تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

وجوه من الحرب

مدى مصر
4 دقيقة قراءة
وجوه من الحرب

على مدار 200 يوم من العدوان الإسرائيلي على غزة، استعان «مدى مصر» في تغطيته اليومية للحرب بشهادات عشرات الغزاويين الذين عايشوا انتهاكات الجيش الإسرائيلي في شمالي القطاع وجنوبه، وهنا نستعيد قصص بعضهم كوجوه انطبعت عليها ويلات الحرب التي عايشتها.

1- معتصم شاهد على «مجزرة النابلسي»

كان معتصم وسط آلاف الغزاويين الذين تجمعوا عند «دوار النابلسي»، فجر 28 فبراير، منتظرين وصول تريلات المساعدات الغذائية، وقد أشعلوا النيران بحطب في محاولة لجلب الدفء. بالقرب من الدوار نصبت القوات الاسرائيلية حاجزًا عسكريًا، بعدما أعلنت حكومة تل أبيب قبلها بأيام تولي الجيش مهمة تنسيق إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمالي القطاع، وحددت دخولها من دوار الكويت بحي الزيتون، ودوار النابلسي في شارع الرشيد على ساحل البحر.

عند وصول الشاحنات، حاوطها المواطنون، وصعد بعضهم عليها للمساعدة في إنزال محتوياتها، قبل أن تطلق القوات الإسرائيلية النار عليهم. هرب معتصم وهو يشاهد تساقط المواطنين من حوله. اختبأ خلف تلة صغيرة، وعندما توقف صوت النار رفع رأسه ليرى عشرات القتلى على الأرض وفي أحضانهم أجولة الدقيق.

قتل الجيش الإسرائيلي 112 فلسطينيًا في «مجزرة النابلسي»، وأصاب 760 غيرهم، حسبما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة.

اعترف مصدر عسكري لـ«تايمز أوف إسرائيل» أن القوات المكلفة بتنسيق دخول المساعدات إلى شمالي غزة أطلقت النار على المواطنين بحجة تحركهم بطريقة عرضت القوات للخطر، لكن الرواية الرسمية للقوات الإسرائيلية زعمت أن العشرات أصيبوا بجروح نتيجة تدافعهم للحصول على المساعدات.

2- قريقع يلتقي جثة أمه في «الشفاء» بعد أسبوعين من البحث

على مدار أسبوعين بحث الصحفي محمد قريقع، الذي يغطي أخبار شمالي قطاع غزة، عن أثر لوالدته في مراكز الإيواء وتجمعات النازحين في جنوبها. انقطع الاتصال بينهما عند خروجها مع آلاف النساء من مجمع الشفاء الطبي، في 18 مارس الماضي، بعد أن عاودت القوات الإسرائيلية اقتحام المجمع، وأجبرت النساء على المغادرة نحو جنوبي القطاع.

بعد انسحاب القوات من المجمع مطلع أبريل، عثر قريقع على جثة والدته مصابة برصاصة في جسدها. المرة الأخيرة التي رأتها فيها النسوة المغادرات كانت جالسة على الأرض إثر الإعياء أثناء محاولاتها الخروج معهن، حسبما حكى لنا قريقع نقلًا عن شهادات بعضهن.

كانت والدة قريقع ضمن مئات الجثامين التي عثر الغزاويون عليها -بعضهم مكبلي الأيدي، بعد أسبوعين حاصرت فيهما القوات الإسرائيلية المجمع حتى اقتحامه، فيما وثقت مئات الصور ومقاطع الفيديو مباني المجمع مدمرة ومحروقة بالكامل عند مغادرة الإسرائيليين له.

اعترف الجيش بقتل 200 فلسطيني في المجمع ومحيطه، ومئات آخرين خلال عملية الحصار، بزعم انتمائهم لفصائل المقاومة، بالإضافة لاعتقال 500 آخرين.

جاء اقتحام «الشفاء» بعد أسابيع من اجتماعات عقدت بداخله بين وجهاء العائلات ومسؤولين أمميين، وكذلك بين مسؤولين في «أونروا» ومسؤول الشرطة بغزة، للاتفاق على آلية لدخول المساعدات إلى شمالي القطاع.

3- هكذا عاش تامر وعائلته في «غزة» بعد رفض النزوح 

رفض تامر عطا الله وعائلته النزوح إلى جنوبي القطاع، وقرروا البقاء في منزلهم وسط مدينة غزة شمالي القطاع، التي حاصرتها القوات الإسرائيلية بدءًا من ديسمبر الماضي. اعتمدت عائلة عطا الله على وجبة واحدة يوميًا للبقاء على قيد الحياة، وخزنت مياه الأمطار للشرب بعدما انقطعت إمداداتها منذ الأيام الأولى للعدوان.

كانت ظروف الحياة اليومية تدفعهم للتفكير في النزوح إلى الجنوب، يتلقون يوميًا مئات المنشورات التي يرميها الاحتلال ويأمرهم فيها بمغادرة مدينتهم. لكن عطا الله وبعض جيرانه ازدادوا تمسكًا بخيار البقاء بعدما وصلهم أخبار عن اكتظاظ مراكز الإيواء في الجنوب بالنازحين، حيث امتلأت بنحو ثلث سكان الشمال، أي ما يقارب 400 ألف من أصل 1.2 مليون فلسطيني.

قبل بدء الحرب، كان عطا الله وعائلته يعملون في تصوير المناسبات والأفراح، ومع انهيار الحياة في القطاع انقطع مصدر رزقهم، فضلًا عن تدمير قوات الاحتلال مقر عملهم ومعدات التصوير التي كانوا يستخدمونها.

4- إسراء الغفري.. الاستحمام مرة كل أسبوعين ومستلزمات النظافة رفاهية

نزحت إسراء الغفري من مدينة غزة شمالي القطاع لتقيم في خيمة في مدينة رفح بالجنوب، وضعتها موجات الحر المفاجئة مع مطلع الصيف في مأزق جديد من مآزق النزوح، بعدما ارتفعت الحرارة بتسع درجات عن معدلها، وأحال خيمتها إلى ما يشبه «صوبة زراعية». تحاول إسراء وأسرتها الاقتصاد في استخدام المياه التي بالكاد يحصلون عليها من نقاط توزيع المياه المجانية، حيث يسمح لكل فرد بالحصول على ما بين لترين إلى ثلاثة لترات.

أصبحت إسراء تستحم مرة واحدة كل أسبوعين في حمام خاص بجراج سيارات يسمح أصحابه للنساء باستخدامه، ومستلزمات النظافة الشخصية صارت رفاهية سواء بسبب قلتها ضمن محتويات المساعدات التي تصل النازحين عبر «أونروا»، أو ارتفاع أسعارها.

5- مجدي دحلان: من ضيافة النازحين إلى نازح مثلهم

في أول شهرين من الحرب كان منزل مجدي دحلان في خان يونس جنوب القطاع مأوىً للنازحين من أقاربه القادمين من شماله، لكنه اضطر للنزوح من منزله إلى منطقة المواصي بعد قصف منزلين مجاورين له، ما أسفر عن مقتل بعض جيرانه.

رافق دحلان وأسرته مجموعة أسر أخرى خلال رحلة النزوح على سيارة كارو نقلتهم إلى المواصي، التي تحولت لمخيم على ساحل البحر يضم عشرات الآلاف من النازحين من جميع مناطق القطاع، بعضهم أقام لأيام في العراء. 

استخدم دحلان «المشاطيح» أو «بالتات» الأخشاب التي تحمل المساعدات داخل الشاحنات التي تدخل من معبر رفح، كوسيلة للتدفئة، وكذلك للطهي، بحسب دحلان.

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
عمر موسى

جاري أنس الشريف

«أعتز بأنس الصحفي، لكني أشعر أن صورته في مخيلة الناس، تمثل نقيضًا لصورة أنس جاري الذي أعرف»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).