تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
لينُكساوي: لنحرر العالم

لينُكساوي: لنحرر العالم

كتابة: دانيال أوكونيل 29 دقيقة قراءة

وراء الكلاود، الدووم سكرولنج، الميمز، قعدات الـbinge watch، البث المُقرصن لمباريات كرة القدم، الكتب الإلكترونية، الـ«أي حاجة عايزها بضغطة تلاقيها فورًا»، سيارتك وبطاقة الرقم القومي وإقرارك الضريبي في سجلات الحكومة، خيوط الاتصال التي تربطنا بأصدقاء في وقت حاجة، أصدقاء انفصلنا عنهم بمحض الاختيار أو بمحض القدر، حتى وراء تلك الكلمات التي تقرأها الآن، هناك مكان آخر نادرًا ما نتحدث عنه، مكان آخر يجعل كل هذا ممكنًا.

كلنا نعرف أنه موجود. لا يختلف كثيرًا عن الغلاف الجوي الذي يُبقي الحياة على الأرض: غير مرئي، لكنه دائم الحضور.

صارت استعارة المناخ/ التكنولوجيا شائعة. لكن فيها شيئًا من الحقيقة. فكل نَفَس، كل ضغطة مفتاح، لها تاريخ. معظمنا لا ننتبه إلى ذلك إلا عندما يتوقف الشيء عن العمل: عندما يبدو الطقس دافئًا على غير العادة في هذا الوقت من العام، أو عندما يعطينا ويبسايت نحتاجه رسالة «404» (لم يتم العثور على الصفحة).

لكن هناك من يفهم هذه التواريخ الصغيرة، وكيف وصلت إلينا، هنا في الحاضر، بوصفها شكلًا من أشكال الإرث. من يعلمون، عادةً ما يتحدثون لغة مُلغزة، عن بنى تحتية ما، وإن حالفنا الحظ، يخرجون لنا ليفسروا ما يحدث عندما يتعطل العالم.

واحدة من لحظات الخروج تلك، جاءت في 2012 من مكان غير متوقع: برنامج حواري مصري يبث ليلًا.

المشهد: برنامج «تِلت التَلاتة» الذي يقدمه عمرو خفاجي على قناة أون تي في.

الموضوع: محكمة مصرية قضت بحجب «يوتيوب» وسط جدل أثاره فيلم ينتقد النبي نُشر على الموقع.

في المونولوج الافتتاحي للبرنامج، يعرض لنا خفاجي المعضلة: «وزارة الاتصالات المعنية الآن بتنفيذ الحكم تقول إن فكرة الغلق تكاد تكون مستحيلة. شركة جوجل المالكة للموقع صرحت أنها لا تنوي حذف الفيديو لأن من وجهة نظرها لا يقع ضمن خطاب الكراهية، ما يعني استمرار قرار الحجب لحين تنفيذه»، يقول والكاميرا مثّبتة عليه.

يخبرنا خفاجي أن الجدل القانوني وجّه أنظارنا ناحية شيء مهم: «سنعرف عمليًا كيف يمكن أن يغلق أو يحجب موقع على الإنترنت. لكن الأهم، كيف يمكن لمستخدمي الإنترنت التحايل على هذا الحجب. هنعرف كل دا مع ضيفي خبير البرمجيات ونظم المعلومات»، تنتقل الكاميرا من خفاجي إلى وجه صارم ينظر من خلال نظارة بلا إطار: «أحمد مكاوي، مساء الخير يا أحمد».

أحمد مكاوي في برنامج «تِلت التَلاتة»

وعلى مدار 40 دقيقة، يسأل خفاجي مكاوي سلسلة من الأسئلة:

«مين اللي بيسيطر على الإنترنت؟ جوجل وياهو والشركات دي ولا الحكومات والدول والوزارات المعنية بمثل هذه الأمور؟ ولا الشخص نفسه ممكن يسيطر على الإنترنت؟».

«الحكومات بتتورط في هذا النوع من الرقابة ليه؟ لأسباب سياسية، مثلًا مناهضة الحكم؟ إيه السبب؟ يعني الحكومات لما بتخش تراقب أو تحجب مواقع [...] إيه الأسباب اللي عادة بتبقى موجودة؟»

«يا ريت نعرف يعني إيه سيبراني؟».

«من كتبوا إعلان استقلال الفضاء السيبراني بيقولوا إنه في الصين وألمانيا وفرنسا وروسيا وسنغافورة وإيطاليا والولايات المتحدة بيحاولوا درء فيروس الحرية بإقامة نقاط حراسة على طول جبهة الفضاء السيبراني، ما قد يصد هذه العدوى لوقت قصير ولكنه لا يفلح. يعني إيه؟ يعني إيه نقاط حراسة؟»

مع كل سؤال، يشرح مكاوي، ليتمكن الجمهور، الذي يتابع أحد البرامج الحوارية الرائدة في مصر حينها، كيف يعمل هذا الشيء الغامض الذي يسمى الإنترنت.

هناك لحظات في التاريخ تعتبر مُسوّدة للمستقبل. أرى أن تلك اللحظة كانت إحداها.

لأنه على الرغم من أن «يوتيوب» لم يُحجَب في النهاية، إلا أن الحكومة المصرية اتخذت لاحقًا خطوة كبيرة نحو فرض سيطرتها على الإنترنت، حيث حجبت مئات المواقع وخدمات البروكسي والـVPN للتحكم في ما يمكن رؤيته ومن يمكنه الكلام.

عندما تأتي هذه اللحظة في المستقبل، لن يكون مكاوي تحت الأضواء الساطعة لموقع تصوير برنامج تلفزيوني. بل سيحتل مكانًا أكثر هدوءًا، يواصل شرحه ويواصل بناء سبل مواجهة جديدة لما سيأتي.

لكن الشهر الماضي، هنا، في مستقبل آخر، فقدنا مكاوي في حادث مأساوي.

«هل تعرف الألم الذي يأتي من المستقبل؟» سألني أحد الزملاء في «مدى» الذين عرفوا مكاوي والذين تحدثت معهم في الأسابيع الأخيرة.

«أن ترى، بالنظر إلى الوراء والأمام في آن واحد، ما بنيته يُمحى، أن تعرف أن شخصًا تحتاجه لن يكون موجودًا في لحظة ما في المستقبل، اللحظة المناسبة»، كتبت في ردي.

أعلم أن هناك آلاف المُستَقبلات التي ستكون فيها حياة مثل حياة مكاوي ضرورية سياسيًا.

ولكي نعيش في هذه المُستَقبلات، علينا أن نفهم ماضينا. وإذا لم يكن مكاوي معنا بشخصه، فهو معنا في هذه الحكاية عن الماضي.

لكي ترى تلك اللحظة التي أكتب عنها، عليك أن تركب آلة زمن.

أعرف أن معظم اللحظات التاريخية يستعصى علينا تبيّنها. مزيج من التفسيرات تتناقلها الأزمان، تُقارن بما بقي من وثائق، لتساعدنا على فهم ما وصل إلينا. لا وجود لشيء اسمه «أن تكون هناك» في تلك اللحظة بالضبط.

لكن التاريخ الذي أريد أن أتحدث عنه يطرح تحديًا من نوع خاص، لأن أغلب سجلاته موجودة على صفحات مدوّنة من منتصف الألفينات، صفحات اختفت الآن. مدوّنة اسمها EGLUG. ومن هناك تبدأ قصتنا.

ما زال بإمكانكم الوصول إلى الموقع بفضل الـ«Wayback Machine» أو آلة الزمن للإنترنت. وُلد هذا المشروع في منتصف التسعينيات من قلق أن محتوى الويب سيختفي كلما تغيّر أو أُغلق موقع ما. تقوم آلة الزمن تلك بالإبحار عبر الإنترنت، تلقي بشباكها فتلتقط صورًا لمواقع الويب، وتجمعها في قاعدة بيانات ضخمة. هناك أكثر من 387 لقطة لمدونة EGLUG بين 9 يونيو 2004 و29 أغسطس 2023، حين توقفت شباك الآلة عن مسحه وأصبح «أوفلاين».

يمكنكم التقليب بين الصفحات المؤرشفة إلى أن تلقى طريقًا مسدودًا (أي الصفحة لم تُصورها آلة الزمن، فضاعت للأبد.)

لكن نشاط المدونة يتوقف قبل 2023 بكثير. آخر تدوينة على الصفحة الرئيسية المُؤرشفة كانت يوم السبت 29/12/2012 الساعة 12:50 صباحًا، أرسلها BooDy: «المتظاهرون يتجمعون أمام مجلس الوزراء للمطالبة بوقف إنفاق 44 مليون دولار على برمجيات مايكروسوفت الاحتكارية».

لو سألتني، إنها خاتمة مناسبة جدًا، فالكثير من جوهر فلسفة EGLUG كان موقفًا ضد البرمجيات الاحتكارية في يد شركات ضخمة مثل «مايكروسوفت». في 2012، بينما كانت الاحتجاجات ضد العملاق التكنولوجي قائمة، كانت الشركة تحقق أرباحًا بلغت 18.06 مليار دولار.

لكن ما هو EGLUG؟

بالنظر إلى الصفحات المُؤرشفة التي لا تزال موجودة، نستطيع أن نقرأ مزيجًا من أمور تقنية وتشغيلية وشخصية.

إحدى أقدم التدوينات التي نستطيع الوصول إليها هي ميثاق EGLUG، نُشرت يوم السبت 29/05/2004 الساعة 12:40 ظهرًا بواسطة YoussefAssad. وهناك نجد تعريفًا لهذا الموقع الغريب: «eglug.org هو مجتمع مستخدمي لينُكس (Linux) في مصر».

لكن هذا يفتح الباب لأسئلة أكثر. صحيح أننا عرفنا ما معنى EGLUG، لكن المصطلحات تتكاثر: ما هو ليُنكس؟ ولماذا يهم أصلًا؟

لشرح الفكرة، نحتاج إلى أن ننعطف قليلًا على الطريق في زيارة موجزة لعالم برمجيات الكمبيوتر وبدايات التراخيص الاحتكارية.

في أواخر الستينيات، بدأ فريق من الباحثين من شركة الأبحاث الصناعية الأمريكية Bell Labs العمل على نظام تشغيل جديد سيُعرف لاحقًا باسم Unix (يونكس). في ذلك الوقت، كان توزيع البرمجيات يتم على شرائط. اليوم، عندما يريد مطوّر برمجيات تحديث برنامجه، يطلب منك تحميل التحديث في لحظتها. لكن في ذلك الزمن، لم يكن هناك نظام مركزي للتحديث.

ترك ذلك الشركات والجامعات -وهم المستخدمون الأساسيون لنظام يونكس لأن تشغيل الكمبيوترات كان مكلفًا جدًا- يعتمدون على أنفسهم. إذا واجهوا مشكلة، كانوا يعدّلون الكود بأنفسهم. ومع تراكم هذه التعديلات الصغيرة على مدى الوقت، بدأ الكود الأصلي يونكس يتفرّع ويتباعد، لدرجة أنه أصبح بإمكانك القول إن هناك عديدًا من اليونكسات.

مع تفكّك نظام تشغيل Bell على هذا النحو، أصبحت Bell Labs تابعة لشركة AT&T Technologies عام 1984، وبدأت الشركة تحاول ضبط هذا التعدد في نسخ يونكس. المشكلة كانت في أنه من الصعب التمييز بين ما يندرج ضمن الحقوق الاحتكارية لـAT&T بموجب قانون حقوق النشر لعام 1976، وما يقع خارجها، نظرًا للطريقة العشوائية التي تطوَّر بها الكود في الأصل. وهكذا بدأت ما يُعرف بحروب يونكس: معركة قانونية وتجارية لتحديد أي نسخة من يونكس ستتسيّد على غيرها.

وبجانب صراع النفوذ والمال، أشعلت حروب يونكس أيضًا البحث عن بديل ليونكس من قِبل من لم يكونوا مهتمين بحق بيع نظام التشغيل، بل بروح التجريب والريادة في تطوير البرمجيات المفصلة على حسب الحاجة، البرمجيات التي بدأتها أصلًا تلك الشركات والمؤسسات الأكاديمية.

هنا يدخل عالم الحاسبات الفنلندي لينوس تورفالدس إلى الساحة. في وقت فراغه، طوَّر تورفالدس ما يُعرف بنواة لينُكس، الجزء من نظام التشغيل الذي يصل بين «الهاردوير» (hardware) والوظائف الأخرى للنظام. أما باقي ما أصبح يُعرف لاحقًا باسم لينُكس، فكان مزيجًا بين نواة لينُكس وبين مجموعة من البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر التي طورها «مشروع جنو» (GNU Project)، وهو مشروع جماعي ضخم أُعلن عنه في أوائل الثمانينيات.

لينُكس لم يتضمن أي كود من يونكس، حتى لو كان يُعدّ وريثه الروحي، ولذلك تفادى المشكلات القانونية المرتبطة بحروب يونكس. وفي التسعينيات، بدأ لينُكس ينتشر، وفعليًا فتح تقنيات يونكس أمام مستخدمي الكمبيوترات المنزلية بعد أن كانت حكرًا على محطات عمل متقدمة ومعقدة.

في الأيام الأولى للينُكس، ظهرت سلسلة من «التوزيعات»، أي نسخ مختلفة تعتمد على النواة الأصلية مع مكونات مصممة بشكل متنوع.

هذه التوزيعات اعتمدت على «مجتمعات»، كان أبرزها مجموعات مستخدمي لينُكس (LUG)، التي لعبت دورًا محوريًا في تلك المرحلة المبكرة. كانت العلاقة بين النُسخ والـLUG علاقة منفعة متبادلة: تحصل المجموعة على النسخ الأولى ويختبرونها بحثًا عن أي مشاكل، ثم يبلغ أعضاء المجموعة عن هذه المشاكل لتطوير حلول، قطع معدّلة من الكود تساعد لاحقًا في تحسين النسخ ومبيعاتها.

كانت مجموعات مستخدمي لينُكس مجتمعات تبحث عن بديل.

بعض أعضائها جاء بدافع رؤية سياسية مشتركة: رفض الطموحات الرأسمالية الجامحة لشركات التكنولوجيا الكبرى في بداياتها. لكن آخرين وصلوا إليها بالمصادفة. ربما وقع أحدهم على إحدى مجلات الكمبيوتر الأولى مثل «عالم الكمبيوتر» ووجد على الـCD المرفق بالمجلة نسخة تجريبية من إحدى توزيعات أنظمة تشغيل لينُكس مثل Turbolinux.

ومع ذلك، إذا كان للينُكس والمبادئ التي يقوم عليها أن يصلوا إلى الجموع في عصر الكمبيوتر الشخصي، فلا بد أن تتجاوز عملية التوزيع حدود خبراء التكنولوجيا.

في أوائل الألفينات، كانت مجموعات LUG تشكل قوة مضادة لخطة الهيمنة العالمية لـ«مايكروسوفت»، أعلم أن النبرة تبدو هزلية، لكنها فعلًا كانت خطة للهيمنة على العالم. كان ممثلو «مايكروسوفت» يلتقون مسؤولين في الحكومة المصرية في القاهرة، ويزورون الإدارات التعليمية في المحافظات، لضمان أن برمجيات «مايكروسوفت» -نظام ويندوز وحزمة أوفيس- يستخدمها البيروقراطيين وتُثبّتها المدارس على أجهزتها. كانت الفكرة هي أنك إذا جذبت الناس في سن صغيرة، فلن يعرفوا طريقة أخرى لاستخدام الكمبيوتر. باختصار، عملاء مدى الحياة.

caption

كان لينُكس بحاجة إلى جموع من المُبشرين ينشرون بشارة البديل مفتوح المصدر في مواجهة الصندوق الأسود الذي يمثله وحش «مايكروسوفت» العملاق.

وهنا ظهرت EGLUG، وهنا تحديدًا كانت أهمية الميثاق التأسيسي. فلو كان البرنامج مفتوح المصدر يشكّل طريقة جديدة للتفكير في منظومة البرمجيات الصاعدة، فإنه يحتاج أيضًا إلى هيكل للمجتمع الذي سيناقش هذه البرمجيات ويطوّرها.

في هذه التدوينة الأولى على EGLUG، الخاصة بالميثاق، نرى المجموعة وهي تحاول تنظيم نفسها، تختبر الفكرة، وتختبر الوثيقة التي يُفترض أن تكون تأسيسية. كانت إشارة واضحة إلى أن أي مشروع فيه شخصيات قوية سيواجه بعض المشاكل لا محالة.

أول تعليق على الميثاق جاء خلال أقل من ساعة من نشره. كتب Alaa يوم 29/05/2004 الساعة 1:24 ظهرًا: «A few problems» (شوية مشاكل).

في التدوينة التالية، يأخذ Alaa موقفًا من نقاط إجرائية حول آليات اتخاذ القرار، ومن اللغة الرسمية والقانونية الزائدة عن اللزوم في الميثاق، ومن مسألة خطاب الكراهية. وفي النهاية، يلقي نكتة صغيرة يبدو أنها نتجت عن تعديل ما: «where does it say I'm supreme overlord» (مكتوب فين إني السيد الأعلى؟)

يأخذ النقاش إلى مُنعطفات عدة، بردود تحمل عناوين مثل: ABOUT THE LANGUAGE (بخصوص اللغة) في الساعة 6:51 مساءً، وTHIS IS A DISCUSSION (دا نقاش) الساعة 1:20 صباحًا في اليوم التالي، ثم BAD WORDS IN BLOGS (كلمات نابية في المدونات) كتبها habdin بتاريخ 01/06/2004 الساعة 3:52 مساءً، ثم عناوين مثل: TESTING THE LIMITS (اختبار الحدود) وWHY NOT (ليه لأ) وDON’T EDIT THE CHARTER (ما تعدلش الميثاق) وMA3LESH (معلش).

وبينما يتحرّك Alaa نحو منع الألفاظ النابية من باب الحرص على أن يكون الموقع مناسبًا لزوار بعمر 13 سنة، يعود في تدوينة أخرى بعنوان NOT TOTAL HIDE ليقدّم استثناء: «خطاب الكراهية تجاه الأدمن المُعتَمَدين من SCO [المقصود سيسكو] والأدوات الرأسمالية في المناصب الإدارية مسموح به طبعًا، بل ومُحَبذ».

وبعد عدة أشهر، تم فعلًا حظر الألفاظ النابية بالتصويت. وجاء ذلك بعد سلسلة من تحركات سياسية داخلية في أيام EGLUG الأولى: كان هناك تصويت بحجب الثقة عن أدمن الموقع، وقرار الإدارة بحلّ نفسها، وتدوينة Alaa الأخيرة كأدمن، ثم انتخابات لمجلس إدارة جديد.

لكن وسط هذه الديناميكية الداخلية لتشكيل المجتمع، المشاكسة أحيانًا والتي وصفها أحد الأعضاء بمحبة بأنها أسلوب تواصل «عدواني»، كانت المجموعة تكبر. تجاوزوا ألف عضو في يونيو 2005. وكان سرّ الجذب مرتبطًا بوظائف الـLUG الأساسية: التوعية والتعليم.

تسرد تدوينة من أوائل يوليو 2005 أنشطة المجموعة:

الأربعاء 13/7/ 2005: مقدمة عملية لاستخدام سطر الأوامر.

السبت 16/7/2005: الاجتماع المفتوح الأسبوعي.

السبت 16/7/2005: مقدمة في البرمجة باستخدام بايثون.

الثلاثاء 19/7/2005: مقدمة في بناء وإدارة صفحات الويب والمجتمعات باستخدام دروبال.

السبت 23/7/2005: الاجتماع المفتوح الأسبوعي.

السبت 23/7/2005: جلسة حول إعداد خادم بريد إلكتروني.

السبت 30/7/2005 الاجتماع المفتوح الأسبوعي.

السبت 30/7/2005: جلسة حول تأمين تطبيقات الويب.

علاء في ورشة في مساحة Mengos الرابعة، رُفعت في 22/11/2004. المصدر: موقع EGLUG

ثم كان هناك دورة في جامعة القاهرة، شهدت حضورًا كبيرًا. وبحسب تدوينة كتبتها Marwa Youssef الجمعة 29/07/2005 الساعة 5:27 مساء: (مترجم) «كان فيه حوالي 40 من أعضاء الـSSTE وطلاب الجامعة حاضرين في الكورس، فاضطرينا نقسمه لكورسين. كنا ناويين نعمل الكورس التاني بعدين، لكن اضطرينا نعمله الأسبوع اللي بعده (الأحد-الثلاثاء-الخميس)، لأن المشرف أ. د/ محمود طاهر الحديدي قابلنا في آخر يوم وشكر EGLUG على الكورس، وطلب مننا نكمل بسرعة خلال الأسبوعين دول، فما رضناش نخيب ظنه».

دورة الزقازيق 2004. المصدر: موقع EGLUG

عقدت المجموعة اجتماعات تواصل مع مجموعات LUG في فلسطين والسودان، وأقامت عددًا كبيرًا من فعاليات installfest -وهدفها نشر الوعي بالبرمجيات الحرة مفتوحة المصدر (FOSS)، وتوزيع CD لينكس مجانًا، ومساعدة الناس في تثبيت النظام على أجهزتهم.

فعالية جنو-لينكس-InstallFest في 2010. المصدر: زينب سمير

لكن وسط كل تلك التدوينات عن الأنشطة والـinstallfests، يمكنك أن ترى في الأرشيفات لحظة فاصلة في السجل التاريخي، لحظة ستغيّر مسار جزء كبير من تاريخ التكنولوجيا في مصر.

تأتي هذه اللحظة يوم الأربعاء 29/10/2008 الساعة 9:02 صباحًا، في تدوينة كتبها DarKnesS_WolF، بعنوان: «ترقية linuxawy لأدمن» ومعه دعوة للتصويت. سأنقل التدوينة كاملة نظرًا لأهميتها في رأيي:

[مُترجم] «اقترح Alaa، واحد من مؤسسي EGLUG، ترقية linuxawy إلى أدمن موقع، وأنا شايف إن الفكرة كويسة عشان إحنا بالفعل بنعاني من نقص في الأدمنز وهو بيعمل شغل رائع. فخلينا نجمع الأصوات والنُقط».

تبع ذلك شبه إجماع على الموافقة، مع بعض الجدل المعتاد حول ما إذا كان الموقع يحتاج فعلًا مزيدًا من الأدمنز، في عودة إلى أيام الجدال الأولى حول الإدارة.

بعد سبع ساعات من التدوينة الأصلية، يدخل linuxawy نفسه -وأفاتاره بطريق لينُكس وعلى بطنه مكتوب «Linux Inside»، ويكتب:

[مترجم] «شكرًا جزيلًا يا جماعة. دي ثقة كبيرة من المجتمع. يوم واحد بس ما دخلش فيه على الموقع وأرجع ألاقي الموضوع دا وكل الردود دي. انبسطت جدًا.

للناس اللي ما يعرفونيش كويس، أنا شغّال سيستم أدمن، وأقدر أقول إني عندي خبرة في الشغلانات الإدارية زي الويب سيرفرز، الشبكات، الحماية، الباش سكريبت، شركات الاستضافة… إلخ.

مع إني ماعرفش حاجة تقريبًا عن الـphp، بس بعمل صيانة للبلوج بتاعي اللي شغّال على drupal.

أحمد د. المكاوي»

هذه الرسالة تُظهر تقريبًا كل ما تحتاج معرفته تقنيًا عن مكاوي: «إلخ»، أي أنه قادر على فعل أغلب الأشياء، وهو ما سيثبته خلال الـ20 عامًا التالية، إذ سيؤسس لاحقًا شركته Spirula، ويلعب دورًا محوريًا خلف الكواليس في الحفاظ على البنية التحتية الإلكترونية الحساسة في مصر والمنطقة وإبقائها «أونلاين».

ويعود بعد قليل في رد آخر ليُظهر حسه الفكاهي مع استمرار التصويت:

[مترجم] «بخصوص التصويت اللي فوق، شايف إني قربت من الـ99% الخيالية بتاعة الانتخابات P:»

بعد التصويت، أصبح حضور مكاوي على صفحات المدونة أوضح: هناك ندوة عن المصادر المفتوحة في مكتبة الإسكندرية، ومقدمة في البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في كلية الهندسة في الإسكندرية.

لكن وجوده لم يكن مقتصرًا على تنظيم الفعاليات فقط.

هناك دعوة لعقد قرانه منشورة على المدونة.

وفي مكتبة الصور -التي أصبح تصفحها اليوم مهمة صعبة- يمكنك أن تجده واقفًا في إحدى الـinstallfests مع ابنه.

caption

ثم يأتي إعلانه في أبريل 2010 عن خطوته التالية، التي ستصبح محور تركيزه بعد EGLUG: شركة Spirula Systems.

[مترجم] «بعد سنين شغل كمهندس سيستم، قررت أفتح شركتي الخاصة. اسمها Spirula Systems. الاسم جاي من صدفة البحر Spirula، عشان شكلها شبه لوجو Debian، وهي صَدَفة، وبتعيش في إسكندرية، اللي فيها مقر Spirula Systems»، كتب مكاوي على المدونة.

وفي الإعلان الرسمي، أوضح مكاوي رؤيته لما اعتبره مهمته:

[مترجم]: «بعد سنوات من الحلم، وأشهر من التخطيط، تمضي Spirula أخيرًا في تمهيد الطريق أمام الشركات الساعية إلى خوض تجربة البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر (FOSS). ففي سوق تهيمن عليه البرمجيات والبنى التحتية المكلفة وغير الفعّالة أحيانًا، نلتزم بنشر قيم الـFOSS، الساعية إلى ضمان توافر أفضل جودة ممكنة من البنى التحتية التقنية للجميع. وللFOSS ميزة مزدوجة، فهي منخفضة التكلفة من حيث التطبيق، وهي في حالة تطور مستمر. ولذلك نؤمن بأن السير في طريق الـFOSS هو في مصلحة أي عمل يتطلع إلى النمو. وهذا هو دورنا: أن نتيح لكم فرصة استكشاف الإمكانات التي يمكن للـFOSS أن تقدمها لشركتكم».

وهكذا كان المخطط: نقل روح المصادر المفتوحة خارج صفحات المدونات وفعاليات الـinstallfest وإلى العالم الأوسع.

ثم جاءت الثورة لتسريع هذه الحركة.

نشأت عدة مبادرات جديدة، وكان مكاوي طرفًا أساسيًا في الكثير منها. ومن خلال Spirula، بدأ يلعب دورًا فعالًا في إبقاء المواقع الإلكترونية «أونلاين»، وهو الدور الذي سيواصل أداءه خلال الـ14 عامًا التالية. وتبرز تدوينة من مدونته الخاصة الدعم الذي كان يقدمه مكاوي.

لقطة شاشة من مدونة مكاوي

كان مكاوي أيضًا عضوًا في المجلس الاستشاري لـ«متون» التي أسستها منال وعلاء. وأخذت «متون» كثيرًا من روح الخدمات الارتجالية التي كان مجتمع EGLUG يقدّمها «عالطاير»، وخلقت ما يشبه مدرسة.

لم يكن مكاوي ميالًا للعمل عند الهوامش. فالثورة أتاحت فرصة لدفع مشروع الـFOSS خطوات أبعد.

بعد الثورة، كان الناس يتشبثون بأي فرصة لتغيير الوضع القائم. وكانت نقطة القلق الكبرى هي المشهد التكنولوجي.

فمنذ أوائل الألفينات، كانت الحكومة المصرية تدير مبادرة الحكومة الإلكترونية لبناء قاعدة معلومات وطنية وتقديم خدمات الدولة عبر الإنترنت. وكانت «مايكروسوفت» شريكًا رئيسيًا في التنفيذ.

كلّف البرنامج ملايين الدولارات، ولم تكن هناك أي ضمانات لحماية البيانات.

وفي ديسمبر 2012، أعلنت الصفحة الرسمية لرئيس الوزراء آنذاك، هشام قنديل، أن أحد أهم إنجازات الحكومة هو عقد صفقة مع شركة مايكروسوفت لشراء وصيانة برمجيات مرخصة بقيمة 43 مليون دولار. وأثار الإعلان احتجاجات أمام مجلس الوزراء تطالب الحكومة بإلغاء الصفقة والاتجاه إلى البرمجيات مفتوحة المصدر.

حمل الناشطون والمبرمجون لافتات تقول: «لا لإهدار المال»، و«من غير فلوس أو حتى كورس، ياللا نجرب الأوبن سورس».

وقال علي شعث، الشريك المؤسس للجمعية المصرية للبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر ومؤسسة التعبير الرقمي العربي (أضِف)، لـEgypt Independent آنذاك: «ما تشتريه الحكومة هو رخصة لاستخدام البرامج، وليس برامج جديدة».

عمل مكاوي إلى جانب شعث وآخرين في مبادرة Open Egypt، وهي محاولة لدفع الحكومة بعيدًا عن العقود المُرهِقة والاتجاه نحو البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر. عقدوا اجتماعات مكثفة مع وزارة الاتصالات ووزارة التنمية الإدارية والمنظمات غير الحكومية والأكاديميين والقطاع الخاص، وصاغوا استراتيجية وطنية.

وكانت الاستراتيجية الوطنية للبرمجيات مفتوحة المصدر التي عمل عليها مكاوي وآخرون طموحة، حتى وإن لم تكن قادرة على تحقيق كل تطلعاتهم.

ومن أهدافها الطموحة تلك، بحسب وثائق داخلية:

  • بناء صناعة برمجيات وخدمات قائمة على البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر قادرة على المنافسة إقليميًأ ودوليًا.
  • مشاركة هذه الصناعة بشكل فعال في إنتاج برمجيات حرة ومفتوحة المصدر.
  • إيجاد أعداد كبيرة من المبرمجين ومديري النظم القادرين على التعامل مع التكنولوجيات الحرة ومفتوحة المصدر.
  • زيادة مشاركة المجتمع في إنتاج المعرفة في مجال البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.

وكما قال أحد القريبين من المشروع: «الحدود بين الحكومة بوصفها 'آخر' وبيننا تلاشت قليلًا، ولذلك تبنّينا جميعًا مبادرات ستكون مع الحكومة بطريقة أو بأخرى، سواء في البنية التحتية أو في أي أمر يخصّ الانتخابات».

كان مكاوي منخرطًا بقوة في انتخابات ما بعد الثورة واستفتاءاتها، حريصًا على أن تظل تلك النكتة القديمة حول فوز المرشح بنسبة 99% مجرد نكتة، ولا تعود إلى الواقع.

تجلّى ذلك في elections.eg، موقع الاستفتاءات والانتخابات. كان الناس يدخلون أرقامهم القومية ليظهر لهم لجانهم الانتخابية في أي مكان في البلاد. لم يحصل طلب واحد على رسالة «الويبسايت واقع، تعالى بكرة».

لكن أحداث 2013 أطاحت بالكثير من الزخم الذي بدأ يتراكم داخل مجتمع EGLUG، تمامًا كما دمّر الكثير من الجهود التنظيمية في البلاد.

ولكن خلال أسبوعين من أحداث 30 يونيو، بينما كانت البلاد تندفع نحو عنف فض رابعة العدوية وتمزّق المجتمع الوليد الذي جاء من الثورة، نجد مكاوي في حالة أكثر هدوءًا.

في منشور يدافع فيه عن علاء ضد هجمة إلكترونية، كتب مكاوي عن الصداقة والعائلة:

«من الحاجات اللى بهرتنى فى علاء من ساعة ما عرفته هو إنه متجوز من قبل ما يتخرج. هو ومنال ما بيفترقوش -ربنا يخليهم لبعض. احيانا كتير قبل ما اتجوز كنت باسأل نفسى اذا كنت حاقدر احافظ على الحب اللى بينى وبين مراتى زى علاء ومنال. هو متجوز من قبل ما اعرفه بفترة. علاء ومنال من الحاجات اللى شجعتهم على انهم يجيبوا أولاد بعد تنحى مبارك انهم شافوا انى قدرت ان يكون عندى ابن وفى نفس الوقت مش منعزل عن الدنيا وناشط فى كثير من المجالات».

مكاوي في سبوع ابن علاء

لقد غيّر الانقلاب كل شيء، ولم يكن مكاوي مستعدًا للانكفاء داخل قوقعة لا سياسية. نعم، كان الأصدقاء يُعتقلون، أو يُجبرون على الهرب من البلاد. القمع كان يتصاعد. برامج تجسّس جديدة متطوّرة دخلت البلاد. لكن سنوات مكاوي في الإضافة للبرمجيات، وإيجاد حلول بلا سوابق كانت ستُستثمر الآن في الحفاظ على أي ما تبقى من الغرق، من أجل أصدقائه ورفاقه المتقاربين سياسيًا.

انتقل مكاوي إلى الظلال، لكنه بقي دائمًا موجودًا لكل من احتاجه، ويشهد كثيرون على ذلك.

ثم جاءت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة لتفتح لحظة جديدة أمام مكاوي. كان من الواضح أن تقاطع التكنولوجيا مع رأس المال لم يعد مجرد قضية حول المال والسلطة بشكل مجرد. لا، كانت التكنولوجيا تقتل الناس وتُسكت الأصوات بمستوى لم نره من قبل.

كانت هناك لحظتان مفصليتان لمجتمع التكنولوجيا في تلك السنوات: الصدمة والرهبة من هجوم إسرائيل على أجهزة البيجر الخاصة بكوادر حزب الله في لبنان، والاستهداف المتواتر للشخصيات السياسية الإيرانية خلال حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران في الصيف.

وكان مكاوي حاضرًا كي يساعد في هذه اللحظة. بدأ ينفّذ أفكارًا جديدة: ينقل مواقع إلى برمجيات مفتوحة المصدر لتصبح بمنأى عن سطوة إسرائيل وأمريكا، ويجد حلولًا غير تقليدية لاستضافة المواقع الفلسطينية التي كانت تتعرض لهجمات غير مسبوقة من نظام الـIP (عناوين التعريف للأجهزة المتصلة بالإنترنت) الذي تسيطر عليه أمريكا.

ثم، قبل أسابيع قليلة، تركنا مكاوي وسط عاصفة الاضطراب في المنطقة.

رحل.

غريبة الكلمة.

كان مكاوي أشياء كثيرة: منظِّم، عبقري تكنولوجيا، مستشارًا للحكومة، رائد أعمال، بنّاء، تلميذ دائم التعلم.

لكن فوق كل ذلك، أجدني أعود إلى ما قاله لي أحد أصدقائه في الأسابيع الماضية عندما سألت: ما الذي سمح لمكاوي أن يستمر رغم كل شيء؟

لم يكن مكاوي مجرد شخص يعمل على نظام لينُكس، رغم ما يوحي به لقبه «لينُكساوي». لم يكن يعيش فقط داخل مساحة الـ«nerds» تلك. إذا تحدثت عنه فقط من زاوية لينُكس أو الاستضافة أو الخدمات، فأنت تُخطئ في فهم من كان أو لماذا كان يفكر بالطريقة التي يفكر بها.

كانت هناك نقطتا اتصال تجمعان كل ما هو مكاوي. الأولى هي مبادئه الأساسية: أن يكون كل شيء مفتوح المصدر، أن تمتلك الحرية في استخدامه، وأن تعرف تمامًا كيف تربط القيمة التي يحملها أي حل تقدّمه بالواقع الفعلي، بما يحدث على الأرض.

والنقطة الثانية كانت «دوام التعلم». كان مكاوي يتعلم دائمًا عبر مبادئه، لا عبر برنامج معين أو بنية تحتية بذاتها.

إذا لم تكن لديك الحرية منذ البداية، فهذا هو سبب أنك تتعلم أن تكتسب الحرية، هكذا قال صديقه. أما إذا تعلمت كيف تستخدم تقنيات Oracle، فأنت تُستَعبد بالتعلم الذي تتعلمه.

بينما كنت أتصفح أرشيف EGLUG، صادفت توقيع لأحد المستخدمين: «لنحرر العالم».

«الحرية» تبدو كلمة فضفاضة هذه الأيام. تبدو أبعد ما يكون عمّا نملكه الآن.

لكن أحب أن أتخيل أن مكاوي كان لديه تصور راديكالي لمعنى كلمة «حرة» في عبارة «البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر».

كان تعريفًا يسمح له بأن يفكر دائمًا في الممكن الراديكالي. وحيث لا يملك الكثير منا سوى أن نحلم بملامح الحرية، أعطانا مكاوي الأدوات لبنائها.

أعود إلى كلمات خفاجي الختامية في تلك الليلة البعيدة، عام 2012، ليلة محفوظة على يوتيوب، لكنها أيضًا محفوظة على «هارد درايف» خاص بي الآن، هنا، في المستقبل، إذ أعرف كم يمكن للأرشيف الرقمي على الإنترنت أن يكون هشًا.

«أحمد مكاوي، خبير البرمجيات، أنا باشكرك شكرًا جزيلًا»، يقول خفاجي، «أحمد مكاوي قال لنا إن الحكومة تراقب، وتحجب، وتتجسس، وأنت، عزيزي المواطن، تستطيع أن تفلت من كل ذلك، وتخرج، وتتحايل».

نعم، نستطيع. بفضلك يا مكاوي.

في الأسابيع الماضية، طلبت من بعض الذين عرفوا مكاوي أن يتحدثوا عن أهميته بالنسبة إليهم، وعن دوره الأوسع في مجتمعنا السياسي، ليكون ذلك شهادةً وسجلًا للتاريخ. وفيما يلي بعض من أفكارهم.

رايا شربين

الاثنين 22 سبتمبر، شارك صديق الخبر على «جروب تشات»:

«عبد الفتاح أخذ عفو رئاسي».

الصباح التالي، رد مكاوي:

«أنا معه الآن، هو بخير الحمد لله».

بعد ساعات قليلة، كتب:

«الله يبارك لكم جميعًا. هو في مزاج جيد جدًا وكانت ليلة جميلة. إن شاء الله سأراه مرة أخرى اليوم».

(...)

«أخيرًا يوم بهيج لهذه العائلة».

كانت هذه آخر كلمات قرأتها منه.

عندما سمعت الخبر، اتصلت بصديقة مشتركة. قالت لي إنها في لحظات كهذه تلجأ إلى إيمانها بالقضاء والقدر، هذا الإيمان يساعدها على تحمّل هذه الحقيقة، وقبولها على قسوتها. قالت، لربما كان بحاجة إلى رؤية علاء للمرة الأخيرة قبل أن يودعنا.

ذات مرة، قبل عامين، كنت أرسلت رسالة لمكاوي طلبًا للمساعدة، كما كان يفعل الجميع. كنت بحاجة إلى شخص يمكن أن أثق به ليلتقي بأحد معارفي في القاهرة ويقوم بإجراء فحوصات أمنية وجهًا لوجه، بما أنني لم أستطع أن أكون هناك بنفسي. تواصلت معك، وأخبرتني أنك ستكون في القاهرة في ذلك الأسبوع على أي حال، وسترسل لي بمجرد أن تلتقي بالشخص. شعرت بالذنب لطلب ذلك منك، لكنك بدوت شبه فرِح.. حتى أنك شكرتني على تقديمك له.

من النادر أن تجد شخصًا يقدّم لك معروفًا كبيرًا ويكون هو نفسه، بشكل ما، ممتنًا لك على ذلك.

لا أنفك أستعيد ذكريات محادثاتنا الصادقة في تايوان، كان ذلك في نهاية يوم في مؤتمر، كنت أقف عند مدخل المبنى عندما ظهرت. في الأغلب سألتني عن أحوالي، ووجدت نفسي أفتح قلبي لك وأخبرك كيف أن كل شيء يبدو عبثيًا؛ طبيعة عملنا، خاصة بعد غزة. أجبتني بصدق وصراحة تامة. تحدثت عن كيف أنك بدأت إعادة توجيه عملك، ثم، وبشكل عابر تقريبًا، ألمحت إلى حياتك الشخصية. استشعرت الألم في كلماتك، لكنني اخترت ألا أتحرى أكثر.

باكر جدًا رحيلك.

لينا عطاالله

أن يختفي شخص كان حاضرًا بصمت، ولكن كان ملء وجوده. أن يختفي، فجأة؛ هناك تناقضًا في ذلك. في لحظة إبادة أصبحت فيها الحياة بلا قيمة، كنت أتساءل طوال اليوم: ما معنى أن تستيقظ في عالم لم يعد فيه مكاوي موجودًا؟ يبدو الأمر وكأنه سرقة لروح، سرقة ضخمة، على شاطئ البحر، كما كانت حياته، ولكنها أيضًا سرقة سريعة، خفية، كذلك مثل حياته.

كان هناك دائمًا شيء مميز في المجموعات التي انخرطت في العمل العام من خلال مدخل مهني، على عكس المشاركة العامة في الاحتجاجات واللحظات الثورية. عرّفني علاء ومنال على هذا العالم من التقنيين والتقنيات في أوائل الألفينات، كانوا مؤمنين بالتكنولوجيات الحرة ومفتوحة المصدر، حيث الجميع مدعو للدخول واللعب مع الكود. دومًا ستكون النتيجة مختلفة، مفاجئة، خارج سجون المتوقع التي كنا محبوسين فيها. كان الأمر في آن واحد غامضًا كالشفرات ومبدعًا كالميلاد. كان مستقبل في عمق الماضي.

كان هناك مجتمع حول هذا العالم، وكان بمثابة الطائفة. كان هوية. أن تكون جزء منها كان يجب أن تظهر بشكل مميز، انطوائي بعض الشيء، متفوق في مهاراتك التقنية، متعال قليلًا. غالبًا ما كانت النساء تكسر هذه الحلقة؛ كن يكتبن الأكواد وأقدامهن على أرض الواقع.

وكذلك مكاوي.

ما كان يميز مكاوي في هذه المجموعة هو كيف أن السياسة بالنسبة له لم تكن مقيدة بالمهنة، كيف أنقذ نفسه من الطائفة، كيف ذهب إلى الأماكن والأشخاص بما لديه، كيف أدّى فعل الدعم بطرق يمكن أخذ العبرة منها: حضور كامل وتواضع صادق. في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا المحرك الأساسي للرأسمالية، أو ربما مجرد قوة دافعة، أصبح من غير المجدي أن تكون جزءًا من طائفة من الماضي، والطريق للخروج من هذا ليس بيع القضية. واصل مكاوي العمل بما لديه، منصتًا لحساسيات اللحظة، وقدّم ما عنده لكل من يحتاجه. في لحظة من الهشاشة السياسية، تحول بصمت إلى بناء بنية تحتية رقمية؛ بيوت رقمية، قوية إلا أنها مرنة، تعيش وتنمو بداخلها مؤسساتنا ومبادرتنا، بل تفتح أبوابها للجميع. المؤسسات والبنى التحتية في لحظة الخطر السياسي هي ما يتركه لي مكاوي للتفكير.

«Was it you who changed your password» هو كل ما أتذكره من رسائله. كان يحرس حضوري الرقمي بصمت، كما فعل مع آخرين كُثر. لم يعد هناك أثر للمراسلات مع مكاوي، لأنه وضع خاصية الاختفاء لكل شيء. كيف يمكن أن يولد شيء من موضع الاختفاء؟

محمد طيطا

كتابة الكلمتين دول يمكن من أصعب الحاجات اللي أجبرت نفسي أعملها من سنين. عشان كدة قررت أكتب بأبسط طريقة ممكنة ومن غير تزويق وزي ما بفكر، مكاوي هيحب ده. يمكن ده سبب إننا بقينا أصحاب بسرعة جدًا، «جيك» شبهي جدًا وبيتكلم اللغة بتاعتي وده كان شئ نادر جدًا خصوصًا في محيطي الاجتماعي وقتها.

**«حلو جدًا بس انت ليه استخدمت أباتشي بدل انجنكس»**

كنت لسة صغير خالص. مكنتش لسة حتى متأكد إني في المسار العملي المناسب ليا. أو إني حتى بعرف أعمل حاجة مفيدة. كنت كالعادة بلعب في حاجة محدش طلبها مني ولا حد هيستخدمها في الآخر. تاني مرة أقابل مكاوي في سياق شغل وطلبت منه يشوف اللي بحاول أعمله ويقولي رأيه.

من وقتها مستخدمتش أباتشي تاني، إنجنكس للأبد يا معلم!

**«إيه ده إنت جيت هنا! أهلاً!»**

بعدها بكام سنة جمعنا سياق شغل تاني كنت لسة صغير برضو بس اتعلمت حبة كمان. قابلني بنفس الابتسامة وطلب يعرف أخباري باهتمام حقيقي وقعدنا ندردش في حال الإنترنت الزفت. وإن أندرويد بقا مستحيل استخدامه من غير خدمات جوجل. وريته الروم اللي نزلته على تليفوني، طلع اللابتوب ووراني شوية حركات جديدة كان بيجربها ودردشنا فيها. كان ممكن نرغي ساعة في موضوع زي ده ومش هنزهق.

**«خلاص هكلم مكاوي وأظبط معاه»**

في ناس فعلًا غيابها بيتحس، بتسيب فراغ مرعب.. بس دي خسارة هتتحس أكتر وأكتر مع الوقت. مكاوي هو الشخص اللي بكلمه عشان أقوله أفكاري المفرطة الملعبكة عشان يساعدني أطلع منها حاجة مفيدة وكان بيعمل ده دايمًا بحب وبدون أي تعالي ومش عارف كان بينجح كل مرة إزاي!

**«البتاعة اللي انت باعتهالي دي طلعت كويسة هقومها عندي»**

معيار كبير جدًا في إحترامي للناس هو اتساق تصرفاتهم في حياتهم العملية والشخصية مع الأفكار اللي بيدّعوا الإيمان بيها. مكاوي كان مؤمن بإنه طول الوقت بيتعلم وإنه مسئول بالتالي يسخر اللي اتعلمه في خدمة العالم اللي عايز يشوفه. وإنه يعلمه لناس تانية تستفيد بيه.

ده أكبر درس علمهولي وده الدرس اللي هحافظ عليه باقي عمري، العلم منتج تراكمي، لازم يكون متاح للكل عشان كلنا نقدر نتعلم ونعلم بعض ونشارك أفكارنا الجديدة. وهبقى فخور دايمًا أني اتعلمت منه واشتغلت معاه.

أما خسارتي الشخصية في صاحبي الجدع، معتقدش دماغي المصدومة هتقدر تطلع كلام يعبر عنها. أتمنى يكون عارف قد إيه أنا بحبه وبحترمه وفخور وممتن ومفجوع من حجم الخسارة.

ريم المصري (كُتِب على بروتون دوك)

مكاوي

أشعر بأني بحاجة لاسترجاع جميع الرسائل والايميلات التي جمعتنا والتركيز في ملفات الصوت التي كنت ترسلي إياها عبر السنوات العشر الأخيرة ردًا على طلباتي وأسئلتي المتكررة والمُلحة عن الأمن الرقمي وتأمين المؤسسات الإعلامية والحقوقية. أشعر بأنني سأكتشف في كل هذه الملفات والمراسلات دليلًا مُبعثرًا لكيف تنسلخ عن سُلطة الشركات الكبرى وتستعيد كرامتك التقنية.

مكاوي لم يكن بحاجة أن تقنعنا، كصحفيين أو مستشارين أمن رقمي، كيف دمّرت شركات التكنولوجيا الكبرى بنماذجها الربحية المساحة العامة على الإنترنت وحولتنا لبضاعة تغذي نظام ربحها المبني على الرقابة الرأسمالية، وتآمرت مع الجهات الحاكمة. كنا ندرك هذا ولكن نتردد بدفع مؤسساتنا لخطوات تتجاوز تأمين الباسوورد واستخدام الـVPN، لحلول تواجه أصل المشكلة: مركزة البينة التحتية. كنا نتردد لأننا لا نريد عبء التعلم التقني وترك الراحة التي وفرتها «جوجل» و«أبل» و«مايكروسوفت». كنت تطمئننا بأن كل شيء ممكن، وأنك ستمسك أيدينا، ومشينا خطوة خطوة كالطفل الحابي للانتقال من أبوية أنظمة تشغيل iOS وMicrosoft إلى أنظمة تشغيل تحترم حقنا في التجريب والتطوير وامتلاك البيانات مثل Ubunto وFdriod.

كنت أحيانًا أقول لك: «مكاوي صعب نكون هالقد مثاليين»، لما تقنعنا التفكير بالاستقلال عن خدمات شركات التقنية الكبرى. حتى جاء السابع من أكتوبر الذي أثبت أنه ليس هنالك أي مثالية في بدء رحلة التفكير الجدي بإيجاد بدائل لـ«جوجل» و«مايكروسوفت» و«أمازون»، التي كانت جزءًا لا يتجزأ من منظومة إبادة عالمية دعمتها الحكومات العربية والغربية، وكان دور شركات التقنية الكبرى في تمكين الإبادة وتوفير بنيتها التقنية لا يختلف عن دور شركات الأسلحة في توفير الصواريخ والدرونز والقنابل العنقودية. كم كنت بصيرًا.

حلولك وإن كانت تقنية، كانت موقفًا سياسيًا هادئًا. اتصلت بك أول مرة في 2019 بصفتك مدير شركة Spirula للحوسبة السحابية للدردشة عن كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية المستقلة أن تؤمّن مواقعها، وهو أغلى ما تملك، من هجمات الرقمية، علمًا بأن مواردها المالية قليلة. من ناحية كانت هذه المؤسسات تعتمد بشكل فردي على شركات كبرى تقدم خدمات استضافة مقابل مبالغ زهيدة، ولا توفر الدعم الكافي لمواقع هذه المؤسسات. كان الحل الذي طرحته يجعل التشاركية في الموارد التقنية والبشرية هو الطريق الوحيد لاستقلال المؤسسات من شركات الاستضافة الكبرى. فشاركت في تصميم بنية استضافة تحتية مشتركة لمجموعة مؤسسات إعلامية، وأشرفت على تحصينها من الهجمات التي كانت تواجهها كل حين وآخر.

وفي كل هذا، وفي كل خطوة، كانت روحك الخفيفة المرحة وحبك للتجريب هي التي دفعتنا لتجريب أماكن جديدة ومنها الأردن. قدمت أنت ودينا لتقديم ورشة، وكم سعدت وحزنت بنفس الوقت لتمكنك من رؤية الجولان المحتل وبحيرة طبريا من أم قيس في شمال الأردن.

كُنت أول من اتصلت بهم لمد يد المساعدة لمؤسسات تم التضييق عليها تقنيًا من شركات الاستضافة في الولايات المتحدة بسبب نشاطها في كشف جرائم الاحتلال. تحمست جدًا للمشروع، وعندما شاركت معك الملف الذي به التفاصيل، وبختني: «؟؟؟؟؟؟Gooogle docs 😅». استحيت من نفسي وبدأت نفس الملف على proton docs. عندها بدأت ترسل لي أفكارًا لبدائل أشاركها مع المؤسسات في تأمين بنيتها التحتية والأخذ بيدها خطوة خطوة. من هذا المشروع بدأنا نطبخ أنا وأنت مشروع أكبر. أقنعتني بأن الخيال ممكن وأننا نستطيع أخذ المؤسسات في رحلة للاستقلال الرقمي. وها أنا انتظرت يا مكاوي، واليوم علينا أن نكمل الطبخة دونك، لكن معك.

نورهان ثروت

تعرفت على مكاوي من خلال «مشترك» والفعاليات التي كانت تُنظّم هناك لجمع كل المهتمين بالتكنولوجيا والمعرفة الحرة ودورها في التغيير الاجتماعي. لاحقًا، في 2018، عملتُ في «متون»، حيث كان أحمد أحد أعضاء مجلسها الاستشاري. وخلال عملي، كانت معظم المكالمات التي جرت بيننا تتعلق بشيء ما تعطّل، وكان أحمد -من دون أن يقصد- يُعلّمني كيف أسأل، وما المعلومات التي قد أحتاج إليها لتحليل المشكلات التقنية.

مصطفى حسين (عضو في EGLUG)

يحزنني بشدة خبر وفاة أحمد مكاوي. ما زلت أحاول استيعاب الصدمة. فقده ليس خسارة فقط لعائلته وأصدقائه، بل لكل مجتمع البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر «FOSS». قدم مكاوي مساهمات كبيرة لـ«مجموعة مستخدمي لينُوكس» في مصر، ولغيرها من المبادرات القاعدية التي تهدف إلى تشجيع استخدام الـ«FOSS». كان دائمًا حاضرًا لمساعدة أصدقائه في حل مشاكلهم. فقط كل ما عليك هو الاتصال به وستجده. كان يعرف كيف  يُنجز الأمور، وأسس شركة تؤمن بالمبادئ الأساسية للحركة المتمثلة في تمكين المستخدمين وتعزيز التعاون والمشاركة، وهذا هو أمر مهم جدًا في وقت أصبح فيه الإنترنت خاضعًا لسيطرة خمسة شركات أمريكية تنتهك خصوصيتنا باستمرار وتبيع بياناتنا وتحدّ من حرياتنا على الإنترنت.

إفرونيا عازر

عملت مع مكاوي في الإسكندرية. كان الناس هم دومًا مصب تركيزه، وكان آخر ما يفكر فيه هو تحقيق أقصى قدر من الربح على حساب الناس. كان يؤمن بالحد الأدنى من الأجور والكرامة والمساواة في التكنولوجيا والعمل والحياة. ولم يكن ذلك مجرد كلام يوعِظ به، بل كان يعيشه، ولكن الأهم من ذلك، كان يؤمن إيمانًا راسخًا بقوة الناس وقدراتهم. طوال السنوات التي عرفته فيها، 15 سنة، لا أذكر له أنه غضب أو زعق بأحد. كان يعرف كيف يُخرج أفضل ما فيك، ويهتم لأمر من يعمل معهم، متواضعًا ودومًا ما ينصت.

كان يعمل باستمرار على مبادرات، ودومًا ما يجرب شيئًا آخر إذا لم ينجح الأول. في كل مرة تتحدث معه، كان يتدفق منه سيل من الأفكار والمشاريع للمناقشة. ذو ذهن منظم للغاية وعبقري في التكنولوجيا. لطالما ظننت أنه لا يوجد شيء لا يستطيع فعله.

إيناس بسيوني

التقيت أحمد لأول مرة منذ سبع سنوات حين أجريت مقابلة لوظيفة مساعدته. في ذلك الوقت، كنت قد تركت لتوّي عملًا لدى مدير toxic، ولم أكن أعرف شيئًا عن الأمن السيبراني أو تكنولوجيا المصادر المفتوحة. من اللحظة الأولى، ظهر صبره ولطفه جليًا. ولأول مرة أدركت ما الذي يعنيه فعلًا أن تعمل في بيئة صحية، وكيف يمكن أن تشعر وكأن زملاء العمل هم بمثابة عائلة.

كان شغف أحمد بعمله مُعديًا. علمني الكثير، ليس فقط عن البرمجيات الحرة والتكنولوجيا، بل عن الحياة كذلك. كانت محادثاتنا تنعطف نحو السياسة، والاستثمارات، و-بطبيعة الحال- القهوة.

ساعدني بطرق لا أستطيع حصرها. بتشجيعه، سافرت إلى الخارج لأول مرة، وتعلمت إدارة المشاريع، وبدأت أكتسب عادات مالية أفضل بعد أن جلس معي لمساعدتي في التخطيط لمدخراتي.

بالنسبة لي، لم يكن أحمد مجرد مدير. كان مُعلمًا وصديقًا، وبصور كثيرة، كان مثل أخ أكبر. رحيله يترك فراغًا يستحيل ملؤه. وكقائد، وضع سقفًا عاليًا جدًا للقدوة، سأظل على الأرجح أقارن الآخرين به طوال مسيرتي المهنية.

وداعًا يا أحمد مكاوي، وشكرًا على كل شيء.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن