الهلال غير الخصيب
منذ بداية القرن التاسع عشر، شهدت منطقة الشرق الأوسط تغيّرات جيوسياسية حاسمة غيّرت المنطقة من بدايات القرن التالي فصاعدًا. انزلقت المنطقة من قبضة الإمبراطورية العثمانية، لتقع في أيدي الاستعمار البريطاني-الفرنسي. وبعد حصولها على استقلالها -بعد ذلك بسنوات- أُعيد تشكيلها ورسم خرائطها وانقسمت إلى دويلات تشكل حاليًا الخريطة الجديدة المعاصرة للشرق الأوسط.
يصف «الهلال غير الخصيب» واقع ما كان يُطلق عليه «مهد الحضارة»، والذي وصف سابقًا بالـ «خصيب»، وهو الهلال الذي يحترق الآن في خضم الاضطرابات.
يبدو أن الأردن هو البلد الوحيد الذي لا يزال مستقرًا نسبيًا ويستقبل اللاجئين. ولكنْ مع دخول الأزمة السورية عامها الثامن، أصبح الأردن ضمن البلدان الثلاثة الأولى التي تعاني من ندرة المياه، الأمر الذي يسلط الضوء على المشروع المثير للجدل الذي سينقل المياه بين البحرين الأحمر والميت، ممتدًا عبر الأردن وإسرائيل وفلسطين.
من المُقرر أن يتمّ في عام 2020 تشغيل خط أنابيب بطول 180 كيلومترًا؛ يحمل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، وهو مشروع يُزعم أنه سيوفر المياه التي تحتاج إليها المنطقة بشدة وينقذ البحر الميت الذي يتقلص. المخاوف من أن يتعطل النظام البيئي الطبيعي للبحر الميت تغرقها أصوات حقبة جديدة، يتمّ فيها تنفيذ مشروع اقتصادي إقليمي واسع مع إسرائيل، بهدف خلق محور عربي معتدل.
يستكشف هذا المشروع مسار خط «الأنابيب» من خلال تتبع الأماكن التي سوف يعبرها، وربط ذلك بالأساطير التاريخية للبحر الميت والحكايات عن رقصات المزارعين حول واحات البوتاس والأشواك والحفر، وعن الصحراء التي تتوق للبحر بطول «وادي السلام».
ليقدّم المشروع ما يشبه أسطورة قد تحكيها العجائز في يوم من الأيام عن بناء خط أنابيب. بينما يتفق أحمق القرية مع الجيولوجي في أن: «الحرب المقبلة هي حرب على المياه».
هذا المشروع مستمر ويتكون من أربع مراحل، نعرض أولها هنا.
تمّ تصوير «الهلال غير الخصيب» على نموذج 6*7 باستخدام أفلام «كوداك بورترا».
ناديا بسيسو هي مصورة توثيقية أردنية تعيش في عمان. وهي تركز على المشاريع طويلة المدى بالاستناد إلى البحث الشخصي في السياسة الجيولوجية والتاريخ والأنثروبولوجيا والتدهور البيئي.















بانوراما أخرى
نيران على بحر النفط.. وصول القصف إلى محطات تحلية مياه الخليج يهدد الملايين
الأضرار الذي طالت محطات التحلية تطرح تهديدًا واضحًا أمام الدول الفقيرة بالمياه والغنية بالنفط
من الدلتا إلى الصحراء.. لماذا يجري النيل عبر «چريان»؟
«چريان» ليس مجرد مشروع توسع عمراني أو زراعي، بل يمثل لحظة فارقة يُعاد فيها توزيع المياه
«أرز العرجاني» أقوى من الحظر
أعلنت شركة أبناء سيناء، التابعة لمجموعة العرجاني، عن «فخرها» بتصدير الأرز لـ18 دولة حول العالم.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن