وزير التموين: تحويل دعم الخبز إلى نقدي مطروح للمناقشة | هكذا تدهورت أوضاع الصحافة في مصر.. س وج مع منسق «حماية الصحفيين» في الشرق الأوسط
وزير التموين: تحويل دعم الخبز إلى نقدي مطروح للمناقشة
بيسان كساب
في حوار تليفزيوني، مساء الخميس الماضي، قال وزير التموين، علي المصيلحي، إن الحكومة قد تدرس تحويل دعم الخبز من دعم عيني (سلعي) إلى دعم نقدي، قائلًا إن هذا الأمر مطروح للمناقشة. وربط بين هذا التوجه وتجاوز فترة ارتفاع معدلات التضخم الحالية من ناحية، والانتهاء من إجراءات خفض عدد من اعتبرهم غير مستحقي الدعم التمويني عمومًا، أو ما يسمى بالاستهداف، وهي الفترة التي توقع أن تنتهي في منتصف العام المقبل، أي مع بدء العام المالي الجديد.
ويعد التحول من الدعم السلعي للدعم النقدي، أحد أبرز سمات التحولات في الدعم عمومًا منذ العام 2014، عبر الخفض الكبير للغاية في دعم المواد البترولية من 123 مليار جنيه عام 2013-2014 إلى 18 مليار جنيه في العام الحالي، وتعديل نظام الدعم التمويني ليتحول من دعم سلعي إلى دعم نقدي عام 2014، ووضع حد أقصى لعدد أرغفة الخبز المستحقة للفرد في نفس العام، كما رصد تقرير نشره «مدى مصر» ضمن ملف عن الخبز المدعم في نوفمبر الماضي. وفي أغسطس الماضي، قال رئيس الجمهورية إنه ينوي رفع سعر الخبز، وهو ما يعني المزيد من تخفيض الدعم السلعي، لكن أُعلن لاحقًا عن تأجيل هذا القرار.
وزير التموين الأسبق، جودة عبد الخالق، عقّب قائلًا إن التحول من الدعم السلعي للخبز إلى الدعم النقدي، سواء عبر قسائم كما هو الحال بالنسبة للدعم التمويني أو بصورة نقدية كاملة، سيضع الناس أمام تراجع حصتهم الفعلية من الخبز بسبب التغير في أسعار الخبز بعد تحرير سعره على نحو دائم في مقابل الثبات المتوقع في حجم هذا الدعم النقدي الجديد.
ويرى عبد الخالق أن التغير في أسعار الخبز في حال تحرير سعره سترتبط بموازين القوى الحالية في سوق الخبز، والتي تلعب شعبة أصحاب المخابز في الغرف التجارية دورًا كبيرًا فيها، ما أقصده أن سعر الخبز بعد تحريره سيرتفع بنسبة كبيرة تؤثر على قدرة الناس على شراء ما يكفيها من خبز لأسبابٍ من ضمنها قدرة أصحاب المخابز، ومن خلفها الشعبة، على تحريك السعر بحرية كبيرة.
وفضلا عن ذلك، فـ«التغير في تكلفة إنتاج الخبز -بما يعنيه من ارتفاع سعره في السوق بعد تحريره- مرتبط على نحو كبير بالتغير في أسعار الحبوب في السوق العالمي من ناحية بالإضافة إلى العجز عن السيطرة على سعر الجنيه، بسبب ارتباط توفير القمح لصنع الخبز بنسبة كبيرة باستيراد القمح» كما يقول عبد الخالق لمدى مصر، موضحًا أن «النتيجة في هذه الحالة هو ارتفاع سعر الخبز مع أي تغير في سعر القمح عالميًا أو في سعر الجنيه».
وخلال العام المالي الحالي 2021-2022، تستهدف الحكومة استيراد 5.111 مليون طن من القمح مقابل 3.5 مليون طن تستهدف شراءها من السوق المحلي، أي أنها تعتمد على استيراد القمح بنسبة تقترب من 60%.
ومن ناحية أخرى، قال المصيلحي في تصريحاته إن وزارته لجأت قبل فترة، لم يحددها، إلى فرض حد أقصى لعدد أفراد الأسرة المستفيدين من الدعم التمويني بالنسبة للبطاقات التموينية الجديدة، قائلًا إن هذا التوجه بدأ تنفيذه قبل إطلاق حملة «اثنين كفاية» التي تستهدف خفض عدد المواليد.
لكن جودة عبد الخالق يرى في المقابل أن «خفض الحد الأقصى لعدد أفراد الأسرة المستحقة إلى مستوى أربعة أفراد يعني عمليًا حرمان الأسر الأفقر، والتي تتركز فيها ظاهرة ارتفاع عدد أفراد الأسرة هي من تحرم من جانب من دعمها التمويني، وفي المقابل فهذا النمط من خفض المستحقات من الدعم لن يدفع الناس لخفض المواليد لأن أسباب ارتفاع المواليد ترتبط بجوانب اقتصادية من ضمنها اعتماد الأسر الفقيرة على استجلاب موارد من تشغيل أبنائها، بالإضافة للجوانب الدينية والثقافية من الظاهرة» على حد قوله.
وتبعًا لتقرير بحث الدخل والإنفاق عن عام 2019-2020، والصادر في ديسمبر من العام الماضي، يتركز الفقر بنسبة 8.62% في الأسر التي يزيد عدد أفرادها عن تسعة أفراد، وبنسبة 66.75% في الأسر التي يتراوح عدد أفرادها بين ثمانية إلى تسعة أفراد، وبنسبة 48.07% في الأسر التي يتراوح عدد أفرادها بين ستة إلى سبعة، وبنسبة 25.23% في الأسر التي يتراوح عدد أفرادها بين أربعة إلى خمسة أفراد، وبنسبة 7.48% في الأسر التي يتراوح عدد أفرادها بين فرد واحد إلى ثلاثة أفراد، كما يظهر من الشكل التالي.
وقبل تنفيذ التوجه بقصر الدعم التمويني على أربعة أفراد، كانت الحكومة قد أعلنت عن رفع مخصصات الدعم التمويني للفرد من 21 جنيهًا إلى 50 جنيهًا عام 2017، على خلفية ارتفاع معدلات التضخم وقتها إلى مستويات قياسية بعد تحرير سعر الجنيه، مع إبقاء الدعم عند مستوى 25 جنيهًا للفرد الخامس في الأسرة.
س وج مع منسق «حماية الصحفيين» في الشرق الأوسط حول تقرير اللجنة السنوي: هكذا تدهورت أوضاع الصحافة في مصر خلال 7 سنوات
بيسان كساب
قبل أيام، أعلنت لجنة حماية الصحفيين عن إحصائها السنوي للصحفيين السجناء واستطلاعها بشأن الاعتداءات على الصحافة. وبغض النظر عن وضع مصر السيئ ضمن الإحصاء كونها تأتي في المركز الثالث على مستوى العالم من حيث عدد الصحفيين المحبوسين بالرغم من انخفاض العدد الإجمالي، إلا أن رسم صورة أوسع لأوضاع الصحافة في مصر يبدو أشمل من مجرد أعداد الصحفيين المحبوسين كما يظهره هذا الحوار السريع الذي أجراه «مدى مصر» مع شريف منصور، منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين.
- بعيدًا عن أعداد الصحفيين المعتقلين كأبرز آلية لتصنيف الدول من حيث حرية الصحافة، هل يمكن أن ترسم لنا صورة عامة عن وضع الصحافة في مصر من حيث أوضاع الصحفيين و المستجدات هذا العام؟
- تمكنت لجنة حماية الصحفيين هذا العام من إحصاء عدد من الصحفيين الذين كانوا معتقلين من قبل، لكن لم تشملهم قوائم الأعوام الماضية، بسبب خوف ذويهم من التواصل معنا والإبلاغ عن حالات الاعتقال، وهم صحفيون ارتبطوا بقناة الجزيرة القطرية. من المهم هنا أن ننظر لهذه الحالة كحالة توضح الرقابة الذاتية التي تفرضها عائلات وأسر الصحفيين على نفسها خوفًا من تداعيات الإعلان عن حالات الاعتقال على الصحفيين أنفسهم وعلى الأسر. في هذه الحالات يعد الصحفيين كما لو كانوا رهائن لدى السلطات، وفي المقابل فالأسر نفسها تخشى على نفسها من الاعتقال. وبصورة عامة تعد الانتهاكات ضد صحفيي قناة الجزيرة في مصر تعبيرًا عن محاولة السلطات في مصر استخدامهم للضغط على قطر. ومن ناحية أخرى، ففهم الصورة الكاملة يستلزم النظر إلى وضع مصر الاستثنائي تقريبًا على مستوى العالم في هذا السياق، فلمدة سبع سنوات -من العام 2014 وحتى الآن- كانت مصر هي الدولة الوحيدة على مستوى العالم -بخلاف الصين- التي حافظت على ترتيب ضمن الدول الخمس الأوائل من حيث عدد الصحفيين المحبوسين بلا انقطاع. وللتدقيق، فقد قفزت إلى المركز الخامس عام 2014، بعدما احتلت المركز التاسع عام 2013. من المهم هنا أن نتذكر أن هذا الوضع بدأ بعد عام 2012 الذي سجلت فيه صفر من حالات حبس الصحفيين.
- إذا نظرنا إلى هذا الوضع المستمر كما تقول منذ سبع سنوات، مقابل الأوضاع عام 2012، ستبدو المفارقة واضحة، ولكن ماذا عن الفترة التي امتدت لثلاثين سنة تقريبًا هي فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك؟ أقصد هل تبدو المقارنة أيضًا لصالح فترة حكم مبارك مثلًا؟
- أولًا، لا يجب أن ننسى أن عام 2012 بالرغم من التحسن الكبير الذي شهده على مستوى عدد الصحفيين المحبوسين إلا أنه لم يخلُ من تهديدات وانتهاكات بحق الصحفيين، ويمكن القول إن نظام الرئيس [الأسبق] محمد مرسي كان يُكن عداءً للصحفيين، وهو عداءٌ ظهر على سبيل المثال في الانتهاكات بحق الصحفيين الذي انخرطوا في تغطية احتجاجات ضد نظام حكمه. وثانيًا، يمكن القول عمومًا إن الفترة الحالية التي تعود إلى سبع سنوات مضت تقريبًا هي الأسوأ على مستوى حرية الصحافة في تاريخ مصر الحديث عمومًا.
- هل يعني ذلك أنك لا تضع في الحسبان مثلًا بعض الخطوات ذات الدلالة من حيث التأثير المباشر أو غير المباشر على أوضاع الصحفيين إيجابيًا هذا العام، من قبيل إصدار مصر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بالإضافة للخطوات التي اتخذت على مستوى الإفراج عن محبوسين على خلفية دور الوساطة الذي يقوم به البرلماني السابق محمد أنور السادات على سبيل المثال؟
- أولًا، هذه الخطوات لم تنعكس على توقف مصر عن حبس المزيد من الصحفيين. وثانيًا، هذه الخطوات لم تنعكس على البنية التشريعية فيما يتعلق بحبس الصحفيين، وأبرز مثال على ذلك هو وضع مصر من حيث عدد الصحفيين المحبوسين على خلفية الاتهامات بنشر أخبار كاذبة، فمصر هي الدولة الأولى على مستوى العالم من حيث عدد الصحفيين المحبوسين على خلفية اتهامات بنشر أخبار كاذبة، إذ تضم وحدها حاليًا ثلثي تلك الحالات على مستوى العالم. وفضلًا عن ذلك، ما زال النظام المصري متمسكًا بحجب المواقع الصحفية والحقوقية دون أي سند من القانون إلا السلطة التنفيذية فقط، وهو وضع مستمر منذ العام 2017 بلا انقطاع، في حين أن النظام يمكنه إنهاؤه بجرة قلم فقط. ومن وجهة نظري الشخصية، لم يكن النظام الحالي ليتخذ أي من تلك الخطوات التي أشرتي إليها أصلًا لولا خشيته من بعض الخطوات العقابية الإضافية التي يمكن لإدارة الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، اتخاذها من قبيل استخدام بعض الآليات القانونية لمعاقبة أفراد ينتمون إلى السلطة الحاكمة من حيث المنع من دخول الولايات المتحدة مثلًا، بالإضافة لاحتمال اقتطاع المزيد من المعونة الأمريكية السنوية لمصر، كل ذلك على خلفية الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي بالفعل من حيث رفضه لقاء الرئيس المصري واقتطاع جزء من المعونة فعلًا.
تقرير اللامساواة العالمي: أعلى 10% دخلًا في مصر يمتلكون من 16-19 مِثل ثروة الـ50% الأقل دخلًا
أظهر تقرير اللامساواة العالمي عن عام 2021، الصادر قبل أيام، أن الشريحة الأعلى دخلًا في مصر، والتي يصل حجمها إلى 10% من السكان تتحصل على ما بين 16-19 مِثل الـ50% من السكان الأقل دخلًا، كما يظهر من الشكل التالي.
ويُظهر الشكل السابق، تصنيفًا لدول العالم من حيث شدة اللامساواة، والتي تتبدى في مضاعفات الثروة بين الشريحة الأعلى دخلًا والشريحة الأقل دخلًا، بحيث تزداد شدة اللامساواة كلما زادت هذه المضاعفات. وتبعًا لهذا التصنيف، تقع مصر ضمن الشريحة الثانية من الدول من حيث شدة اللامساواة.
ويصدر تقرير اللامساواة العالمي عن معمل اللامساواة العالمية والذي يعد مؤسسة تجمع باحثين ينصب عملهم على تتبع اللامساواة وتوضيح أسبابها عبر أدلة إحصائية، من ضمنهم توماس بيكيتي الاقتصادي الفرنسي الشهير مؤلف كتاب رأس المال في القرن الواحد والعشرين، والذي انصب عمله على دراسة اللامساواة في الثروة، والذي أجرى «مدى مصر» حوارًا معه عام 2016 بمناسبة ترجمة كتابه للعربية.
وبصورة عامة، لا تمثل مصر استثناءً من المنطقة التي تنتمي إليها وهي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي صنفها التقرير كمنطقة هي الأسوأ من حيث شدة اللامساواة في العالم، كما يتضح من الشكل التالي. ويظهر الشكل نفسه الفارق الكبير بين نصيب العشرة بالمئة الأغنى من السكان من الدخل القومي مقابل الـ40% الوسطى من ناحية والـ50% الأقل.

وتبعًا للشكل السابق، تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأولى على مستوى العالم من حيث نصيب الـ10% الأغنى والأقل على مستوى العالم من حيث نصيب الـ40% الوسطى والـ50% الأقل. وفي المقابل تعد أوروبا هي الأولى على مستوى العالم من حيث نصيب الـ40% الوسطى والـ50% الأقل، بينما هي الأقل على مستوى العالم من حيث نصيب الـ10% الأعلى.
كورونا
آخر إحصاءات الإصابات والوفيات بـ«كورونا» التي أعلنتها وزارة الصحة، أمس:
الإصابات الجديدة: 822
إجمالي المصابين: 367456
الوفيات الجديدة: 47
إجمالي الوفيات: 20966
إجمالي حالات الشفاء: 305652
سريعًا:
قالت وزارة المالية في بيان، الخميس الماضي، إن الإصدار الأول من السندات الخضراء الذي نُفذ في سبتمبر العام الماضي خُصصت عائداته بنسبة 54% لمشروعات المياه والصرف الصحي المستدام، مقابل 46% لمشروعات النقل النظيف.
ونقل البيان عن محمد معيط، وزير المالية، قوله إن هذه المشروعات شملت 15 مشروعًا من ضمنها مشروعات المياه والصرف الصحي بشمال وجنوب الصعيد، ومحطة الضبعة لتحلية المياه بمطروح، ومحطة معالجة المياه بقرية عرب المدابغ بأسيوط، ومحطة معالجة المياه بالمحاميد بأسوان، ومشروع المونوريل، الذي سيخدم محافظات القاهرة الكبرى.
ــــــــ
اتهمت الناشطة السعودية، لجين الهذلول، ثلاثة من العاملين السابقين بالمخابرات الأمريكية باختراق هاتفها بشكل غير قانوني، مما كان له دور رئيسي في اعتقالها وتعذيبها لاحقًا في السعودية، كما جاء في أوراق دعوى قضائية رفعت أمام محكمة أمريكية، وفقًا لما نشر موقع شبكة فرانس 24 أمس.
وكانت الهذلول ساهمت في قيادة حملة تطالب بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات، ورغم إلغاء السلطات السعودية حظر قيادة النساء للسيارات في 2018، إلا أنها أبقت على الهذلول معتقلة لأكثر من ألف يوم.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن

