محاولات إنقاذ التعليم في غزة من الانهيار
الفصول الدراسية داخل مدارس قطاع غزة كافة، سواء الحكومية أو التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، تأوي حاليًا مئات الآلاف من العائلات النازحة من شتى مناطق القطاع. وأصبحت أوقات الدوام المدرسي حاليًا، يبحث فيها الأطفال عن الملاذ الآمن من ويلات الحرب داخل جدران المؤسسات التعليمية، خاصة من أصحاب الأعمار الصغيرة والأجساد النحيلة.
ومع ذلك، عدد من الأطفال الذين نزحوا من شتى مناطق القطاع يحاولون التغلب على هذا المشهد المأساوي الذي يهدد مستقبلهم التعليمي، جراء استمرار الحرب وتداعياتها القاسية، إلى جانب تدمير الآليات الإسرائيلية عددا كبيرا من المدارس والجامعات. في الساحات المقابلة لخيام نزوحهم في كل مناطق رفح المكتظة بالنازحين، يصر الأطفال بشكل فردي على مواصلة ما فاتهم من دروس، في محاولة منهم لإنقاذ مسيرتهم الدراسية من الانهيار، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وداخل خيمة نزوح عائلتها وأطفالها في حي تل السلطان بمدينة رفح، تتطوع معلمة التعليم الأساسي، ضحى مطر، بتقديم دروس يومية للعشرات من الطلبة الصغار على مدار ساعات متقطعة. تلقن المعلمة، التي نزحت من مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة، الأطفال الحصص المصغرة بمبحثي اللغة العربية والتربية الإسلامية عبر مجموعات متقاربة تتشكل داخل الخيمة. على ذات النسق، حوّل مهندس الطيران إياد داوود، النازح من حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، خيمة نزوح بالقرب من الحدود المصرية إلى فصل دراسي صغير يفتقر إلى كافة الأدوات والمستلزمات التدريسية، إلا أنه رغم ذلك يواظب على تنظيم الحصص بمبحث الرياضيات لعدد من الصغار بأبسط الوسائل، تحقيقا لرغبتهم بمواصلة تعلم ما وضعه الخوارزمي وفيثاغورس من نظريات.
ترتيبات مثل هذه، التي تُنطم بشكل ودي بين الأهالي النازحة، توفر للأطفال فرص للتعليم بعد أن خلت الفصول الدراسية الخرسانية من الحصص، وباتت ملاذًا للأسر التي فرت قسرًا من حمم القصف والإبادة في مناطق القطاع كافة.










بانوراما أخرى
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن