وقائع إنهاء علاء عبد الفتاح إضرابه عن الطعام قبل عيد ميلاده
أصدرت أسرة علاء عبد الفتاح، مساء أمس الخميس، بيانًا بعد زيارته في سجن وادي النطرون، للمرة الأولى منذ توقفه عن شرب الماء في السادس من نوفمبر الجاري بالتزامن مع بدء مؤتمر قمة المناخ في شرم الشيخ «كوب 27»، وذلك بعد ستة أشهر من إضرابه عن الطعام والاكتفاء بـ 100 سعر حراري في اليوم الواحد للبقاء حيًا.
منذ إعلان عبد الفتاح إضرابه عن الماء وطوال أسبوعين، لم تتمكن أسرته أو محاميه من الاطمئنان عليه، حتى حين سمحت النيابة العامة بذلك، امتنعت إدارة السجن بمزاعم مختلفة.
في بيانها، قالت الأسرة إن زيارة أمس، الخميس، تمت بينما يفصلهم عن عبد الفتاح حاجز زجاجي، ولم يتمكنوا من الكلام معه إلا عبر سماعة يتحدث كل واحد تلو الآخر عبرها، فيما كان عبد الفتاح مجهدًا ونحيفًا جدًا إثر الإضراب.
نقلت الأسرة عن عبد الفتاح أنه بعد يومين من توقفه عن شرب الماء صدرت أوامر بإرسال جميع المحبوسين في العنبر إلى المركز الطبي بحجة إجراء «فحوصات روتينية» وهو شيء غير اعتيادي، وتعرض عبد الفتاح لضغط ضباط الحراسة لإخضاعه للكشف الطبي من أجل تقديم تقرير طبي بحالته، لكنه رفض وطلب تسجيل الإضراب رسميًا في التقرير الطبي قبل الخضوع للفحص.
بدلًا من تسجيل الإضراب، حضر ضباط في ثياب مدنية لإرغامه على العودة إلى الزنزانة، لكنه رفض مغادرة المركز الطبي، فحملوه وأخرجوه بالقوة.
بحسب رواية عبد الفتاح للأسرة، أدت تلك المعاملة إلى فوران غضبه وانهياره، ووعد بقتل نفسه إذا أُعيد إلى الزنزانة، وعندما وصل إليها خبط رأسه بالحائط، فقُيد ورُبط، ووُضعت الزنزانة تحت المراقبة.
في اليوم الثالث، الأربعاء التاسع من نوفمبر، خبط عبد الفتاح رأسه في الحائط مطالبًا المسؤولين في الزنزانة بتسجيل حالة إضرابه، وكرر خبط رأسه في الحائط حتى سالت الدماء على وجه وجسده.
في اليوم الرابع، الخميس العاشر من نوفمبر، حضر وكيل للنائب العام مختلف نوعًا ما عن أي شخص قابله عبد الفتاح من ممثلي النيابة من حيث تفهمه لحالته، وفقًا لعبد الفتاح نفسه. وسجل وكيل النائب العام المطالب الدافعة للإضراب عن الطعام، وما جرى في سجن طرة شديد الحراسة، وتأثير العيش بدون موسيقى أو كتب على عبد الفتاح، وكذلك حرمانه من التريض خارج زنزانته لمدة ثلاث سنوات.
في اليوم الخامس، الجمعة الحادي عشر من نوفمبر، انهار عبد الفتاح خلال استحمامه، وسقط على أرض الحمام، جفف نفسه وارتدى ملابسه الداخلية حتى طلب المساعدة، ثم سقط غائبًا عن الوعي. عندما أفاق، كان مُحاطًا بزملائه في الزنزانة، ووجد في يده «كانيولا». بدا أنها أعطته جرعة كافية من الجلوكوز ليعود إلى وعيه. بدأ زملائه في إطعامه، كانوا جميعًا حوله يحاولون إنقاذ حياته.
بعد أربعة أيام تمكنت ليلى سويف، والدة عبد الفتاح، من استلام خطابه الذي يعود تاريخه إلى الرابعة من عصر السبت، اليوم التالي لفك إضرابه، أبلغها فيه أنه أنهى إضرابه عن الطعام والشراب، وطالبها بإحضار كعكة في زيارة الخميس، للاحتفال بعيد ميلاده مع زملائه في السجن الذي يوافق اليوم، الجمعة، 18 نوفمبر.
كان عبد الفتاح ينوي الإضراب عن الطعام من جديد، لكنه قرر إعطاء جسده استراحة صغيرة، وكذلك إعطاء زملائه في الزنزانة استراحة أيضًا. لأنه رأى تأثير محنته عليهم.
خلال الزيارة أوضح عبد الفتاح لأسرته أنه رأى أن رغبته في النهاية كانت تتغلب عليه. أن جزءًا قويًا منه كان مُستعدًا للموت، لكنه كان يدرك في نفس الوقت أن هذا يعود جزئيًا إلى حالة الضعف الجسدي بسبب الإضراب، ولذلك كان عليه محاربة تلك الرغبة.
عاد عبد الفتاح يوم الإثنين الماضي إلى الطعام بكامل إرادته. عندما سلموا والدته جوابه. كما سمحوا له بمشغل موسيقى. كانت تلك المرة الأولى التي يسمع فيها الموسيقى منذ ثلاث سنوات. وقد شعر أنه عاد إلى الحياة.
على هامش مؤتمر صحفي عُقد بمنزل العائلة قبل قليل، قالت سناء سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، لـ «مدى مصر» إنهم نصحوه خلال الزيارة بالتوقف عن الإضراب عن الطعام حاليًا من أجل صحته النفسية والجسدية.
لم يكن عبد الفتاح يعرف ما يجري خارج السجن من حالة تضامن واسعة من قِبل نشطاء عديدين خلال مؤتمر المناخ، حسبما أوضح بيان الأسرة.
أضافت سيف أنهم سوف يستمرون في الحملة من أجل الإفراج عن شقيقها، ولكن سيكون تركيز هذه الحملة على الداخل بعد أن انتهت عملية الضغط الخارجي مع انتهاء قمة المناخ. مشيرة إلى أنها للمرة الأولى لم ترسل إفادة للحكومة البريطانية لطمأنتها على عبد الفتاح بسبب شعورها بالخزي من أداء هذه الحكومة التي لم تفعل شيئًا لإنقاذ حياته، بحسب تعبير سيف، رغم علاقة الصداقة الوطيدة بين بريطانيا والحكومة المصرية.
على عكس ما قاله عبد الفتاح في الزيارة، أصدرت النيابة العامة، في نفس يوم زيارة وكيل النائب العام، الخميس العاشر من نوفمير الجاري، بيانًا شكّك في صحة الإضراب عن الطعام والشراب. وقالت إنها أمرت بتشكيل لجنة طبية متخصصة لتوقيع الكشف الطبي عليه، وانتهت الأخيرة في تقريرها -بعد إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة- إلى أن حالته الصحية جيدة، ولا تستدعي نقله إلى المركز الطبي، مع التوصية بالمتابعة الطبية الدورية له، وذلك دون توضيح البيان تاريخ توقيع الكشف الطبي.
أخبار ذات صلة
إنهاء منع علاء عبد الفتاح من السفر.. بعد 12 سنة سجن
خرج عبد الفتاح من السجن في سبتمبر الماضي، بعفو رئاسي
لينُكساوي: لنحرر العالم
كان مكاوي أشياء كثيرة: منظِّم، عبقري تكنولوجيا، مستشارًا للحكومة، رائد أعمال، بنّاء
سناء سيف: السلطات المصرية منعت علاء عبد الفتاح من السفر إلى بريطانيا لتلقي جائزة حقوقية
حصل علاء ووالدته، ليلى سويف، أمس، على جائزة «الشجاعة في مواجهة النيران»
سينما صيفي| «روكي» وعلاء عبد الفتاح
يحتفل بسام مرتضى بالإفراج عن علاء عبد الفتاح
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن