تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

فرص إسرائيل «المستحيلة» في مواجهة إيران عسكريًا

محمد سعد عبد الحفيظ
7 دقيقة قراءة
فرص إسرائيل «المستحيلة» في مواجهة إيران عسكريًا

رغم تحركات وتصريحات قادة إسرائيل عن خطط وتدريبات وصفقات أسلحة دقيقة متطورة استعدادًا لتوجيه ضربة عسكرية لإيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، إلا أن حقائق الأمور وتوازنات القوى على الأرض تجعل من الخيار العسكري «شبه مستحيل»، مع ذلك تبقى نُذر المواجهة على الحافة وسط ترقب لنتائج مفاوضات فيينا النووية التي تم تعليقها يوم 3 ديسمبر الجاري.  

وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومير بارليف، أشار قبل أيام إلى أن الخيار العسكري لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي «مطروح على الطاولة»، كما شدد المتحدث باسم جيش الاحتلال، ران كوخاف، على أن الدولة العبرية تسارع الخطى لمنع طهران من أن تصبح دولة ذات عتبة نووية.

كوخاف قال خلال مقابلة مع الإذاعة الرسمية «مكان» إن قوات جيشه على اختلاف أسلحتها تستعد لجميع السيناريوهات في ما يتعلق بشن هجمات عسكرية ضد إيران، «أجرينا التجهيزات اللازمة، والهدف منع تموضع إيران قرب الحدود الشمالية».

التهديدات ذاتها صدرت من مستويات سياسية وعسكرية أعلى، فوزير الدفاع الإسرائيلي، بيني جانتس، أكد أنه «لا مفر من ضرب إيران»، فيما نقل موقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن مصادر رسمية وصفها بأنها «رفيعة المستوى» أن إسرائيل تستعد بشكل عملي لضرب إيران بعدما اعتبرت أن نتائج الجولة الأخيرة من محادثات فيينا النووية بين طهران والقوى الدولية لإحياء الاتفاق النووي لن تحقق أهدافها في منع طهران من امتلاك سلاح نووي وكبح جماحها في المنطقة.

الموقع كشف أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التجهيز اجتمعت قبل أيام وصادقت على مبادرة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس لشراء 12 مروحية عسكرية من طراز «سوبر يسعور» CH-53K وشراء مخزون إضافي للقبة الحديدية، هذا بالإضافة إلى المخزون الذي صادقت عليه الولايات المتحدة قبل أشهر وبلغ مليار دولار.

المعطيات السابقة دفعت البعض إلى استنتاج سريع مفاده أن المعركة أصبحت قاب قوسين أو أدنى بعد أن تعالت أصوات طبول الحرب في إسرائيل، لكن القراءة المتأنية لمفردات الموقف من توازن قوى وردود الفعل المتوقعة للقوى الإقليمية والدولية تذهب بنا إلى نتيجة أخرى، فإشهار إسرائيل لورقة الضربة العسكرية يدخل تحت بند الحرب النفسية التي تمارسها تل أبيب لترهيب إيران وردعها «حتى تتوقف عن ممارسة الابتزاز النووي»، بحسب ما جاء في بيان أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، مساء الجمعة الماضي، طالب فيه بوقف فوري لمحادثات فيينا قبل أن يصدر قرار بتعليقها لمنتصف الأسبوع الجاري بالفعل.

من جهة أخرى، تهدف تل أبيب إلى الضغط على أصدقائها الأوروبيين والأمريكيين حتى لا يجُرهم المفاوضون الإيرانيون إلى العودة لبنود الاتفاق النووي الذي جمده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2018، وتسعى أيضًا إلى دفع القوى العظمى التي لها مصالح في المنطقة لاتخاذ خطوات صارمة تجاه إيران إن لم توقف برنامجها النووي، والذي تطور بشكل كبير خلال سنوات تجميد الاتفاق النووي.

في تحليل له بموقع صحيفة «هآرتس» العبرية، نسف المحلل الإسرائيلي يوسي ميلمان فكرة قدرة إسرائيل على توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، واعتبر أن تصريحات قادة بلاده عن هذا الخيار «فارغة وغير ضرورية».

ميلمان يرى أن الأطراف المشاركة في محادثات فيينا حول النووي الإيراني، بما في ذلك إيران وروسيا والصين والقوى الأوروبية والولايات المتحدة، تدرك عدم قدرة إسرائيل على العمل عسكريًا في مواجهة إيران.

واتهم المحلل الإسرائيلي قادة بلاده بالخداع، «على الرغم من أن القائد الذي يخدع العدو ويستخدم الحرب النفسية ضده يعتبر حكيمًا، والقائد الذي يخدع الجمهور يعتبر ماكرًا، أما الزعيم الذي يخدع نفسه فإنه يرتكب أمرًا خطيرًا»، مطالبًا إسرائيل بالتفاهم مع الولايات المتحدة لمنحها «مظلة نووية» لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وأوضح أن تلك المظلة هي عبارة عن ضمانات تقدم من دول تمتلك قدرات نووية عالية ومتطورة للدفاع عن دولة حليفة غير نووية، مشيرًا إلى أنه «يمكن توسيع هذه المظلة لتشمل حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل مثل السعودية والإمارات والبحرين، إذا رغبوا في ذلك».

واعتبر ميلمان أن نشر «المظلة النووية» من قبل الولايات المتحدة، «هو الضمان الأخير للردع في مواجهة برنامج إيران النووي، وفي مواجهة خطر تطويرها سلاحًا نوويًا تستخدمه لتهديد إسرائيل لتنتزع منها تنازلات».

وأضاف المحلل الإسرائيلي أن «مظلة نووية» أمريكية تعني أن أي تهديد نووي توجهه إيران تجاه إسرائيل، حتى لو كان تلميحًا، سيواجه بتهديد مضاد من قبل الولايات المتحدة باستخدام الأسلحة النووية ضد إيران، لافتًا النظر إلى أنه بموجب مثل هذا الاتفاق، تواجه كوريا الجنوبية تهديدات كوريا الشمالية النووية.

وعدد مليمان أسباب عدم جاهزية إسرائيل لأي عمل عسكري ضد إيران، نظرًا لبعد المسافة الجغرافية، على اختلاف المسارات المتوفرة للطائرات الإسرائيلية لتوجيه ضربة إلى طهران «المسار القصير: عبر العراق والأردن. أو المسار الطويل: عبر الأجواء السعودية».

وأكد أنه على الرغم من التقدم النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي، إلا أن مهاجمة إيران عبر الطائرات الحربية الإسرائيلية، بما في ذلك تلك المتطورة (F35) المصممة خصيصًا لمهمة الهجوم هذه، ستحتاج إلى عملية للتزود بالوقود في الجو، مما سيبطئ العملية ويزيد من خطر كشفها بواسطة إيران.

وشكك مليمان في قبول دولة أذربيجان التي لها حدود مشتركة مع إيران أن تسمح للطائرات الحربية الإسرائيلية بالإقلاع من مطاراتها لضرب أهداف في إيران، «فرص موافقة أذربيجان على انطلاق طائرات سلاح الجو الإسرائيلي لمهاجمة إيران من أراضيها، ضئيلة للغاية أو معدومة».

وفي نهاية تحليله أكد مليمان أن فرص تمكن الطائرات الإسرائيلية من الوصول إلى أهداف إيرانية تقترب من الصفر، «نجاح إسرائيل في مهمة كتلك يحتاج إلى معجزة.. هذه مهمة معقدة وشبه مستحيلة وكبيرة على قدرات سلاح الجو الإسرائيلي».

حديث مليمان أكد على أن خيارات إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية تقضي على القدرات النووية الإيرانية محدودة وضيقة للغاية، وهو ما تعرفه وتتحسب له جيدًا مؤسسات دولة الاحتلال العسكرية والأمنية، فقرار الحرب في تلك اللحظة أقرب إلى قرار انتحار.

أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعلم أن رد طهران وحلفائها سيكون موجعًا للغاية، فالقوة العسكرية لدولة الاحتلال لم تُختبر اختبارًا حقيقيًا منذ آخر حرب نظامية خاضتها ضد مصر وسوريا عام 1973، أما باقي المواجهات التي دخلت فيها إسرائيل مع فصائل المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان فلا يمكن لأحد أن يجزم أنها حُسمت لصالح الكيان الصهيوني الذي فشل في تحقيق أهدافه خلال تلك المواجهات، فلا تزال فصائل المقاومة حاضرة ولا يزال سلاحها موجود بل يتطور من جولة إلى أخرى وبشكل مطرد.

تعلم إسرائيل أن بإقدامها على الحرب مع إيران فأنها ستفتح على نفسها النار من كل الجبهات، ففي الشمال ينتظر حزب الله اللبناني إشارة الحرس الثوري كي يرجم مدن الشمال الإسرائيلي بصواريخه التي تطورت كثيرًا عن آخر استخدام لها في حرب 2006، ويملك الحزب آلاف المقاتلين المدربين القادرين على جر إسرائيل إلى مواجهة مباشرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وفي الجبهة الجنوبية الغربية، تنتظر فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والتي ترتبط أيضًا بإيران إشارة البدء كي تمطر مدن الجنوب والغرب الإسرائيلي بصواريخ تم تجربتها في جولة الصراع الأخيرة في أبريل الماضي، ويعلم مقاتلو حماس والجهاد وغيرهم من فصائل المقاومة كيف يوجعون الكيان الصهيوني ويدفعون سكانه إلى الالتجاء إلى المخابئ مجددًا.

وفي الشمال الشرقي ينتظر الجيش السوري استرداد كرامته والثأر من الضربات الجوية الإسرائيلية التي تكررت خلال العقد الأخير دون رد، تلك الجبهة ستكون وفق المعطيات الأكثر اشتعالًا، فطرق الإمداد من إيران إلى سوريا مفتوحة عبر العراق الذي تحكمه عمليًا قوى ومليشيات محسوبة على الحرس الثوري وفيلق القدس.

وليس من المستبعد أيضًا أن تدفع طهران حلفاءها الحوثيين في اليمن إلى إشعال باب المندب لمنع وصول أي إمدادات عسكرية إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر.

وإن وضعت إيران في الزاوية وشعرت بتصاعد الخطر في حال تدخل حلفاء إسرائيل تحديدًا الولايات المتحدة وبريطانيا في تلك الحرب المحتملة، ستوجه نيرانها تجاه المصالح الأمريكية والغربية في الخليج العربي، مستهدفة القواعد والبوارج العسكرية وآبار البترول، ما يعني أن المنطقة ستشتعل، وهو ما لم تقبله القوى الدولية الأخرى المناوئة للولايات المتحدة، روسيا والصين، والتي ستدفعها شطحات إسرائيل إلى اتخاذ مواقف غير متوقعة.

إضافة إلى ما سبق، فالإدارة الأمريكية لا تهدف إلى إشعال الأوضاع في الشرق الأوسط، بل بالعكس تسعى إلى تبريد الصراعات في تلك المنطقة من العالم، وتأمل في إنجاح مفاوضات إحياء الاتفاق النووي كما تعهد بايدن خلال حملته الانتخابية. كما أن انشغالها بالصراع مع الصين وروسيا كقوتين منافستين، يجعلها تضغط على حليفتها إسرائيل لاستبعاد خيار الحرب التي تلوح به، ويبقى سلاحها في هذا الصراع هو مضاعفة العقوبات على طهران في حال لم ترضخ لشروطها.

الموقف الأمريكي ترجمه وزير الخارجية، أنتوني بيلنكن، فرغم أنه يرى أن المؤشرات الأخيرة التي أظهرتها مفاوضات فيينا لا تبعث على التفاؤل، إلا أنه طالب إيران بمزيد من الجهود لمواصلة المحادثات التي توقفت، «ما يمكن لإيران القيام به هو إيقاف البرنامج النووي، وهو ما قد يحدث.. على إيران أن تثبت جديتها لأخذ الخطوات اللازمة والعودة للاتفاق».

وهو ما شدت عليه المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، التي أكدت إن الولايات المتحدة ما زالت تفضل المسار الدبلوماسي مع إيران، مشيرة إلى أن واشنطن تؤمن بأن العودة المشتركة إلى الاتفاق النووي هي السبيل الأمثل.

عن الكاتب

آراء أخرى

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).