تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الأنثروبولوجيا وتوكتوكه

الأنثروبولوجيا وتوكتوكه

كتابة: مصطفى محيي 6 دقيقة قراءة
تصوير: سهير شرارة

جو عام

هذا الويك إند، قررنا أن نبحر في علم الأنثروبولوجيا [العلم الاجتماعي/ الإنساني]، عبر استضافة مي عامر، الباحثة وطالبة الدكتوراه، والدردشة معها حول برنامجها «التوكتوك» الذي تنشر حلقاته جمعية النهضة العلمية والثقافية «جيزويت القاهرة» عبر فيسبوك.

قدّمت عامر -في حلقة برنامجها الأولى- شرحًا سريعًا ومُبسطًا للأنثروبولوجيا، وتطور هذا العلم وأهميته. ثم تناولت في الثانية «فورمة الساحل وأجساد النساء»، وفي أحدثها «العلبة فيها أسد» يذهب التوكتوك إلى  تشكيل الثقافة لجسد الرجل وأدواره.. هكذا صار العلم صاحب الاسم الغريب على آذان البعض متداخلًا في حياتنا أكثر، ليكون وسيلة لإدراك أننا «ما بَنشوفش النضّارات اللي اتحطت من زمان في لاوعينا وبتأثر على سلوكنا وتصوراتنا عن الحياة»، بحسب تعبير عامر.

وحول الأنثروبولوجيا وتوكتوكها، يدردش مع صاحبة «التوكتوك» زميلنا الصحفي والأنثروبولوجيست أيضًا مصطفى محيي.

#دردشة

 

عرّفينا أكتر بنفسك؟ 

أنا معروفة في الوسط إني «مي بتاعت أغاني المهرجانات» عشان عملت ماجستير عن أغاني المهرجانات، وبعدين بعمل الدكتوراه عن الجندر في الأغاني، وبشتغل باحثة ومُنسّقة لمدرسة العلوم الإنسانية والاجتماعية في جمعية الجيزويت بالقاهرة، وبَأعد وأقدّم برنامج «توكتوك».

والجيزويت هي مؤسسة ثقافية بتعمل مدارس مختلفة لأنها مؤمنة بفكرة بناء البني آدمين، عندها مدرسة مسرح، ومدرسة سينما، ومدرسة علوم إنسانية. وفي الجيزويت عمومًا مهتمين أن الفنانين يبقى عندهم خلفية اجتماعية لأنهم بيشتغلوا على فنون شارع، فلازم يكونوا عارفين يعني إيه شارع، يعني إيه ثقافة شعبية، لما بنكلم الناس بناخد منهم الثقافة ولّا بنعملّهم الثقافة، بغرض تدويب النخبة الثقافية، لأنهم ضد فكرة أن الفنان ده شخص برّه المجتمع وأن الفنانين لوحدهم هم اللي بيفهموا. هُمّا عملوا مدرسة العلوم الإنسانية والاجتماعية من فترة، وكانت تستضيف لقاء نصف شهري اسمه «سكّة معارف»، لمناقشة موضوعات حياتية مختلفة مرتبطة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، وبعدين «سكّة معارف» انتقل لمعهد الدومنيكان للدراسات الشرقية. وحاليًا مدرسة العلوم الإنسانية بتستضيف معمل الترجمة والكتابة، وهي مبادرة لترجمة نصوص من العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبتنتج برنامج «التوكتوك»، وغالبًا في المستقبل هنعمل مدرسة مُدتها 3 شهور لدراسة نصوص مختلفة من العلوم الاجتماعية.

ليه اهتميتي بالأنثروبولوجيا؟ 

أنا كنت بعمل ماجستير إعلام في كلية اسمها كلية الطفولة للدراسات العليا بجامعة عين شمس. أثناء دراستي لاقيت أن علوم الإعلام تقوم على فكرة أن فيه راسل، ومرسل إليه، ورسالة. بمعنى أن فيه حد بيصنّع منتج لحد وبيرسله له. وأنا كنت بعمل رسالة الماجستير بتاعتي عن أغاني المهرجانات، لكن مفيش ولا نظرية من نظريات الإعلام دي مشيت مع المهرجانات، لأن المهرجانات اتعملت من الناس للناس، فكانت توليفة تانية. ده غيّر لي منظوري عن الحياة، وغيّر علاقتي بالإعلام.

لمّا فشلت في استخدام أي نظرية إعلامية، حسيت إني محتاجة أبص للموضوع بشكل اجتماعي أكتر. لكن برضه علم الاجتماع مجابش نتيجة معايا لأنه بيتكلم عن الجماهير أو الشعوب. وأنا المهرجانات علمتني إن المسألة فردية ومرتبطة بمجتمعات محلية صغيرة داخل المجتمع الكبير. نكتشف مثلًا أن الناس في دار السلام عندهم حكاية ومنظومة قيم مختلفة عن الناس اللي جنبهم في مدينة النهضة، والاتنين مختلفين تمامًا عن المطرية. فأول فيصل مش زي آخره، فأنا حسيت أن الأنثروبولوجيا وفكرة إننا نتعرّف على الناس من خلال الوحدة الصغيرة اللي هي الفرد أو الجماعة الصغيرة أقرب لي.

بعدها بدأت أقابل دكاترة من الجامعة الأمريكية وكلية الدراسات الإفريقية في جامعة القاهرة، وبدأت أشرح لهم اللي بعمله، فبدأوا يعرفوني على نظريات مختلفة لفهم موضوع الدراسة بتاعتي. وبعدها قررت إني مش هكمّل الماجستير إلا لما أدرس حاجة مختلفة. فدخلت برنامج مقدمة لدراسة الأنثروبولوجيا في الجامعة الأمريكية، واستمريت في القراءة حتى انتهيت من رسالة الماجستير، وبعتبرها دراسة أنثروبولوجية ثقافية. ونفس الشيء بالنسبة للدكتوراه اللي بعملها في نفس الكلية.

في الدكتوراه أنا بدوّر على الصور والصفات والسلوكيات اللي الأغاني بتقول إنها كويسة أو وحشة لكل من الراجل والست. وبعرض الاستبيان على مجموعة من المراهقين لمعرفة إزاي بتتشكّل علاقتهم بالأغنية والصور الذهنية اللي بتقدمها، وإزاي تتشكّل عندهم مفاهيم الأنوثة والرجولة، بيحبوا مغنيين من نفس طبقتهم الاجتماعية ولا من طبقات تانية، وهكذا. في الأسئلة دي أنا مهتمة بفكرة النوع الاجتماعي والطبقة.

شايفة الأنثروبولوجيا ممكن يقدم إيه للناس؟

إحنا ساعات بنبقى ماشيين في الحياة، وبنبقى جاهزين بأحكامنا المُطلقة وبعنصريتنا وبتحكمات طبقتنا اللي اتربينا فيها. وما بنشوفش امتيازاتنا، وما بنشوفش امتيازات الطبقات الأخرى، وما بنشوفش عنصريتنا اللي إحنا بنمارسها طول اليوم من غير ما نبقى واخدين بالنا، وما بنشوفش إننا مسجونين جوه نفسنا، وجوه الطبقة اللي إحنا جايين منها. فلو إحنا طبقة وسطى، إحنا دايمًا متأكدين إن الأغنياء لازم يكونوا فسدة، وإن الفقراء طيبين، وإن بتوع العشوائيات مجرمين. إحنا ما بنشوفش النضّارات اللي اتحطت من زمان في لاوعينا وبتأثر على سلوكنا وتصوراتنا عن الحياة. فالأنثروبولوجيا مهمتها إنها تكشف لنا إزاي العمليات دي بتحصل، وموقعنا إحنا فين من الحياة، ومين بيستغلنا، وإحنا بنستغل مين، وإمتى بنستعرض نفسنا، وإمتى الناس بتستعرض نفسها علينا.

نفسي يكون البرنامج بيفتح النِفس إننا نقرا الحاجات بشكل مختلف، وإننا نفهم أن الأنثروبولوجيا مش الحاجة اللي اسمها صعب، وأشخاص دايمًا مُقعّرين، وكتب من 2000 صفحة، وإننا نحبها كده ونعرف إنها في الآخر علم معمول عشان يوثق الحياة البشرية. فأنت بتتفسح في الكتاب، مش حاجة تقيلة بتقراها. وفي نفس الوقت أن الناس تبدأ تنقد حياتها وسلوكياتها ونفسها من خلال إننا نفتّح أفكار ونطرح أسئلة.

عايزة التوكتوك يوصّل الناس لفين؟

في الموسم ده، نفسي البرنامج يعمل زي ما التوكتوك بيعمل بالظبط؛ أنت بتبقى راكبه وماشي تتفرج على المكان اللي أنتَ مش عارفه، وصاحب التوكتوك عارفه وماشي يسلم على كل الناس وأنت بتتفرج الفرجة الأولانية على العالم من منظور التوكتوك، مش العربية ومش أوبر ومش قافل الإزاز. التوكتوك يعني أنت جزء من الشارع.

فيه مبادرات تانية وصّلتك للتوكتوك؟

بالنسبة لي «سكّة معارف» كانت حاجة مهمة قوي، نقلة تاريخية في حياتي. الناس اللي قائمين عليها هم أساتذة في الجامعة الأمريكية، ومهتمين بفكرة أن العلوم الإنسانية تبقى في المتعاش، ومرتبطة بالتغيّرات اللي بتحصل معانا. فهُمّا بيشتغلوا على النصوص والقضايا الحالية والمباشرة، ودي كانت أول نقلة قدّمت لي فكرة أن الأنثروبولوجيا مش الحاجة البعيدة. بالعكس إحنا هنبقى بندرس بيها مين بيروح كنتاكي مثلًا.

الحاجة الثانية، أن مواقع مختلفة زي «مدى مصر» و«المنصة» أدت تصور مختلف عن الصحافة. يعني مقالات زي اللي بينشروها خلتني أثق شوية أن الناس تقدر تقرأ حاجة نص أكاديمية / نص صحفية. وتبقى مش حاجة أكاديمية، لكنها منطلقة من الحتة الأكاديمية. وأن النوع ده من الكتابات ممكن يُقرأ ويتشاف والناس تناقشه. خصوصًا أن فيسبوك بيخلق تريندات للنقاش طول الوقت، ومع كل مشاكلنا مع فيسبوك لكن هو خلق حالة من التدريب الفكري. كل يوم فيه قضية بتشارك فيها برأيك وبعدين تتشتم أو تدخل في جدل، كأنه تمرين فكري يومي: أنت لازم تفكر وتحلل النهارده وتحسم موقفك مثلًا من موديل هرم سقارة. زي ما ده فيه جوانب كتير سيئة، لكنه خلى النشاط الفكري زايد.

حاجة كمان، وهي موقع «قراءات» اللي بنتعاون معاه بشكل أساسي لإنتاج البرنامج، وهو موقع بيحرره الباحث والمترجم عمرو خيري، وبينشر مقالات وترجمات عربية وأحيانًا بالعامية لنصوص مهمة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. وبالتالي أصبح ما ينشره «قراءات» هو الخلفية اللي بنشتغل بيها في «توكتوك». وأنا كنت مهتمة إني اشتغل على مقالات بالعربي مش كتب كبيرة، عشان الموضوع ما يبقاش تقيل على الناس.

حاجة أخيرة، أن فيه كذا برنامج على يوتيوب بيقدّم أفكار شبيهة؛ مثلًا فيه قناة اسمها Macat بتقدم عروض لكتب مع جرافيكس، وفيه كمان حلقات «أنثروبولوجي بالعربي» اللي بتقدّمها فرح حَلَبة، وبتناقش فيها موضوعات مختلفة من وجهة نظر أنثروبولوجية. كل دي حاجات حسستني أن «التوكتوك» ممكن يشتغل.

التوكتوك هيمشي فين في الحلقات الجاية؟ 

هايروح الحلقة الرابعة لموضوع السوشِال ميديا: إزاي بتصنعنا، وإزاي بنصنعها. والخامسة عن أغاني المهرجانات. والسادسة عن التصور الديني الشعبي. 

قبل ما نمشي، نود أن يخصص كل منكن/ منكم وقتًا من ليالي / نهارات العطلة لمتابعة جولات «التوكتوك» الذي قادته مي عامر في سكة شرح الأنثروبولوجيا، وما يستجد من جولات.

#وسلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن