تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

رسالة من غزة.. أنا والليل وهذه الحرب

زينب الغنيمي
3 دقيقة قراءة
رسالة من غزة.. أنا والليل وهذه الحرب

انتهت الليلة الحادية عشرة من هذه الحرب المدمرة، لكن ما زالت الشمس لم تصحو جيدًا، مما يدفع  بالشعور بأن الليل الثقيل لا ينتهي. لم أعد أحب الليل رغم أني كنت في السابق انتظر قدومه بحب، حيث الهدوء للنفس والسمر مع من نحب. أما الآن ظلام الليل دامس لا يوجد به خيط من الضوء سوى قنابل الإنارة التي تلقيها الطائرات الإسرائيلية لتحدد الهدف الذي ستصب عليه حمم القنابل والصواريخ الارتجاجية.

 لم أعد أحب الليل لأنه يملؤني بالخوف ويذكرني بحكايا أمي عن الغول المرعب الذي يمشي بين الأزقة ليلتهم كل ما هو حي، ويتحرك ولا يشبع، فقد ابتلع غول هذه الحرب حتى الآن (2810)* شهداء، 60% منهم من الأطفال والنساء والباقي من الشيوخ والرجال، حتى إن الخوف لا يسمح للجميع بالحركة في مكان الاختباء الضيق سواء المنزل أو مقر الإيواء الجديد الذي ارتحلوا إليه رغمًا عنهم، حتى إن الشخص منا يحبس رغبته في التبول كي لا يتحرك، والأطفال والمسنين منهم من يتبول بشكل لا إرادي في ملابسهم، في هذه الليالي القاسية عاد التنين المنقرض الذي ترونه في أفلام الرعب، وبتنا نسمع هدير صوته المفزع، ونرى النار التي ينفثها من رؤوسه المتعددة يمينًا ويسارًا وهو يجر العمارات والمباني (10000) عشرة آلاف ويزيد نحو القاع ليسويها بالأرض.

ننتظر إشراقة الشمس بلهفة ونشعر بالفرح المؤقت لأننا لا نزال على قيد الحياة ليوم جديد، نسرع في كتابة رسائل لطمأنة أحبتنا وأقاربنا وأصدقائنا، وربما ننسى أحدًا منهم ولكن نكون سعداء عندما يذكرنا أحدهم برسالة أو باتصال ليطمئن على أننا لا نزال أحياء. ولكننا لسنا بخير، نعم لسنا بخير لأننا حتى بعد شروق الشمس لم نتجاوز ظلام  الليل السابق ورعبه، حيث تستمر الطائرات والبوارج من البحر والمدفعية من الشرق بإلقاء حممها، فتنال ممن خدعهم بزوغ النهار، وذهبوا للاستجابة لإلحاح الأطفال الذين لا يفهمون لماذا لا يستجيب لهم آباؤهم وأمهاتهم لتلبية احتباجاتهم الصغيرة؛ رغم أنهم توقفوا مع الوقت عن المطالبة ببعض من قطع الشكولاتة أو الشيبس، ولكن على الأقل ذهبوا للمخبز يريدون شراء بعض من الخبز أو ذهبوا لبقالة الحي، ربما يحصلون على بواقي من المعلبات أو الأرز أو الحبوب الجافة ليطعموا أولادهم الجوعى، ولكنهم أصبحوا أشلاء ممزقة لأن قائد الطائرة تخلّص من حمولته وهي أطنان من المتفجرات فوق رؤوسهم بادعاء أنه رأى رغيف الخبز عن بعد صاروخًا متجه نحو طائرته أو لموقع داخل فلسطين المحتلة. 

ويا لهول ما نسمع من كذب وتبريرات جنونية لقادة الحرب الرؤساء ووزراء الدفاع وغيرهم من الإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين الملطخة أياديهم بدماء الشعب الأعزل، بأن القتل الجماعي للشعب الفلسطيني في غزة هو دفاع عن دولة إسرائيل، وأن حرمان الشعب من ماء الشرب وتجويعه بعدم السماح بدخول المواد الغذائية هو دفاع عن دولة اسرائيل من صواريخ حماس. 

إن سواد هذه الليالي يعكس السواد في عقول وقلوب قادة الحرب المجرمين؛ الذين بجب أن تتم محاكمتهم كمجرمي حرب لأنهم اغتالوا شعبنا واغتالوا أحلام ليالينا وصباحاتنا.

كتبت زينب الرسالة يوم 17 أكتوبر قبل القصف الإسرائيلي لمستشفى المعمداني، والتي قتل فيه من 471 شخصًا. 

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
عمر موسى

جاري أنس الشريف

«أعتز بأنس الصحفي، لكني أشعر أن صورته في مخيلة الناس، تمثل نقيضًا لصورة أنس جاري الذي أعرف»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).