كيف سكتت مدافع «حزب الله»؟
في 27 نوفمبر 2024 تم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، ينص على منع أي انتشار عسكري جنوب نهر الليطاني، ما عدا قوات الجيش اللبناني، وتنسحب بموجبه إسرائيل من الجنوب في مدى شهرين. غير أن خمسة أشهر مضت دون أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان، بل وما زالت تواصل عملياتها الحربية والاستهدافات بالمدفعية والطيران الحربي والمُسيّر ضد ما تقول إنها أهداف وعناصر للحزب تحاول التموضع من جديد في الجنوب. أشد المتشائمين لم يكن يتوقع الوصول إلى تلك النتيجة يوم أن فتح «حزب الله» جبهة إسناده لغزة في 8 أكتوبر 2023؛ بعد يوم واحد من هجوم المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة.
هنا نحاول تتبع المسار الذي قاد إلى اتفاق نوفمبر، استنادًا إلى السياق العام، ولما صدر عن بيئة الحزب عقب خروجه رسميًا من المعركة.
***
لن نجادل هنا في مسألة ما إذا كان الحزب على علم بهجوم السابع من أكتوبر أم لا، إلا أن ما هو أكيد أن الهجوم أثار داخل «حزب الله» تيارات عديدة حول كيفية التعامل مع حدث بهذه الضخامة، على الأقل كان هناك خيار مستبعد وهو خيار النأي بالنفس، باعتبار أن الحزب ملتزم أخلاقيًا بالقضية الفلسطينية التي بنى عليها شرعيته وشرعية سلاحه، فلو أنه وقف متفرجًا لكان قد أُصيب بشرخ عميق في أسس خطابه التعبوي. ومن الواضح أن التيار الذي انتصر قد راوح بين الصمت التام المستبعد، والانخراط الأقصى في المعركة.
يبدو أن إبراهيم عقيل، قائد قوة الرضوان، التي يصفها البعض بأنها وحدة النخبة في «حزب الله»، مَثَّل اتجاه «الانخراط الأقصى» بحسب شهادة الصحفي المقرب من الحزب، علي هاشم. دعا عقيل للذهاب نحو حرب مفتوحة، وهو، بحسب هاشم، كان توجه إيران أيضًا في مواجهة قرار حسن نصر الله بالاشتباك المحدود والمتدرج. في هذا الاتجاه أيضًا، دعا القيادي بالحزب، نواف الموسوي، خلال مقابلة مع قناة «الميادين»، إلى زيادة الفاعلية العسكرية وتعميق الاشتباك، مشيرًا إلى تقرير قدمه، في فبراير 2024، لحسن نصر الله، أكد فيه أن إسرائيل ذاهبة لآخر الشوط ضد المقاومة الفلسطينية واللبنانية، مرورًا بسوريا، وانتهاءً بإيران.
قد تكون تلك التصريحات في إطار إلقاء اللائمة على رجل ميت، لائمة ما صار إليه الحزب، إلا أنها تؤكد أن الحزب حين فتح جبهة الإسناد لم يكن في وضعية مريحة، ولم يكن هدف الإسناد واضحًا، فعلى مدى شهور التزم الحزب بضرب الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة، ورغم تدمير مستوطنات الحدود، كانت الجدوى العسكرية الفعلية شبه منعدمة لجهة إسناد المقاومة الفلسطينية، غير أنها ظلت حرب إسناد وفق معادلة ضمنية أكدها نصر الله مرارًا: الحدود بالحدود والعمق بالعمق. وكان تصوره أن الحرب لن تطول عن ستة أشهر، وأن إيغال إسرائيل في الدم الفلسطيني له حدود، بينما على الجبهة اللبنانية، كان التصور أن العدو لن يُقدم على فتح جبهتين. تلك عوامل ساهمت في إخراج مشهد انخراط الحزب في المعركة بهذا الشكل، غير أن عوامل أخرى مهمة ساهمت، منها: تعقيدات الوضع اللبناني الداخلي، والتهديدات الأمريكية، والموقف الإيراني، وأيضًا ما أُشيع عن رفض بشار الأسد فتح جبهة الجولان بإملاءات روسية.
قد يكون مما دعم ميل نصر الله إلى الإسناد المتدرج، هو أن إيران -في اعتقادي- لم تكن راغبة بالفعل في حرب مفتوحة مع إسرائيل، ولو كانت على الأراضي اللبنانية، ليس فقط لأن تصريحات وزير خارجيتها السابق، حسين أمير عبد اللهيان، أبرزت أن ما يهم طهران هو سلامة لبنان وبالتحديد سلامة «حزب الله»، لكن أيضًا لأن إيران تجنبت الرد على كل استفزازات إسرائيل في سوريا في ما قبل 7 أكتوبر، وكانت استراتيجيتها دومًا مبنية على تجنب مصير عبد الناصر، مفضلة حروب الوكالة وخلق بؤر اشتباك بعيدة عن حدودها، وحين قررت الرد بعد حادث استهداف قنصليتها في دمشق، كان الرد محصورًا في إطار لا يؤدي إلى مواجهة مفتوحة.
***
في مطلع 2024، اغتالت إسرائيل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، في غارة بقلب بيروت. كان هذا خرقًا لقواعد الاشتباك، واختبارًا للحزب لم يجتزه، لأنه ظل رهن تصوره عن محدودية الحرب وإمكانية لملمتها، لكنه تجاهل مدلولات 7 أكتوبر التي نسفت الشعور الإسرائيلي بالأمن والمَنعة، ووضعت أمام إسرائيل مهمة أبعد من تصفية حسابها مع المقاومة الفلسطينية: خلق حزام أمني على الجهات الجغرافية كافة، ليس عبر تحصين حدوها فقط، لكن أيضًا بتدمير كل قدرة لدى المقاومة على القتال الآن، وفي المستقبل.
لذا، كان اغتيال العاروري في بيروت يفتح الباب أمام احتمالات أسوأها بالنسبة لإسرائيل هو انسحاب «حزب الله» من جبهة الإسناد، وأفضلها هو التزام الحزب بقصف الشريط الحدودي، لأنه بين اغتيال العاروري في أوائل يناير، واغتيال كبير المستشارين العسكريين لنصر الله، فؤاد شكر، في أواخر يوليو من نفس العام، واعتمادًا على ما ظهر أنه خرق أمني عميق في بنية الحزب، استطاع الإسرائيليون تحييد غالبية الترسانة الصاروخية للحزب، وغالبية قيادات أفرعه ووحداته.
لو أن الحزب ذهب إلى تصعيد مماثل لتصعيد العدو باغتيال العاروري، لكانت تلك لحظة غير مواتية لإسرائيل، لأنها كانت ستضطر إلى مواجهة الحزب بجهازه الصاروخي شبه سليم، وهو ما كان سيخلف خرابًا في إسرائيل، كانت تلك لحظة ضيّعها الحزب واستثمرتها إسرائيل جيدًا، فالذي حدث بدقة أنه منذ اغتيال فؤاد شكر وحتى اغتيال نصر الله، كان الحزب في موقع دفاع يائس ببنية تنظيمية ممزقة ومعنويات في أدنى مستوياتها.
كان الرد على اغتيال شكر غامضًا، ويوحي بأن الحزب يدور حول نفسه. هذه الحالة كان يمكن قراءتها بين سطور خطاب نصر الله في 25 أغسطس الماضي، والذي أعلن فيه الانتهاء من الرد على اغتيال شكر؛ فالحزب لم يعد قادرًا على مجاراة العدوانية الإسرائيلية، وبقدر ما كانت إسرائيل تواصل تصعيدها كانت قدرة الحزب على التصعيد تتلاشى عمليًا، ثم جاءت ضربة «البيجرز»، في سبتمبر، لتستكمل العمل الإسرائيلي التصاعدي على الجبهة اللبنانية، بتفكيك منظومة اتصال الحزب، وطرح تساؤل عن مدى الاختراق البشري والسيبراني، بل ولتطرح المزيد من التساؤلات حول وضع منظومة الأمن في «حزب الله»، تساؤلات أجاب عنها نواف الموسوي، في المقابلة المذكورة أعلاه، بأنه كان هناك تقصير، وعلامات استفهام رد علي هاشم بعضها إلى فترة القتال في سوريا، حيث توسع الحزب في ضم مقاتلين جدد على حساب قواعد الأمان.
بعد تفجيرات «البيجرز»، بدا وكأن قلب التنظيم قد انفجر؛ فخلال يومين تم اغتيال إبراهيم عقيل وقادة الرضوان بأكملهم، ولم يبقَ على رأس الهيكل القيادي سوى نصر الله، وهاشم صفي الدين، ونعيم قاسم. من الواضح أن خيارات نصر الله في هذا الوضع كانت ضيقة وكذلك ساعات حياته. كان خيار الرجل هو ممارسة حرب استنزاف ضد إسرائيل، فإذا بالحزب ينزف صواريخه وقياداته ومنظومة اتصاله. لم يعش نصر الله طويلًا بعد ضربة «البيجرز» لنختبر ردة فعله، وهو في خطابه الأخير بعد الضربة لم ينكر حجمها، وبدا بالفعل كأن ظهره للحائط، فلحظة التصعيد جاءت حين فقد جسد الحزب القدرة على النهوض بعد أن تعرضت بنيته التحتية في الجنوب والبقاع لخراب هائل وقُطعت إمداداته بضربات إسرائيلية لا تنتهي بطول الحدود مع سوريا.
بعد اغتيال نصر الله، ثم هاشم صفي الدين، كانت قدرة الحزب على الصمود في القتال قد تلاشت، ورغم الصحوة الأخيرة التي أُطلقت فيها عشرات الصواريخ على عمق فلسطين المحتلة، كان الحزب منفتحًا بالفعل على وقف إطلاق النار، بينما بدأت إسرائيل غزوها البري، الذي واجهه مقاتلو الحزب على الأرض كلٌ في موقعه في ظروف جعلت صمودهم إعجازيًا: القرى مدمرة، والحاضنة الشعبية تم تهجيرها إلى الشمال، والاتصال شبه مقطوع، والتفاصيل التي تتكشف بعد انتهاء القتال عن ظروف الجوع والعزلة التي صمد خلالها المقاتلون في وجه الغزو الصهيوني إنما تشير إلى حالة الحزب؛ إنها الحالة التي فرضت عليه قبول وقف إطلاق النار بلا ضمانات على انسحاب إسرائيلي، وبلا ذكر لجبهة غزة وقضية إسنادها، ليس الأمر هنا متعلقًا باستشهاد نصر الله، بل بحقائق على الأرض ضاغطة ولا فكاك منها.
***
ماذا لو بادر الحزب بالتصعيد؟ النتيجة ليست أكيدة، خاصة في ضوء ما تكشف بعد ذلك من خرق أمني عميق في بنيته، لكن الموقف في ضوء معطيات المرحلة ما بين 8 أكتوبر 2023 وحتى ضربة «البيجرز» كان يحتم عليه المبادرة لأسباب عدة، أولها أن إسرائيل بوغتت بهجوم المقاومة الفلسطينية وحجمه، بشكل جعلها في انكشاف عميق حتم عليها تركيز جهدها كله في الجنوب، بما يفتح الطريق أمام الحزب لإعطاب العمق الإسرائيلي وتحميله كلفة حقيقية وفادحة، ثانيًا أن المقاومة الفلسطينية، حتى إذا سلمنا سلفًا بعدم تنسيقها مع المحور الإيراني؛ فمن غير المنطقي ألا يكون الحزب ضمن حسابات ردود الفعل على عملية بهذا الحجم، من ناحية ضغوط المعركة ومتطلباتها. بالطبع هناك مشكلة هيكلية هنا، فحسابات «حماس» في التخطيط للعملية يشوبها غموض، إذا لم يكن هناك تنسيق فهذا لا يعني سوى أن المقاومة الفلسطينية قد أخطأت في حساب رد فعل العدو، رغم أن العملية غير مسبوقة على المستوى الكمي والنوعي، فإذا كانت حسابات رد الفعل غير دقيقة، فإن مسار العملية كله يصير معلقًا على عوامل لا يمكن تحديدها، أو عوامل تتحكم فيها متغيرات عديدة: استجابة الحزب وإيران، ورد الفعل الشعبي العربي في ظل موقف رسمي متماهٍ تمامًا مع تشييد بنية إقليمية بلا جماعات مارقة.
الأخطر من هذا أن «حماس» غالبًا كانت أيضًا أسيرة لفكرة عدم قدرة إسرائيل على القتال لفترة طويلة، وهي فكرة صحيحة عمومًا، لكنها في ظروف عملية عسكرية بهذا الحجم دفعت إسرائيل للاختيار بين الذهاب إلى آخر الشوط مهما كان الوقت أو التكلفة، ورد فعل غير مكافئ لأكبر خرق لردعها منذ حرب أكتوبر 1973، بما يؤدي إلى انهيار دورها كحارس للمصالح الإمبريالية غير قادر على حراسة نفسه. هكذا كان الخيار واضحًا في إسرائيل. دخلت إسرائيل الحرب بغرض تغيير وجه الشرق الأوسط تمامًا، وهذا ما لم يلتقطه نصر الله.
لو بادر الحزب بالتصعيد، كانت إسرائيل ستستثمر خرقها الأمني في بنية الحزب مبكرًا، غير أن هذا الاستثمار لم يكن ليجدي كثيرًا، فقد احتاجت شهورًا من التصعيد التدريجي لتفكيك قدراته الصاروخية، وشهورًا لاستهداف قياداته العليا والوسيطة، كان من المحتمل أن تنجح إسرائيل في تدمير «حزب الله» في هذه الحالة أيضًا، لكنها في الطريق لتدميره الكامل كانت ستتعرض لخراب حقيقي يجعل قدرتها على الاستمرار في المعركة وحدها غير أكيدة.
لم يكن من المرجح أن تشارك الولايات المتحدة في غزو بري على لبنان، الموقف في أوكرانيا مهم، وكذلك الحركة المناهضة للحرب في الولايات المتحدة وأوروبا كانت ستكتسب زخمًا أكبر، بل كان من الممكن أن يؤدي تدخل الولايات المتحدة إلى ردود فعل شعبية غير متوقعة في الإقليم، بما يهدد الوضع الإقليمي كله. بالطبع كان لبنان سيتعرض لأخطار ضخمة تصل إلى احتمالية اقتتال أهلي، بالإضافة إلى خراب شامل في بنيته التحتية كان ليفوق ما جرى له في الحرب الأهلية، ومرة أخرى لا يمكن التكهن بكل المسارات، فاحتمالات عدة كانت ممكنة.
لكن الأكيد أن الحزب حين اختار المسار الذي سلكه، انتهى به الحال إلى هوة أوسع وأعمق من تلك التي استُشهد فيها نصر الله، وليست هذه صدفة تاريخية، بل الناتج المباشر للتردد الذي خنق الاستجابة الطبيعية للبربرية الصهيونية، وهو تردد كان مبررًا في الأشهر الأولى من الحرب، غير أنه منذ اغتيال العاروري واجتياح رفح وحجم الدعم الإمبريالي للجموح الصهيوني، كان واضحًا أن ما يحدث هو أكبر من مجرد رد على عملية عسكرية نوعية أو محاولة لتحرير رهائن، بل عملية شاملة لخلق ظروف تحكم باستحالة تكرار 7 أكتوبر 2023 في المدى المنظور، بما يعني ضرب من قاموا بالعملية وحلفائهم وإيران باعتبارهم مكونات «محور الشر» الجديد في العقيدة الصهيونية.
***
الأكيد الآن أن المنطقة تُطبخ من جديد: النيران التي تحرق اليمن، وسوريا التي يُرسم مصيرها في الأقبية، والضفة الغربية التي تفتك بها إسرائيل، وغزة التي تتم مساومتها بالقصف الهمجي والجوع والعطش، ولبنان الذي يخضع جنوبه للاحتلال وعاصمته لترتيبات ما بعد «حزب الله»؛ كل هذا لا يُنبئ بأخبار سارة للحزب. فإمداده صار مستحيلًا أو شبه مستحيل، على الأقل لن يستطيع نقل عتاده النوعي، ولن يستطيع تخزينه في الجنوب، كما أن تمويله يتعرض إلى ضغط العقوبات الأمريكية والرقابة اللصيقة على الطائرات الإيرانية، وبالتالي قد يجد الحزب نفسه الآن في مرحلة 1982، أيام تأسيسه الأولى؛ خلايا مقاتلة بالعبوات والسلاح الفردي، محظور عليها القتال في الجنوب.
ما يحدث للحزب الآن هو حصار عسكري وسياسي واقتصادي، ومعاقبة لبيئته في الضاحية الجنوبية لبيروت ولكامل الجنوب اللبناني بتأخير عملية الإعمار، حيث ما زالت إسرائيل هناك، وربطها بالترتيبات السياسية الجديدة. الأخطر أن الحزب الآن ليس فقط غير قادر على القتال، بل إنه فقد القدرة على تمثيل مصالح الشيعة، لأنه الآن يتعامل مع الطبقة السياسية اللبنانية في وضع انكشاف خطير نتيجة تهشيم هيكله التنظيمي والعسكري، وفقدان مصادر دخله، وهو غير قادر على لعب دوره الاجتماعي الذي اعتاده تجاه الطائفة الشيعية، الدور الذي تكثف خصوصًا بعد انتصار 2006، وبالتالي فإنه الآن يقف فاقدًا كل قدرة على التأثير، وفوق هذا يواجه -ما تبقى منه- حكمًا إسرائيليًا باستكمال شنقه بحبل تشد الطبقة السياسية اللبنانية أحد طرفيه.
في هذا المأزق التاريخي، يحتاج الحزب إلى إعادة النظر في مسيرته بأكملها، لأن في تلك المسيرة تكمن الديناميكيات التي قادت إلى هزيمة على هذا المستوى وبهذا الشكل. فتموضعه في قلب المعادلة اللبنانية كان تكليلًا لوجهة نظر إيرانية سورية مشتركة ترى أن بإمكان الحزب أن يطفو فوق تناقضات المشهد اللبناني بالتحالفات الذكية وبقوة السلاح وشرعيته، غير أن الحزب لم يطفُ، بل غرق حتى أذنيه في تناقضات المشهد اللبناني المفتوح على تناقضات المشهد الإقليمي كله، وصار هذا الوضع قيدًا على حركته، وتهديدًا لحريته في شن الحرب على إسرائيل في فرصة مواتية توافرت صبيحة 7 أكتوبر 2023.
فالحزب في لبنان صار يتعاطى السياسة على طريقة منافسيه على الساحة اللبنانية: الكتائب والقوات وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر. وهو في هذا كان يمثل طائفته ومصالحها، ليس كل طائفته في الحقيقة، بل قطاعاتها العليا، وإن حصل على ولاء طبقاتها الأدنى عبر الوظائف الاجتماعية التي كان يقوم بها محل دولة ممزقة وعاجزة. هذه التركيبة هي في حد ذاتها قيد على كل فعل مقاومة موجه ضد إسرائيل والإمبريالية، فالمقاومة مشروع اجتماعي يربط بين التناقض المحلي والإقليمي والدولي، تناقض لا يمكن التعايش معه، وقد ظن «حزب الله» أن بإمكانه التعايش، وهو تناقض دخل في صميم بنية الحزب؛ من جهة يعلن العداء لإسرائيل، ومن جهة ثانية هو في الداخل شريك في حكم لبنان الذي أسقطه المصرفيون ممثلو رأس المال المالي في بحر الديون والعجوزات المليارية، وهذا تناقض كان لا بد أن يقيد الحزب ويمزقه في لحظة مكاشفة إقليمية ضارية.
آراء أخرى
لبنان الذي رأيت على طريق حرب 2026
«قبل شن واشنطن وتل أبيب حرب 28 فبراير 2026 على طهران، وجر لبنان إليها بعدها بيومين، أطللت على المخيف المحير، الذي لم أكن رأيت بهذه القسوة…»
خريف حزب الله
«يواجه مشروع حزب الله كله لحظة مكاشفة تاريخية»
رسالة لن يقرأها زياد الرحباني
«خبر رحيلك جاء كالرصاصة التي أصابت المقتل فأطلقت خيطًا من الشجون لا ينقطع وحزنًا لا عزاء له»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد