السابع من أكتوبر وسؤال الجدوى
هل من جدوى للسابع من أكتوبر أم أنها لم تكن سوى لحظة كارثية كان محركها سوء التخطيط أو حتى مؤامرة غايتها تدمير غزة لدفع سكانها إلى الهجرة وإعادة الاحتلال الإسرائيلي إليها؟
سؤال الجدوى واحد من الأسئلة التي لا يمكن تحاشيها في السياسة والأخلاق، فإذا كان محمود درويش قد تساءل على لسان جلجامش: «ما نفع حكمتنا بدون فتوة؟»، فإن معارك التحرر لا يمكن أن تمر دون طرح تساؤل: «ما نفع موتنا دون انتصار؟»
لا تحاول هذه المقالة حسم إجابة هذا السؤال، ليس هروبًا من مسئولية الموقف، فانحيازات كاتبها وخياراته واضحة من بداية الحرب، ولكن الدافع وراء ذلك هو الخروج من السجال ولعبة الكلام إلى نوع من التفكير النظري الذي يسعى الى تطوير نقاشاتنا على أمل أن نهتدي بمرور الوقت إلى رؤية أعمق لمعاركنا التحررية، سواء تلك التي نخوضها في فلسطين، أو التي يفترض بنا أن نخوضها في مواطن أخرى، وسواء أكانت معارك مسلحة، أم معارك من نوع آخر.
فمنذ بداية الحرب، ومع التدمير الهائل لغزة ونزوح معظم سكانها، يستخدم منتقدو المقاومة التقليديين، وتحديدًا من من هم خارج إطار العنف المباشر لهذه الحرب، سؤال الجدوى لنقد حركة حماس. ولكن لا يفتح هذا النقد أفقًا لفهم فكرة الجدوى، خاصة مع وضعها في الإطار التاريخي، ويتوقف هذا النقد عند طرح سجال كلامي، يصل أحيانًا إلى درجة الابتذال، يبدو معه وكأن ما يجري هو صراع ديكة بين نقاد «حماس» وجمهورها، أو بين أنصار إيران وخصومها، أو بين الإسلاميين والعلمانيين، أو ما شئت من أشكال التصنيف.
***
لا يساعدنا هذا السجال مثلًا على استيعاب تمييز أولي وضروري بين أن تنتصر المقاومة الفلسطينية أو أن يحقق الشعب الفلسطيني مكسبًا متجسدًا في اتفاق يعيد حقوقًا محددة للشعب الفلسطيني، وأن تنهزم إسرائيل، بمعنى أن تتعرض لضربة عسكرية وسياسية من شأنها أن تُغير موقعها الاستراتيجي في المشهد الإقليمي والعالمي، وهما أمران لا يترادفان بالضرورة خلافًا لما يتراءى للتفكير السجالي.
منذ هزيمة الموجة الأولى من الانتفاضات العربية التي اندلعت عام 2011، أخذ النظام الإقليمي الذي تشكل في السنوات التالية لهزيمة يونيو 1967، وحكم المنطقة على مدى العقود التالية، يتفكك، مخلّفًا فراغًا واضحًا شرعت تتمدد فيه عدد من المشاريع في الإقليم. من بين أوضح هذه المشاريع الإمبراطورية التي عملت الجمهورية الإيرانية على بنائها عبر الإقليم من العراق إلى لبنان، وأتاحت هزيمة الانتفاضات العربية تمددها إلى سوريا واليمن. إلى جانب هذا المشروع، صعد نجم إمارات الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فقد سعت الأولى تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الحالي إلى تغيير ثوبها عبر عملية تحول اجتماعي تُقدم السعودية كمجتمع حديث يسعى نحو ازدهار اقتصادي عبر محفظة استثمارية تتجاوز القطاع النفطي، أمّا الإمارات فقد سعت إلى توسيع نفوذها الإقليمي سواء عبر خطط استثمارية استراتيجية للسيطرة على قطاعات حيوية في بعض البلدان العربية كمصر، أو عبر الاستثمار السياسي في أطراف محلية تخوض صراعات أهلية كما في اليمن وليبيا والسودان.
تضمن هذا الصعود الخليجي تقارب تاريخي جلي بين إمارات الخليج العربي وإسرائيل تجسَد رسميًا في اتفاقات التطبيع الإماراتية والبحرينية، التي كانت المملكة العربية السعودية قاب قوسين أو أدنى من الالتحاق بها لولا عملية السابع من أكتوبر. كان هذا التقارب الخليجي الإسرائيلي مدفوعًا بعدد من الدوافع السياسية السياقية، من بينها الخوف المشترك من إيران، ورغبة الخليج في أن يكون التحالف مع إسرائيل مدخلًا إلى دمج النظام الإقليمي في النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية عبر وساطة الحلقة الإسرائيلية ذات الوضع الاستثنائي في هذه المنظومة.
في المقابل، تراجع الدور المصري الإقليمي لأسباب متنوعة من بينها الأزمة المالية المزمنة التي عانتها مصر، وارتهانها المالي للمانحين الدوليين وعلى رأسهم الإمارات والسعودية. هكذا احتلت مصر موقعًا متأخرًا في الرؤية الخليجية والدولية التي تهمشها وتنقلها من موقع الشريك إلى موقع المستفيد من المشروع على أفضل تقدير.
لكن وراء هذه الدوافع السياقية كان هناك دافع أهم، هو الرؤية المشتركة للمنطقة وللاجتماع السياسي فيها بين إسرائيل والإمارات الخليجية، وهي رؤية تنظمها مجموعة من المحددات، أولها هو تعميم النموذج النيوليبرالي للتنمية في الإقليم، وهو نموذج يقوم جوهريًا على تحقيق تراكم ريعي أولي عبر استخراج القيمة من الموارد الطبيعية بما لذلك من تبعات إيكولوجية واجتماعية معروفة، ويعرف التنمية بالتوسع في الاستثمار العقاري على أمل أن يقود ذلك إلى استضافة عدد من شركات الأعمال التي تتركز غالبًا في القطاعات المالية والخدمية. وببساطة، أن تتحول دبي إلى مثل أعلى يحاول الإقليم تكراره سواء في عاصمة إدارية جديدة في مصر، أو حتى في مدن بلد محتل كفلسطين، كغزة نفسها، التي قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله أثناء الحرب، أن الإمارات لو أدارتها لكانت حوّلتها نسخة من دبي، وهو النمط نفسه الذي حاولت إسرائيل أن تقدم مدنها وعلى رأسها تل أبيب بوصفها نموذجًا له، أي مدينة ساحلية ذات أبراج زجاجية تستضيف مقرات عدد من أهم شركات التكنولوجيا العالمية.
المحددات الأخرى تشمل العداء المشترك للتحول الديمقراطي في الجمهوريات العربية، ومن ورائه العداء المشترك لأي مشاريع سياسية تضع على أجندتها قضية التحرر الوطني، سواء فيما يخص تحرر الموقف العربي تجاه إسرائيل من الضغوط الأمريكية، أو تحرر الاقتصادات العربية من موقعها الطرفي كاقتصادات تابعة تعتمد على تصدير النفط وتدوير الديون.
أتت عملية السابع من أكتوبر لتكشف شيئًا واحدًا في الإقليم وخارجه، شيئًا كان منسيًا في نشوة الحلم بالنظام الإقليمي الجديد، وهو الهشاشة الأصيلة للكيان الاستعماري الإسرائيلي، وهي هشاشة متعددة الجوانب، تشمل فيما تشمل هشاشته العسكرية. إن ما يحدث، منذ السابع من أكتوبر إلى اليوم، هو محاولة إسرائيلية مستميتة لغسيل أدمغة البشرية ومحو مشاهد مقاتلي المقاومة الفلسطينية وهم يقتحمون المواقع العسكرية الإسرائيلية وسط فشل عسكري إسرائيلي شامل حتى في الدفاع عن تلك المواقع. لم تكن الدعاية الإسرائيلية حول الانتهاكات المزعومة من قبل «حماس»، يوم السابع من أكتوبر، ضد المستوطنات الإسرائيلية الموسومة بأنها «مدنية»، والتضخيم المقصود في حجم الضحايا المدنيين، مجرد محاولة لتشويه «حماس» أو استدرار التعاطف الدولي، وإنما مع ذلك وربما قبله، محاولة لتحويل السابع من أكتوبر من هزيمة عسكرية إسرائيلية إلى هجمات إرهابية لا تنتقص من المقدرة العسكرية الإسرائيلية شيئًا. وهو الأمر الذي يتكشف زيفه كلما قامت لجان مهنية في إسرائيل بالتحقيق في هذه الأحداث.
ما فعلته المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها «حماس»، في السابع من أكتوبر، هو فضح إسرائيل، تقزيم رجل القش الذي نظر إليه تجار النفط الخليجي بعين الرهبة، فتصوروه وحشًا هائلًا قادرًا على حمايتهم وإمدادهم بالوصفة السحرية للاندماج في النظام الدولي، وحماية إماراتهم من التهديد الإيراني.
إهانة إسرائيل لم تتم عسكريًا فحسب، وإنما سياسيًا أيضًا، فواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط بدت مؤسساتها السياسية شديدة التردي وهي تعاني تحت وطأة مجموعة من المتطرفين المخابيل والعسكريين المتقاعدين، في بنية لا تختلف جوهريا عن البنية السياسية للجمهوريات العربية. أما البصقة الأخيرة، فكانت على سمعة إسرائيل الدولية، والتلاعب بمفهوم «معاداة السامية» الذي أظهرت الحرب كم جرى استخدامه في العقود الأخيرة لتحويل إسرائيل إلى عجل مقدس في النظام الدولي.
تحاول إسرائيل، عبر السابع من أكتوبر، أن تجبر الكسر، لكن الخرق متسع جدًا على الراتق، فكل يوم جديد في العدوان على غزة لا يضيف إلى صورة إسرائيل سوى أربعة مشاهد: مشهد الدبابات الإسرائيلية المحترقة بأيادي المقاومة الفلسطينية وأسلحتها محلية الصنع، ومشهد الضحايا الفلسطينيين الصارخين في وجه المستوطن الإرهابي المجرد من العقلانية دعك من الإنسانية، ومشهد الداخل الإسرائيلي المنقسم على نفسه والسائر بسرعة لا بأس بها نحو الحرب الأهلية. أما المشهد الرابع والأخير، فهو مشهد إسرائيل المرعوبة من حرب مرتقبة مع حزب الله، والعاجزة حتى عن فرض قواعد محددة للاشتباك معه.
***
لا يكتمل رسمنا للتمييز الذي انطلقنا منه بين هزيمة إسرائيل وانتصار المقاومة، دون أن نتحدث عن مفهوم الانتصار في معارك التحرر الوطني. هناك حربان في التاريخ الحديث يشكلان النموذج الكلاسيكي لحرب التحرر الوطني، الأولى هي حرب فيتنام، والثانية هي حرب الجزائر.
بدأت الثورة الجزائرية التحررية، عام 1954، عندما تشكلت جبهة التحرير الجزائرية. على مدى العامين الأوّلين للثورة الجزائرية، نجح جيش التحرير الجزائري في نصب عدد من الكمائن للقوات الفرنسية في الجزائر، وشن غارات على ثكناتها. لكن السنوات التالية أظهرت أمرين أساسيين: الأول هو أن الثورة الجزائرية لم تتمكن من إيلام الاستعمار الفرنسي إلّا بعد انتقال الثورة إلى المدن، مطلع عام 1957، عندما قامت المناضلات الجزائريات الشهيرات كجميلة بوحريد وزهرة طريف وحسيبة بوعلي بشن عمليات «إرهابية» ضد أهداف مدنية في المدن الجزائرية الأساسية، فيما عرف بـ«معركة الجزائر» نسبة إلى الجزائر العاصمة. تلك اللحظة هي التي استثارت رد فعل واضح طارحة على الطاولة الفرنسية والعالمية حقيقة أن هناك بالفعل شيئا اسمه «الثورة الجزائرية».
أما النقطة الثانية التي لا تنفك عن النقطة السابقة، فهي أن جيش التحرير الجزائري قد عانى على طول الثورة الجزائرية من معضلات عسكرية عميقة، إذ عجز جيش الحدود عن اختراق التحصينات الفرنسية التي أقيمت على طول الحدود مع تونس وعرفت بخط موريس. أما جيش التحرير الجزائري في الداخل، فقد عانى من نقص إمدادات السلاح نتيجة الحصار الفرنسي، وهو ما كان موضوعًا للصراع المستمر بين قيادة الداخل وقيادة الخارج (للمزيد عن الثورة الجزائرية ومجرياتها، راجع «المختصر في تاريخ الثورة الجزائرية» لزهير إحدادن).
يساعدنا استحضار هذا التاريخ ودروسه على فهم أن معارك التحرر الوطني، وخلافًا للصورة الرومانسية التي نرثها أحيانًا عن تلك الحروب بعد حسمها لصالح حركات التحرر، لم تكن تمثل بالضرورة انتصارات عسكرية كبرى للمقاومة بالحسابات المباشرة لأحجام الخسائر لدى الطرفين، وإنما أرادت المقاومة سواء في فيتنام أو الجزائر تدفيع الاستعمار ثمنًا لمحاولته البقاء، وإذا كان العدو الاستعماري سيتحمل ضربة أو يتفادى أخرى أو يكسر ثالثة، فإن توالي الضربات سيزيد بالضرورة من تناقضات المجتمع الاستيطاني الذي يدرك بمرور الوقت أن الاستعمار صار عبئًا عليه بالمعنى المادي، أو أن مكاسبه الاستعمارية تتعرض للاستنزاف بفعل الضربات المتتالية.
لقد كتبت روزا لوكسمبرج قبل مقتلها بأيام قليلة أن «الثورة هي الشكل الوحيد من الحرب الذي يتم الانتصار فيه عبر سلسلة من المعارك الخاسرة». لم تكن عبارة روزا تغريدة رومانسية على موقع إكس، وإنما استبصار تاريخي مفاده أن حروب التحرر والثورات وعمليات المقاومة هي ضربات لا تحقق مكاسب كبيرة بشكل مباشر بحكم التفاوت الهائل للقوى، وإنما تُراكِم مكاسب محدودة حتى يعتدل الميزان. بهذا المعنى نفسه يمكن فهم مقولة أن «المقاومة جدوى مستمرة»، ففعل المقاومة نفسه هو غاية في حد ذاته، لأن الاستعمار لا يمكن هزيمته في معركة حاسمة بفعل التفاوت الهائل في القوى، وإنما يمكن هزيمته فحسب عبر معارك متتابعة.
لم تكن فيتنام مختلفة عن الجزائر، بل إن من بين المقولات البارزة التي يحفظها لنا التاريخ عن الزعيم الفيتنامي هو شي منه مقولته مخاطبًا المحتلّ: «ستقتل عشرة من رجالنا مقابل كل جندي من جنودك، لكنك أنت من سينهك في النهاية». مرة أخرى، لم تكن مقولة منه مجرد مقولة رومانسية، وإنما هي درس الحرب. في هجوم تيت الذي شنته المقاومة الفيتنامية على القوات الأمريكية وحلفائها، عام 1968، كانت نتائج الشهر الأول تفوق حسبة منه، نحو 1000 قتيل أمريكي مقابل أكثر من 2000 من قوات المقاومة الفيتنامية و14 ألف مدني فيتنامي قضوا على يد الأمريكان وحلفائهم الفيتناميين.
هذا هو الأمر ببساطة، لم تتحرر أي جماعة بشرية بمعركة واحدة حاسمة، وإنما عبر سلسلة من المعارك التي أسالت دماء نفيسة وطرحت تساؤلات وجودية، ليس عن الجدوى فحسب وإنما حتى عن المعنى والمبدأ نفسه، لكنها تلك المعارك وتلك الخسائر هي ما قادت في الأخير إلى التحرير.
إن هذا التصور لا يتعارض فقط مع من ينتقدون ما جرى في السابع من أكتوبر، ولكنه يتعارض أيضًا مع كثيرين قالوا أن السابع من أكتوبر هو معركة تحرير لفلسطين. إنه خطأ نابع من نفس التصور الرومانسي غير الحقيقي عن حروب التحرر والثورات التي يساعدنا الوعي التاريخي بها على إدراك أن درب التحرير درب شوك وألم ودم لا يقود إلا إلى انتصارات حزينة.
***
بقي هنا أن نشير إلى محدد آخر مهم للنقاشات حول هذا الموضوع، وهو سؤال الهول. إن ما تقوم به إسرائيل في غزة بشع بشكل يفوق القدرة الإنسانية على الاحتمال. هول يصيب بالجنون ويحطم النفس البشرية لمجرد مشاهدته.
علينا أيضا أن نضع هذا العنف في سياقه التاريخي. يسمى عنف الاستعمار والسلطات ضد الثورات وحركات التحرر بالعنف المضاد للتمرد أو المضاد للإرهاب، لكن هذا الاسم في الحقيقة ليس سوى اسم كودي للعنف الأجدر بمسمى الإرهاب، إذ ماذا يريد المستعمر أو السلطة من العنف؟ هل يريد تدمير حركات التحرر أو الثورات بتصفية مقاتليها؟ في الواقع، إن هذا ليس صحيحًا على الإطلاق. هناك هدف أساسي وجوهري للعنف المضاد للإرهاب، هو الإرهاب.
عندما كانت الولايات المتحدة تقصف فيتنام، وعندما قامت فرنسا بقصف القرى الجزائرية وقتل مئات الآلاف من الجزائريين وتهجير آخرين (بالمناسبة، فإن المحصلة في الحالتين الفيتنامية والجزائرية كانت مليون قتيل بالتقريب في كل منهما، وكأن هذا هو الثمن المحدد الذي كان الاستعمار يصر على قبضه من دماء الشعوب قبل أن يتخلى عن استعماره) لم يكن هناك أدنى شك لدى المستعمر في أن هذا القتل الإبادي لن يؤثر بشكل مباشر على بنية خصومهما سواء من الفيت كونج في فيتنام أو جبهة التحرير في الجزائر، لكن الاستراتيجية كانت واضحة سواء للمستعمِر أو للمحللين؛ إرهاب السكان وتحويل أي فعل للمقاومة إلى مرادف للخراب والهول. إنها تقنية استعمارية لترويض الشعوب عبر ردها إلى المكوّن البدائي في الكائن البشري الذي يفكر على مستوى الفعل الشرطي: إن قاومتُ، رأيتُ الهول.
كل ألم إنساني هو تجربة فريدة لا يمكن مقارنتها بتجربة ألم أخرى، لكن علينا أن نعرف تاريخيًا أن ما جرى في فيتنام والجزائر لم يكن بأي حال أهون مما جرى في غزة. إذا كان قد قتل في غزة على مدى تسعة أشهر نحو 50 ألف قتيل، فعلينا أن نتذكر أن الفرنسيين قتلوا في يوم واحد، هو الثامن من مايو 1945، نحو 20 ألف جزائري في سطيف وقالمة فقط. أما خلال الحرب، فقد وصل عدد من جرى تهجيرهم في الريف الجزائري إلى نحو مليوني شخص.
إننا هنا لا نقول بحال أن علينا أن نقبل ما يحدث في غزة، إن هذا هو الاستنتاج الخطأ كليًا من حجاجنا التاريخي، بل نقول بوضوح إن ردة فعلنا على هذا الهول لا يجب أن تكون التلاوم، وإنما مواجهة الاحتلال وحلفائه، وبُغضهم على الأقل، وهذا أضعف الإيمان.
آراء أخرى
قرار مجلس الأمن: مكافحة «التمرد» من أفغانستان إلى غزة
«القرار 2803 ليس أول قرار يصدر من مجلس الأمن للترخيص بإنشاء قوات دولية مستقلة لتنفيذ مهام عسكرية»
سيرًا بين أنقاض حي الزيتون
«الاقتراب من «الخط الأصفر» يعني الموت لا محالة»
جاري أنس الشريف
«أعتز بأنس الصحفي، لكني أشعر أن صورته في مخيلة الناس، تمثل نقيضًا لصورة أنس جاري الذي أعرف»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد