الحياة بشق الأنفس في رفح
على مرمى البصر، تتراص خيام النازحين الفلسطينيين المكونة من القماش بشكل متعاضد ومتلاصق في أرجاء مدينة رفح، أقصى جنوبي قطاع غزة، والبالغ مساحتها 55 كيلومترًا مربعًا. يقيم الآن داخل رفح نحو 1.5 مليون نازح، حسب تقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، جميعهم انقلبت مظاهر حياتهم اليومية رأسًا على عقب، إذ انتقلوا قسرًا من البنايات الخرسانية إلى خيام القماش، الأمر الذي دفعهم لخوض غمار معركة البقاء على قيد الحياة، بعد أن قدر لهم النجاة من ويلات العمليات العسكرية الإسرائيلية. وفي مختلف مناطق المدينة، التي تحتضن شوارعها وأرصفتها ومدارسها ومقار المؤسسات الخدمية والمرافق العامة بها خيام النازحين، يوفر المواطنون أدنى مقومات العيش بشق الأنفس، كأنهم يحفرون الصخر، في ظل شح توفر المواد الأساسية من غذاء وماء، ووسائل تدفئة أو إعداد الطعام، إلى جانب انعدام المرافق الصحية العامة.
منذ ساعات الصباح الباكر حتى غروب الشمس يصطف النازحون في طوابير طويلة، ليظفروا بتعبئة جالون من المياه، أو للحصول على القليل من الخبز، أو وجبة طعام مجانية تعدها مؤسسات خيرية عددها محدود، ليسدوا رمق أطفالهم الذين حرموا من مظاهر العيش الكريم. ولا يتوقف مشهد الطوابير عند الحصول على الماء والغذاء فحسب، بل امتد للانتظار أمام دورات المياه المكونة من الصفيح المتآكل، والتي تتوسط أعداد قليلة منها خيام النازحين الكثيرة. أما عملية النظافة الشخصية المتمثلة بتنظيف الملابس وأواني الطعام المتسخة التي ينتهجها سكان المخيمات، فتجري بطرق بدائية بمعنى الكلمة.










بانوراما أخرى
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن