ياما في السجن: «مخدتش. مشفتش. معرفش».. إياك والمرشدين
«ياما في السجن» هي سلسلة نصوص يكتبها عبدالرحمن الجندي، بالتركيز على جوانب مختلفة عن تجربة السجن، التي استغرقت من حياته أكثر من ست سنوات، بدأها في 6 أكتوبر 2013، حين كان في السابعة عشر من عمره، وحتى خروجه في 13 يناير 2020.
«بقولك إيه يا أبو شاكيرا.. إيه حوار التلات نقط الزرقا اللي داققها على رجلك ديه؟ بشوف جنائيين كتير داقينها على جسمهم»
يعتدل أبو شاكيرا في جلسته بابتسامة حكيم عارف ببواطن الأمور، يسند ظهره للحائط ويومئ برأسه، وتتداخل الندوب و«البِشل» اللانهائية التي تغطي رقبته بالكامل وهو يشرح الطقس الجنائي المقدس «ده ميثاق شرف الجنائيين: مخدتش. مشفتش. معرفش».
يكمل أبو شاكيرا شرحه، كيف أن أي مجرم محترم يصر إصرارًا لا يتزعزع على تلك الإقرارات الثلاثة مهما طال استجوابه من المباحث واشتد. يعد أشد الأفعال دناءة في عالم السجون هو الإرشاد. أن ترشد على زميلك المسجون هي جريمة أقرب للخيانة العظمى. يحظى المرشد باحتقار كل المساجين، تحاوطه كراهيتهم ومقتهم، ويتلفت يمينًا ويسارًا خشية الاعتداء عليه من متربصيه دومًا.
«عارف بنعلم ع المرشدين إزاي؟»
أهز رأسي نافيًا مستعلمًا، فيكمل حديثه «بنخبطهم فـ حتة تبينهم من المساجين العادية»
ارفع حاجبيّ متوقعًا. يقهقه بصوت عالٍ «بنديهم فلقة كمان هدية»
أنفجر ضاحكًا، فيمسك بذقني موجهًا نظري لزنزانته، حيث أحد المساجين يتسلق بلوك الأَسِرة لسريره بالطابق العلوي مرتديًا لباسه الداخلي فقط كما عادة الجنائي في زنازينه. ألاحظ عندما يرفع ركبته للسرير وجود ندبة طويلة تمتد خلف فخذه لأعلى حتى تختفي تحت لباسه الداخلي. أضحك وأتذكر نظرات الاحتقار التي شاهدت «أبو شاكيرا» يرميها صوبه كلما مر من جوارنا في التريض. كنت أظن أن بينهما مشاجرة. الآن فهمت.
أبو شاكيرا تاجر مخدرات من العيار الثقيل يمتلك عصابته الخاصة، وهو أعز أصدقائي طيلة الشهور الماضية في سجن طرة شديد الحراسة 2.
أستيقظ يوميًا في ساعة التريض، أغسل وجهي واتجه لزنزانته لنستقر في مكاننا المعتاد أمام بابها. جسمه حوالي ثلاثة أضعاف حجمي. نمط الوزن الزائد الذي يبدأ في الظهور مع التقدم في السن لمَن كانوا وحوشًا بأجساد لاعبي كمال الأجسام في شبابهم.
يرتدي دومًا فانلة حمالات تكشف ألوانًا وضروبًا من الوشم على شتى أنحاء جسده، وعندما تفكر أنه لا يمكن أن يثير رهبتك أكثر من ذلك، تقترب فتلاحظ الندوب العنيفة الممتدة من صدره مغطية رقبته بالكامل، لتتوقف مباشرة قبل ذقنه.
«كله الا الوش يا جندي! وشك سمعتك! اللي يعورك ف وشك يبقى هانك. أنا عندي 54 سنة مقضي منهم 25 في السجون، ومفيش مرة حد عرف يجيب وشي فيهم» يصفع وجهه بقوة عدة مرات ليؤكد جديته.
بدأت صداقتنا عندما كان يرغب في إرسال رسالة لأمه، والتي يمنعها سنها الطاعن من زيارته إلا مرة واحدة كل عدة أشهر. لم يقبل غيري بتهريب رسالته في زيارتي، وقامت أمي بإبلاغها بالهاتف.
في المرة التالية التي زارته أمه فيها، أخبرته بوصول الرسالة من والدتي، وأنها المرة الأولى التي يتواصل معها أهل مسجون سياسي ليبلغوها برسالة. كان امتنانه يفوق الوصف.
هناك نوع من التمييز المقزز عند عدد من السجناء السياسيين تجاه أقرانهم الجنائيين. ينظر إليهم البعض بتعالٍ واستحقار، حتى يصل الأمر في بعض الأحيان عند زيادة الطعام والشراب بالزيارة لدى السياسيين فإنهم دومًا يعطون الأولوية لزملائهم السياسيين في الزنازين المجاورة، في حين يبقى الجنائيون بجوارهم دون زيارة.
لا يتصرف الجميع بهذا الشكل قطعًا، ولكن هذا السلوك حاضر بالتأكيد، وحضوره يثير الحزن.
يدرك الجنائيون وجوده جيدًا، ويشعرون في الغالب بحساسية كبيرة تجاه أي تصرف قد يترجم كاحتقار أو تعالٍ من مسجون سياسي.
بعدما ساعدت أبو شاكيرا في إيصال رسالته لأمه، بدأنا بتجاذب أطراف الحديث في ساعة التريض، وتطور الحديث تدريجيًا لمحادثات طويلة وصداقة تنمو.
اندهشت كثيرًا من طيبة قلب أبو شاكيرا وقدرتي على الثقة به، مما دفعني لزيارته يوميًا وإمضاء ساعة التريض معه مستمعًا لرواياته المبهرة عن عالم الجريمة السفلي ومتلقيًا دروسًا في عادات الجنائيين ومواثيق شرفهم.
«بقولك يا أبو شاكيرا!» يصيح مسجون جنائي وهو يقترب منَا وسط الكلام. ينحني ليهمس شيئًا في أذن أبو شاكيرا. الهمس تصرف مهين لكل الجالسين. في السجن، يعتبر هذا تلميحًا لأن الجالسين بينهم مرشد لا يرغب المتحدث في الكلام أمامه.
أرفع حاجبي مع «هبدة» ذراع أبو شاكيرا على صدر الرجل، دافعًا إياه بعيدًا في غضب «الراجل ده زميلي! زميلي زميلي» يضرب على كتفي بقوة لتأكيد كلامه، يقول «تقِل منه تبقى بتقِل مني، واصلك الكلام؟»
لن أنسى اليوم الذي سمعته يتحدث من بعيد مع مسجون آخر، فسأله المسجون عن سبب حدته عليه في الكلام «ألسنا أصدقاء؟» ضحك أبو شاكيرا ضحكة سخرية وقال بصوت عالٍ: «أنا مليش صحاب هنا غير اتنين يابا، الجندي وسيد مشاغب». تصاعد شعور دافئ ملأني من الداخل.
المضحك في هذه القصة أن أبو شاكيرا مسجون سياسي على الورق.
لا يحمل هذا أي قدر من المنطق، لكن للأسف، هذه ظاهرة معروفة في السجون المصرية.
أخبرنا عدد كبير من المسجونين الجنائيين عندما نفاجأ بهم في زنازيننا أنهم أحيانًا يتم الزج بهم في الأقسام في قضايا سياسية سواء بقصد غرض التكدير أو بالخطأ، فينطلقون في مسيرة حبسهم كسجناء سياسيين رسميًا وهم لا يعلمون شيئًا عن السياسة من قريب أو بعيد.
أحيانًا تحدث هذه الظاهرة أيضًا في حالات القبض العشوائي من الشوارع أيام المظاهرات، والتي تشمل بعض الجنائيين بالخطأ وتزج بهم في قضايا سياسية.
لا يتم تقسيم القضايا إلى جنائية وسياسية في المحاضر الرسمية، حيث لا تعترف مصر بوجود سجناء سياسيين بسجونها. ولكن هناك نظام تصنيف داخلي موضوع من «الأمن الوطني»، ويتم بناءً عليه فصل ملفات السجناء السياسيين والجنائيين عند دخول السجون حتى لا يتشاركوا زنازين واحدة إلا نادرًا.
لا نعلم على وجه اليقين سبب هذا الفصل، لكن بعض النظريات تدور حول قلقٍ من سعي بعض السجناء السياسيين الأكثر تطرفًا لتجنيد الجنائيين لإقناعهم باعتناق أفكارهم، منتجين بذلك في تقديرهم وحوشًا تمزج بين الخطورة والعنف ومعهما الأدلجة، وربما هناك أسباب أخرى نجهلها.
يعاني السجناء الجنائيون في الزنازين السياسية من تكدير شديد لعدم قدرتهم على الحياة بالنمط الذي اعتادوه. يخترع السياسيون قدرًا كبيرًا من القوانين واللوائح التنظيمية داخل الزنزانة ويتبعون نموذجًا ديمقراطيًا لإدارة الزنزانة، أشياء تشكل كلها إزعاجًا غير مفهوم ولا منطقي للجنائيين، بالإضافة للتضييق المستمر على التدخين والمخدرات.
سمعت في مرة مسجونًا جنائيًا يدق بشدة على باب الزنزانة الحديدي، مناديًا على الحراس بهستيرية لينقلوه من الزنزانة قبل أن يقتل أحدًا. علمت بعد ذلك أن السياسيين بالزنزانة ظلوا يضغطون عليه بشدة بسبب تدخينه، محاولين إجباره على التدخين بجانب نظارة الباب فقط ونفخ الدخان من فتحاتها للخارج. كان الطلب في ذاته عجيبًا غير مفهوم بالنسبة له. مبدأ فرض أي نوع من القيود على التدخين -الطقس شبه المقدس للجنائي- كان غير قابل للاستيعاب. بعد أيام من محاولة مجاراتهم واحترام نمط حياتهم، فاض به الكيل وظل يصرخ أنه يفضل أن يتم طعنه عن العيش لحظة أخرى في بيت المجانين هذا.
أحيانًا تتمكن الفئتان من التعايش في سلام لطيف، ولكن مع طول المدة يزداد ذلك صعوبة، وتولَّد البيئة الضاغطة العنف، يصل أحيانًا لحوادث طعن وتشويه من جنائيين لمسجون سياسي لم يعودوا يطيقون احتماله.
مع تزايد تلك الحوادث، بدأ تصنيف جديد في الظهور: السياسي الجنائي.
بدأت إدارات السجون بشكل غير رسمي في فتح زنازين منفصلة لكل مَن يندرج تحت هذا التصنيف عندما يكونون بالعدد الكافي لتجميعهم معًا من جميع الزنازين، مما يوفر عليهم صداع التعامل مع كل المشاكل الآتية من تصنيفهم الخاطئ وتواجدهم وسط السياسيين.
في حالة أبو شاكيرا، كاد أن يقتل أمين شرطة في القسم في آخر مرة كان محبوسًا فيها. قبلها، قام بدق وشم على قدمه باسم رئيس مباحث القسم، وعندما سحبوه على مكتبه بعد اعتدائه على الأمين، قام بخلع شبشبه ورفع قدمه ليريه اسمه إمعانًا في إهانته.
كان هذا كافيًا، أدين لهذا الضابط الآن بوجود أبو شاكيرا في زنزانة السياسيين الجنائيين المجاورة لي.
«عندي ليك عرض حلو يا جندي» التفت أبو شاكيرا مواجهًا لي بكل جدية «ما تشتغل معايا»
بدأت في الضحك، ثم أدركت أنه لا يمزح.
«أشتغل معاك إيه؟»
«مش إنتَ ساكن ف منطقة م اللي فيها ناس أغنيا بتسافر بره طول السنة وتسيب عربياتها؟ سهلة: هترفع التليفون، تديني العنوان، الماركة، اللون، والنمر، وبس كده. ليك 10%»
لم أقدر على كتم ضحكاتي فأفلتت مني. بدا الإحباط على وجه أبو شاكيرا: «يا عم ديه فلوس سهلة!»
ربت على كتفه، «هو عرض مغري يا صديقي، بس عديني المرادي معلش»
أشير إلى وشم على ذراعه لاحظته على ذراعه عدة مرات: «ايه الدقّ ده يا أبو شاكيرا؟»
بدا مثل شعار ما، خليط من كلام غير مفهوم وصور.
اكتست ملامحه بالفخر، «ده اسم العصابة بتاعتي»
أمسكت بذراعه الممدود وقربته ونحن نتمشى في الطرقة ذهابًا وجيئة، DLAVRE NAMBAR 0. «حلو ده.. معناه إيه؟» تحولت تعابيره لخيبة الأمل مع سؤالي.
«مش فاهم؟ Delivery Number 0! إنت مش قلتلي بتعرف إنجليزي يا بنى»
«أيوة صح! لامؤاخذة عندي ديه، مش فايق خالص اليومين دول. طب ده بيرمز لإيه طيب؟»
«عادي هي جت معايا كده»
أومئ موافقًا في اقتناع تام. لا أرغب بالمخاطرة، تكفيني فلقة واحدة، شكرًا.
بدأ يشرح لي كيف كوّن عصابته، والدور الذي يلعبونه في إعادة المسروقات لأصحابها الأصليين، كيف يستغل شبكة علاقاته الواسعة في عالم الجريمة للعثور على السيارات المسروقة أو المخطوفين، ثم يعيدهم لعملائه مقابل أتعاب.
أشعر بانبهار شديد، كأن أبو شاكيرا هو روبين هود مصري من طراز فريد. أومئ في إعجاب وأخبره كم هو عظيم أن يستغل سلطته وعلاقاته لفعل الخير بهذا الشكل.
ينفجر ضاحكًا «أنا مقلتلكش عن نص العصابة الأولاني، النص اللي بيسرق ويخطف قبل ما النص التاني يرَجَّع»
أهز رأسي وأضحك. دومًا ما يفعل هذا، يضلّلك عن قصدٍ في حكايته ثم يصدمك بالمفاجأة في النهاية. هو قاصٌّ محترف للأمانة.
كل يوم أستمع لقصصه عن عالم الجريمة السفلي بشخصياته ومعاملاتهم وصفقاتهم مع السلطات. بكل أريحية يحكي ترتيباته مع أفراد بقسم الشرطة وكيف يسمحون له بالعمل مقابل نسبة من الأرباح أو إتاوة شهرية ثابتة. توغل هذا الفساد يدهشني ويرعبني في كل مرة.
في يوم، بعد مشاجرة كبيرة بيني وأحد زملائي في الزنزانة، قرر هذا الشخص أن ينتقم مني بأن يوقع بيني وبين أبو شاكيرا، فذهب إليه يخبره كيف إني في الغالب لا أعتبره صديقًا حقيقيًا وإني لا بد أحتقره من داخلي. أنه مهما فعل، فلن أراه سوى جنائي أنظر له بدونية.
أتذكر نظرته المشتعلة غضبًا عندما اقتربت منه كعادتي اليومية، ففوجئت بتعامل هجومي ونظرة زاجرة. شعرت بالخطر مباشرة، لست أحمق. لفترة ما، لم أر من أبو شاكيرا سوى الجانب طيب القلب الشهم، حتى رأيته يشّرِّح ظهر مسجونٍ جنائي آخر في شجار بالمشرط.
كانت تلك المرة الأولى التي أشهد وجهه الآخر المرعب العنيف.
تساءلت بحذر عما يضايقه حتى رضخ أخيرًا وبصق كلام الزميل بقسوة كما قيل له.
بينما وقفت أستوعب كلامه، هبط عليّ إدراك آخر. بالتأمل في وجهه استطعت تمييز عدة مشاعر بجوار الغضب، ميزت شعورًا بالخيانة وتأذيًا كمَن أصابه جرح. أبو شاكيرا المرعب كان يشعر بالتهديد، فقط كان يحتاج لبعض الطمأنة والتأكيد، أننا أصدقاء وسواسية بلا تمييز.
اقتربت منه ببطء «إنتَ شايفني عندي أي صحاب هنا؟ بقعد مع حد، جنائي بقى ولا سياسي مش فارقة؟»
تردد قليلًا، يعلم إني لم أكون أي صداقات تقريبًا منذ ترحيلي هنا.
«أنا مليش صحاب هنا غير اتنين: إنتَ وسيد مشاغب». هدأ وجهه تدريجيًا وأنا أقول ذلك بنبرة تأكيد.
جذبني في عناق دببة أفقدني القدرة على التنفس حتى كدت أختنق، ثم تركني. وهكذا، عدنا أصدقاء من جديد.
لم أكن أدرك مدى تعقيد العلاقات الإنسانية في أماكن الاحتجاز، كيف تبهت الخطوط الأخلاقية تحت الظروف المتطرفة، فتتغير المعايير التقليدية للصواب والخطأ ويُعاد تشكيلها، فتصبح القدرة على قنصها أصعب بمراحل.
وقفت أمام فتحة النظارة في باب زنزانتي من الداخل، أبحث عن شخص يوصل رسالة مني لأحد السجناء السياسيين شديدي الخطورة في دور آخر قريب. رأيت عددًا كبيرًا من السجناء العائدين من زياراتهم، كلهم من السياسيين ما عدا أبو شاكيرا.
زملائي السياسيون المحبوسون في سبيل قضية، المدافعون عن الأفكار النبيلة، الموثوق فيهم بلا شك. أتجاهلهم جميعًا وأركز نظري على صديقي الصدوق: تاجر المخدرات، صاحب العصابة، خاطف الأشخاص والسيارات، ومشرح ظهور المساجين بالمشارط.
أدرك في هذه اللحظة إني لا أثق في أي منهم ليصمد ويثبت على مبادئه تحت الضغط إن تم الإمساك برسالتي مع أيهم، ولكني أوقن يقينًا لا يتزعزع في النقاط الثلاث الزرقاء على قدم أبو شاكيرا.
مخدتش. مشفتش. معرفش. ميثاق شرف مقدس، أثق أنه لن ينتهك.
ألصق فمي بشبك النظارة، وأنادي على صديقي.
آراء أخرى
«ياما في السجن»: هل كنّا بالخارج يومًا ما؟
«هل كنت بالخارج؟ يبدأ السجين في التساؤل.»
ياما في السجن| الزيارة: دفء السجن وخواءه
«أشد التجارب المفجعة في السجن عليّ وطأة وأدفأها -للعجب- في الوقت ذاته كانت دقائق الزيارة.»
ياما في السجن: فُسحة في صندوق العرق
««عبد الرحمن اترحل وادي النطرون تعالوا زوروه هناك»»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد