أربع حكايات عن اللعب
أثر الخسارة لن يستمر إلى الأبد
المرات التي أتذكرها لتجمع أطفال عائلتي هي المرات التي لعبنا فيها معًا، أتذكر منها مرتين، في الأولى لعبنا «أتوبيس كومبليه» من أجل اكتشاف مقدار الحصيلة اللغوية التي يمتلكها كل واحد منّا. وفي الثانية لعبنا الكوتشينة. كانت في البداية بغرض التسلية، ثم اكتشفنا خلال اللعب أشياءً أخرى عن أنفسنا رغم صغر سننا وقتها.
تحتاج لعبة أتوبيس كومبليه تركيزًا من كل لاعب. يقترح أحد اللاعبين حرفًا من أبجدية اللغة العربية، ويجب أن يأتي الجميع بسبعة أسماء تبدأ بهذا الحرف، على أن تكون أسماء ولد وبنت وحيوان ونبات وجماد وبلد ولون.
وزع أحدنا على كل واحد منّا ورقة، ورسمنا بها سبع خانات رأسية. في أعلى الخانة الأولى كتبتُ ولد، وفي الثانية بنت، وبالثالثة حيوان، والرابعة نبات، والخامسة جماد، والسادسة بلد، والسابعة لون. وفي كل دور، اتفقنا أن على أحدنا اختيار حرف ثم يبدأ الجميع بكتابة أسماء تتماشى مع تصنيف الخانات وتبدأ بالحرف المُختار، ومن يتمكن من إتمام الأسماء السبعة أولًا يقول «أتوبيس كومبليه» وهي كلمة السر التي تجبر جميع اللاعبين على ترك الأقلام. ويكون المُكمل للأسماء هو الكسبان.
كررت لعب «أتوبيس كومبليه» مع أقران آخرين عندما كنتُ طفلًا، لكن في أول مرة جربتها امتحنتُ شعورًا بالانتباه كان جديدًا عليّ، طلبته أمي مني باستمرار لكني فشلت في الاندماج معه. كنت طفلًا سارحًا٬ أغلب الوقت لا أعتني بالواقع من حولي. عرفتُ فيما بعد مفهوم التركيز الذهني، وهو المدى الزمني الذي يستطيع شخص التركيز فيه على نشاط واحد. والثابت أن مقدار الانتباه يزيد بمقدار استمتاع الشخص بنشاط يمتعه. صاحب امتحاني للانتباه إحساس بأدرينالين خفيف، يتموج على شعر رأسي، وأنا أحاول منافسة أطفال عائلتي في إثبات تفوقي عليهم في اللغة. استحضر كل الكلمات التي مرت عليّ في أعوامي القليلة بعد الإدراك، وأختار منها ما يبدأ بالحرف المُقترح.
في المرة الثانية، كنّا 11 طفلًا دون العاشرة، ليس بيننا سوى أخوين وأختين، وتفاجأنا بوجود كوتشينة بجانب التليفزيون، واقترح أكبرنا أن نلعب الشايب. لم نكن نعرف غيرها، ووافقنا جميعًا بمنتهى الحماس.

نزعنا ثلاثة من كروت الشايب، وأبقينا واحدًا مُختبئًا مع بقية الكروت. أحدنا قال إن اسمه العجوز، كان يسكن في محافظة ريفية خارج القاهرة، واستنتجنا أن أسماء الألعاب تختلف من مكان إلى آخر. وزعنا الكروت وطلب مُقترح اللعبة أن يعدّ كل منّا ما معه من كروت. كان نصيبي أربعة كروت مقابل خمسة في يد البعض الآخر، وقررنا التواطؤ على زيادة عددها في يد البعض، اندماجًا في مغامرة بدأت بتساؤل سري عن الشخص الذي لبس الشايب في التوزيع، والتزم الجميع بصمت ممتزج بالضحك.
ذهب الشايب في البداية إلي سيء الحظ، وأملًا في محو آثار أي تحذير مسبق أمام مَن يسحب منه الكارت، كان عليه بلوغ أقصى درجات المناورة، مع تحكم بسيط في قلق انتاب وجهه. اتفقنا أن كل واحد منّا سوف يسحب كارتًا من الشخص الجالس على يساره، وإذا وجد كارتين متشابهين في يده سواء في الأرقام أو الصور يتخلص منهما ويضعهما أمامنا، والكسبان هو مَن يتخلص من الورق في يده أولًا، مقابل الخاسر الوحيد الذي يذهب له كارت الشايب في آخر اللعبة.
بدأنا بسحب الكروت من بعض، قال أحدنا إن عملية سحب الكروت يجب أن تستمر عكس عقارب الساعة، وسأل أصغرنا ماذا يقصد؟ أشار له أكبرنا بساعة يرتديها حول معصمه وعرفه على العقارب. مع كل سحبة، كان عدد الكروت يقل في أيدينا بالتخلص من الكروت المتشابهة.
كل مَن مر عليه الشايب حاول أن يداري الخوف والضحك في نفس الوقت، ويبدو بمرور الوقت أننا تعلمنا التواري لأننا لم نكن نعرف في بعض الأوقات مَن في يده الشايب، ثم بدأنا في التدريب على التوقع ورسم سيناريوهات. أحيانًا٬ نجحت توقعاتنا عند ملاحظة واحد منا لم يستطع كتم ضحكته مع تحرره من الشايب حين يسحبه الجالس على يمينه الذي يحاول بدوره صنع ابتسامة كاذبة على وجهه لإخفاء المصيبة التي حدثت له.
طوال اللعبة، لم يمنعنا مرور الكارت من يد لأخرى من الضحك٬ سواء من شدة الرعب التي تظهر على وجه كل مَن يسحب الشايب، أو الدور الذي يلعبه كل مَن يلبس في كارت الشايب / العجوز.
كان شعور الخوف لذيذًا، خصوصًا أنه خوف من شيء خسارته لن تبقى معنا طوال حياتنا.
لو علم الكبار قدر استمتاعنا بتمرير الأوراق بين أيدينا، للعبوا مثلنا، ولم يتوقفوا للحظة. فبعكس حالة التفاعل التي كنا نحظى بها٬ كانوا مشغولين بالصمت، والشكوى من معاناتهم اليومية، وغلاء الأسعار، ومواساة مَن عاد من الخليج بعد حرب الكويت، ونسوا أهمية اللعب في كسر روتين حياتهم وبناء قدرة ذاتية على التفاعل مع أنفسهم أولًا.
انتهى اليوم وذهب كل منا مع أبويه. ولم نتجمع بهذا العدد مرة أخرى. لكن بعضنا استمر في اللعب منفردًا.
مضاربة عقارية بين القاهرة ومسقط
عاد جارنا مدرس الفلسفة من سلطنة عُمان. كانت شقته مقابلة لشقتنا، ومن حسن حظي أن له أربعة أبناء، أصغرهم فتاتين كانوا في عمري تقريبًا. تعرفنا سريعًا واندمجوا مع جيراننا الآخرين من الأطفال. ولدوا في السلطنة، وجاءوا إلى مصر في التاسعة من عمرهم.
عندما عرفنا «بنك الحـظ» وهي لعبة من ألعاب طاولة قليلة توافرت لنا، كان عمرنا يسمح بقدر من الوعي يؤهلنا لعالم الألعاب الاستراتيجية٬ وكذلك الإلمام بمحيطنا العربي الذي نعيش فيه. في هذه اللعبة٬ يتنافس اللاعبون لتكوين ثروة من المال وحيازة أكبر قدر من البلاد الموجودة على اللوحة. اشترى أغلبنا اللعبة من مكتبة قريبة من البيت كانت تبيع لعب الأطفال٬ وكنا نتجمع في بيت أحدنا ونستمر في اللعب بها لساعات.

عندما وضعنا اللوحة بيننا في المرة الأولى٬ أشارت لنا إحدى البنات على علم سلطنة عمان التي جاء منها جارنا مدرس الفلسفة وأولاده، وعرفنا أن عاصمتها اسمها «مسقط». وتتبعنا ألوان أعلام البلاد العربية وقارناها، وحفظنا كذلك عواصمهم. عرفنا الخرطوم ودمشق والقدس وبغداد والرباط. وأن العاصمة هي البلد الأكبر في كل دولة التي يُدار منها الحكم.
في إحدى المرات التي لعبت فيها٬ لاحظت صورة محطة البنزين الموجودة في اللعبة. ودّاني السرحان في محطات البنزين إلى المقعد الخلفي في السيارات التي كنت أرى الطريق منها بالكاد لأن رأسي لم يتخط قاعدة الشباك، وحلمت خلال اللعب أني سافرت مع عائلتي بالسيارة لزيارة تلك البلدان التي عرفنا، ونحن نلعب، أنها قريبة منّا، بل تتحدث نفس لغتنا.
عُربت «بنك الحظ» من لعبة مونوبولي، ورغم حداثة عمر اللعبة المُعرّبة، إلا أن المعلومات لا تتوافر بشكل دقيق عن المسؤول عن تعريبها كنظيرتها الأصلية في أمريكا. ابتكرت نواة مونوبولي الأولى الكاتبة الأمريكية ومصممة الألعاب إليزابيث ماجي، وعرفت وقتها بلعبة مُلاَّك الأراضي «The Landlord's Game». تحكم هذه اللعبة مجموعتان من القواعد، الأولى مناهضة للاحتكار يكسب فيها الجميع عند تكوين الثروة، والثانية مع الاحتكار والهدف من خلالها إنشاء الاحتكارات وسحق المنافسين. بدأ انتشار اللعبة منذ عام 1903، وصُممت على أن تكون أداة تعليمية لشرح وجهة نظر ماجي عن سلبية مبدأ احتكار الأرض وعلاجها باستخدام ضريبة قيمة على الأرض٬ وهي وجهة نظر استلهمتها من المذهب الاقتصادي الجورجيّ، نسبة إلى الصحفي الاقتصادي الأمريكي هنري جورج وهو صاحب منظور اقتصادي رأى أن الإنتاج الذاتي للفرد يمثل قيمة هي ملك لهذا الفرد، أما القيمة المستمدة من الأرض ومواردها واستغلالها فهي ملك لجميع أفراد المجتمع، وهم سواسية فيها. هنا تفرض الحكومة ضريبة متباينة على الأراضي قياسًا بفائدتها وحجمها، وذلك بديلًا عن ضريبة الدخل الموحدة على مختلف أدوات الإنتاج. وبعد تمويل الحكومة باحتياجاتها من الضريبة، توزع باقي الضريبة على الشعب. أيّد العديد من السياسيين تلك الفكرة في ذلك الوقت باعتبارها مسلكًا للعدالة الاجتماعية، والقضاء على سيطرة «أصحاب الأراضي» على القوة والمال متسلقين أكتاف العمال، ومنهم والد ماجي، وهو ناشر وناشط ضد عقوبة الإعدام، ومرافق الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن في منتصف القرن الثامن عشر.
في لعبة «The Landlord's Game» يتنافس اللاعبون لجمع الثروة عن طريق بيع وشراء العقارات وتأجيرها أثناء تحرك اللاعبين على اللوحة حسب نتيجة رمي النرد. كان بإمكان اللاعبين في القواعد الأصلية للعبة المشاركة في تأجير الأراضي، وبالتالي يمكن لجميع اللاعبين الفوز. لكن هذا لم يكن مثيرًا مما أدى إلى تغيير قواعد اللعبة في «مونوبولي»
كنا نتسابق في «بنك الحظ» بجانب شراء أكبر عدد من البلاد في الاشتراك بـ«نادي الحظ» الذي لا يسمح سوى للاعبين بالاشتراك فيه مقابل مبلغ من المال. وإذا وقف أحد في خانة النادي بفعل رمية النرد يجب أن يدفع مقابل الاستراحة لأن النادي لم يُعد ملكًا للجميع. وكان البعض يفرح بجمع المال ويستمر في عده وترتيبه. كان أحد الجيران يضع الأموال التي يجمعها بين قدميه ونحن جالسين على الأرض، وكل فترة ينشغل عن اللعبة بالإمساك بأوراقه بين يديه وعدها مرات ومرات.
أشباح شرق العجوزة
كنا خمسة أصدقاء بين عامي 2016 و2018، نتجمع في شقة بالطابق الأرضي، بحي العجوزة ونلعب «الاستيميشن». وسادسنا يسمح باستضافتنا فقط باعتباره صاحب الشقة. يقعد معنا أثناء التهدئة، وعندما نقرر اللعب يتركنا لينام، ولم يفكر في اللعب معنا ولا مرة٬ حتى ليشاركنا الاحتياج للانسحاب من ضغوط العمل٬ والرغبة في الشعور بالانتصار لتعويض خسارات الحياة اليومية٬ حتى لو كان ذلك يحدث في سياق لعبة.
نلعب «الاستيميشن» من أجل التسلية وتسقيط سحلة العمل الشاقة. كنّا في نهاية العشرينات، ويعمل كل منّا زيادة عن عشر ساعات في اليوم، وربما في أكثر من وظيفة. سابقنا الزمن للتحايل على موجة التعويم التي خفضت قيمة العملة في نهاية 2016 إلى النصف، وأجورنا بطبيعة الحال في المؤسسات التي كنا نعمل بها. وأملًا في التعافي من وباء المنافسة في نفوسنا٬ وتأثيرها السلبي على دوافع حياتنا، اتفقنا أن نساعد بعضنا على التخلص منها باللعب.
أحببنا مسكة الكروت بين أيادينا٬ والتفكير المنضبط قبل اتخاذ أي قرار في اللعبة، كدفعة معنوية طيبة تهدئ قليلًا من توتر بات صديقًا لنا. وأهدينا بعضنا في المناسبات كوتشينة مطبوعًا على ظهرها لوحات فنية أو صور.

وفقًا لعالم النفس الأمريكي، أبراهام ماسلو، يتوقف تطور النمو على ترتيب احتياجات الإنسان بشكل هرمي قاعدته الأساسية الاحتياجات الفسيولوجية، ثم حاجاته للشعور بالأمان، يليها الاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتحقيق الذات التي تقوم على المهارات الذاتية. وقد كان الدافع من وراء اللعب هو السعي لشعور تحقيق ذواتنا لنتمكن من استخدام قدراتنا في خلق منتجات إبداعية.
الكوتشينة التي نعرفها الآن في مصر ودول البحر المتوسط، صاحبة الـ52 كارتًا، شاعت من فرنسا، لكن في دول أخرى يختلف عدد الكروت، وألعاب هذه الكروت بطبيعة الحال، لكن من الصعب إثبات الموطن الأصلي لألعاب الكروت. وفقًا للمعلومات المتوفرة على مصادر البحث أول عثور على اللعبة كان في الصين٬ ثم انتقلت إلى مصر في القرن الثالث عشر إبان العصر المملوكي٬ وبعدها أبحرت إلى أوروبا بنفس الأشكال، ثم تطورت فيما بعد لأنواع عديدة تتشابه في أيقوناتها وتختلف في عدد كروتها. لكن بسبب التأثير الجيوسياسي والتجاري والثقافي لفرنسا في القرنين التاسع عشر والعشرين، تعتبر الكوتشينة الفرنسية هي الأكثر انتشارًا، بالمقارنة مع ألعاب الكروت الإسبانية والإيطالية والألمانية والسويسرية.
انفرط عقدنا بعد أن سافر ثلاثة منا خارج مصر وباعدت أحياء القاهرة بين الثلاثة الآخرين. ولم نلعب «استميشن» مع بعضنا مرة ثانية، لكننا اكتفينا بكم التدريبات التي مارسناها في «البولات» على عدم الاستسلام للخسارة. في مارس 2019، شارك أحدنا خبرًا، على جروب محادثات بيننا، يقول إن وزارة الشباب والرياضة أدرجت الاستميشن ضمن الألعاب التي يديرها الاتحاد ويرعاها.
الجري وراء ألعاب الطاولة
سافرت إلى أوروبا ثلاثة أشهر، وخلالها مكثت في ألمانيا أسبوعين. اعتدتُ أثناء المشي دخول محلات الألعاب بدون هدف محدد. لفت نظري انتشار ألعاب الطاولة، والتي تأتي أغلبها من ألمانيا. وذكرتني بعزومة منزلية على روف بضاحية القاهرة الجديدة دعانا إليها صديق بعد زواجه.
كنا ستة أصدقاء وذهبنا إليه في نهاية الأسبوع. بعد أن استمتعنا بعشاء شهي في الروف تناولناه ونحن نسمع الموسيقى، وبعدها شاهدنا فيلمًا ثم عرض علينا صديقنا أن نلعب. اقترحت صديقة أخرى عددًا من الألعاب التي تعودنا على لعبها منذ كنا صغارًا، مثل لعبة الأفلام، وأتوبيس كومبليه، وتحدته أن يكون لديه لعبة من ألعاب «البورد جيم» مثل مونوبولي أو أونو، لكن صديقنا أراد أن يعرفنا على لعبة جديدة، كان اسمها Zug um zug، حيث تنافسنا على بناء شبكة سكك حديد استنادًا على المدن المحددة على الخريطة. والكاسب هو مَن يبني أطول سكة حديد دون عائق من سكة حديد أخرى. على مدار ساعتين٬ لاحظنا أننا نسينا التليفونات التي كنا نقبض عليها منذ دخلنا البيت، وتفاعلنا مع بعضنا خلال بناء السكة الحديد كما لم نتفاعل حتى أثناء الطعام أو مشاهدة الفيلم.
تقوم فلسفة ألعاب الطاولة على أن أي تفاعل بين عدد من الأشخاص من شأنه أن يؤثر على مصير أي لاعب وفقًا لقرارات الآخرين. تمثل تلك الألعاب بحسب وجهة نظر ألمانيا، البلد الأوروبية الرائدة في هذه الصناعة، مساحة للتشارك / التفاعل بين أفراد العائلة الواحدة٬ مثل هذا الإحساس الذي تشاركنا فيه أثناء لعبة Zug um zug، والنقاشات الجادة التي كانت تتخلل المرح أثناء اللعب.

خلال فترة قصيرة، أصبح الأشخاص الذين تجمعوا في تلك العزومة أكثر قربًا، وتطورت علاقتنا إلى أن أصبحنا نسافر معًا لقضاء فترات الإجازة على البحر، ونلعب خلالها. في بيوت الساحل الشمالي القديمة٬ ليس هناك الكثير من الأنشطة الاستهلاكية المتمثلة في المطاعم والمقاهي والحفلات وغيرها. كان لدي لعبة سكرابل القديمة٬ وهي لعبة تعود إلى 1938 التي صممها المهندس المعماري الأمريكي، الفريد باتس، في فترة الكساد الكبير التالية لانهيار وول ستريت. تتمثل اللعبة في تكوين كلمة مبنية على إحدى الحروف المتضمنة في كلمة اللاعب السابق. كل حرف له ثقل، والحروف التي يصعب تكوين كلمات تنمح اللاعب نقاطًا كثيرة. بدأت لعبة سكرابل لتحدي صمت ليل الساحل القديم أو الساحل خارج سياقه الزمني المعتاد. ثم تحولت لمعركة تركيز واستحضار الكلمات من قاموسنا الذهني. يخاف عادة الكتاب والشعراء عندما يلعبوها على اعتبار أن مخزونهم من الكلمات مفترض أن يكون أعلى من العادي. ولكن يكمن الأمر في الاستحضار اللحظي لذلك المخزون، وطبعًا تكوين كلمات تعود علينا بنقاط عالية. الأمر ليس مجرد إيجاد كلمات جميلة نستخدمها في نصوصنا وأشعارنا.
في جسم لوحة السكرابل٬ اختبرت الحاجة للتسلية التي لا يستجيب لها الكلام دائمًا. واكتشفت عمقي التنافسي بالرغم من تخيلاتي عن عدميتي. وعرفت كرم الأصدقاء عندما يتحولون من منافسين لشركاء في استحضار اللغة عندما يتعذّر على أحدنا إيجاد كلمة مناسبة. وأخيرًا اختبرت أسى الهزيمة٬ على اعتبار أني كاتب٬ ولو كان علىّ إخفائه وإنهاء اللعبة بالضحك٬ لأنها في النهاية لعبة ونحن كبار. اللعبة مُتاحة بكل اللغات. بادرت بشراء النسخة العربية٬ وبات السؤال هنا: سنلعب بالفصحى أم العامية؟ حسم وجود أصدقاء أردنيين معانا السؤال. لعبنا بالفصحى.
يُنشر هذا النص بالتعاون مع مكوك.
تقارير ذات صلة
التقزّم في مصر: ما أفسدته سياسات الإفقار
ما الأسباب التي أدت إلى ارتفاع معدل الأطفال الذين يعانون من أمراض سوء التغذية ومن ثَم التقزم؟
لم يكن اختناقًا.. هذا ما رآه أهالي ضحايا حريق المؤسسة العقابية على جثامين أطفالهم
أهالي ضحايا المؤسسة العقابية يرون ما رأوه على جثامين ذويهم، ضحايا حريق 3 يونيو، وما يكذب الطب الشرعي
إخلاء سبيل 68 طفلًا قُبض عليهم في «تظاهرات سبتمبر».. والسيسي: «بيصطادوا في الميّة العكرة»
وزير التعليم يشرح نظم الدراسة في العام المقبل: القنوات التعليمية بديلًا عن المدرسة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن