تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

النساء وإعادة الإنتاج في زمن العولمة

سليفيا فيدريتشي 
20 دقيقة قراءة
النساء وإعادة الإنتاج في زمن العولمة

هذا النص هو ترجمة لمقال الكاتبة النسوية الإيطالية الماركسية، سليفيا فيدريتشي، التي يرتكز مشروعها الفكري على عدة محاور، في القلب منها العمل المنزلي ودوره في الاقتصاد الرأسمالي، بصفته محركًا رئيسيًا يضمن إعادة الإنتاج الاجتماعي بتكلفة منخفضة، ربطت كتاباتها بشكل مباشر بين الرأسمالية والاضطهاد الجندري، حيث يسعى النظام من خلال هذا الاضطهاد إلى السيطرة على الجسد الأنثوي وتوظيفه لخدمته.

قدمت فيدريتشي أيضًا انتقادًا منهجيًا للعولمة النيوليبرالية باعتبارها أحدث أشكال الاستعمار الاقتصادي واستخدام النساء كأدوات إنتاج، كما سلّطت أعمالها الضوء على التأثيرات الجندرية للهجرة، وتوضيح العبء المزدوج الذي تتحمله النساء المهاجرات، في البلدان المُستقبِلة، وكذلك بصفتهن عائلات أساسيات لأسرهن في بلادهن الأصلية.

تأتي أهمية كتابات فيدريتشي من مساهمتها النظرية الهامة في تركيزها على الاقتصاد البديل والمشاعات كاستراتيجية نسوية لمقاومة النظام الرأسمالي، وتقديم رؤية أكثر عمقًا حول ضرورة إعادة النظر في العمل المنزلي وإعادة هيكلته بشكل يخدم حقوق النساء. تشكل أعمالها مصدرًا هامًا ومرجعية لفهم آلية عمل الاستغلال الجندري في ظل النظام الاقتصادي الحالي، وتتيح أدوات التحليل النظري للباحثين، بل إنها تتجاوز النظري في تقديم بدائل وآليات تسمح بإنفاذ العدالة الاجتماعية للنساء، وفي القلب منهن المهاجرات اللاتي يشغلن حيزًا هامًا في عملها النسوي.

ورغم أن هذا المقال نُشر قبل 23 عامًا، إلا أنه ما زال لأفكاره ومنظور تحليله فائدة كبيرة لفهم الاستغلال المكثف الذي تتعرض له النساء -خاصة المهاجرات- في عالم الرأسمالية النيوليبرالي، الذي دفعت أزمته الطاحنة باليمين المتطرف إلى صدارة المشهد السياسي العالمي، خلال السنوات الماضية، وتُوجت بعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بسياساته المعادية للمهاجرين والنساء.


تواصل هذه المقالة بحثًا، بدأتُه في الثمانينيات، حول تأثير العولمة على النساء والنضال النسوي الدولي. جاء الإطار النظري لهذا البحث من الدرس الذي تعلمته من حركة «الأجور مقابل الأعمال المنزلية» في السبعينيات، والتي أكدت أن العمل غير المدفوع، الذي يتم من خلاله إعادة إنتاج قوة العمل، هو الجذر الأساسي لاستغلال النساء في المجتمع الرأسمالي؛ إذ يُعتبر هذا العمل الوظيفة الاجتماعية الرئيسية المتوقعة منا، وهو الركيزة التي تعتمد عليها جميع أشكال العمل الأخرى وتراكم الثروة.

أدى هذا الإطار، الذي شكّل وجهة نظري حول العولمة، إلى صياغة عدد من الأطروحات التي طورتها لأول مرة في دراستي المعنونة بـ«إعادة الإنتاج والنضال النسوي في التقسيم الدولي الجديد للعمل» (فيديريتشي 1995-1999). وتتلخص في الأطروحات التالية:

  • لا يمكننا فهم عواقب العولمة على النساء والعلاقات الجندرية طالما أننا ننظر إلى العولمة فقط من منظور إعادة الهيكلة العالمية لإنتاج السلع، ونتجاهل بدلًا من ذلك إعادة الهيكلة العالمية للعمل التي حدثت في الثمانينيات والتسعينيات، والتي يتم من خلالها إعادة إنتاج البشر وقوة العمل.
  • أبرز التطورات في هذا السياق تمثلت في أزمة أنظمة إعادة الإنتاج الاجتماعي في دول العالم الثالث، وظهور تقسيم دولي جديد للعمل NIDL، حيث أصبحت النساء المهاجرات الآن يقمن بمعظم العمل اللازم لإعادة إنتاج قوة العمل في البلدان الصناعية، وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة.
  • أدت هاتان الظاهرتان إلى أزمة في الحركة النسوية الدولية، حيث عكستا تدهورًا عميقًا في الوضع الاجتماعي والاقتصادي للنساء، وتحديد علاقات قوة جديدة بين نساء العالم الأول والثالث، مما يعيد إنتاج علاقات القوة التقليدية بين الرجال والنساء بطرق متعددة.

تمت كتابة «إعادة الإنتاج الاجتماعي والنضال النسوي» عشية مؤتمر بكين لعام 1995. وبعد سبع سنوات، تأكدت الاستنتاجات التي قدمتها هناك بشكل واضح. على وجه الخصوص، أصبح من الواضح أن الفقر الذي عانت منه النساء في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والمحيط الهادئ ودول ما بعد الاشتراكية، ليس ظاهرة عابرة، ولا نتيجة لتوصيات سياسية سيئة التنفيذ كما يدّعي دائمًا البنك الدولي، بل هو نتيجة مباشرة لمزيد من «اندماج» هذه المناطق في الاقتصاد العالمي.

كما تأكد أيضًا أن المبادرات التي أطلقتها الأمم المتحدة لتعزيز حقوق المرأة كانت غير فعالة؛ فبالرغم من عقد أربعة مؤتمرات عالمية حول النساء، وعقد كامل مخصص لتعزيز حقوق المرأة، لا يزال الوضع الاجتماعي والاقتصادي للنساء في تدهور مستمر. علاوة على ذلك، وباستثناء إنشاء عدد من «مكاتب شؤون المرأة» وازدياد الاهتمام الحكومي بمسألة العنف ضد النساء، فإن توصيات منهاج عمل بكين لم تُنفذ في معظم البلدان. ربما لم يكن بالإمكان غير ذلك، نظرًا لأن هذه التوصيات تتعارض مع البرامج التي فرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي IMF على معظم دول العالم الثالث، وهما مؤسستان رئيسيتان، منوط بهما دفع العولمة قدمًا في اللحظة الآنية. 

في الفقرات التالية، سأقوم بدعم هذا الطرح من خلال دراسة تأثير التقسيم الدولي الجديد للعمل، الذي تطور في الثمانينيات والتسعينيات، على النساء، ومن خلال وصف ما يسميه البعض بـ«عولمة الرعاية». ولكن أولًا، سأناقش بإيجاز ما أعنيه بمصطلح «العولمة».

العولمة باعتبارها بروليتارية عالمية وإلغاء الاستثمار في إعادة إنتاج القوى العاملة الدولية

تم وصف «العولمة» بطرق مختلفة. ففي الأدبيات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، يتم تصويرها كنظام أكثر كفاءة للإدارة الاقتصادية، يضمن حرية تداول السلع ويعزز «الميزة النسبية» للدول المختلفة، بحيث يُفترض أن كل دولة تستخدم مواردها بأفضل طريقة ممكنة لصالح السكان المحليين والتنمية العالمية. ويركز المحللون السياسيون على العولمة من خلال أسواق المال، واستثمارات رأس المال، والتقنيات الجديدة، التي يُقال إنها ستؤدي في المستقبل القريب إلى ازدهار متزايد حتى في الدول «النامية».

من جهة أخرى، يرى البعض أن العولمة تعني انتقال الصناعات كثيفة العمالة إلى دول العالم الثالث، والتي اعتُبرت في السابق عاملًا لتحرير النساء اللواتي يشكلن الجزء الأكبر من القوى العاملة في هذه المنشآت الصناعية الجديدة.

أما وجهة نظري، فهي أن «العولمة» ليست سوى استراتيجية تهدف إلى خلق «بروليتارية عالمية»، وتشكيل سوق عمل عالمي، كوسيلة لخفض تكلفة العمالة، وتقليص حقوق العمال، وتكثيف الاستغلال. هذه، في الواقع، هي التأثيرات الأكثر وضوحًا للسياسات التي تدفع بالعولمة إلى الأمام.

بغض النظر عن التعريف، فإن العواقب الاجتماعية والاقتصادية للعولمة لا يمكن إنكارها. فبعد عقدين من التدخلات الاقتصادية العالمية (مثل إنشاء منظمة التجارة العالمية WTO وبرامج التكيف الهيكلي، واتفاقيات TRIPS لحماية الملكية الفكرية)، يعيش مليار شخص في ظروف «فقر مطلق» (صندوق الأمم المتحدة للسكان،2001). وفي الوقت نفسه، ارتفع دين العالم الثالث من 800 مليار دولار عام 1980 إلى 2900 مليار دولار عام 1999، مما جعل إمكانية السداد شبه مستحيلة، في حين أن التصنيع المتوقع للعالم الثالث لم يتحقق، على الرغم من انتشار المناطق الحرة الصناعية FPZs. لكن حقيقة ما حدث، أن تدهورت الصناعة في العديد من دول العالم الثالث بسبب إغلاق الصناعات المدعومة من الدولة، وتحرير الاستيراد الذي أغرق الأسواق المحلية بسلع رخيصة. وقد أثبتت الأزمة الاقتصادية الآسيوية (1997-1999) زيف آمال التصنيع في «الجنوب»، حيث شهدت الدول الرائدة في التوسع الصناعي، بما في ذلك «النمور الآسيوية» الأربعة، انكماشًا في الإنتاج الصناعي، مما يؤكد أن التصنيع لم يكن سوى وهمًا.

الأهم من ذلك، أن هناك آليات راسخة -مثل خدمة الدين، التكيف الهيكلي، تحرير الاستيراد، وبالأخص الحروب المستمرة- تؤدي بشكل منهجي إلى إبعاد الملايين من الناس عن وسائل معيشتهم، واقتلاعهم من أراضيهم ووظائفهم وبلدانهم، فيما يبدو أنه أكبر عملية بروليتارية وهجرة منذ مطلع القرن العشرين.

وكما أوضحتُ سابقًا، فإن هذه النتائج ليست غير مقصودة، بل هي نتيجة استراتيجية تهدف إلى تقويض أنظمة إعادة الإنتاج الاجتماعي في العالم الثالث، مما يؤدي إلى خلق قوة عاملة من المهاجرين واللاجئين المستعدين لقبول أي شروط عمل. كما تهدف إلى تقليص حقوق العمال في كل البلدان. وهذا يتضح من عودة أشكال العمل القسري الشبيه بالعبودية في مراكز التصنيع الرئيسية، ومن التشكيك في الحقوق العمالية المكتسبة بشق الأنفس، مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية وأمن الوظائف.والدليل الأبرز على ذلك هو الإصرار المستمر للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي على فرض برامج التكيف الهيكلي والأجندات النيوليبرالية كخيار وحيد، رغم التأثيرات الكارثية لهذه السياسات، التي ينظر إليها الكثيرون في العالم الثالث باعتبارها حكمًا بالإعدام.

النساء.. إعادة الإنتاج.. والتقسيم الدولي الجديد للعمل 

ما سبق يعكس وجهة نظري حول تأثير العولمة على النساء. وأول ما يجب ملاحظته هنا هو أننا لم نعد نستطيع الافتراض، كما فعل بعض الاقتصاديين النسويين في السابق، أن العولمة يمكن أن «تُمكّن» النساء عبر زيادة فرص العمل الصناعي، مما يمنحهن بطاقة «الحداثة» والاستقلال الاقتصادي. فقد أدى تراكم الأدلة التي توثق الطبيعة القسرية للعمل في مصانع الماكيلا (Maquilas) وانخفاض الأجور المرتبطة بها إلى تبديد أي تفاؤل مزعوم. كما أن أزمات الديون، وسياسات التكيف الهيكلي، وأخيرًا الزيادة الكبيرة في هجرة النساء، كانت لها آثار أكبر من مجرد الاعتماد على مفهوم «خط التجميع العالمي»، سواء من الناحية الإحصائية أو الاجتماعية.

الدلائل الكمية تؤكد طرحي.

بعد طفرة واضحة، أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدأ تشغيل النساء في المناطق الحرة للتصدير وغيرها من المؤسسات الصناعية، فضلًا عن النشاط الصناعي ككل، في الانكماش بحلول التسعينيات أو الركود في معظم بلدان العالم الثالث، حتى في النماذج الواعدة مثل آسيا والمحيط الهادئ (اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ،2001) حيث ارتفعت البطالة الصناعية بعد أزمة 1997-1999، مما أدى إلى ترحيل العديد من العمال، وخفض الأجور، ولا تزال آفاق المستقبل قاتمة في مواجهة فائض السلع الأساسية في العالم (الأمم المتحدة، 2001).

 وتؤكد شهرا رضوي هذا الطرح، وتشير إلى أنه في حين أدى تحرير التجارة إلى توسيع فرص العمل في قطاع التصدير في عدد من بلدان العالم الثالث، أدى أيضًا إلى فقدان الوظائف في الصناعات المحلية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم انهيار القطاع العام (في أعقاب تنفيذ التكيف الهيكلي) حيث تعمل النساء عادة. فضلًا عن ذلك فإن العمل في قطاع التصنيع أصبح الآن «غير أنثوي»، حيث يتولى الرجال الوظائف في المصانع بسبب تزايد البطالة. 

تشير رضوي إلى أن معظم المعاملات التجارية الدولية لا تزال تُجرى بين دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وتستنتج أن «الاقتصاد العالمي» لا يعدو كونه مجرد وهم، على الأقل فيما يتعلق بالنساء. إلا أنني أطرح وجهة نظر مغايرة، إذ لا ينبغي تقييم مدى العولمة استنادًا فقط إلى التوسع الصناعي على نطاق عالمي، بل ينبغي النظر في قدرة سياسات مثل برامج التكيف الهيكلي (SAP)  على تشكيل احتياطي عالمي من القوى العاملة يمكن استغلاله في مختلف المجالات والدول. بمعنى آخر، إن جوهر العولمة يكمن في تشكيل طبقة بروليتارية عالمية، تتكون في الغالب من النساء، وتشمل بشكل متزايد العمالة المهاجرة واللاجئة، ليتم تشغيلهن في صناعات الشمال أظو في حالة النساء، في القطاع الإنجابي الذي أصبح يتخذ طابعًا عالميًا متزايدًا.

يمكننا أن ندرك أهمية هذا الجانب من العولمة بالنسبة للنساء، من خلال حقيقة أنه في حين أن العمالة الصناعية النسائية والأجور، شهدت حالة من الركود أو التراجع خلال تسعينيات القرن الماضي، إلا أن عدد النساء اللواتي هاجرن إلى مناطق أخرى من العالم الثالث أو من العالم الثالث إلى العالم الأول قد استمر في الازدياد. أيضًا ارتفاع عدد النساء المهاجرات من الهند وتايلاند والفلبين يفوق عدد العاملات اللواتي تم استقطابهن إلى القطاع الصناعي المحلي في حقبة ما بعد مؤتمر بكين.

وفقًا للأمم المتحدة، بين منتصف السبعينيات والثمانينيات، شكّلت النساء 56 مليونًا من إجمالي 118 مليون مهاجر، أي ما يعادل 48%. ولكن بحلول منتصف الثمانينيات، ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 77 مليونًا. وبحلول التسعينيات، بدأت أعداد النساء المهاجرات تتجاوز أعداد الرجال، كما أنهن بدأن في الهجرة بمفردهن بدلًا من كونهن مرافقات للمهاجرين الذكور. ففي الولايات المتحدة، حيث تم تسجيل تفوق عدد المهاجرات لأول مرة عام 1992 (وزارة العدل الأمريكية 1998: 52)، أصبحت النساء الآن يشكلن نسبة كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، وفي حالة المهاجرين المكسيكيين المستقرين غير الموثقين، يشكلن النسبة الأكبر.

بالنسبة لدول الهجرة، كان 41% من إجمالي المهاجرين بحلول عام 1990 في أوروبا والولايات المتحدة، حيث كان العمل المنزلي «من حيث العدد» هو أهم وأبرز الوظائف التي يمكن للنساء المهاجرات توقع العمل بها، يليه قطاع الترفيه والسياحة والرعاية الصحية. ووفقًا لمنظمة العمل الدولية،  يُقدّر عدد المهاجرات غير النظاميات العاملات في الولايات المتحدة «عاملات منازل» بنحو 350 ألف امرأة، ولكن من المؤكد أن العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير، نظرًا لكون العمل المنزلي غير مرئي إحصائيًا، سواء كان العاملون موثقين أو غير موثقين.   

الانعكاسات الاجتماعية للعولمة والهجرة النسائية

اجتماعيًا، تُظهر هذه الهجرة الجماعية للنساء مدى انهيار منظومة العمل الإنجابي في دول العالم الثالث والدول الاشتراكية السابقة، إضافة إلى بروز تقسيم دولي جديد للعمل، حيث أصبح جزء كبير من العمل المتعلق بإعادة إنتاج القوى العاملة في الدول الصناعية يُنفذ الآن بواسطة النساء المهاجرات. وهكذا، فإن الأشخاص الذين يقومون بتنظيف المنازل والمكاتب، ورعاية الأطفال وكبار السن، وتلبية الاحتياجات الجنسية للعمال في أوروبا وأمريكا الشمالية، هم في الغالب من النساء المهاجرات القادمات بشكل متزايد من آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وجزر الكاريبي، وذلك في إطار عملية نقل للعمالة أطلق عليها البعض «عولمة الرعاية».

لقد تم وصف هذه الظاهرة بأنها «عولمة الرعاية»، حيث يتم نقل العمل الرعائي من دول الجنوب إلى دول الشمال، ما يخلق أشكالًا جديدة من التبعية والاستغلال القائم على العرق والجنس والمكانة الاقتصادية. أود أن أعود إلى هذه النقطة لاحقًا، ولكن ما أريد التأكيد عليه هنا هو أن هذا الظاهرة لا يمكن اعتبارها نتيجة لتطور تلقائي للديناميكيات الاقتصادية. هناك عوامل مختلفة ساهمت بالتأكيد في حدوثها، ومن بينها انخفاض معدلات الولادة في أوروبا الغربية إلى مستويات أقل من معدلات الإحلال، في بعض البلدان (إيطاليا، إسبانيا، سويسرا، السويد). بالإضافة إلى ذلك، زاد توظيف النساء خارج المنزل في البلدان الصناعية، بما في ذلك الأمهات اللاتي لديهن أطفال صغار، دون حدوث أي تغيير كبير في توزيع العمل المنزلي داخل الأسرة أو زيادة الاستثمار العام في رعاية الأطفال أو أي شكل آخر من أشكال العمل الإنجابي. أما بالنسبة للأسباب التي تدفع نساء العالم الثالث إلى البحث عن وظائف كخادمات في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، حتى عندما يكنّ مؤهلات لعمل أفضل، فإن «إعلان العاملات المنزليات المهاجرات في أوروبا» ينص على أن بعضهن يفعلن ذلك «لأنهن لا يستطعن كسب لقمة العيش لأنفسهن وعائلاتهن في بلادهن، والبعض الآخر يفر من النزاعات أو الحروب، بينما تحتاج أخريات إلى المال لدفع تكاليف العلاج أو التعليم لأسرهن».

لكن، كما جادلت سينثيا إنلو (1990) وجريس تشانج (2000) في أعمالهن الرائدة، فإن الهجرة الجماعية للنساء من العالم الثالث، في الثمانينيات والتسعينيات، لا ينبغي اعتبارها نتيجة تلقائية لعوامل الجذب والطرد. كما تذكر تشانج في كتابها «العاملات المنزليات المستهلكات»، فإن ما نشهده هنا هو استراتيجية مدروسة بعناية، تم تنفيذها من خلال تعاون الوكالات الدولية والحكومات وحتى المؤسسات الدينية، حيث تم استخدام الإفقار والأزمة الاجتماعية التي سببتها سياسات التكيف الهيكلي لإجبار نساء العالم الثالث على الهجرة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية للعمل في الوظائف المنزلية -التي تعد الفرصة الوحيدة المتاحة لهن- لضمان أن يتم العمل الإنجابي للقوى العاملة في المناطق الحضرية، دون أي تكلفة تذكر على أرباب العمل، أو بتكلفة لا تتجاوز تكلفة العمل المنزلي غير المدفوع.

تقوم تشانج في هذا السياق بفحص كيفية مساهمة تفكيك أنظمة الرعاية الاجتماعية واستبعاد النساء المهاجرات من أي حقوق في الولايات المتحدة في هذه الظاهرة، مما يمنعهن من تربية أطفالهن بمجرد وصولهن إلى البلاد، وبالتالي تقليل تكلفة استقرارهن إلى الحد الأدنى. وبهذا كما تشير، فإن العاملات المنزليات المهاجرات يدفعن ثمن التكيّف مرتين: مرة في بلادهن الأصلية، ومرة أخرى في بلدان الهجرة حيث يتم استغلال عملهن، لكن دون النظر إلى احتياجهن الطبيعي للإنجاب.

أيضًا؛ جادلت سينثيا إنلو في كتابها «الموز، الشواطيء والقواعد العسكرية»، بأنّ أزمة الديون والتكيف الهيكلي سمحا للمؤسسات المالية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالرد على الأزمة التي فجرتها الحركة النسوية في السبعينيات، بعد أن عبرّت الحركة عبر الرفض الجماعي للعمل المنزلي غير مدفوع الأجر عبر إعادة توزيعه على نساء العالم الثالث، هذا ما أشارت إليه تشانج وآخرون، بعدما كشفت إنلو عن تواطؤ حكومات العالم الثالث، المتخمة بالديون في تلك العملية، بعدما أصبحت التحويلات المالية المرسلة من قبل نسائهن المهاجرات أحد أهم مصادر الدخل بالعملات الأجنبية لبلدانهم.

تضيف بريدجيت أندرسون تفاصيل أخرى في كتابها «القيام بالأعمال القذرة»، حول دور المنظمات الدينية مثل منظمة «كاريتاس»، بعدما أصبحت واحدة من أهم القنوات التي تربط العاملات المنزليات المهاجرات بأصحاب العمل المنشودين. من منظور نيوليبرالي؛ يبدو انسجامًا واضحًا بين احتياجات نساء العالم الثالث وبلدان شرق أوروبا الساعيات لإعالة أسرهنّ وإزاحة الفقر عن كواهلهنّ، واحتياجات نساء البلدان الصناعية الكبرى، اللاتي يعملن بشكل متزايد خارج المنزل حتّى في ظل وجود أطفال، وكذلك المؤسسات المالية للبلدان النامية بعدما وجدت في تصدير نسائهن للعمل في الخارج وسيلة سهلة وفعالة لسداد الديون الخارجية، وأيضًا؛ احتياجات الحكومات في أوروبا والولايات المتحدّة التي تستفيد من هجرة النساء لتقليل تكاليف العمالة، وخدمة مقدمة إلى حكومات دول العالم الثالث المستفيدة من التحويلات المالية، وبذلك يمكنها تجنب الإضطرابات الداخلية.

هذه الحالة في الواقع تُظهر كيف أنّ «اندماج النساء في الاقتصاد العالمي» في حقيقته شكل مختلف من أشكال نقل الموارد، من العالم الثالث إلى العالم الأول، وسرقة لعمل النساء، حيث يستفيد أرباب العمل في بلدان الاستقبال من عمل العاملات المهاجرات دون أن يتحملوا أي تكلفة لإعادة إنتاجهن الاجتماعي في بلادهن الأصلية.

علاوة على ذلك، فإن التكلفة مرتفعة بالنسبة للنساء المهاجرات، اللواتي غالبًا ما يخاطرن بحياتهن فقط لمحاولة دخول بلد جديد، ثم يواجهن سنوات من الوحدة والقلق بسبب الانفصال عن أسرهن والعمل في بيئات معادية لهن. كما أن أسر العاملات المهاجرات تدفع ثمنًا باهظًا، ولا سيما أطفالهن الذين يتركون في رعاية مربيات أخريات مدفوعات الأجر، واللواتي يتركن بدورهن أطفالهن في رعاية نساء أخريات. وهذا يذكرنا بحجة آرلي راسل هوششايلد، التي تشير إلى أن الاقتصاد العالمي الحالي لا يتكون فقط من تحويل الأموال ورأس المال، بل يشمل أيضًا «تحويل الحب» على المستوى العالمي، حيث المستفيد النهائي هو الشركات متعددة الجنسيات التي تسعى إلى تصوير نفسها كـ«عائلة كبيرة واحدة» لموظفيها.

في الوقت الراهن، يتم توظيف العاملات المنزليات المهاجرات، غالبًا من قبل نساء يتلقين أجورًا منخفضة نسبيًا، ويحرصنّ بشدة على إبقاء أجور «المساعدات» في أدنى مستوياتها. وبما أن العمل المنزلي ما زال لا يُعتبر «عملًا حقيقيًا»، ولأن العاملات المنزليات يعملن بمعزل عن بعضهن البعض، فإنهن غالبًا لا يتمكنّ من ضمان تحديد حقوقهن التعاقدية بشكل واضح والالتزام بها. كما يُطلب منهن أداء العمل البدني إلى جانب تقديم «الرعاية»، ورغم ذلك؛ يعشن تحت التهديد الدائم بفقدان العلاقات التي يخلقنها مع الأشخاص الذين يساعدونهم في أي لحظة. وبسبب قوانين الهجرة التي تجعل العاملات عرضة للاستغلال، يمكن أن يتحول العمل المنزلي المدفوع ببساطة إلى شكل جديد من أشكال العبودية المنزلية. وهذا ليس مجرد تعبير مجازي، بل إن العنف والإكراه، الذي يُمارس بطرق متعددة، هو ممارسة منتشرة في عدة بلدان، ومن المتوقع أن يزداد مع سن قوانين هجرة أكثر صرامة تمنح أصحاب العمل مزيدًا من السلطة لابتزاز العاملات لديهم. وكما جاء في «إعلان العاملات المنزليات المهاجرات في أوروبا»: «وفقًا للإحصائيات في جميع أنحاء أوروبا، فإن الغالبية العظمى منا يتعرضن للإساءة النفسية في أماكن العمل؛ العديد منا سيُحتجزن داخل المنازل أو يُجبرن على النوم على الأرض. معظمنا سيعمل لساعات طويلة مقابل أجر زهيد للغاية. وبعضنا لن يحصل على أي أجر على الإطلاق، والبعض الآخر سيتعرض للإيذاء الجنسي والجسدي».

من خلال التأكيد على هذه الحقائق، فالهدف ليس  تصوير العمال المهاجرين كضحايا سلبيين للضرورة الاقتصادية، ولا تجاهل حقيقة أن الهجرة هي شكل من أشكال النضال، تعبيرًا عن رفض الفقر و/أو العلاقات العائلية الأبويّة. كما أنني لا أود القول إن العمل المنزلي أقل قيمة أو ضرورة من أشكال العمل الأخرى. ومع ذلك، يمكن تلخيص وجهة نظري في نقطتين:

1- قرار الهجرة يتم اتخاذه عادةً في ظل ظروف غير مواتية للغاية، وبالتالي لا يمكن استخدامه للادعاء بأن العولمة تفتح «فرصًا مهنية» جديدة للنساء.
2- على الرغم من أن توظيف العاملات المنزليات قد يكون ضروريًا لملايين العائلات والأفراد، إلا أنه لا يمكن اعتباره حلًا لمشكلة الإنتاج اليومي وإعادة الإنتاج للحياة والعمل، فضلًا عن كونه طريقًا للتضامن والتحرر النسوي.

عمل ماري روميرو (1992) يوفر رؤية حاسمة حول مخاطر «تسليع الرعاية»، حيث تجادل بأن التوظيف المتزايد للعاملات المنزليات في الولايات المتحدة ساهم في تعزيز التقسيم الجنسي «التقليدي» للعمل داخل الأسرة، والذي تحدته الحركة النسوية، لكنه أعفى النساء من مهمة إقناع أزواجهن وأطفالهن بتقاسم الأعمال المنزلية، مما أدى إلى إضعاف النضال من أجل الاعتراف الاجتماعي بالعمل الإنجابي كعمل فعلي.

وقد أثبتت إحصاءات عديدة صحة رأي روميرو، حيث تُظهر أن النساء ما زلن يتحملن مسؤولية العمل المنزلي بشكل شبه كامل، وفي غياب الخادمة، تتحمل المرأة العبء الأكبر من العمل المنزلي. وينطبق نفس الأمر على المستوى المؤسسي، حيث لم يتم اتخاذ أي خطوات ملموسة لتقليل الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين إنتاج السلع وإنتاج البشر، حتى في البلدان «الغنية» في الشمال، على الرغم من التصريحات التي تُمجّد «القيمة الاجتماعية للعمل المنزلي». في الواقع، في ظل النيوليبرالية المتزايدة، أصبحت هذه الفجوة أقوى من أي وقت مضى. في الولايات المتحدة، تم القضاء على برنامج المساعدات للأطفال المعالين، الذي كان يعترف بعمل الأمهات العازبات، كما تم تقليص أشكال الاستثمار العام في إعادة الإنتاج. وبالتالي، وبعد عقدين من النضال النسوي، لا تزال النساء مجبرات على الاختيار بين الأسرة و«العمل»، إما رعاية أطفالهن أو الاستقلال الاقتصادي، العزلة الاجتماعية أو «الوظيفة كالرجل»، أي وظيفة لا تترك وقتًا للعائلة والعلاقات الاجتماعية. ثمّة جانب آخر من إعادة هيكلة العمل المنزلي على مستوى العالم يُظهر التكلفة العالية التي تدفعها جميع النساء جرّاء ذلك، والطرق التي تُعيق بها العولمة إمكانية تحرر النساء: العلاقة الجديدة والأعمق للقوة بين النساء المُفقرات في العالم الثالث، -وهو مصطلح يمكن أن يمتد الآن أيضًا إلى البلدان الاشتراكية السابقة- وأرباب عملهن المنزليين في منازل العالم الأول. بعيدًا عن المساهمة في تحرير النساء، فإنه من المؤسف حقًا أن العلاقة التي التقت من خلالها النساء، من العالمين الأول والثالث، على مستوى جماهيري في العقود التي نضجت فيها النسوية الدولية كانت هي علاقة السيدة والخادمة.

للأسف، نادرًا ما أثير هذا الموضوع من قبل النسويات في أمريكا الشمالية وأوروبا، وهذا على حساب قضيتهن، كما أعتقد، حيث أن الجهل بهذا الموضوع لا يمكن إلا أن يساند علاقة استعمارية، مما يقوض الروابط التي من المفترض أن تدعمها النسوية الدولية. في الواقع، من الصعب تصور كيف يمكن بناء حركة نسوية دولية على مستوى جماهيري إذا لم يتم تجاوز علاقات القوة والانقسامات التي تخلقها العولمة بين النساء. وفي الوقت نفسه، فإن الذين يتناولون هذا السؤال هم العاملات المنزليات المهاجرات، اللواتي، رغم الظروف الصعبة التي تحدها حالتهن القانونية وندرة الموارد، كن في طليعة النضال ضد ظروف العمل المنزلي، وكذلك النضال من أجل توسيع الاستثمار في إعادة الإنتاج الاجتماعي (الإنجاب).

***

الوضع الذي وصفته يلامس فقط جزءًا من إعادة تنظيم العمل الإنجابي الذي أنتجته الاقتصاديات العالمية الجديدة، وهو مجرد نافذة على العواقب السلبية للعولمة بالنسبة للنساء. الصورة الكاملة في الواقع ستتضمن:

1- تطوير سوق دولية للأطفال التي تمكّن النساء في العالم الأول من إنجاب الأطفال الذين يرغبن فيهم، سواء من خلال تأجير الأرحام أو التبني، دون التضحية بصحتهن أو مسيرتهن المهنية.

 2- عولمة صناعة الجنس، التي لا تختلف عن العديد من أشكال العمل المهاجر الأخرى، إذ أصبحت في جزء كبير منها تعتمد على العمل القسري، مما يوفر للعمال، في وقت يشهد انخفاضًا في الأجور وارتفاعًا في البطالة، صمام أمان رخيصًا لإحباطاتهم.

ما نجده في كلتا الحالتين هو أنه مع العمل المنزلي المهاجر، يُسهم التخلف عن تطوير إعادة الإنتاج الاجتماعي في العالم الثالث في خلق حالة من «العبودية بالديون»، حيث تكون الحكومات مستعدة لتسليم مواطنيها مقابل زيادة العائدات، كما أن النساء أنفسهنّ على استعداد لتحمل مخاطر عالية جدًا، بما في ذلك خطر الموت والاستعباد، حتى لا يُحتجزن في شكلٍ من البؤس يخطط له البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وداعموهما من العسكريين.  

لذا، يجب أن يتطلب جدول أعمال النسوية الدولية أولًا إنهاء السياسات النيوليبرالية التي تدفع الآن العولمة. وبشكل خاص، يجب أن تطالب بإلغاء ديون العالم الثالث وإنهاء برامج التكيف التي يفرضها البنك الدولي فورًا، لأن هذه هي العقبات الرئيسية التي تمنع النساء من الوصول إلى الموارد الأساسية مثل الأرض، والعمل، والبيئة السليمة، والرعاية الصحية، وألا يضطررن إلى المخاطرة بحياتهن أو الانفصال عن أطفالهن لتغطية احتياجاتهن. على مستوى أوسع، ما يحتاج إلى الإلغاء هو الديكتاتورية العالمية التي تفرضها الشركات والمؤسسات المالية التي تشكل الآن السياسة العالمية، مع دعمها السياسي والعسكري. وإلا، فلن تنفع التصريحات الجوفاء ولا القوانين التي تحظر التمييز على أساس الجنس أو العنف ضد النساء. لأن العنف الذي تواجهه النساء ليس العنف المنزلي فقط، بل العنف المؤسسي الراسخ في البرامج الاقتصادية التي تدعم العولمة وقوانين الهجرة التي تحكم حركة العمال ضمن الاقتصاد العالمي، والتي تؤدي إلى تعظيم استغلال العمال المهاجرين.

لذا، يجب أن تكون أولوية إضافية للنسوية الدولية هي الحملة من أجل حقوق المهاجرين -بدءًا بحق الدخول إلى بلد- وحقوق اللاجئين الذين يسعون للجوء. في الوقت نفسه، من الضروري أن تعيد النسويات إطلاق نضال حول العمل المنزلي إذا لم يُراد لهذا العمل غير المدفوع أن يستمر في التداول داخل الجسم الاجتماعي، وأن يُحمل بشكل دوري على أكتاف نساء أخريات. العمل المنزلي هو عمل ضروري ولا ينبغي تحقيره، كما يحدث بالضرورة عندما لا يُدفع لمن يؤدونه أو يُدفع لهم بأدنى مستوى، سواء من حيث المال المدفوع، أو ساعات العمل، أو العلاقات الاجتماعية المحيطة بالعمل. حان الوقت لنُدرك في الواقع أنه بمجرد أن يتم تعميمه، يتحول الاستراتيجية التي يتبعها «السيدة» الفردية، التي تحاول تقليل تكلفة عمل «خادمتها» إلى الحد الأدنى، إلى كارثة اجتماعية. قد يوفر ذلك ميزانية الأسرة، لكنه يرسخ تحقير إعادة الإنتاج الاجتماعي وبالتالي لا يمكن استدامته.

ما هو ضروري حقًأ، بدء نضال اجتماعي لجعل الأعمال المنزلية متوافقة مع متطلبات تقرير المصير. وهنا يلتقي نضال حقوق النساء المهاجرات مع النضال من أجل المعاشات التقاعدية، والإسكان الجيد، والرعاية الصحية الشاملة، والوصول إلى الأراضي، وفي المدن، الوصول إلى الحدائق الحضرية، التي تُغذي الآن مليار شخص عبر كوكب الأرض، لكنها تتعرض بشكل متزايد للهجوم. هذا النضال ذو أهمية خاصة في الوقت الحالي، حيث أن المفاوضات التجارية الجديدة التي بدأت في الدوحة (قطر) تحاول أن تأخذ العولمة إلى نهايتها المنطقية وتعميم جميع الخدمات، بما في ذلك الخدمات الإنجابية، من شركات التنظيف إلى المستشفيات، ودور المسنين، ومراكز الرعاية النهارية، حتى يصبح في النهاية، كما يحلم النيوليبراليون، أن يتم تمرير إعادة إنتاج البشرية عبر بوابة السوق الضيقة.

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
سارة السباعي

الأمومة: إرثٌ من الأشباح

«الحراك النسوي الحالي في مصر، لا يستغل الإمكانية الكامنة في اشتباكه مع الأمومة»

اقرأ →
رأي
دليلة

للمجهولية وجوه كثيرة

«رغم الدور الذي تلعبه المجهولية في مقاومة النزعة الفردية، فإنها ليست ضامنًا للعمل الجماعي أيضًا»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).