من وراء الشاشة: النسوية والأمل في 2020
في منتصف مارس من هذا العام أصابتني حالة كلاسيكية، ليست خاصة ولا فريدة، حدثت على مدار التاريخ والسنوات وستحدث إذا استمرت هذه الكرة الأرضية لمزيد من الوقت؛ التمسك بالأمل في أكثر الأوقات ظلمًا وقهرًا وحِدَّة. تعلمنا وتقبلنا على مضض مع جائحة كوفيد 19 أن الحميمية والقرب والعمل وكل العشوائية اللذيذة الكامنة في التفاعلات الإنسانية؛ من الخروج من المنزل إلى التنقل إلى العمل إلى البحث الدائم عن خطط مُسلية إلى اللجوء إلى المنزل تقززًا من الخروج من المنزل، هي دورة متوقفة. الحياة كما نعرفها متوقفة لفترة. كل شيء متوقع أن نفعله من وراء الشاشة؛ التفكير سويًا، العمل، الاطمئنان على الأهل والأصدقاء، الرياضة، التسكع، وحتى الانهيارات السياسية والشخصية، محددة من وراء تلك الشاشة، هذا أقصى القرب.
في تسلحي بدوام القرب الإنساني والرفقة السياسية، قرأت كل شيء يكتبه الأصدقاء، بينهم من لم يكتب كلمة على منصات التواصل الاجتماعي منذ سنوات، لكن العزلة العالمية كسرت هذا الصمت والانسحاب. كلمات الأصدقاء والغرباء على الإنترنت حول العالم أشعرتني برفقة خففت حدة أيام الحجر الصحي، وجعلت الأمل يفرض نفسه عليَّ؛ سألت على تويتر (هل آمالنا بتنظيم سياسي والبحث عن بدايل للمعيشة والنجاة براءة ومغفلة؟)، كانت ردود الأصدقاء لا تهتم بكوننا مغفلين أم ﻻ. لكن، كان هناك إجماع على صحة «التسلح بالأمل». وتمسكتُ بحكمة الأصدقاء والغرباء، وقرأتُ هنا في «مدى مصر» كتابات يراوغ كتابها الأمل كمقاومة سياسية 1، 2، 3.
تمسك ذوو القلوب اليسارية بلحظة في العالم من الأمل الثوري، وحلمنا بإيجاد بدائل مختلفة للعيش ونحن نشاهد كيف أن عجلة النظام الرأسمالي لا تستوعب جائحة ولا أي تغيير طفيف، لحظة أرغمنا كوفيد 19 على الجلوس في المنزل، وتوترت عجلة العمل ودوران رأس المال، رأينا فجاجة كيف تضحي الحكومات بالعمالة الفقيرة. كانت أيضًا لحظة رأينا فيها هشاشة وهم الحماية الذي خلقه بعضنا اعتمادًا على تأمين دخل شهري يكفي لعيش حياة كريمة نوعًا ما، لكن ثَبُت أن استقرار تلك الحياة هش. كانت لحظة أدركتُ فيها مأساة العيّش بدون تأمين صحي.
مع بداية الحجر، كنتُ في رحلة مُخططة مسبقًا للتسكع والاستكشاف في أمريكا؛ كان التخطيط نابعًا من احتياج مرير لبعد جغرافي عن حياتي في مصر، رحلة مخططة للمتعة والراحة وأخذ هُدنة من تأثير مصر عليَّ سياسيًا ونفسيّا. العالم لم يوافق على تلك الخطة، تخطيت المرارة سريعًا لعيش حالة جماعية من التوقف والتأمل والقلق. وفي رفقتي مع صديق قريب في سياق بعيد كل البعد الجغرافي والثقافي عن حياتي في مصر، تحدثنا عن «الاستهلاكية»، وشكونا حالة «الفردية» الطاغية، وما فعلته بنا المجتمعات الرأسمالية من ربط قيمتنا كبشر بإنتاجيتنا المرتبطة بالربح والمال. كتب هاشم هاشم في «إنتاجية الحياة» كمقاومةٍ لـ«إنتاجية الموت»، وكذلك كتبت رفيقة تويترية، عن المقاومة باستعادة مفهوم الإنتاجية بعيدًا عن المفهوم التي تفرضه الرأسمالية، وإعادة صياغته في كيف نريد حقًا أن نستخدم وقتنا، وماهية اهتماماتنا. كان نقاشًا ونقدًا مهمين، في وقت مصيري أرغمتنا فيه الطبيعة على التوقف والتأمل في علاقتنا بالعمل. لا أعرف إذا كانوا يعرفون أن ذلك النقد يحدث في غرف معيشة أخرى في بيوت مختلفة في مدن مختلفة، لكن معهم تخيلت ما أعرفه وأصدقه، أن النجاة فعل جماعي.
في أصعب أيام الحجر الصحي، كتبنا بسخرية وأمل عن النجاة من الجائحة، وتساءلنا: هل نجونا من الثورة؟ لم أعرف الإجابة، ولكني كنت أعرف أن تجربة الثورة أعطتني الكلمات لأفهم ما أمر به وقت الجائحة. ذر الـ«فاڨوريت» بالنسبة لسكان حواري تويتر، بمثابة ابتسامة، حضن من صديق، وإيماءة بأنك لست وحدك. تراوحت تغريدات الحبايب على تويتر بين افتقاد اللمسة إلى نقد الأنظمة القهرية، الفرق ثواني بين التغريدتين. غردنا عن الحب، الأمل، الاعتقالات السياسية في مصر، الملل، القهرة، كرهنا، وأحببنا وأعلنا ذلك على تويتر مئات المرات. غنينا مع ويجز «دورك جاي»، تحسرنا على خطط الصيف، شاركنا الشعر والكتابات الجميلة، وذكَّرنا أنفسنا يوميًا بتجنب قص شعرنا لأنفسنا، كتبت آرونداتي روي عن معنى كل هذا، ووصفت الجائحة بأنها «بوابة».. مدخل بين عالم نعرفه وعالم آخر. في بحثي عن الـ«فاڨورتس» الخاصة بي الآن، وجدت أصدقاء تم اعتقالهم في هذه الفترة القصيرة، وسُلبت منهم إيماءات الحب البسيطة.
ما يفعله بنا الأمل؟
هناك شيء تغير في وعينا بالإنترنت. نوعًا ما، تحولت الشبكة إلى حياة وليست فقط امتدادًا للعالم على أطراف أصابعنا. هناك شيء في عزلة الجائحة أعاد تعريف ما تعنيه كلمة «افتراضي»؛ حيث لا توجد افتراضية في المشاعر، لا توجد افتراضية في التواصل والتنظير ومحاولات الفهم والتنظيم السياسي، لا توجد افتراضية في الإصرار على العيّش.
سلوان أهل العزاء: سارة حجازي
يوم استيقظنا على فَقْدِ سارة حجازي، حرفيًا ومجازيًا، سمعنا أصوات قلوبنا وهي تنكسر. أرسلنا القلوب والعزاء، وبكينا خلف الشاشة التي كفت عن برودها وأصبحت دافئة بدفء المحبة والتضامن من مصر إلى لبنان، إلى سوريا ، إلى فلسطين، إلى المغرب العربي، إلى المنفى .. الخ. أصدقاء وغرباء يجمعنا وجع واحد، رثاء واحد أمام تدفق التعليقات الكارهة، والنافية عن سارة مصريتها وإنسانيتها.
ظهر حساب على تويتر بعنوان كوير سلوان، يغرد بمقتطفات من مدونة مُجهلة معنونة بـ QUEERS WHO CAN'T GRIEF IN PUBLIC؛ مساحة إلكترونية بمثابة عزاء افتراضي لأهل الفقيدة يوفر مجهولية لكتابه ومشاركة رثائهم في خصوصية وسلام، حيث الحزن في العلن كان رفاهية لا يملكها المتأثرين/ات بشكل شخصي وسط التعليقات الكارهة والمسيئة الموجهة لسارة كضريبة لعلانية مثليتها. قضيت الأيام التي تلت رحيل سارة أقرأ كل كلمة عنها، وأشعر بدفء وفخر؛ الفخر مرتبط في عقلي بسياقات أجنبية وبيضاء- سارة ملأت فراغ الكلمة، ليكون الفخر شعورًا ذا معنى، وليس فقط كلمة يشعر بها كويريين/ات في سياقات أوروبية وأمريكية. سارة امرأة مصرية مثلية شيوعية نسوية، عرفت نفسها بقوة وثبات في عالم قاسٍ وبغيض ولا يرحب بمن على شاكلتها. عرفت مثليتها أمام محدودية العالم والمجتمعات والأفراد أمام الغيرية الجنسية كإطار قياسي ﻻ زال العالم مستمرًا في إقناعنا بأنه الطريقة الوحيدة للعيش، عرفت شيوعيتها أمام مجتمعات تطحننا رأسماليتها، عرفت نسويتها في مساحات سياسية لم تتجاوز مزحة/وهم الرجل القائد البطل. في رثاء سارة، سمعنا «مشروع ليلى» وأم كلثوم احتفالًا، وشاهدت ابتسامتها مئات المرات وتنهدنا في رؤية تفاصيلها في مقطع فيديو تدندن فيه مع أم كلثوم، كفها محتضن كف آخر، ربما كف حبيبة أو أقرب أصدقائها، رأيت الفيديو مرة، وتعمدت تجاهله كثيرًا، حتى الآن أشاهده للمرة الثانية، وأعرف أنه يجعلني أواجه أن العالم لم يكن مستعدًا لجمالها، وأننا بالفعل فقدنا سارة.
كتب José Esteban Muñoz في كتابه Cruising Utopia: The Then and There of Queer Futurity: «الكويرية بالأساس تعبير عن رفض هنا والآن، والإصرار على احتمالية عالم آخر».
أصرت سارة على احتمالية هذا العالم الآخر، وفي لحظة ما بين رفض كل ما عليه العالم والحُلم، فقدناها ونحن نقاوم من أجل العالم الذي نستحقه.
أفكر في سارة عندما أسمع أم كلثوم صدفةً، وأشعر بغصة لأنها تجعلني أواجه ما لا أريد أن أفقده، خاصةً وأنا في القاهرة. عادةً لا أريد أن أفقد القاهرة، ولا الحُلم بما يمكن أن يصنعه جمالنا جميعًا في مدينة مثل القاهرة. أتخيل سارة على مقهاها المفضل من القاهرة للإسكندرية، لم تضطر أن ترحل، ولا أن تعيش تجربة المنفى. أتخيلها مثل ما أرادتنا أن نراها؛ إنسانة مثلية شيوعية نسوية، تحب الحب والعدالة.
بعد إذن الأسرة المصرية: نساء التيك توك
في يوليو ظهرت عريضة تطالب بالإفراج عن نساء التيك توك، بحملة مُجهلة نُظمت من قِبل نسويات مصريات، تحت مسمى حملة #بعد_إذن_الأسرة_المصرية، وصل الموقّعين عليها لأكثر من 250 ألف شخص. كانت الدولة قد بدأت شن حملة على نساء التيك توك في منتصف أبريل الماضي. تسعة نساء قُبض عليهن بتهمة «الاعتداء على قيم الأسرة المصرية». اختلفت مصائرهن وتشاركن في عيش الظلم الواقع عليهن، لتكون أسوأ العقوبات في 19 سبتمبر الماضي، حين تم تأييد الحكم على منار سامي بثلاث سنوات سجن وغرامة 300 ألف جنيه، وكانت مودة الأدهم وحنين حسام قد سبقتاها إلى السجن بحكم مماثل ينتظر الاستئناف في يناير المقبل، فيما خرجت منة عبدالعزيز بعد تعسيفها بالحجز في مركز رعاية كمتهمة لمدة شهور في حين أنها ضحية اغتصاب وتعنيف.
خلقت حملة #بعد_إذن_الأسرة_المصرية على منصات التواصل الاجتماعي حالة من النديّة والدفاع على حق النساء في التعبير عن أنفسهن وصناعة المحتوى. يوميًا أنضم مع عشرات من المستخدمات للمطالبة بالإفراج عن نساء التيك توك، والسؤال عن ماهية «قيم الأسرة المصرية». شارك الكثير من المستخدمين القضية على حسابات المجلس القومي للمرأة، لمطالبته بشكل رسمي، كما ذُكر في العريضة، بتوفير الدعم لنساء التيك توك المحتجزات. أشار المغردون إلى طبقية المجلس في اختياراته لقضايا النساء اللاتي يدعمهن، وذكّرت العريضة أن دور المجلس هو تقديم الدعم لكل المصريات دون تفرقة.
في مجموعة اختيار، عمقنا الكثير من السياسات النسوية في إنتاجنا المعرفي، نتعلم من حركات سياسية توسع خيالنا وأفقنا بعيدًا عن مزنق مصر السياسي، من أهم الحركات السياسية التي تعلمت منها كثيرًا كانت حركة الإنترنت النسوي، التي بدأت في عام 2006 بحملة بقيادة مجموعة من النسويات في الجنوب، توظف تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لمحاربة العنف ضد المرأة. وفي عام 2014 طورت نسويات مهتمات بالتكنولوجيا والإنترنت ميثاق المبادئ النسوية للإنترنت، ليكون أرضية تنظيم سياسي للنسويات في مختلف السياقات.
نبهتنا أدبيات تلك الحركة أن تجربة النساء مثلما هي مُحملة بسموم الأبوية في الشارع، فالوضع ذاته على الإنترنت، فعندما أتصل أنا على الإنترنت، تظل تجربتي وموقعي في الحياة معي، وكذلك عندما يتصل رجل كاره للنساء في الشارع فسيجلب معه عنفه، وشعوره بالاستحقاق مثل حالة نساء التيك توك، اللاتي تعرضن لعنف رقمي من يوتيوبرز رجال (أبرزهم ناصر حكاية) استهدفوهن لتطولهن أبوية النيابة العامة المتغذية على طبيعة المجتمع الأبوية. معنى ذلك أن الإنترنت تحمل كل ما نكرهه في مجتمعاتنا من تمييز ضد النساء، طبقية، رهاب مثلية، عنصرية.. إلخ. ما تفعله النسويات في بنائنا للإنترنت النسوي هو العمل والحلم بتطبيق العالم الذي نريد أن نعيش فيه، فعليه نغذي الماكينة بمعرفتنا وسياساتنا ومبادئنا ولذَّاتنا وجنسانياتنا وكلماتنا وتنظيراتنا. ما تفعله النسويات يغير قواعد اللعبة، فعلى سبيل المثال، عندما تهدد أجسادنا وجنسانياتنا، عندما نكون أنفسنا ونعبر أونلاين، ويصبح الإنترنت مليء بالعنف من الرجال في صورة: ابتزاز جنسي، تَصيُد، معاداة المرأة.. إلخ، يكون العار والوصم لمن يهددنا ويلاحقنا ويرتكب جرائم ضدنا، ليس لنا.
مع التطلع إلى عمل «برنامج حقوق المرأة» في جمعية الاتصالات التقدمية APC ، عملت مجموعة اختيار على عملية بحث ونقل المعرفة إلى اللغة العربية فيما له علاقة بالتنظيم حول إنترنت نسوي. درسنا كيف نفرض رقابة على أنفسنا كنساء لتفادي العواقب، واستكشفنا التشابهات بين مناوراتنا في الشارع والإنترنت. بحثنا ودرسنا كل سؤال، تغريدة، تعليق قد نجده في تصفحنا للإنترنت في أيام مختلفة. «الحفلة على مين؟»، كنا نرى أن الحفلة على النسويات في أوقات كثيرة؛ قد تكون «الحفلة» مُسفة، مثقفة، يختلف مشعلو نارها في أغلب الوقت، لكن معدنها دائمًا أبوي ورجعي. كان اختيار العمل على هذا البحث شخصي وسياسي، محاولة لفهم كيف يغير التحفيل والعنف أو حتى التركيز غير المريح معنا كنساء من عاداتنا أونلاين؟
نساء التيك توك ضحايا أبوية وعنف المستخدمين أونلاين، وتواطئ منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب والمجتمع، والدولة قررت أن تعاقب تسع نساء بسبب أخذهن مساحة للتعبير والمرح والعمل، فقط لكونهن نساء لم يفرضن رقابة على أنفسهن.
ما يفعله بنا اليأس؟
في بداية سبتمبر، شاهدنا ما آلت إليه الأمور في قضية الفيرمونت؛ كيف في لحظة يمكن أن يتحول الأمل داخلنا إلى يأس وخوف، الشهود إلى مجرمين، الإنترنت من حليفة إلى مسرح «فضيحة». كان هذا بعد شهرين من اشتعال التايملاين المصري بتحرك واضح بدأ بفضح المغتصب أحمد بسام زكي، من خلال صفجة مجهولة وقتها Assault Police، بعد إعلان المجلس القومي للمرأة دعمه للنساء، واتخاذ النيابة العامة موقفًا وحبس المتهم. كانت تلك نجاحات، وبداية لمرحلة/موجة/تحرك نسوي قائم على فعل الإفصاح ومشاركة يومية لشهادات نساء تعرضن للعنف الجنسي، تحرك ينادي بالعدالة والمحاسبة للرجال المعتدين سواء في البيوت، مكاتب العمل، الشارع، وكل مكان ممكن. تحرك منعش، فتح المساحة أونلاين لنساء شابات يتحدثن عن قضايا نسوية من خلال حساباتهن، خارج حدود وبوابات ورسمية المنظمات النسوية والحقوقية. فتح هذا نقاشًا مجتمعيًا عن الاعتداءات الجنسية، جرت محادثات عائلية في منازلنا عن مشاكل نتحلى بالصمت والشياكة والخوف حين نتحدث عنها، كانت أهالينا تلك المرة أيضًا فاعلة بوجودهم المتزايد أونلاين بسبب الحجر الصحي.
بعد القبض على عدة أشخاص (غير المتهمين بالاغتصاب) لم يتم الإفراج عن ثلاثة منهم في ظل حملة تسريبات وتشويه ضد الشهود وناشطين في قضية الفيرمونت. مع اليأس والغدر وتحويل جريمة اغتصاب جماعي لقضية رأي عام، استهلكنا الغضب والقلق من سردية تبعد عن الوصول للعدالة في جريمة اغتصاب جماعي، وتحاول أن ترسخ سردية مشوهة. ما تَأول إليه الأحداث كثيرًا في مصر يستطيع أن يكسرنا سياسيًا ونفسيًا، أعتقد أننا معتادون على هذا بشكل لا يمكن وصفه، لكن أظن أننا يجب أن نحارب هذا اليأس بتمرسنا في العند، وأن كلماتنا أمام كذبهم توثق سردية حقيقية؛ سردية نسوية عن رغبتنا في العدالة.
في نهاية عام شديد الصعوبة، بجائحة عالمية غيرت كثيرًا في حياتنا والعالم، ولم تكن مصر كانتماء وواقع أقل صعوبة، نخرج من 2020 غانمين التنظيم الذي بدأ من نساء مصريات، وخلق مساحات أونلاين تشتبك مع القضايا النسوية، بشكل مستمر وفعال وعفوي.
لمستنا وحركتنا جميعًا شرارة، كنساء تسكنّ مصر ولا نريد أن نتركها على الأغلب، وكذلك نريد حياة أفضل وأكثر أمانًا فيها. حالة بها رفقة سياسية وتضامن نسوي تناهض ثقافة الاغتصاب والبيئة التي سمحت بحدوث كل تلك الاعتداءات. تناهض قهرية قيم الأسرة المصرية. تناهض اللاعدالة، وتضع كلمات للحيوات التي يمكن أن نعيشها حيث الاشتباك النسوي أصبح جزءًا من يومنا.
تلك الفترة ذكرتني بشخصي كما أعرفني في 2011، ذكرتني بالتحرك السياسي واحترام اللحظة من أجل حياة أفضل في ألفة وحلم جماعي بمصر رحيمة ومتقبلة وعادلة. اللحظة هذه المرة محددة بشكل مباشر بالقضية والهم النسوي، على عكس انتفاضة 2011 وما تبعها من سنوات إحباط وركود، نحاول فيها بالرغم من المرارة الثورية؛ هذه المرة لا نذكر الهم النسوي على استحياء. التشابه بين حدث 2011 وما يحدث الآن من تحرك وضغط نسوي هو فقط الشعور بالأمل والاحتمالات الممكنة.
آراء أخرى
النساء وإعادة الإنتاج في زمن العولمة
«الهجرة الجماعية للنساء أظهرت انهيار منظومة العمل الإنجابي في العالم الثالث والدول الاشتراكية سابقا»
الأمومة: إرثٌ من الأشباح
«الحراك النسوي الحالي في مصر، لا يستغل الإمكانية الكامنة في اشتباكه مع الأمومة»
للمجهولية وجوه كثيرة
«رغم الدور الذي تلعبه المجهولية في مقاومة النزعة الفردية، فإنها ليست ضامنًا للعمل الجماعي أيضًا»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد