تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«أهلًا رمضان» والغلاء

«أهلًا رمضان» والغلاء

كتابة: فرح فنجري 7 دقيقة قراءة

منتصف فبراير الماضي، بدأت افتتاحات معارض «أهلًا رمضان» تحت رعاية وزارة التموين والتجارة الداخلية، بهدف توفير السلع الاستراتيجية قبل موسم شهر رمضان بأسعار تناسب محدودي الدخل، في إطار محاولات الحكومة للتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار السلع الآخذة في التفاقم يومًا بعد يوم بشكل غير مسبوق. لكن، بحسب الكثير من المواطنين، لم توفر تلك المعارض لهم سوى المزيد من الإحباط.    

بحسب تصريح لمساعد وزير التموين للمشروعات والإعلام، أحمد كمال، تم الاتفاق مع الغرف التجارية على إقامة 100 معرض على مستوى الجمهورية، بواقع ثلاثة معارض بكل محافظة: معرض رئيسي واثنان فرعيان. ووفق ما قاله رمضان الشحات، مدير مكتب الإعلام بوزارة التموين، لـ«مدى مصر» تطرح هذه المعارض «تخفيضات 30%. المكرونة تبدأ من 9 جنيه (350 جرام) والرز في كثير من المعارض يبدأ من 29».

العديد من المواطنين الذين التقيناهم في المعارض، وهم زبائن دائمون سنويًا، شاركونا الشعور بالارتباك من أسواق هذا العام. لاحظوا تأخيرًا في أيام الافتتاح، فهي أقرب بكثير إلى بداية رمضان مما كانت عليه في السنوات السابقة، والخصومات المعروضة مخيبة للآمال مقارنة بأسعار الأسواق العادية. 

رغم أن كمال قال إن الافتتاحات بدأت في 15 فبراير، لكن افتتاحات المعارض الرئيسية في عدد من المحافظات تأخرت كثيرًا. مثلًا، في تصريحه السابق، قال كمال إن افتتاح المعرض الرئيسي بالقاهرة في أرض المعارض بمدينة نصر سيتم في 25 فبراير، لكنه لم يُفتح للجمهور حتى 29 فبراير. كما تأخر افتتاح معرض الجيزة الرئيسي بحي العمرانية حتى 24 فبراير.

«مافيش دخول النهاردة. الوزير جاي من خمسة لسبعة»، هكذا قال أحد رجال الأمن في أرض المعارض بمدينة نصر للمحتشدين أمام المعرض في انتظار الدخول بعد الإعلان عن فتحه في 28 فبراير وحتى 9 مارس، أي قبل يوم واحد من استطلاع شهر رمضان.

«لو مدخلناش النهاردة أنا مش هاجى بكرة، إنتي عارفة المعرض دا قد إيه؟ هي صالة واحدة. بكرة الناس هتموت بعض»، قالها أحد المنتظرين على باب معرض مدينة نصر، عندما علم بتأجيل الافتتاح، مشيرًا إلى تقليص مساحة المعرض عن العام الماضي. وأوضح شخص آخر من المنتظرين: «نفس الحاجة حصلت السنة اللّي فاتت والناس منهم اللّي مشي واللّي فضل مستني وفتحوا لهم في الآخر [بعد مغادرة الوزير] مع إن قالوا بكرة، و الناس اللي جت تاني يوم لقوا الحاجة أغلى».

افتتاح معرض مدينة نصر

قبل ذلك بأيام قليلة، كان مشهد افتتاح وزير التموين، علي المصيلحي، لمعرض «أهلًا رمضان» بمدينة شبرا الخيمة التابعة لمحافظة القليوبية، في 17 فبراير، شديد الدلالة على الارتباك في تنظيم معارض هذا العام، وأسباب سخط وإحباط المواطنين.

حين وصل المصيلحي إلى مقر المعرض بميدان المؤسسة بعد عصر ذلك اليوم، وجد نفسه محاطًا بجماهير غفيرة تندفع ورائه بغضب وتحفز من أثر ساعات الانتظار الطويلة أمام المعرض. بعضهم قال إنه ينتظر منذ السابعة صباحًا، وكلما سألوا المسؤولين عن المعرض: «هتفتحوا امتى؟» تأتيهم الإجابة: «لما الوزير ييجي». وأخيرًا جاء الوزير، وتمكن بصعوبة من شق طريقه وسط الجموع إلى مدخل المعرض، حيث كان ينتظره مقص وشريط أحمر، لكن الجماهير لم تُطق الانتظار واندفعت نحو المعرض كالسيل، ما دفع المصيلحي إلى المغادرة سريعًا، مخلفًا الفوضى ورائه.

ما يميز بين معارض «أهلًا رمضان» هذا العام ومعارض العام الماضي، بحسب ما قاله مدير مكتب الإعلام بوزارة التموين، لـ«مدى مصر»: «مفيش هو بس العملية التنظيمية للسكر، وإنه  ينزل في المعارض بـ27 جنيه».

إذًا، كلمة السر وراء هذا الاحتشاد والتدافع هي «السكر». فهذه فرصة لمن يبحث عنه في السوق منذ أشهر ولا يجده، وفرصة لمن يجده بصعوبة ولا يستطيع شراء كيلو بـ50 جنيهًا. لكن، خبرة المواطنين مع أزمة السكر والمنافذ التابعة للحكومة تقول: إذا لم تأتِ مبكرًا وتقاتل -خلال ساعة- من أجل «كيسين سكر» ستخسر تلك الفرصة أو «بعد ما يمشي الوزير الأسعار بتختلف» و«المسؤولين [عن المعرض] بيبيعوا زي ما هم عايزين»، بحسب ما قاله مواطنون في افتتاح معرض شبرا.

كانت أزمة السكر قد تفاقمت على مدار العام الماضي، حين شَح -وأحيانًا اختفى- من الأسواق وزاد سعره إلى مستويات قياسية بلغت 275% مقارنة بالعام الماضي، وطالت طوابير المواطنين أمام منافذ البيع للحصول -بعد ساعات من الانتظار- على 2 كيلو سكر بحد أقصى، وكيلو واحد فقط في بعض المناطق، حسبما قال مواطنون لـ«مدى مصر». ما دعا وزير التموين، في نوفمبر الماضي، إلى الاعتذار للمواطنين، طالبًا منهم التحمل والهدوء «شوية» وعدم شراء السكر حتى نخرج من هذه «الضائقة» خلال 15 يومًا. 

مرت شهور والأزمة تنذر بذروة جديدة مع اقتراب شهر رمضان. ومع إعلان الحكومة عن معارض «أهلًا رمضان» عقد المواطنون آمالهم عليها. لكن تلك الآمال تبددت بعدما اكتشفوا أن المعروض من السكر في تلك المعارض نقطة في بحر الاحتياج، رغم أن الشحات قال لـ«مدى مصر» إن «المعروض السنة دي [من كل السلع في المعارض] كتير ومكفي الناس».

بعد ثلاثة أيام من افتتاح معرض طلعت حرب بوسط القاهرة، أخبر أحد البائعين مواطن دخل يسأل عن السكر: «بعد بكرة».

وفي معرض العمرانية، قال رجل خمسيني لـ«مدى مصر»: «أنا جيت أصلًا علشان آخد الـ2 كيلو سكر، ملقتش، قالولي تعالي بكرة الساعة 11 الصبح علشان خلص، واحنا الساعة لسه أربعة العصر، وكل دا علشان السكر بره بـ55 جنيه ومش موجود في كل مكان، فجربت أبص على أسعار السلع التانية، ملقتش تخفيضات كبيرة مقارنة بالأسعار اللي برا، حاجات أقل من بره 10 جنيه بالكتير وأسعار زيها زي اللي بره ويمكن هنا أعلى».

على خلفية أزمة اقتصادية طاحنة تضرب مصر منذ سنوات، بلغ التضخم السنوي مستويات غير مسبوقة وصلت 36%، في فبراير الماضي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، اطلع عليها «مدى مصر»، حيث تضاعفت أسعار جميع السلع بمستويات قياسية، وبات القلق يسيطر على ملايين المصريين كلما اقترب شهر رمضان.. موسم الإقبال على شراء الأغذية، ما جعل معارض «أهلًا رمضان»، هذا العام، ذات أهمية خاصة بالنسبة لهم.  

لكن رواد تلك المعارض اكتشفوا تهافت قيمة التخفيضات هذا العام. من مقر معرض شبرا، أدلى ثلاثة مسؤولين من وزارة التموين بتصريحات متباينة لبرنامج «على مسؤوليتي» عن مدى تلك التخفيضات، فبينما قال الوزير إنها «تترواح بين 10 و25%»، بعد دقائق قال مساعده، أحمد كمال، إنها «تتراوح بين 15 و30%»، أما وكيل الوزارة بالقليوبية فقدرها بين «20 و40%». بين تصريحات المسؤولين كانت كاميرا البرنامج تتنقل بين أرفف السلع، وجاء الكادر عند رف الزيوت، وأسفل كل صنف منها ورقة كُتبت بخط اليد توضح السعر قبل الخصم وبعده: زيت «حلوة» (1 لتر) بـ90 بدل 100 - زيت «شطارة» (1 لتر) بـ99 بدل 105، أي أن نسبة التخفيض لم تتجاوز 10%.

الزيت في معرض طلعت حرب بوسط القاهرة كان سببًا لإحباط مواطنة جاءت بحثًا عن التوفير. «أجيب إزازة الزيت [من المعرض] ليه بـ80 [جنيه] ما هي في أي حتة بـ80»، قالت المواطنة.

معارض أخرى كان فيها سعر بعض السلع أغلى من السوق. في معرض مدينة نصر طرح منفذ شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية، التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين، الأرز عند بداية افتتاح المعرض بسعر 38 جنيهًا للكيلو، وفي منفذ آخر بنفس المعرض طُرح الأرز غير المعالج من نوع الحبة القصيرة بسعر 35 أو 36 جنيهًا، في الوقت الذي يباع فيه الأرز في الأسواق التجارية بأسعار تتراوح بين 34.1 جنيهًا و36.44 جنيهًا، وفقًا لبوابة الأسعار المحلية والعالمية لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع للحكومة.

caption

مثال آخر شاهدناه في معرض العمرانية عند منفذ لبيع بيض المائدة، حيث تراوحت الأسعار بين 150 و155 جنيهًا للطبق (30 بيضة)، بزيادة خمسة جنيهات عن سعره في السوبر ماركت.

الشكوى من تفاهة التخفيضات أو انعدامها، وسوء تنظيم «أهلًا رمضان»، دفع وزير التموين إلى الإعلان عن تخفيضات جديدة في المعارض. في 21 فبراير الماضي، أعلن المصيلحي تخفيضات على سعر زجاجة الزيت الخليط سعة 800 مللي -الخيار الأرخص مقارنة بزيت الطبخ الصافي- إلى 65 جنيهًا بدلًا من 70 جنيهًا في جميع معارض ومنافذ أهلًا رمضان في جميع أنحاء البلاد.

وفي 29 فبراير، أعلن عن مجموعة أخرى من الخصومات «لتخفيف العبء على المواطنين»، في الأرز، والزيت، واللحوم السودانية المستوردة. انخفض سعر الأرز غير المعالج من 31 جنيهًا لـ29 جنيهًا للكيلو، بينما انخفض سعر لتر الزيت من 98 جنيهًا لـ70 جنيهًا، واللحوم السودانية الطازجة من 480 جنيهًا لـ320 جنيهًا. 

لكن هذه القرارات جاءت بعدما تبقى 15 يومًا فقط في المدة المحددة من قبل الوزارة لإقامة هذه المعارض، المقرر انتهاؤها في 15 مارس الجاري، بحسب تصريحات مساعد الوزير للمشروعات والإعلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن