تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مع الأسف تكررت الكارثة: صدام قطاري سوهاج.. عشرات القتلى ومتهمين «مجهولين» وإيقاف سائقين

مع الأسف تكررت الكارثة: صدام قطاري سوهاج.. عشرات القتلى ومتهمين «مجهولين» وإيقاف سائقين
تصوير: رويترز

لقي 32 شخصًا مصرعهم، وأُصيب 108 آخرين، جراء تصادم قطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج ظهر اليوم، وفقًا لبيان صدر عن وزارة الصحة قبل قليل. فيما نقل موقع «مصراوي» عن مصدر بـ«صحة سوهاج» تصريحًا بارتفاع عدد الوفيات إلى 36. وانتشر خلال الساعات الماضية فيديو لعمليات إنقاذ يقودها الأهالي بشكل كبير، إلى جانب بعض أفراد الحماية المدنية. وأظهر آخر مشاهد مروعة من استغاثات لإنقاذ بعض المحتجزين المصابين.

تنوعت ردود الأفعال الرسمية حول الحادث، لكنها لم تخرج عن المعتاد. هيئة السكك الحديدية اتهمت «مجهولين» بفتح بلف الخطر لبعض عربات قطار«157 مميز الأقصر-الإسكندرية»، ما بين محطتي المراغة وطهطا وهو ما أدى لتوقف القطار، تزامنًا مع مرور قطار آخر؛ «2011 مُكيف أسوان-القاهرة» فاصطدم به بحلول الظهيرة، ما أدى إلى انقلاب عربتين من القطار المُتوقف، وجرار القطار الآخر، وعربة القُوى به. فيما أمر وزير النقل كامل الوزير بإيقاف سائقي القطارين، بحسب «سكاي نيوز عربية».

من جانبه، كلف رئيس الوزراء لجنة فنية متخصصة بالوقوف على أسباب الحادث، وتوجه بصحبة عدد من الوزراء إلى موقع الحادث لمعاينته. النائب العام توجه كذلك إلى هناك وأمر بفتح تحقيق عاجل، ولم ينس مطالبة كافة الجهات بـ«الالتزام بعدم إصدار أية بيانات أو تصريحات عن أسباب وقوع حادث تصادم القطارين بسوهاج».

حادث اليوم جاء بعد شهرين من حديث السيسي، ومعه الوزير، عن إعادة إصلاح جذرية تحدث لمنظومة السكك الحديدية في مصر كلها. وفي انتظار الانتهاء من عملية الإصلاح، تظل حوادث القطارات أمرًا معتادًا في مصر، فبلغ عددها 1863 حادثة خلال 2019 فقط، وهو عدد منخفض عن العام الذي سبقه. وفي المقابل، ارتفعت قسوة حوادث القطارات إلى 42.4 متوفيًا لكل 100 مصاب في 2019 (مقابل 34.3 متوفيًا لكل 100 مصاب عام 2018)، وذلك بحسب النشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات لعام 2019، والتي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء منتصف العام الماضي.

كان آخر الحوادث الكبيرة قبل حادث سوهاج في أواخر فبراير 2019 بعد اصطدام جرار أحد القطارات برصيف «محطة مصر» بميدان رمسيس في القاهرة نتيجة دخوله المحطة بسرعة فائقة، مما أدى إلى انفجار الجرار ونشوب حريق هائل أسفر عن مقتل 22 شخصًا. وقبلها بأقل من عامين، تسبب اصطدام قطارين في الإسكندرية في مقتل 41 شخصًا.

وفي معظم الحوادث ينتهي التفسير إلى إلقاء اللوم على «خطأ فردي»، أو مثلما هو الحال في حادثة اليوم؛ اتهام مجموعة من المجهولين. لكن فحص الأسباب الحقيقية للحادث يشير إلى مشاكل أكثر هيكلية تسمح لهذه الأخطاء بأن تتحوّل إلى كارثة تودي بحياة العشرات. كما يرجع أحد الأسباب الرئيسية لتكرار حوادث القطارات إلى فشل أنظمة الأمان الموجودة لتدارك الحوادث والأخطاء ومنعها من التحوّل إلى كارثة كهذه، بحسب تقرير نشره «مدى مصر» بعد حادثة محطة رمسيس قبل عامين.

تعتمد حركة القطارات على أربعة أنظمة أمان تعمل في خطوط متتالية. خط اﻷمان اﻷول يستخدمه السائق يدويًا ﻹيقاف القطار خلال 24 ثانية من إعطاء اﻹشارة، وإذا فشلت هذه المحاولة يستخدم السائق جهاز Dead Man Switch لإرسال إشارة لبرج المراقبة تخطره بوجود أزمة، كي يتمكن من التدخل وإيقاف القطار خلال 24 ثانية أخرى. أما الخطوة الثالثة فهي استخدام جهاز Automatic Train Control، والذي يمَكّن برج اﻹشارات من إيقاف القطار أتوماتيكيًا إذا حدث شيء غير طبيعي.

وفي حال فشل درجات اﻷمان الثلاث اﻷولى، تأتي الدرجة اﻷخيرة وهي إبرة السقوط والتي تعتمد على قيام عامل البرج بفصل القضبان من أجل إسقاط الجرار من على القضبان قبل اصطدامه.

لكن ضغوط حركة القطارات والرغبة في تسيير جدول التشغيل بأكبر قدر من الانتظام يجعلان من الالتزام بأقصى معايير اﻷمان أمرًا صعبًا. وبحسب أحد السائقين تحدث إلى «مدى مصر» سابقًا، فإن مسؤولي الهيئة يستسلمون إلى أعطال أجهزة اﻷمان للتمكن من تسيير جدول التشغيل. «لن تتحرك نصف رحلات القطارات يوميًا وبلا مبالغة» إذا التزموا بكافة معايير الأمان، بحسب تعبيره.

وبعد حادثة محطة رمسيس، استقال وزير النقل هشام عرفات من منصبه، وقرر الرئيس عبد الفتاح السيسي تعيين كامل الوزير، الرئيس السابق للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بديلًا له. ومع توليه لمنصبه الجديد قرر الوزير إقالة أحد قيادات الهيئة وإعادة تأهيل منظومة السكك الحديدية.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن