تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
خيوط الزمن.. ما تبقى من ترزية وسط البلد
بانوراما

خيوط الزمن.. ما تبقى من ترزية وسط البلد

ميشيل حنا 2 دقيقة قراءة

في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان شارع الغورية أكبر تجمع لتجار الأقمشة والملابس في القطر المصري. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أُنشئ حي الإسماعيلية، ذو التخطيط الأوروبي، بتوقيع مخطط باريس، البارون هاوسمان، وتحول الحي الجديد (الذي نعرفه اليوم باسم وسط البلد) إلى منطقة جذب للسكان ولرؤوس الأموال والأنشطة الاقتصادية. مع الوقت، توالى انتقال تجار الأقمشة والملابس من الغورية إلى شارع فؤاد (26 يوليو حاليًا)، وإلى الشوارع المحيطة، ولم يعد سوق الغورية بالأهمية التي كان عليها. ومع تجارة الأقمشة جاء الترزية الذين يصنعون الملابس من هذه الأقمشة، حتى استقروا بكثافة هم أيضًا في وسط البلد.

مع الوقت مال الناس إلى شراء الملابس الجاهزة، فركدت تجارة الأقمشة وقل الطلب على مهنة الترزي. كما تعرضت متاجر بعض الترزية للتطوير القسري، مثل ترزية ممر الكونتيننتال الذين اختفوا مع أعمال هدم الفندق الشهير. لكن مع رحيل معظم الترزية من وسط البلد، تركوا لنا خلفهم هذه اللافتات.

تعطينا هذه اللافتات فكرة عن الثقافة التي كانت سائدة في ذلك الوقت، عن هيمنة اللغة الفرنسية على لافتات المتاجر، وتخصصات تظهر من مصطلحات مثل ترزي مدني (أي يصنع الملابس العادية)، وترزي جهادي (أي يصنع الملابس العسكرية)، وتخصّص بعض الترزية في ملابس الرجال، والبعض في ملابس السيدات، فيما كان يوجد كذلك ترزية متعددي المواهب (للرجال والسيدات). كما تبين لنا اللافتات انتشار الترزية في دكاكين، وفي شقق، وأحيانًا في ممرات ضيقة لا يستطيع أن يمر فيها شخصان متجاوران. أما الآن، فقد رحل معظم الترزية من وسط البلد، لكن بعض لافتاتهم ظلت في أماكنها، كأنهم يقولون: لقد كنا هنا يومًا ما.

نص وصور: ميشيل حنا

caption
caption
caption
caption
caption
caption
caption
caption
caption
caption
caption
عن الكاتب

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن