تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«إخوان» مصر والأردن ولبنان بين تصنيفين على قوائم الإرهاب الأمريكية

«إخوان» مصر والأردن ولبنان بين تصنيفين على قوائم الإرهاب الأمريكية

كتابة: سارة محفوظ 7 دقيقة قراءة

أدرجت الولايات المتحدة، أمس، فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن كمنظمات إرهابية، بحسب بيان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، وذلك عبر تصنيفين مختلفين، وُضع الفرع اللبناني للجماعة بموجبهما في مرتبة أخطر من الفرعين المصري والأردني.

اعتبر التصنيف فرع الجماعة في لبنان «منظمة إرهابية أجنبية» (FTO)، وأمينها العام، محمد فوزي تقوش، «إرهابيًا عالميًا ذو تصنيف خاص» (SDGT). فيما اعتبرت واشنطن فروع الإخوان في مصر والأردن ضمن «المنظمات الإرهابية ذات التصنيف الخاص». قرار الإدراج استند إلى اتهامات بمساعدات قدمتها فروع الجماعة المختلفة إلى حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في غزة خلال عامي الحرب منذ 7 أكتوبر 2023.

جاءت الخطوة بعدما يقرب من شهرين من توقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمرًا تنفيذيًا بدأ عملية تصنيف بعض فروع الجماعة كجماعات إرهابية. ومَنَح الأمر الرئاسي مهلة 30 يومًا لوزيري الخارجية والخزانة إلى جانب المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية لتقديم تقارير تتعلق بهذا التصنيف. كما حدد مهلة 45 يومًا لاتخاذ كل الخطوات اللازمة لإتمام إجراءات التصنيف، وهي المهلة التي انتهت بالفعل قبل أسبوع.

من جانبها، رحبت القاهرة بالقرار الأمريكي، مُشيدة بـ«الجهود التي تضطلع بها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق بشكل كامل مع موقف مصر الثابت تجاه جماعة الإخوان الإرهابية»، في بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، أمس، بعد ساعات من الإعلان عن القرار الأمريكي.

في المقابل، وصفت جماعة الإخوان المسلمين القرار الأمريكي بأنه «منفصل عن الواقع ولا تدعمه أي أدلة»، وذلك في بيان نشره موقعها، مشيرة إلى اعتزام «جماعة الإخوان المصرية سلك كل الطرق القانونية لاستئناف القرار وحماية حقوق التنظيم وأفراده». مصدر مطلع مُقرب من الجماعة قال لـ«مدى مصر» إن الجماعة الآن تدرس عددًا من الخيارات القانونية المُتاحة، وأنها بصدد اختيار أحد مكاتب المحاماة لتمثيلها في الإجراءات القانونية التي تعتزم اتخاذها للطعن على القرار في أمريكا.

واستبعد المصدر أن يكون لقرار التصنيف تأثيرًا عمليًا كبيرًا، بعد انهيار عدد كبير من المؤسسات التابعة لها خلال فترة الانقسام التي شهدتها الجماعة في السنوات الماضية، واختيار إدارة جديدة للجماعة، الشهر الماضي، تشكلت معظمها من وجوه جديدة تمامًا ولم يكن لها حضور علني سابقًا. طبقًا له، فإن الخطر العملي يقتصر على مجموعة من الوجوه القديمة المعروفة، والتي اعتزلت العمل التنظيمي مؤخرًا.

بين تصنيفين

يشرح باحث أمريكي مطلع يعمل في قضايا المُناصرة الخاصة بمصر في الولايات المتحدة لـ«مدى مصر» أن ترامب حاول خلال دورته الرئاسية الأولى (2016-2020) إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد اعتراض عدد من مستشاريه بسبب عدم كفاية الأدلة بالنسبة إليهم. لكن هذا تغير الآن في دورته الثانية، بعدما تمكن من «الانقلاب على وزارة العدل والخارجية وغيرها من المؤسسات [الرسمية الأمريكية]»، بحسب تعبير المصدر، بما سمح لترامب بإملاء رغبته أخيرًا، والاستجابة للضغوط المصرية والإماراتية والتي طالما طالبت بهذا الإدراج.

لكن تصنيف فروع «الجماعة» اختلف بين فروع لبنان ومصر والأردن.

بحسب ورقة الحقائق الصادرة عن «الخارجية الأمريكية»، استند إدراج فرع جماعة الإخوان في لبنان على خلفية إعادة تفعيل «قوات الفجر» بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما زعمته حول تنفيذ «الجماعة» عمليات لإطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل بالتعاون مع «حزب الله»، كما تضمنت الورقة إشارة إلى أحد الهجمات التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على عناصر من «الفجر» أثناء استعدادهم لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل في مارس 2024، فضلًا عن تفكيك الجيش اللبناني لمعسكر سري يضم مجموعة من عناصر الجماعة تحت قيادة أمينها العام تقوش في يوليو 2025.

بموجب هذا التصنيف (FTO)، أُدرج فرع «الجماعة» في لبنان ضمن إطار قانوني أضيق وأثقل وذا كلفة سياسية أعلى على منتسبيها، حيث يحظر تقديم أي دعم مادي أو مالي وتجريم التعامل مع المنظمة أو أعضائها إضافة إلى قيود صارمة على الهجرة.

في المقابل، صنفت واشنطن فرعي «الجماعة» في مصر والأردن ضمن التصنيف الإرهابي الخاص  (SDGT).

بحسب بيان «الخزانة الأمريكية»، جاء قرار إدراج فرع الجماعة في مصر بزعم التنسيق بين «الإخوان» و«حماس» لشن أنشطة إرهابية محتملة ضد المصالح الإسرائيلية في الشرق الأوسط خلال عام 2025، فضلًا عن سعي قادة الجناح العسكري لـ«حماس» إلى استغلال التوترات في الشرق الأوسط للعمل مع «الإخوان» لتقويض الحكومة المصرية وزعزعة استقرارها، متلقيين تمويلًا من «حماس» لتحقيق ذلك.

كما اتهمت الإدارة الأمريكية «الإخوان» بدعم مقاتلي «حماس» في 2024، عبر إرسال أفراد إلى غزة للقتال، فضلًا عن جمع أحد أعضاء الجماعة في السعودية، لم تسمه ولم تشر لإدراجه، أموالًا لـ«حماس» تم تحويلها إلى مقاتليها قبل عودته إلى مصر.

أما بخصوص الأردن، اتهمت الإدارة الأمريكية فرع «الجماعة» فيها بتقديم دعم مادي لـ«حماس» منذ مطلع العام الماضي، إلى جانب انخراط أعضائها مع جهات خارجية لتصنيع الصواريخ والمتفجرات والمُسيّرات، بخلاف عمليات التجنيد، فضلًا عن جمع الأموال بطرق غير مشروعة.

تصنيف فرعي مصر والأردن

استندت واشنطن في تصنيف فرعي «الإخوان» في مصر والأردن «منظمات إرهابية ذات تصنيف خاص» إلى أمر تنفيذي أصدره الرئيس بوش الابن سنة 2001، بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر. وقع بوش وقتها ذلك الأمر التنفيذي لمنح واشنطن أداة فعالة لـ«عرقلة تمويل الإرهاب»، وبموجبه أعلن بوش حالة طوارئ وطنية لمواجهة «التهديد غير المسبوق والاستثنائي» الذي يواجه الأمن القومي، بحسب موقع الخارجية الأمريكية.

ويسمح الأمر التنفيذي بالتوسع في إدراج أفراد أو جماعات على قوائم إرهابية، وذلك لسهولة آلية التنفيذ والشروط التي تتطلبها، على عكس تصنيف «منظمة إرهابية أجنبية»، والذي انطبق على فرع لبنان، ويتطلب معايير أكثر صعوبة.

يفوض الأمر التنفيذي الذي استند إليه القرار؛ الحكومة الأمريكية في تحديد وتجميد أصول الأفراد والكيانات الأجنبية المتورطة في أعمال إرهابية، أو التي تشكل خطرًا كبيرًا بارتكابها، وكل من يقدم الدعم أو الخدمات أو المساعدة للإرهابيين والمنظمات الإرهابية المدرجة بموجب الأمر أو يرتبط بهم بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك الكيانات التابعة والمنظمات الواجهة والوكلاء والشركاء.

كما يخول الأمر التنفيذي لوزيري الخارجية أو الخزانة، أي منهما بالتشاور مع الآخر ومع المدعي العام، بتصنيف الأفراد والكيانات بحسب المعايير المذكورة مسبقًا. وبمجرد التصنيف لفرد أو كيان من وزير الخزانة أو الخارجية، يتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لـ«الخزانة» إجراءات تجميد الأصول (أي تجميد أصول ذلك الفرد أو الكيان في الولايات المتحدة، أو في حوزة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، بما في ذلك إخطار المؤسسات المالية الأمريكية بأمر التجميد، وتوجيهها لتجميد أصول الفرد أو الكيان المُصنَّف). كما يُنشر إشعار التصنيف في السجلات الفيدرالية الأمريكية. ويُضيف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضًا الفرد أو الكيان إلى قائمته الخاصة بالمواطنين المصنفين تصنيفًا خاصًا، وذلك بتصنيفهم كإرهابيين عالميين مصنفين تصنيفًا خاصًا (SDGTs)، وينشر إشعارًا بهذا الإضافة على موقعه الإلكتروني. تظل التعيينات سارية المفعول حتى يتم إلغاء التعيين أو انتهاء صلاحية الأمر التنفيذي أو إنهائه وفقًا لقانون الولايات المتحدة.

تقتصر تبعات الإدراج كمنظمة إرهابية ذات تصنيف خاص على تبعات مالية وتجارية بالأساس، ومن بينها تجميد الأصول، أو أي كيانات يمتلك التنظيم أو أحد الأشخاص المدرجة أكثر من 50٪ من أسهمها، وحظر المعاملات المالية والتجارية، وتوقيع عقوبات على المخالفين.

تصنيف فرع لبنان

في المقابل، استند تصنيف فرع «الجماعة» في لبنان «منظمة إرهابية أجنبية FTO» إلى التشريع الصادر عن الكونجرس، عام 1996، لتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية في قانون مكافحة الإرهاب والعقوبة الفعالة للإعدام. أضاف القانون وقتها بندًا جديدًا إلى قانون الهجرة والجنسية INA يتعلق بتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية.

يمنح البند وزير الخارجية سلطة تصنيف أي منظمة كمنظمة إرهابية أجنبية متى توافرت ثلاثة معايير مجتمعة: أولًا أن تكون المنظمة أجنبية، ثانيًا أن تنخرط في نشاط إرهابي أو في «إرهاب» وفق التعريفات الواردة في قانون الهجرة والجنسية وقانون تفويض العلاقات الخارجية، أو أن تحتفظ بالقدرة والنية على الانخراط في مثل هذه الأنشطة، وثالثًا أن يشكّل هذا النشاط تهديدًا لأمن المواطنين الأمريكيين، أو للدفاع الوطني، أو للعلاقات الخارجية، أو للمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة. ويشترط القانون إخطار الكونجرس قبل اعتماد قرار التصنيف.

ويعرف قانون الهجرة والجنسية «الانخراط في نشاط إرهابي أو إرهاب» بأنه الاحتفاظ بالقدرة والنية على تنفيذ أعمال محددة غير قانونية أو عنيفة، مثل الاختطاف أو الاغتيالات، بغض النظر عن الدوافع الأيديولوجية أو الأهداف المعلنة للجماعة. في المقابل، يعرّف قانون تنظيم الإرهاب «الإرهاب» بوصفه عنف مدبَر ذي دوافع سياسية، يُرتكب ضد أهداف مدنية من قبل جماعات دون وطنية أو عملاء سريين.

أما عواقب تصنيف «منظمة إرهابية دولية» فيشمل حظر تقديم أي «دعم مادي أو موارد» لها عن علم من قبل أي شخص داخل الولايات المتحدة أو خاضع لولايتها القضائية، مع عدم السماح لأي من أعضاء المنظمة من غير الأمريكيين بالدخول إلى الولايات المتحدة، كما قد يتعرضون للإبعاد والترحيل وفقًا لأحكام قانون الهجرة والجنسية.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن