آلام يواجهها الأسرى المحررون بغزة
في 13 أكتوبر الماضي، أفرجت إسرائيل عن 1718 أسيرًا من قطاع غزة، ممن اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر 2023، ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.
لكن الفرحة المنتظرة بتحررهم لم تكتمل، إذ تحولت مشاهد الخروج من السجون إلى فصل جديد من المعاناة، فبعضهم فقد السمع أو البصر، وآخرون يعانون أمراضًا جسدية وتداعيات نفسية قاسية، فيما حُرم كثيرون من لقاء ذويهم الذين قضوا تحت القصف الإسرائيلي خلال فترة احتجازهم، وهناك من عاد ليجد منزله قد سوي بالأرض.
التقى «مدى مصر» عددًا من الأسرى المحررين في أماكن نزوحهم الجديدة بمدينة غزة ووسط القطاع.
الأسير المحرر هيثم سالم (31 عامًا) اعتقل في منتصف نوفمبر 2024 من بلدة بيت لاهيا، وفي 8 سبتمبر 2025، وبينما كان لا يزال خلف القضبان، قصف الاحتلال خيمة عائلته النازحة في مدينة غزة، لترتقي زوجته، وطفله براء (8 أعوام)، وطفلتاه إيمان (5 أعوام) وليان (عامان). لم يعلم سالم بنبأ مقتلهم إلا بعد تحرره ووصوله إلى القطاع.
يقيم سالم حاليًا مع والديه داخل خيمة في مدينة دير البلح، بعدما تعذر عليهم العودة إلى بيت لاهيا بسبب وجود القوات الإسرائيلية هناك، فضلًا عن تدمير منزلهم بالكامل. تعرض سالم خلال التحقيق معه في الاستخبارات العسكرية اللإسرائيلية لتعذيب جسدي قاسٍ تسبب له بانزلاق غضروفي في الفقرتين الثانية والثالثة، وحُرم من تلقي العلاج اللازم.
أما الأسير المحرر محمود أبو فول (28 عامًا)، فاعتقله الاحتلال من داخل مستشفى كمال عدوان، شمال القطاع، بينما كان يستعد لإجراء عملية جراحية في ساقه المبتورة منذ 12 عامًا. نُقل بين ثلاثة سجون إسرائيلية، وتعرض لتعذيب عنيف أفقده بصره بالكامل بعد ساعتين من ضرب مبرح استهدف رأسه، ما تسبب له بتشنجات وصداع شديد في الرأس، ونزيف حاد في عينيه، إضافة إلى كسر في الصدر. اليوم، يقيم أبو فول رفقة والديه داخل خيمة بمخيم النصيرات، وسط القطاع، بعد أن دمر الاحتلال منزلهم في مخيم جباليا، شمالي القطاع.
الطفل فارس إبراهيم (15 عامًا) اعتُقل مع والده إبراهيم أبو جبل (44 عامًا) في أثناء بحثهما عن الطعام في إحدى نقاط توزيع المساعدات الإغاثية في الفترة بين مايو وأكتوبر 2025، وهي الفترة التي شهد فيها القطاع واحدة من أقسى مراحل التجويع واستهداف الباحثين عن المساعدات. احتُجز الاثنان في سجن سديه تيمان العسكري، داخل قاعدة عسكرية بصحراء النقب، ويعد من أخطر السجون الإسرائيلية. تعرض فارس هناك إلى صنوف مختلفة من التعذيب، شملت الضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، والصعق بالكهرباء، وما زالت آثار التعذيب ظاهرة على قدميه. ومنذ تحررهما، يقيم فارس مع والديه داخل خيمة في مدينة غزة، بعد تدمير منزلهم في بيت لاهيا.
وفي بلدة الزوايدة، وسط القطاع، يعاني الأسير المحرر جبريل الصفدي (46 عامًا) من إصابات ناجمة عن بتر قدمه اليمنى، ومضاعفات خطيرة في الأخرى، نتيجة تعرضه لتعذيب قاس داخل مركز اعتقال سديه تيمان، حيث احتجز منذ الرابع من مارس 2024. وبينما كان رهن الاعتقال، قتل الجيش الإسرائيلي ابنه يحيى (22 عامًا) -وهو الذكر الوحيد بين أربع بنات-، في قصف استهدفه بينما كان يحاول انتشال بقايا منزلهم المدمر.
أما الصحفي شادي أبو سيدو (28 عامًا)، فاعتُقل من داخل مستشفى الشفاء، شمال القطاع، في 18 مارس 2024، وتعرض خلال احتجازه لشتى أنواع الترهيب والضغط النفسي، حيث ادعى ضباط المخابرات الإسرائيلية كذبًا، وبإلحاح، مقتل أبنائه وزوجته ووالديه، في محاولة لكسر معنوياته، إلى جانب تعذيبه جسديًا حتى أُصيب بنزيف حاد في إحدى عينيه دون السماح له بتلقي العلاج. وفي أثناء أسره، قصف الاحتلال منزله، ليحاول بعد تحرره ترميم ما تبقى منه، فلا مأوى آخر له وأسرته.












بانوراما أخرى
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن