بيروت: صور مشتعلة
في الساعة 18:05 يوم الرابع من أغسطس 2020، وقع انفجار مدمر في مرفأ بيروت. يصنفه الخبراء بأنه رابع أكبر انفجار غير نووي في تاريخ البشرية. كان الضرر هائلًا. دمرت موجة الصدمة ثلثي العاصمة اللبنانية. وسُمع دوي الانفجار حتى قبرص، وتحطمت النوافذ على مسافة 50 كيلومترًا. سقط أكثر من 200 ضحية جراء الانفجار، فضلًا عن جرح أكثر من ستة آلاف شخص وتشريد عشرات الآلاف من العائلات.
ذكرت مصادر رسمية أن الانفجار نجم عن اشتعال النيران في ألعاب نارية في أحد الهناجر، الذي كان مستودعًا لتخزين مئات الأطنان من نترات الأمونيوم. ومن ادعاءاتهم أن الحادث وقع نتيجة أعمال اللحام التي قام بها عمال الصيانة عند مدخل المستودع. تشير مزاعم أخرى إلى أن شحنة من الصواريخ، التي كانت تمر «ترانزيت» عبر ميناء بيروت، هي التي انفجرت أولًا وتسببت في الانفجار المدمر الذي أشعل النار في بيروت.
اندلع حريق في ورشتي الخاصة. اشتعلت النيران في نسخ من أعمالي المصورة عن الحرب الأهلية في لبنان بين عامي 1975 و1991، وخصوصًا سلسلة «أطفال الحرب». احترقت أيضًا نسخ أخرى من سلسلة «تحولات بيروت». بدلًا من محاولة إنقاذها بإطفاء الحريق، كان رد فعلي الغريزي هو التقاط صور للمشهد بهاتفي الذكي، كما لو أن النار كانت مُطهرًا لكل الشرور التي عشناها خلال سنوات المعاناة تلك. بينما كنت أشاهد كل هذه الصور وهي تحترق وتتحول إلى غبار، تذكرت الأسطورة الفينيقية عن طائر الفينيق وهو ينهض من بين رماده.
كنت في العاشرة من عمري عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان. منذ ذلك الحين، لدي انطباع بأن بلادي مشتعلة باستمرار: غزو جيوش أجنبية، حروب أهلية، وصراعات تاريخية. بزغت موهبتي الفنية في ظل هذا التوتر.
عندما أستعرض جميع أعمالي الفنية أمام عيني بعد ذلك، وأواجه هذه القصص المكتوبة بالضوء، لا يمكنني إلا أن أتساءل عن الحدود بين الواقع والخيال، بين الشعور بالتجربة المكتسبة والانطباع الحسي المركب. ألا تشبه ثنائيات الضوء/ الظل، الداخل/ الخارج، والواقع/ الخيال مُفتتح قصيدة؟
اليوم، تحترق هذه الصور الفوتوغرافية احتجاجًا ضد هذه الأزمة المُستحكمة التي يعيشها لبنان، وما بعدها، من أجل الوقوف في وجه الأهوال التي تواجهها البشرية. هل ستظل النار المُطهرة قادرة على خلق مساحة من الأمل؟








بانوراما أخرى
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن