تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

باسم الأم: رمزيات الأمومة

أحمد سمير سنطاوي
10 دقيقة قراءة
باسم الأم: رمزيات الأمومة

منذ إجهاض حملها صارت ريم [1] مشغولة بفكرة «إحساس الست بوجود آلة بتخلق الحياة جواها، ده شيء مُقيِّد جدًا. الموضوع جميل، وألله، ربنا ادّانا نعمة كبيرة جدًا، بس فيها معاناة كبيرة جدًا، والمعاناة دي بيتم تجاهلها، في الحمل وفي الإجهاض بيتم تجاهلها، والمجتمع بيطبع مع الألم ده، بيقول إن ده جزء من الموضوع عادي جدًا. بقى فيه حصار، غصب عني وعن اللي جابوني ده اللي هيتم تعريفي من خلاله. بقيت منزعجة جدًا من ده. من ساعتها [الإجهاض] بقيت حساسة للي بيحصل جوه الرحم وإزاي بيأثر عليا وعلى الستات كلهم».

هذا الانشغال بفكرة الأمومة كعملية حيوية تؤثر على جسد المرأة، وتتسع إلى فعل اجتماعي يتضمن قدرًا غير قليل من التقييد والحصار كما تصفه ريم، كان حاضرًا بأشكال مختلفة في مقابلات قمت بها في إطار هذا البحث. تدرك النساء اللاتي يجهضن أن ما يفعلنه يتعارض مع قواعد اجتماعية ترى في الأمومة قدرهن الحتمي، وأن الخروج عليه يتوقع أن يقابل بأشكال مختلفة من العقاب. 

في مقدمتهما لكتاب «النساء والأمة والدولة» تشير الباحثتان أنثياس وديفيس (1989) إلى أن دور المرأة في الأمة قائم على التقييد؛ فالنساء مُلزمات بأداء أدوار محددة داخل المجتمع، أبرزها الإنجاب والتربية من خلال دورها كأم وزوجة، وكونها ابنة وأختًا كمرحلتين وسيطتين بينهما. 

يمكن أن نرى نمؤذجًا واضحًا لذلك في الاحتفال بيوم المرأة المصرية -16 مارس- الذي كثيرًا ما يضم الاحتفال به إلى عيد الأم -21 مارس- ليقام هذا العام تحت عنوان «المرأة المصرية والأم المثالية»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ألقى كلمة جاء فيها: «إنه يوم نسجل فيه تقديرنا للمرأة المصرية، التي طالما كانت شريان الحياة في هذا الوطن، وشريكة حقيقية في بناء أمجاده. إن الأم المصرية، ليست فقط الحاضنة لأبنائها؛ بل هي أيضًا الحاضنة لهوية الوطن وتراثه الثقافي، إنها القلب النابض، الذي يزرع قيم الحب والتسامح والانتماء، في نفوس الأجيال فتنشئ جيلًا واعيًا، قادرًا على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات».

لا ينحصر الاتفاق على الدور الأمومي المتوقع من النساء في الخطاب السياسي والديني، لكنه موجود في كل المساحات العامة والخاصة تقريبًا؛ في الأغاني والأفلام، في مختلف الأوساط الاجتماعية؛ ووفقًا لدراسة عن التوجهات الإنجابية للرجال والنساء في مصر، فإن «للأمومة قيمة كبيرة لجميع النساء، إذ يمنحهن إنجاب الأطفال قوةً في الأسرة وقبولًا على المستوى المجتمعي، بينما تعاني النساء اللواتي ليس لديهن أطفال من العزلة الاجتماعية». تُسأل النساء باستمرار في المقابلات، بما فيها في دوائري الاجتماعية، عن موعد زواجهن، وإذا كنّ متزوجات، يُسألن عن خططهن لإنجاب أطفال.

نجد تمركز الاحتفاء المرأة كأم في الاحتفال الشعبي بعيد الأم، إحدى أكثر المناسبات احتفالًا في مصر، حيث تنتشر مسابقات وتكريمات الأم المثالية في كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، من المدارس إلى الشركات وإعلاناتها التجارية. تتجاوز الأمومة الدور الاجتماعي في الأسرة لتصل إلى مكانة أقرب إلى التقديس في الخطاب الديني والسياسي والشعبي، مكانة تصير هي الدور الطبيعي والمتوقع من النساء جميعًا.

يخبرنا المفكر والفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو أن السيطرة على المجتمع الحديث تتم بشكل غير مباشر يتجاوز الأدوات التقليدية للسلطة السيادية متمثلة في القانون والشرطة والقضاء. يمكن أن نرى هذا بوضوح في حالة الإجهاض، فالقانون الذي يجرم الإجهاض لا يطبق إلا في حالات استثنائية، وحتى في الحالات التي تصل فيها قضايا الإجهاض إلى المحاكم تكون الأحكام مخففة، كما ناقشنا في المقال الثالث في هذه السلسلة. تعمل السلطة الضبطية الحديثة بحسب فوكو عبر عملية تطبيع تحدد السلوك المقبول اجتماعيًا وتعممه، من خلال المؤسسات غير السلطوية مثل الأسرة والمدرسة والمستشفى والإعلام. هذه المؤسسات التي تستخدم وسائل أقل مباشرة وعنفًا، تحقق أقصى درجات السيطرة الاجتماعية بأدنى استخدام للقوة. 

يتفق عالم الاجتماع، بيير بورديو، مع فوكو في أن السيطرة الاجتماعية تمارس في العالم الحديث على المستوى الرمزي، فالسلطة الرمزية أو رأس المال الرمزي هو القوة الخفية التي تشكل النظام الاجتماعي من خلال مفاهيم مثل الاحترام والسمعة والهيبة والشرف والفضيلة والأخلاق والتقدير. الاحترام الذي تمنحه الأمومة للنساء يجعله «رأس مال رمزي» بحسب تعريف بورديو، الذي يستخدم هذا المصطلح ليشير إلى المفاهيم والسلوكيات التي تمنح الأفراد مكانة واحترامًا اجتماعيًا. وكلما امتلكت المرأة قدرًا أكبر من هذا الرأسمال الرمزي، نالت احترامًا أكبر، وبالتالي صار إجهاضها أسهل، وفقًا لقواعد اجتماعية غير مكتوبة. وعلى هذا المقياس فالمرأة المتزوجة التي سبق لها الإنجاب تملك بالفعل هذا الرأسمال الرمزي ما يسهل حصولها على الإجهاض. بينما تقبع المراهقة الحامل بغير زواج في قاع هذا السلم ولذلك «الدكاترة طردوها من على الباب» كما تحكي الطبيبة ليلى عن واقعة شهدتها خلال عملها في مستشفى جامعي بالدلتا.

تنتج السلطة الرمزية تراتبية هيمنة اجتماعية يقبلها الجميع كنظام طبيعي وعادي. ولذا، الابتعاد عن دور الأمومة المقدس يترك المرأة في مواجهة ضغط اجتماعي يبدأ من النظرات والهمسات والتساؤلات ولا ينتهي عند اللوم والوصم والنبذ، فيما يسميه بورديو بالعنف الرمزي. العنف الرمزي لدى بورديو هو «عنفٌ لا ينظر إليه على أنه عنف؛ إنه عنف خفي، لطيف، وغير مرئي، شكلٌ مُستتر من العنف يحقق رؤية هناك إجماع عليها في النظام الاجتماعي الراسخ في بيئة المُسيطِر والمسيطَر عليه على حدٍ سواء». هذا «العنف اللطيف» الذي «يُشكل الجانب الأساسي للهيمنة الذكورية»، لا يحتاج إلى تدخل الدولة أو سيطرة مباشرة على الجسد. ينتشر العنف الرمزي في جميع أنحاء المجتمع، لذا فإن الضبط والمراقبة لا يأتي فقط من المؤسسات مثل السجن والمدرسة ووسائل الإعلام، ولكن أيضًا من أفراد المجتمع بما في ذلك الأطباء والصيادلة والممرضات والأسرة والأصدقاء، إلى جانب المرأة التي تحتاج إلى الإجهاض نفسها. 

هذه السلطة الرمزية تعلو على القانون، الذي يسمح بالإجهاض كما أشرنا سابقًا في حالة تهديد الحمل لصحة الأم، لكن بعض الأطباء يرفضون كتابة التقرير الطبي المطلوب للموافقة على الإجهاض، كما تنص المادة 29 من «لائحة أخلاقيات المهنة» الصادرة عن نقابة الأطباء المصرية. كانت أمنية تتناول أدوية نفسية تؤثر على قدرتها على الحمل وتسبب تشوهات للجنين حين اكتشف حملها، لكن الطبيب رفض إعطاءها تقرير بذلك لتجهض، قائلًا: «فيه ستات حالتهم أسوأ منك وولدوا بشكل طبيعي». الأطباء الآخرون الذين زارتهم رفضوا كتابة التقرير، «مفيش غير دكتور واحد هو اللي مداش محاضرة حلال وحرام، وتفهم الأمر نسبيًا، بس كتب اسم الدوا في ورقة مش في الروشتة بتاعته».

هذا الحلال والحرام ليسا مرتبطين بدين معين، كما توضح أمنية: «سواء كان [الدكتور] مسيحي أو مسلم بالنسبة للاتنين حرام وهيديها محاضرة»، ولا يرتبط كذلك بقواعد طبية: «الصيدليات مش ماشية بكود أخلاقي طبي، ماشية بمين متجوزة ومين مشيها بطال، ومابنديش غير متجوزين». يشير الصيدلي إمام، «مرة جتني بنت من جنوب السودان طلبت دوا إجهاض.. وبتقعد تحلفلي أنها متجوزة عشان هي فاهمة إن مفيش صيدلية هتديها لو حملت دون زواج». وصفت العديد من المُقابلات تلقيهنّ محاضرات أخلاقية أو تأنيبهن من قِبل العاملين في مجال الرعاية الصحية، خاصةً إذا كنّ صغيرات السن وغير متزوجات. الإجهاض صعب في كل الأحوال لكن وفقًا لتراتبية الأمومة فالمرأة المتزوجة، وخصوصًا التي أنجبت سابقًا يكون إجهاضها أقل تعقيدًا، باعتبارها تمتلك رأس المال الرمزي للأمومة بالفعل، وكلما ابتعدت المرأة عن هذا النموذج المثالي للأمومة كان العنف الرمزي ضدها أكبر. 

يعمل مقدمو الرعاية الصحية كعملاء مزدوجين في الاقتصاد الأخلاقي للإجهاض، فهم أنفسهم مُلزمون بالأعراف الاجتماعية، وغالبًا ما يُصبحون مُنفذين لها، وفي الوقت نفسه، يخشون على سمعتهم من وصمهم اجتماعيًا إذا ارتبط اسمهم بالإجهاض. أخبرتني أروى أن نظرات الناس المريبة عند مغادرتها عيادة الإجهاض جعلتها تشعر أنهم يعرفون ما يحدث فيها. رفض طبيبان معروفان بإجراء عمليات الإجهاض التحدث معي في هذا البحث، على الرغم من تأكيدي على أنني لن أذكر اسميهما أو ما يكشف شخصيتهما في الكتابة. استطعت التحدث إلى إمام، وهو صيدلي يعرفني بشكل شخصي، ليشرح لي كيف يتحول تأثير رأس المال الرمزي «السمعة» إلى تأثير مادي: 

«الفكرة كلها تتلخص إن الصيدلي اللي بيبيع دوا إجهاض أو الطبيب اللي بيعمل العمليات دي بيتصنفوا ناس شمال في المهنة من الآخر» 

ده بيأثر أو بيفرق في إيه بشكل عملي لما سمعتك تبقى أنك شمال؟ 

«بتواجه عزلة مجتمعية وبتلاقي أن علبة دواء الإجهاض جابت وراها زبون عايز سيريكويل ومخدرات. بتبدأ تأمن حياتك اقتصاديًا باعتمادك على دول بعد ما اتنبذت. من الناحية القانونية موقفك مش ضعيف، يعني لو فيه روشتة محدش يقدر يفتح بقه. بس من الناحية المجتمعية أضرارها كتير على الصيدلي».

وصف «شمال» تكرر في حديث عصام الذي حاول إقناع الطبيب الذي ولّد زوجته في طفليها الأولين، فأشار إلى أن الطبيب رفض تماما إجهاض حملها الثالث، ﻷنه «خايف على اسمه لما يتعرف ان الدكتور فلان بيعمل إجهاض. بالنسبة لهم، تهمة وشتيمة». وجدا طبيبًا آخر لكن سمعته لم تنل احترام عصام: «حد دلنا عليه قالنا بيعمل أي حاجة لأي حد مقابل فلوس أكثر، ومش بيسأل عن أي حاجة. طبعا أنا اتحرجت من نفسي اروح لدكتور زي ده، أنا وزوجتي ناس محترمين مش عاملين حاجة حرام أو عيب. المهم من باب العلم بالشيء هى راحت. اتخانقت معاها أصلًا أنها راحت للإنسان الوسخ ده». يعرف عصام رأسماله الرمزي، إنه ملتزم بالكود الأخلاقي المجتمعي، فهما متزوجان، وقد أنجبا بالفعل، بالنسبة له من غير المنطقي أن تحرم زوجته من الإجهاض، أما من لا يتبعن هذا الكود ينبغي أن يعاقبن، والأطباء الذين لا يلتزمون بهذا الكود الأخلاقي غير محترمين كذلك.

مجرد موافقة رجل على العملية تسهل الأمر، كما تخبرتني الطبيبة ليلى: «لازم راجل يمضي على إقرار العملية، جوزها، بس ممكن كمان أبوها أو أخوها. ما ينفعش ست تمضي، خصوصًا لو أمها، ممكن حماتها» ﻷن وجود الحماة مؤشر على موافقة الزوج. المشهد أكدته هند التي ذهبت مع أمها لإجراء عملية إجهاض، لكن الطبيب تعنت رغم أنها أخبرته أنها متزوجة وزوجها موافق على الإجهاض، ولم يبدأ في الإجراءات إلا عندما جاء زوجها بالفعل. قد يكون الرجل الموجود زوجًا حقيقيًا أو مجرد شكل لاستكمال الصورة التي يريدها المجتمع، مثل أميرة التي ذهبت لعيادة الإجهاض مع صاحبها، «كان شكلنا عرسان صغيرين عادي فمحدش كان بيسأل عن الجواز».

كل هذا يقود النساء اللاتي يحتجن للإجهاض إلى تجنب إخبار أي شخص بالأمر، سواء قبله أو بعده. أربع نساء من بين من قابلتهن قلن إن هذه كانت المرة الأولى التي يتحدثن فيها عن إجهاضهن. ريم مثلا قالت إنها لم تستطع أن تخبر أحدًا، لكنها أخبرت شقيقتها الأصغر في اللحظة الأخيرة قبل تناول حبوب الإجهاض، لأنها كانت تخشى أن تموت دون أن يعلم أحد.

وينتج عن هذا الوصم شعور العديد من النساء اللاتي قابلتهن في هذا البحث بالذنب بعد الإجهاض، رغم أنه كان ضروريًا بالنسبة إليهن، وبعضهن حتى كن يتبنين تصورًا نسويًا يعتبر الإجهاض حقًا من حقوق المرأة في التحكم بجسدها، وأخريات ينظرن إليه من منظور إسلامي يبيحه ولا يعتبره ذنبًا دينيًا، ومع ذلك ظل الإحساس بالذنب حاضرًا لديهن بقوة. على سبيل المثال خلال حديثي مع أمنية، تكلمت عن تجربتها في الإجهاض بضمير الغائب، لم تستخدم ضمير المتكلم قط فيما تتحدث عن إجهاضها: «بيصاحبه شعور ابن وسخة بالذنب، والشعور ده بيبقي دائم.. هتفضل حاسة بالذنب». قد تكون هناك أسباب نفسية وبيولوجية أخرى لهذا الشعور، لكن هناك بالتأكيد جانب اجتماعي تستوعبه هؤلاء النساء مع خروجهن عن الدور المتوقع منهن. يقابل ذلك سلاسة التعامل مع الإجهاض لدى النساء في مجتمعات أخرى لا تحتل فيها الأمومة هذا الموقع الحصري في حياة النساء.

لا يتوقف الأمر على الأطباء والنساء الساعيات للإجهاض فهذا الوصم الاجتماعي يتعدى ذلك ليصل إلى الساعين لمناقشة الإجهاض عمومًا، فبعض المنظمات الحقوقية أو حتى النسوية تتجنب دعم حقوق الإجهاض علنًا، خوفًا من العواقب الاجتماعية -لا القانونية- عليهم كما تشرح الباحثة داليا عبد الحميد: «الموضوع شائك للغاية؛ تختار العديد من المنظمات النسوية عدم التعامل معه حتى لا تُوصم بالدعوة إليه. الخطاب الاجتماعي حول الإجهاض مناهض للنسوية».

هكذا يفرض خطاب الأمومة قيودًا على النقاش والسلوك، محددًا نموذجًا «طبيعيًا» ينبغي على النساء اتباعه، يحصرهن في دورهن الأمومي داخل الأسرة، ومن تخرج عن هذا النموذج تواجه بالعقاب، بشكل قانوني في بعض الحالات، مثل القبض على فتيات تيكتوك بجريمة انتهاك قيم الأسرة المصرية، أو في معظم الحالات بشكل اجتماعي أوسع، باسم الحب والاحترام والواجب تجاه الأسرة وبشعور الذنب والعار والوصم والنبذ. هذا النوع من الضبط والمراقبة لا يحتاج إلى الشرطة والقانون ﻹنفاذه، بل يأتي من كل مكان تقريبًا، الأسرة والمدرسة والمستشفى والإعلام والمؤسسات الرسمية وأفراد المجتمع الآخرين، وصولًا إلى النساء أنفسهن.

لقراءة السلسلة، اضغط هنا.

هوامش

 جميع الأسماء الواردة في المقال مستعارة

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
أحمد سمير سنطاوي

باسم الأم: أفعال الطبقة

«يمكن رؤية الإجهاض بوصفه شبكة تتقاطع فيها بوضوح الذكورية والتمييز الجنسي»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).