مدينة غزة.. النزوح بلا نهاية
عندما استأنف الاحتلال الإسرائيلي هجماته على قطاع غزة يوم 18 مارس الماضي، بعد انقطاع دام شهرين منذ 19 يناير باتفاق وقف نار، أمرت قواته سكان القطاع بالنزوح نحو مدينة غزة، حتى اكتظت المدينة بالنازحين، وأصبحت تحوي أكبر كثافة سكانية في القطاع، حيث بلغ إجمالي عدد من يعيش فيها من أهلها الأصليين والنازحين نحو مليون فلسطيني، حسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية «أوتشا». لكن منذ شهر أغسطس الماضي بدأ الجيش الإسرائيلي الزحف نحو مدينة غزة، مطالبًا سكانها والنازحين فيها بالنزوح نحو منطقة المواصي جنوبي القطاع، فيما أعلن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة عربات جدعون القاضية باحتلال كامل للمدينة.
ومع ضراوة توغل الآليات العسكرية الإسرائيلية في أحياء عدة داخل مدينة غزة، أخلى عدد كبير من السكان بيوتهم بالفعل، حيث يبلغ عدد من نزح من مدينة غزة من منتصف أغسطس حتى 23 سبتمبر أكثر من 388 ألف مواطن، وفقا لبيانات «أوتشا». وما زال الأهالي يتحركون بما يستطيعون حمله من ملابس وأمتعة وأثاث على جميع أنواع السيارات، حتى العربات التي تجرها الحيوانات، فيما يسير آخرون على أقدامهم.
لكن لا يستطيع البعض النزوح، فتقطعت بهم السبل ولم يجدوا متسعًا مضمونًا لهم في الجنوب، بالإضافة إلى عدم امتلاكهم تكاليف المواصلات الباهظة، وثمن خيمة تؤويهم وذويهم. ويرفض البعض الآخرالنزوح من حيث المبدأ، كونهم يعتقدون أنهم لن يعودوا إليها ثانية حال مغادرتها قسرًا. وبالنهاية، ومع نزوح أعداد هائلة من السكان، تحولت أحياء المدينة إلى مناطق أشباح خالية من مظاهر الحياة الطبيعية، يسودها صمت يتقطع بضوي تفجير الروبوتات المفخخة، وتدميرالاحتلال التدريجي لمربعات سكنية في أنحاء المدينة.
نص وصور: زهير دوله ومصطفى البايض










بانوراما أخرى
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن