«مفوضية اللاجئين» تعلّق خدماتها الطبية لنحو مليون لاجئ في مصر.. ومسؤول: سيموت الكثيرون
أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، صباح اليوم، تعليق جميع أشكال العلاج الطبي لما يقرب من مليون لاجئ وطالب لجوء في البلاد بسبب نقص التمويل، مشيرةً إلى أنها ستقتصر على تقديم الدعم فقط للتدخلات الطارئة المنقذة للحياة.
مسؤول الصحة العامة بالمفوضية في مصر، جاكوب أرهم، قال لـ«مدى مصر»، عبر المكتب الإعلامي للمفوضية: «الحقيقة واضحة -بدون هذه الأموال الضرورية، سيعاني الناس، وسيموت الكثيرون».
وفي بيانها الرسمي، قالت المفوضية، وهي الهيئة الأممية الرئيسية المعنية بشؤون اللاجئين عالميًا، إنها أُجبرت على تعليق الخدمات الطبية لآلاف المرضى بسبب نقص التمويل، إلى جانب حالة من عدم اليقين بشأن مساهمات المانحين هذا العام، وسط ما وصفته بأنه «أزمة عالمية في التمويل الإنساني».
في حديثه لـ«مدى مصر»، أشار المكتب الإعلامي للمفوضية إلى أن التخفيضات الحادة الأخيرة في المساعدات الخارجية الأمريكية، إلى جانب تراجع التبرعات من العديد من المانحين الآخرين، فاقمت من أزمة التمويل.
وسيؤثر هذا القرار على جميع اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية في مصر، البالغ عددهم نحو 933 ألف شخص، وفقًا لأحدث تقديرات المفوضية، من بينهم أكثر من 656 ألف لاجئ سوداني.
وبحسب المفوضية، فإن نحو 20 ألف شخص سيتأثرون مباشرة بتعليق جراحات السرطان، والعلاج الكيميائي، وجراحات القلب، إضافةً إلى وقف توفير أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
«تقليص التمويل يعني أننا لم نعد قادرين على توفير الأدوية الأساسية أو خدمات العلاج النفسي أو رعاية مرضى السرطان للاجئين»، قال أرهم.
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أول أيام رئاسته، في يناير الماضي، بوقف المساعدات الخارجية، بالتعليق الفوري لأنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، لمدة 90 يومًا، وهو ما أدى إلى تجميد آلاف البرامج والمنح الدراسية الممولة من قبلها على مستوى العالم.
وفي فبراير الماضي، أعلنت إدارة ترامب عن خطط لإلغاء أكثر من 90% من عقود المساعدات الخارجية للوكالة، وخفض 60 مليار دولار من إجمالي المساعدات الأمريكية الدولية. وبينما تواجه هذه القرارات طعونًا قضائية، أسفر تجميد التمويل بالفعل وفورًا عن حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين في البرامج الإنسانية ومشروعات التنمية.
لكن إلى جانب الصدمة التي أحدثها قرار ترامب، يشهد التمويل الإنساني العالمي تراجعًا واسع النطاق مع خفض العديد من المانحين لمساهماتهم، وفقًا للمكتب الإعلامي للمفوضية في مصر.
في بيانها، أشارت المفوضية إلى أنها كانت تخطط لجمع 135 مليون دولار العام الماضي لتمويل خدماتها في مصر، لكنها لم تحصل سوى على أقل من نصف هذا المبلغ، كما أوضحت أحدث نشراتها أنها لم تتلق حتى الآن سوى 16% فقط من إجمالي 137.7 مليون دولار كانت تستهدف جمعها لهذا العام.
وسيؤدي تعليق الخدمات إلى الإضرار ببعض الفئات الأكثر ضعفًا في مصر، ومن بينهم اللاجئون السودانيون الذين أجبرتهم الحرب في بلادهم على النزوح شمالًا إلى مصر.
«كثير من اللاجئين فروا من السودان لأنهم لم يعودوا قادرين على الحصول على العلاج. والآن، وبسبب خفض التمويل، يواجهون الواقع نفسه في المنفى»، قال أرهم، مضيفًا: «بدون دعم عاجل، سيزداد المرضى ضعفًا وتزداد حالتهم سوءًا، وسيموت الكثيرون. إغلاق البرامج المنقذة للحياة كارثي، وكل يوم، آمل في معجزة تبقيها قيد التشغيل».
استقبلت مصر أكثر من 1.5 مليون سوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، من بينهم المسجلون لدى المفوضية. لكن بيئة البلاد باتت أكثر عداءً تجاه اللاجئين، حيث أكدت الرئاسة المصرية ومسؤولون حكوميون مرارًا خلال الأشهر الماضية أن البلاد غير قادرة على تقديم الخدمات للاجئين والأجانب المقيمين فيها.
أخبار ذات صلة
«هنروح من ربنا فين يعني؟»
ملف أوضاع الاحتجاز والترحيل في مصر يثير مخاوف أممية
«ضيوف مصر» في خطر
اللاجئون في مصر بين استمرار حالة البرزخ القانوني وخطر الاحتجاز والترحيل
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن