تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصدر بالسكك الحديدية: سوء الإدارة هو المتهم الأول في حادث سوهاج.. والوزير للمواطنين: «استحملونا شوية لحد ما نخلص تطوير.. وادفعوا التذكرة» | 11 قتيلًا و23 مصابًا في انهيار عقار بالقاهرة | سقوط عمود كوبري في الجيزة

مصدر بالسكك الحديدية: سوء الإدارة هو المتهم الأول في حادث سوهاج.. والوزير للمواطنين: «استحملونا شوية لحد ما نخلص تطوير.. وادفعوا التذكرة» | 11 قتيلًا و23 مصابًا في انهيار عقار بالقاهرة | سقوط عمود كوبري في الجيزة

أهلا بكم في نشرة السبت، التي نتابع فيها الحوادث الدامية المتلاحقة التي وقعت  على مدار الأيام القليلة الماضية، في أنحاء متفرقة من الجمهورية، شمالًا في العاصمة القاهرة، وجنوبًا بمحافظة سوهاج، وشرقًا بقناة السويس. ننعي الضحايا جميعًا، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين، والحساب الرادع للمسؤولين.

مصدر بالسكك الحديدية: سوء الإدارة هو المتهم الأول في حادث سوهاج.. والوزير للمواطنين: «استحملونا شوية لحد ما نخلص تطوير.. وادفعوا التذكرة»

شيعت المئات في محافظات الصعيد اليوم عددًا من ضحايا حادث تصادم قطاري سوهاج، الذي وقع ظهر أمس الجمعة، وراح ضحيته 19 شخصًا على الأقل إلى جانب 185 مصابًا، بحسب تصريحات وزيرة الصحة، هالة زايد في مؤتمر صحفي اليوم.

وبالتزامن مع الجنازات، وجه رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، بعد اجتماعه برئيس الوزراء وسبعة من وزرائه، بينهم وزير النقل، كامل الوزير، بصرف معاش ثابت للمصابين بنسب عجز وعاهات مستديمة، إلى جانب التعويضات الملائمة لأسر الشهداء والضحايا.

كما وجه السيسي كذلك بإكمال مخطط «التحديث الجذري الشامل» لمرفق السكة الحديد على مستوى الجمهورية.

وهو  ما تبعه الوزير بالاعتذار عن الحادث، ومطالبته المواطنين التحمل لحين الانتهاء من تطوير المرفق «استحملونا لحد ما نخلص التطوير عشان نوديكم أشغالكم وما نقفلش السكة الحديد»، مضيفًا أن الدولة رصدت 225 مليار جنيه لتطوير السكة الحديد في مصر، وأن وزارته تحاول المواءمة بين متطلبات التشغيل والتطوير. ولم ينس الوزير، في مؤتمر صحفي، اليوم، مطالبة المواطنين بالتصدي للباعة الجائلين والتوقف عن التهرب من دفع التذكرة وإلقاء الحجارة على القطارات، حتى يستنى للوزارة تطوير المرفق. 

ما اعتبره مصدر بهيئة سكك حديد مصر، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، إغلاقًا للأزمة بدون تحميل المسؤولين بوزارة النقل وبالهيئة مسؤولياتهم السياسية عن الحادث، ومقدمة لقصر المسؤولية على صغار الموظفين.

وأوضح المصدر أن الربط بين عدم اكتمال تطوير مرفق السكك الحديد والحادث هو أمر يخالف الحقيقة، مضيفًا أن جرار القطار المكيف رقم 2011  هو جرار روسي دخل الخدمة قبل بضعة شهور، والأمر نفسه بالنسبة لبرج الإشارة الذي وقع الحادث بالقرب منه بمنطقة طهطا بمحافظة سوهاج، ما يعني، بحسب المصدر، أن الحادث هو ناتج عن سوء إدارة تستوجب محاسبة جميع المتسببين فيه، بدايةً من سائق القطار وحتى وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديد ونائبه لشؤون التشغيل.

وكان وزير النقل قد أعلن في 20 ديسمبر الماضي، تطوير إشارات السكة الحديد بمنطقة طهطا باستبدال النظام الكهربائي القديم فيها بآخر إلكتروني حديث لمتابعة القطارات لحظة بلحظة، وتزويد المزلقانات بأجراس وأنوار وبوابات أوتوماتيكية للحد من الحوادث وتحقيق الأمان للمركبات، موضحًا أن النظام الجديد يتيح لسائق القطار  الاتصال بمراقب التشغيل في حالات الطوارئ أو الأعطال المفاجئة.

ولفت المصدر إلى أنه عقب الحادث ترددت أنباء داخل الهيئة عن عزم رئيسها، أشرف رسلان، ونائبه لشؤون التشغيل، سامي عبدالتواب، التقدم باستقالتيهما، غير أن تلك الأنباء اختفت تمامًا بعد حديث الرئيس الأخير.

وأكد المصدر أنه من الناحية الإدارية، عبدالتواب، الذي يصل سن التقاعد بعد خمسة أيام، هو المسؤول الأول من قيادات الهيئة عن الحادث، لافتًا إلى أن رئيس الهيئة أرسل لوزير النقل قبل الحادث طلبًا للتجديد له عامًا آخر في الوظيفة، ولكن بعد الحادث من المتوقع ألا يتم اعتماده.

وكان النائب العام، حمادة الصاوي، قد أمر في بيان أصدره في الواحدة من صباح اليوم، بعد معاينته موقع الحادث بنفسه، أمس، بسرعة سؤال سائقي القطارين ومساعديهما، ومسؤول لوحة تشغيل برج المراقبة، وعامل المزلقان الذي وقع حادث القطار أمامه، وإجراء تحليل المواد المخدرة لكل منهم، والتحفظ على هواتفهم المحمولة لفحصها وفحص سجل المحادثات عبرها، إلى جانب سماع شهادة المسؤولين بالهيئة.

كما تضمنت قرارات الصاوي، ندب لجنة خماسية من المهندسين المختصين بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمكتب الاستشاري بالكلية الفنية العسكرية وأحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية المختصين قانونًا، لفحص القطارين، وأجهزة التشغيل والسلامة فيهما، وخاصة أجهزة التوقف والتحكم الآلي التحديث الجذري الشامل «البلف» ونظام DEAD MAN DEVICE، إضافة إلى أجهزة غرفة التحكم بالإشارات الموجودة ببرج المراقبة الخاص بأقرب محطة، والإشارات الضوئية المنظمة للسير «سيمافور»، وبيان مدى صلاحية خطوط السكك الحديدية.

وهو ما يتفق مع التشكيل الذي وجه الرئيس السيسي، الحكومة بتشكيله، أمس، لدراسة أسباب الحادث وتحديد المسؤولين عنه، مع فارق وحيد، أن اللجنة الحكومية تضم ممثل لكلية الهندسة إلى جانب العسكريين.

ووقع الحادث في تمام الساعة 11:42 دقيقة، حيث اصطدم القطار المكيف رقم 2011 (الأسباني) والقادم من أسوان باتجاه القاهرة، بمؤخرة القطار المميز رقم 157 القادم من الأقصر باتجاه الإسكندرية والمتوقف على السكة الحديد، مما نتج عنه تحطم العربة الأخيرة من القطار المميز وانقلاب العربتين اللتين تليها، وانقلاب جرار القطار المكيف وعربة القوى، ووقوع وفيات وإصابات بسبب الحادث، وبث أحد العالقين بالقطار المميز بث مباشر عبر صفحته في فيسبوك يستغيث «الحوقنا الناس بتموت القطر اتقلب بينا في سوهاج»، وهو ما تلاه اتهام هيئة سكك حديد مصر في بيان لها «مجهولين» بالقطار المميز 157 بفتح بلف الخطر لبعض عرباته، ما أدى لتوقفه، تزامنًا مع مرور القطار الآخر المكيف 2011 فاصطدم به، رواية الهيئة قابلها النائب العام بمطالبته جميع الجهات «الحكومية» بعدم إصدار أي بيانات أو تصريحات عن أسباب الحادث لحين انتهاء التحقيقات.

وبعد ساعتين من الحادث، كلف الرئيس السيسي، رئيس الوزراء وجميع الأجهزة المعنية بالانتقال إلى موقع الحادث، ليعقد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، ومعه وزراء الصحة والتعليم العالي والتضامن والتنمية المحلية مؤتمرًا صحفيًا من محافظة سوهاج، غاب عنه وزير النقل، الذي نقلت الصحف وصوله إلى المحافظة بالتزامن مع بدء المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء.

وأعلن مدبولي خلال المؤتمر، مضاعفة أرقام التعويضات المالية للمصابين وأسر الضحايا عن مثيلاتها التي يتم صرفها عند وقوع مثل هذه الحوادث؛ و صرف مبلغ 100 ألف جنيه لأسرة كل متوفي في الحادث، ومن 20 إلى 40 ألف جنيه لكل مصاب، وفقا لدرجة الإصابة التي سيتم إقرارها، وشدد على معاقبة المتسببين عن الحادث، غير أنه أكد أن مرفق السكة الحديد شهد عقودًا من الإهمال، وأن الحكومة عند بدء تطويرها وجدت آلاف من الكيلومترات من خطوط السكك الحديدية كانت لا تزال تعتمد على أنظمة التحكم اليدوية.

وشهد المؤتمر تحديد وزيرة الصحة للعدد الإجمالي لضحايا الحادث بـ32 حالة وفاة 165 مصابًا، وهو ما عدلت عنه الوزيرة في مؤتمر صحفي لها اليوم، أعلنت خلاله أنه عند تدقيق عدد الإصابات بعد مراجعة النيابة العامة والجهات المعنية، تبين زيادة عدد المصابين إلى 185 شخصًا، وانخفاض عدد الوفيات إلى 19 حالة وفاة فقط، إلى جانب 3 أكياس من الأشلاء، لم تحدد الوزيرة إذا كانت تخص حالات وفاة أخرى أو تخص مصابين بُترت أعضائهم.

11 قتيلًا و23 مصابًا في انهيار عقار بـ«جسر السويس»

لقي 11 شخصًا مصرعهم، وأصيب 23 آخرين، جراء انهيار عقار مكون من عشرة طوابق في الساعات الأولى صباح اليوم، يقع بطريق جسر السويس، شرق القاهرة، فيما تستمر فرق الإنقاذ في عمليات رفع الأنقاض وانتشال الجثامين، حتى وقت كتابة النشرة، بحسب موقع «بوابة الأهرام». فيما كان بيان لمحافظة القاهرة، قال إن عدد الوفيات بلغ تسعة، و19 مصابين.

وأمر النائب العام، اليوم، بفتح تحقيق عاجل في الحادثة، وذلك مع وصول فريق من النيابة العامة وأفراد الأدلة الجنائية بمديرية أمن القاهرة لمعاينة موقع الحادث وسماع الشهود تمهيدًا لفتح تحقيقات رسمية.

وأعلنت المحافظة في بيانها عن مغادرة 18 حالة من مصابي العقار المُنهار المستشفى بعد تلقيهم العلاج اللازم، ولا يزال ستة مصابين يتلقون العلاج بالمستشفى وحالتهم مستقرة، ونُقل المصابون، في وقت مبكر، إلى مستشفيات «السلام» و«عين شمس» لتلقي الرعاية الصحية.

شريف الورداني، عضو البرلمان عن دائرة «السلام»، قال لـ«مدى مصر» إن سبب الانهيار يعود إلى قيام مستأجر للطابق الأرضي بتوسعات لإقامة معرض، تسببت في تضرر بأعمدة العقار، ما أدى إلى هبوطه قبل أيام، ثم انهياره اليوم، ونفى الورداني ما يتردد في بعض الصحف من وقوع انفجار في المبنى قبل انهياره.

وفيما ذكر عدد من شهود العيان وجود مصنع ملابس في الطوابق الثلاثة الأولى، وهو ما أكده مصدر أمني لموقع «سكاي نيوز»، موضحًا وجود مصنع ملابس ومخزن للقماش بالطوابق الثلاثة الأولى تتبع المالك، فيما يقطن بباقي وحدات العقار أهالي يتجاوز عددهم المائة.

وبُني العقار عام 1983، بترخيص يسمح حتى خمسة طوابق تتضمن الطابق الأرضي، إلا أنه وبالمخالفة للترخيص بنى المالك أربعة طوابق إضافية، في عام 2013، بدون تراخيص، حسب ما قالت مصادر من محافظة القاهرة لموقع «اليوم السابع»، لم يسمها.

وكشفت التحريات الأولية أن مالك الطابقين الأرضي والأول كان يقوم بالعبث المستمر في أساسات العقار، مما أدى إلى الإنهيار، كما كشفت عن أن مصنع الملابس المتواجد أسفل العقار، تم استهدافه بمعرفة ضباط المرافق والحي، وإخلائه وتشميعه، 7 مارس، وتحرير محضر ضد مالك المصنع لإدارته مصنعًا بدون ترخيص.

وشكل محافظ القاهرة، خالد عبدالعال، لجنة هندسية لفحص العقارات المجاورة للعقار المنكوب بالمنطقة لاستيضاح مدى تأثرها فنيًا جراء السقوط، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونًا بمحيط موقع الانهيار لمنع تزاحم الأهالي وتسهيل عمل قوات الحماية المدنية.

وكشفت مصادر لـ«مدى مصر» اجتماع لجنة الإسكان بالبرلمان بحضور وزير الإسكان والتنمية المحلية، للوقوف على أسباب سقوط البناية السكنية، بالإضافة لتشكيل لجنة لمعاينة موقع الحادث.

تحطم سيارتين نتيجة سقوط عمود كوبري تحت الإنشاء في الجيزة

سقطت، اليوم، سقالة أحد الأعمدة بكوبري «ترسا» تحت الإنشاء، الواقع في شارع ترعة المريوطية بمحافظة الجيزة، ما أدى لسقوط العمود على سيارتين -ملاكي وأجرة- وسط الشارع، مما أدى إلى تهشمهما بالكامل، ولم يُسفر الحادث عن أية خسائر في الأرواح، بحسب جريدة «الوطن»، التي نقلت عن مصدر مسؤول بحي الهرم التابع لمحافظة الجيزة، أن سبب سقوط السقالة خطأ فني بعدم إحكام أربطة السقالة الحديدية بالشكل المتعارف عليه عند بدء إنشاء الأعمدة الخرسانية من الجزء الأوسط حتى أعلاها.

وتقوم قوات الأمن والشركة المنفذة لأعمال المنشأت، حاليًا، برفع الحديد وآثار الحادث، فيما توقفت حركة المرور في طريق ترعة المريوطية باتجاه الطريق الدائري.

ما نعرفه عن السفينة الجانحة في قناة السويس حتى الآن

تستعد هيئة قناة السويس لإجراء محاولة جديدة لتعويم السفينة «إيفر جيفن»، مساء اليوم، بعد تمكن 14 قاطرة من تحريك السفينة، وعودة رفاصها (مروحة) ودفتها للعمل مجددًا، بما أدى إلى تحرك مؤخرة السفينة بحسب رئيس الهيئة، أسامة ربيع.

في الوقت نفسه، أكد ربيع، خلال مؤتمر صحفي اليوم، عدم إمكانية «تحديد وقت معين لإنهاء الأزمة، وأن الأمر يتوقف على تجاوبها مع جهود تعويمها».

ونفى ربيع أن يكون الطقس هو المتسبب في جنوح السفينة، مشددًا على أن التحقيقات ستُظهر إذا كان هناك «خطأ فني أو شخصي وراء حادث». 

وفيما يخص السفن العالقة بسبب الحادث، أوضح رئيس الهيئة أن عدد السفن الموجودة في القناة حاليًا في الشمال والجنوب والبحيرات 321 سفينة وجميعها تتلقى الدعم اللوجستي من الهيئة.

وقلل ربيع من أهمية الطرح الخاص بلجوء السفن إلى طرق أخرى غير قناة السويس، حدد منها رأس الرجاء الصالح فقط، قائلًا إنه لا يمكن منع أي سفينة من اتخاذ طريقًا آخر غير قناة السويس بسبب السفينة الجانحة، لكن في الوقت نفسه طريق رأس الرجاء الصالح أطول وأقل أمانًا وأكثر تكلفة من قناة السويس، حتى مع الأزمة الحالية، معتبرًا أن الشركات المتعاقدة للمرور عبر القناة لن تفقد عقودها مع مصر  بسبب «حادث طارئ يمكن أن يحدث بأي مكان».

وشكر رئيس الهيئة الدول التي عرضت المساعدة في حل الأزمة ومنها الولايات المتحدة، لافتًا إلى استدعاء شركة إنقاذ هولندية بمعرفة الشركة المالكة للسفينة، مشددًا على أن مصر ستطلب الدعم في حال الوصول إلى السيناريو الأسوأ وهو تخفيف حمولة السفينة، متمنيًا عدم الوصول إلى هذا الخيار.

ومرت محاولات تحرير السفينة بعدة مراحل، الأولى هي محاولة جرها عن طريق قاطرات لإخراجها من الرمال، وهي المحاولة التي فشلت طوال يومي الثلاثاء والأربعاء. فانتقلت الهيئة إلى المرحلة الثانية بداية من الخميس الماضي بتجريف الرمال والطين المحيطين بالجزء الغاطس من مقدمة السفينة، بواسطة الكراكات، مما يجعل مهمة جرّها أسهل. 

وإذا لم تنجح تلك المحاولة، ستضطر الهيئة إلى اللجوء للاختيار الأصعب وهو تفريغ جزء من حمولة السفينة لتخفيف وزنها. وهي العملية التي قد تستغرق وقتًا أطول، قد يصل إلى أيام، أو أسابيع في بعض التقديرات. فالسفينة جنحت في نقطة لا يوجد بها رصيف شحن يمكن استخدامه بسهولة للتفريغ. وقد تستخدم الهيئة أوناشًا عائمة وسفنًا فارغة لتخفيف حمولة «إيفر جيفن»، بحسب ما قاله العضو السابق بمجلس إدارة الهيئة وائل قدّور، لـ«مدى مصر» أملًا في أن يجعل ذلك تعويمها ممكنًا.

في الوقت نفسه، بدأت ناقلات الوقود في إعادة توجيه رحلاتها لتجنب عبور قناة السويس. فبحسب «الجارديان» تحركت ثلاث ناقلات وقود إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول قارة إفريقيا، بينما تحركت ناقلتا وقود قادمتين من المحيط الأطلنطي في نفس الاتجاه. 

وقالت شركة «مايرسك» للنقل البحري، الجمعة الماضي، إنها تدرس كل البدائل المتاحة فيما يخص حاوياتها الثماني العالقة في القناة، فيما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شركة «هاباج ليود» للشحن أنها تدرس توجيه سفنها لطريق رأس الرجاء الصالح لضمان وصول شحناتها إلى أوروبا دون المزيد من التأخير. 

ورغم أن الدوران حول إفريقيا يضيف أسبوعًا إلى الرحلة، إلا أن 321 سفينة تنتظر عبور القناة يعني أنه حتى بعد عودة الملاحة فإن هذه السفن قد تنتظر بضعة أيام حتى تأخذ دورها في المرور، حيث تمر نحو 50 سفينة يوميًا من قناة السويس، في أيام العمل العادية.

من يقوم بأعمال التعويم؟

بطبيعة الحال، تنفذ هيئة قناة السويس معظم الأعمال بمعداتها، وبجانب ذلك فإن الشركة المالكة «شوي كيسان» كلفت شركتي «سميت» الهولندية و«نيبون» اليابانية، المتخصصتين في إنقاذ السفن بالعمل مع الهيئة وطاقم السفينة لتعويم الأخيرة

كما نقلت «رويترز» عن مسؤول أمريكي، لم تكشف عن اسمه، أن البحرية الأمريكية أعدت فريقًا من الخبراء في إنقاذ السفن لإرسالهم للقناة، بمجرد موافقة السلطات المصرية. 

ونشرت الهيئة بيانًا أمس، قالت فيه إنها «تثمّن ما تقدّمت به الولايات المتحدة الأمريكية من عرض للمساهمة في تلك الجهود، وتتطلع للتعاون معها في هذا الصدد». 

لماذا يستغرق تعويم السفينة كل ذلك الوقت؟

ليست كل حوادث جنوح السفن بتلك الصعوبة. غير أن عاملين أساسيين يجعلان من موقف «إيفر جيفن» أصعب من الحالات الأخرى: حجم السفينة وحمولتها من جانب، والموقع الذي جنحت فيه من جانب آخر.

يصل طول السفينة إلى 400 متر، وهو ما يتجاوز أربعة ملاعب كرة قدم، وعرض 59 مترًا، ويصل وزنها إلى نحو 200 ألف طن وهي فارغة، وتتسع لنحو 20 ألف حاوية. الحجم الهائل للسفينة «إيفر جيفن» يجعلها من أكبر سفن الشحن في العالم. ويمكنك الاطلاع هنا على خصائص أكبر عشر سفن شحن في العالم، دخلت جميعها الخدمة بين عامي 2016 و2018، بينما بُنيت «إيفر جيفن» عام 2018. ويوجد في العالم أكثر قليلًا من خمسة آلاف سفينة شحن تجارية، مسؤولة عن حركة 90% من التجارة الدولية. 

ومنذ بدأت صناعة الحاويات في خمسينيات القرن الماضي، تضاعفت سعة السفن نحو 40 مرة، وبالتالي قدرتها على نقل عدد أكبر من البضائع. وضاعفت شركات النقل البحري في العشر سنوات الأخيرة فقط حجم السفن لخفض تكلفة الوقود المُستهلك في الرحلة بالمقارنة بكل حاوية، بديلًا عن استخدام عدد أكبر من السفن الصغيرة والمتوسطة. 

الاتجاه نحو التوسع في حجم السفن تزامن مع الاعتماد بشكل أكبر على النقل البحري لتوفير الاحتياجات من منتجات، أو أجزاء غير مكتملة التصنيع من منتج ما، أو مواد خام، بشكل فوري من أي مكان في العالم، بدلًا من تكديسها في المخازن. ويهدف ذلك الاتجاه إلى توفير تكلفة التخزين، وبالتالي زيادة العائدات، معتمدًا على سرعة واستمرارية عمليات الشحن البحري. 

يرصد تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» كيف خلق التوجه السابق سلاسل توريد ممتدة بطول العالم وعرضه، قد تتعرض للاضطراب في أي لحظة، كما حدث العام الماضي بسبب جائحة «كورونا» وإجراءات الإغلاق، أو كما يحدث الآن بسبب توقف الملاحة في قناة السويس. 

بالعودة إلى «إيفر جيفن»، جنحت السفينة في القطاع الجنوبي من القناة، في المسافة بين البحيرات المرة والسويس. وهو الجزء الأضيق في الممر الملاحي، حيث يصل عرضه إلى نحو 300 متر، ولا يوجد به ازدواج ملاحي، فتفريعة قناة السويس الجديدة تقع بأكملها في القطاع الأوسط من القناة، شمال البحيرات المرة، بينما ظل الجزء الجنوبي دون ازدواج، حيث تمر قوافل السفن من الشمال للجنوب والعكس، بالتبادل.

ورغم أن عمق قناة السويس يبلغ 24 مترًا في منتصف الممر الملاحي، فإن ذلك العمق يقل تدريجيًا كلما اتجهنا يمينًا ويسارًا، بسبب ميل جانبي القناة. وهو ما يجعل السفن الضخمة تلتزم البقاء في منتصف الممر الملاحي أثناء حركتها، كي تضمن ألا ينغرس الجزء الغاطس منها في جانبي القناة.

وعندما جنحت «إيفر جيفن»، صباح الثلاثاء الماضي، أثناء تحركها في اتجاه الشمال، توغل الجزء الغاطس من مقدمتها عدة أمتار داخل رمال وطين الجانب الشرقي من القناة، بينما أصبحت مؤخرتها عالقة في رمال الجانب الغربي. 

وبسبب ضخامة حجم السفينة وثقل حمولتها، يصبح جرّها خارج الرمال أمرًا في غاية الصعوبة، يحتاج إلى تجريف جوانب القناة، وربما تخفيف حمولة السفينة. 

هل سرعة الرياح وحدها مسؤولة عن الحادث؟

سرعة الرياح وحالة الطقس بالتأكيد لعبا دورًا رئيسيًا في الحادث، غير أن أغلب الخبراء تحدثوا عن أن حادثًا بمثل هذه الضخامة قد يكون محصلة عدة عوامل ستكشف عنها التحقيقات التي ستُجرى لاحقًا، لتحديد المسؤولية القانونية، وكذلك للاستفادة مما حدث في تطوير صناعة النقل البحري.

غير أن صحيفة «فاينانشيال تايمز» نشرت تحليلًا اعتمدت فيه على دراسات أجراها رئيس قسم تكنولوجيا الملاحة في جامعة جنت في بلجيكا، إيفرت لاتير. يستند لاتير في فهم ما حدث للسفينة «إيفر جيفن» على دراسته لعلم ديناميكا الموائع Hydrodynamics، وهو فرع من الفيزياء مختص بدراسة حركة السوائل والقوى التي تمارسها على الأجسام الصلبة المغمورة فيها، مثل السفن. 

يشرح لاتير أنه عندما تتحرك سفينة ضخمة في البحر، فهي تدفع المياه على جانبيها وإلى الأسفل. وبينما يمكن للمياه أن تتحرك أسفل السفينة في المحيطات والبحار المفتوحة دون مشكلة، فإن الأمر مختلف في الممرات المائية الضحلة والضيقة مثل قناة السويس، حيث لا تجد المياه مكانًا للتحرك فيه.

تصبح المياه محاصرة بين جسد السفينة وجانبي وقاع القناة، مما يؤدي إلى زيادة سرعة حركة المياه على جانبي السفينة وأسفلها، للهرب من الضغط الذي يمارسه جسد السفينة. الحركة السريعة للمياه تؤدي إلى خلخلة الضغط على الجانبين وفي الأسفل، مما يؤدي إلى سحب مؤخرة السفينة إلى العمق، وكذلك دفعها للدوران مثل عقرب الساعة. ومع زيادة عرض السفينة، وبالتالي اقترابها من الشاطئ، تزداد قوة ذلك التأثير.

يعتقد لاتير أن هذا ما حدث مع السفينة «إيفر جيفن»، خاصة أن أغلب الدراسات المرتبطة بتصنيع السفن تضع في الاعتبار كفاءة واتزان السفن أثناء حركتها في البحار والمحيطات، لكن الأزمة لم تحدث هناك. كما أن صناعة السفن وصلت إلى حدها الأقصى في زيادة طول السفينة، وأصبحت تتوسع الآن بشكل عرضي، مما يؤدي إلى محاصرة المياه بشكل أكبر بين جسم السفينة وجانبي مجرى ضيق مثل القناة. 

من مشاهدة الفيديو المتاح للحظة جنوح «إيفر جيفن» ومراجعة سرعة الرياح واتجاهها في ذلك الوقت، يتوقع لاتير أن قبطان السفينة وجه مقدمتها تجاه اليسار قليلًا، لمعادلة الريح التي كانت تهب من جهة اليسار بسرعة تجاوزت 50 كيلومترًا في الساعة، محافظًا على مساره مستقيمًا، قبل أن يحدث الجنوح بشكل مفاجئ. ويرى لاتير أن انخفاضًا مفاجئًا في سرعة الريح قد يكون السبب في دفع السفينة في اتجاه اليسار بسرعة، فبدأت المياه في التحرك مبتعدة عن جسد السفينة بسرعة أكبر، مخلخلة الضغط على الجانب الأيسر، مما أدى إلى سحب مؤخرة السفينة تجاه الجانب الغربي من القناة، ودفع مقدمتها تجاه الجانب الشرقي. لينغرس طرفيها في الرمال، وتتوقف الملاحة في القناة. 

كورونا:

آخر إحصاءات الإصابات والوفيات بـ«كورونا» التي أعلنتها وزارة الصحة، أمس:

الإصابات الجديدة: 670
إجمالي المصابين: 198681
الوفيات الجديدة: 36
إجمالي الوفيات: 11804
إجمالي حالات الشفاء: 152198

سريعًا:

  • أخلت سلطات الأمن، اليوم، سبيل القيادي في حزب الدستور، سيد عبدالغني، بعدما قررت الدائرة الثالثة جنايات، الأسبوع الماضي، استبدال الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 855 لسنة 2020 حصر أمن الدولة بالتدابير الاحترازية، بحسب المحامي خالد علي.
  • قررت محكمة الجنايات الدائرة الثالثة إرهاب إخلاء سبيل، أشرف الحفني، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1898 لسنة 2019 حصر أمن دولة، إذ قررت المحكمة استبدال الحبس بتدابير احترازية، وأوضح المحامي خالد علي، ترحيل الحفني إلى قسم شرطة «الخليفة» تمهيدًا للإفراج عنه.
عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن