع الوجبات وفقًا للخطة.

لكن، بحسب مصدر حكومي رسمي على مقربة من ملف التغذية المدرسية، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، سُحب ملف التغذية تمامًا من وزارة الصحة، وأوقفت الخطة الموضوعة بمشاركة وزارة الصحة في المرحلة قبل الأخيرة لها، وهي مرحلة إعداد وإصدار كارت لكل طفل ببياناته الصحية واحتياجاته، قبل أيام من الإجازة التي حصلت عليها الوزيرة.

يتكلف برنامج التغذية المدرسية للعام الدراسي الحالي نحو 7.7 مليار جنيه، بحسب السيسي. يعني هذا زيادة تتجاوز ستة أضعاف عن الميزانية السابقة (1.2 مليار جنيه). ويتم تدبير تكلفة التمويل للبرنامج من خلال «الخصم من الوزارات»، بحسب تعبير السيسي.

بموجب التكلفة الجديدة المعلنة، يبلغ متوسط تكلفة التغذية المدرسية للطالب الواحد حوالي 644 جنيهًا في العام، تستهدف تغطية نحو 13.2 مليون طالب في مرحلتي رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية. وتتحمل الموازنة العامة للدولة 95% من تمويل البرنامج، مقابل 5% تأتي من مصادر أخرى، بحسب وزير التعليم.

ينتقد عبد الحفيظ طايل، مدير مركز الحق في التعليم، لجوء الحكومة للاقتطاع من ميزانيات الوزارات لتغطية تكلفة البرنامج. يشير طايل إلى أن الدستور يُلزم الحكومة بإنفاق ﻻ يقل عن 4% من إجمالي الناتج القومي على التعليم منذ 2016، تزداد تدريجيًا حتى تصل للمعدلات العالمية. لكن الإنفاق الحكومي على بند التعليم لم يتعد حاجز 2.3% من الناتج القومي فقط. وبالتالي فإن المنطقي، بحسب رأيه، زيادة مخصصات التعليم بشكل عام، وليس مجرد استقطاع أموال من وزارات أخرى.

الزيادة الكبيرة في الميزانية المنتظرة ليست هي الاختلاف الوحيد في البرنامج الجديد. هناك كذلك تغير كبير في خطوط سير التمويل والتوريد. «المرة دي مفيش حد هياخد فلوس في إيده خالص، الأول كان النظام، مخصصات مالية يتم توجيها لوزارة التربية والتعليم وبدورها تتعاقد مع موردين والموضوع لم يكن فيه رقابة كافية»، يقول سمير.

اتسم النظام القديم لتوريد وتوزيع الوجبة المدرسية باللامركزية، بحسب تصريحات مسؤول التغذية المدرسية بوزارة التربية والتعليم عام 2017، حيث يذهب الاعتماد المالي المخصص من وزارة المالية للمحليات مباشرة تحت إشراف المحافظين، والذين يقومون بدورهم بعمل مناقصة خاصة بكل محافظة على حدة وفقًا لعدد التلاميذ ونوع الوجبة المطلوبة، وذلك بالتنسيق مع مديرية التربية والتعليم بكل محافظة.

التغذية المدرسية في كفر الشيخ

وبعد الإعلان عن المناقصات، ترسل المحافظات أسماء الموردين المتقدمين لوزارة التعليم التي تقوم بدورها بإرسال أسماء الموردين لوزارات الصحة والصناعة والتموين للتحري عنهم والتأكد من أن مصانعهم تقع تحت سيطرة الوزارات الثلاث. بعدها يتم إرسال أسماء الموردين المقبولين للمديريات التعليمية. وبعد انتهاء المناقصة، ترسل كل محافظة اسم المورد الفائز بها، وعنوان المصنع والمخزن بالمحافظة، إلى وزارة التعليم ليتم إرسالها لوزارة الصحة للمتابعة أثناء عملية التصنيع. وتقوم وزارة الصحة بالإشراف على إنتاج التغذية المدرسية بدءًا من دخول الخامات وحتى خروج المنتج النهائي. وقبل خروج المنتج من المصنع، يكون معه شهادة إفراج صحي تثبت سلامة الوجبة وصلاحيتها للاستخدام الآدمي. وبعد ذلك تنتقل التغذية إلى المديريات التعليمية، ثم يتم تسليم الوجبات للمدارس من خلال لجنة فحص واستلام التغذية المدرسية يرأسها مدير المدرسة والزائرة الصحية وعدد من المدرسين.

لكن الوجبات المدرسية تسببت في أزمات كبيرة بسبب عدم ملائمتها. أحد أكبر هذه الأزمات جاءت في أواخر 2016 وأوائل 2017، حيث أصيب آلاف الطلاب بأعراض تسمم في مختلف المحافظات. وبلغ عدد من تلقى العلاج منهم 4966 طالبًا، ما أجبر وزير التعليم على وقف توزيع التغذية.

وبعد عام كامل من التوقف، أعادت وزارة التربية والتعليم توزيع الوجبات بعد تغيير بعض ملامح المنظومة، حيث أصبحت وزارة التربية والتعليم هي الجهة المنوط بها إجراء مناقصات التوريد بدلًا من المديريات التعليمية بكل محافظة، ووضعت عقدًا موحدًا لكل المحافظات، بالإضافة إلى اشتراط عدم تخزين الوجبات وفحص المصانع من قبل الجهات المختص وعلى رأسها هيئة سلامة الغذاء.

لكن، وبالرغم من التغير النسبي في منظومة التوريد، إلا أن هذا التغير لم يمنع أخطاء الماضي، حيث أصيب عدد من الطلاب في بعض المحافظات باشتباه تسمم بعد أقل من أسبوعين من تاريخ عودة توزيع الوجبات، وهي الحالات التي نفاها مصدر بهيئة سلامة الغذاء، معتبرًا أن كل ما حدث لا يتجاوز «عدوى انفعالات» بين الأطفال.

وفي 2019، أعلن مجلس الوزراء إدخال وزارة الزراعة في منظومة الوجبات المدرسية لتوريد 250 مليون وجبة (فطيرة بالعجوة) واستكمال باقي الوجبات من بعض الموردين الآخرين.

لكن كل هذا كان من المفترض أن يتغير مع النظام الجديد. الوجبة «هتبقى حاجة يوميًا ومسيطر عليها سيطرة تامة من أول ما تطلع و لحد ما توصل لاولادنا»، بحسب تعبير السيسي، في إشارة منه إلى عيوب المنظومة القديمة.

في منتصف سبتمبر الماضي، وافق مجلس الوزراء على تعاقد وزارة التربية والتعليم مع شركة «سايلو فودز» بشأن منظومة التغذية المدرسية. كما وافق في أكتوبر الماضي على طلب الأزهر التعاقد مع «سايلو فودز» لتقديم التغذية المدرسية لطلبته.

لكن «سايلو فودز» لم تتولَ مسؤولية إعداد وتوزيع الوجبات وحيدة كما كان متصورًا. تضمنت الوجبات منتجات من شركات «دومتي» و«جرينلاند» و«بريجو للعصائر». البسكويت الويفر كان الوحيد من منتجات «سايلو فودز» في العينات التي اطلعت عليها «مدى مصر».

التغذية المدرسية في قنا

ومع تواتر أخبار تسمم الطلاب، أصدرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء قرارًا بتعليق مشاركة ثلاثة مصانع (حلويات الرشيدى الميزان، وبريجو للصناعات الغذائية، والقبيصي للعصائر) في المشروع. واتخذ الأزهر قرارًا مماثلًا. كما قرر محافظ قنا وقف توزيع الوجبات المدرسية لحين وصول نتائج تحليلها.

كذلك، أكدت المصادر التعليمية في محافظتي قنا ومرسى مطروح أن بعض مكونات الوجبة المدرسية تم التعاقد عليها من خلال متعهدي توريد، وهو نفس النظام المعمول به في السابق. فيما يرجح المصدر الرسمي السابق أن يكون ما يحدث في منظومة التغذية المدرسية حاليًا «مجرد وضع تجريبي مؤقت استعدادًا للعمل بالخطة الموضوعة سلفًا».

حاول «مدى مصر» التواصل مع نائب وزير التعليم، رضا حجازي، ورئيس قطاع التعليم العام، راندا شاهين، للوقوف على تفاصيل منظومة التغذية المدرسية والتغييرات التي طالتها لكن دون رد.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، حسين منصور، لـ«مدى مصر» الأسبوع الماضي أن اختصاص الهيئة فيما يتعلق بالتغذية المدرسية التأكد من اتباع كل المصانع التي تورد مكونات الوجبات المدرسية لقواعد واشتراطات سلامة الغذاء، وكونها مدرجة بالقائمة البيضاء التي تعد بعد تفتيش ممثلين عن الهيئة بشكل مفاجئ على المصانع والشركات وفحص مدى توافر الاشتراطات من عدمه.

تغيرت إذًا ملامح المنظومة عما أُعلن عنه في البداية. السؤال الآن هو ما إذا كانت المنظومة الجديدة ستنجح فعلًا في تجاوز أخطاء الماضي بعد الانتهاء من هذا «الوضع التجريبي»، وتحسين فعالية عملية إعداد وتوزيع الوجبة المدرسية على ملايين الطلاب الذين يحتاجونها.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن