تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصادر نقابية: «تحديث البيانات» بوابة الحكومة لعرقلة النقابات المستقلة في الانتخابات المقبلة

مصادر نقابية: «تحديث البيانات» بوابة الحكومة لعرقلة النقابات المستقلة في الانتخابات المقبلة

قال اثنان من القيادات النقابية العمالية المستقلة عن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، المقرب من الدولة، إن نقابتيهما عجزتا عن تحديث بياناتهما المطلوب بموجب قرار وزارة العمل في إطار الاستعداد للانتخابات النقابية العام المقبل، بسبب شرط ضرورة اعتماد صاحب العمل أو هيئة التأمينات الاجتماعية تلك البيانات، ما تسبب في حالة من الارتباك بشأن مصير مشاركتهما في الانتخابات، خاصة في ظل غموض القرار بشأن النتائج المترتبة على عدم استيفاء التحديث.

كرم عبد الحليم، رئيس نقابة العاملين بأندية قناة السويس، وهي إحدى النقابات المستقلة، أوضح لـ«مدى مصر» أنه حاول الحصول على اعتماد البيانات من جهة العمل والتأمينات الاجتماعية، لكنهما رفضتا، وهو ما يربطه عبد الحليم بموقف أصحاب العمل والحكومة غير المرحب بالنقابات المستقلة عمومًا، معتبرًا أن هذا الشرط صُمم على هذا النحو لعرقلة إجراء الانتخابات في المنظمات النقابية المستقلة، خاصة أن القرار لا يتضمن أي إلزام لصاحب العمل أو التأمينات الاجتماعية باعتماد بيانات النقابات. 

وكان وزير العمل، محمد جبران، أصدر في يونيو الماضي القرار رقم 133 لسنة 2025، اطلع عليه «مدى مصر»، والذي يُلزم «كافة المنظمات النقابية… بتحديث بياناتها وإيداع التحديث لدى الجهة الإدارية المختصة [وزارة العمل ومديرياتها]».

كما نص القرار على ضرورة أن يشمل التحديث بيانًا تفصيليًا معتمدًا من «المنشأة أو التأمينات الاجتماعية» عن اللجنة النقابية يوضح «اسم كل عضو، والرقم القومي، وتاريخ ومحل الميلاد، ومحل الإقامة، ومحل العمل والوظيفة أو المهنة، وتاريخ بلوغ سن التقاعد، ورقم التليفون، وفي حال انضمامه إلى مستوى نقابي أعلى يتم تحديد اسم المنظمة النقابية المنضم إليها»، بحسب القرار.

ومنح القرار النقابات العمالية مهلة ثلاثة أشهر، تبدأ في أول يوليو 2025، لإجراء التحديث، «تمهيدًا لإجراء الانتخابات النقابية العمالية للدورة النقابية القادمة 2026-2030م»، دون تحديد النتائج المترتبة على التخلف عن إجراء التحديث أو عدم استيفاء المنظمة النقابية الشروط المطلوبة، وأثر ذلك على المشاركة في الانتخابات.

المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، قال لـ«مدى مصر» إن «مديريات وزارة العمل حاليًا تطلب من ممثلي النقابات إيداع أوراقها والانتظار للحصول على رد من وزارة العمل نفسها بشكل مركزي، بحيث لا يمكن التأكد من الموافقة النهائية على البيانات من حيث صحتها إلا بنهاية المدة المسموح بها بحلول الأول من أكتوبر، وهو ما يهدد طبعًا باستبعاد النقابات في حال زعمت الوزارة بنهاية المدة وجود أي أخطاء في الأوراق»، مضيفًا: «الوضع كان أقل سوءًا بكل تأكيد قبل الانتخابات النقابية السابقة، إذ كانت عملية تحديث البيانات تتم بشكل سريع من قبل مديريات العمل بتسليم ما يفيد اعتماد أوراق تحديث البيانات لممثلي النقابات من مديريات العمل دون الحاجة للعودة إلى وزارة العمل». 

ينص القرار على أن «تتولى الإدارة المختصة بالوزارة استلام طلبات إيداع تحديث البيانات المقدمة إليها من النقابات العامة والاتحادات العامة ومراجعتها والتأكد من استيفاء كافة البيانات المطلوبة خلال الفترة المشار إليها بعاليه»، لكنه لم يحدد أيضًا آلية الموافقة على أو رفض التحديث، وكيفية وتوقيت إخبار المنظمة النقابية بالنتيجة، والموقف حال عدم رد الوزارة على النقابة، ما دفع قيادات نقابية مستقلة إلى ربط هذا الغموض بإضافة المزيد من العراقيل الإدارية أمام نشاطهم النقابي، خاصة أن اللائحة التنفيذية لقانون النقابات العمالية لا تنص على عملية تحديث البيانات بهذا النحو، حيث تلزم اللائحة النقابات فقط بتحديث سنوي يتضمن أي تغيير يطرأ على أعداد أعضائها، وكذلك تقديم تحديث لأي تعديل يطرأ على نظامها الأساسي أو تشكيلاتها، دون أي شروط ترتبط باعتماد من أي جهة. 

الرئيس السابق للجنة النقابية لنقابة الضرائب العقارية المستقلة في الإسماعيلية، محمد نور، قال لـ«مدى مصر» إن نقابته لم تنجح هي الأخرى في الحصول على اعتماد بياناتها من جهة العمل أو من هيئة التأمينات الاجتماعية، وبناءً عليه رفضت وزارة العمل استلام أوراق التحديث. 

كان نور رئيسًا للنقابة حتى الانتخابات النقابية الماضية عام 2022، والتي لم تتمكن اللجنة من إجرائها إثر «تدخل جهات أمنية»، على حد قوله، وبالتالي لم يعد مجلس إدارتها ذا صفة، ما ترتب عليه تشكيل لجنة تسيير أعمال حتى الانتخابات المقبلة، بعد مفاوضات مع وزارة العمل.

رئيس النقابة التضامنية للعاملين بمكتبة الإسكندرية، شريف المصري، قال لـ«مدى مصر» إن «التأمينات الاجتماعية في أحيان كثيرة لا تتعاون مع النقابات المستقلة بشكل خاص، فضلًا عن أنها قد توافق على هذا الاعتماد -مثلًا- عبر منح بيان حالة خاص بكل عضو في النقابة، وهو ما يمثل إجمالًا تكلفة كبيرة على النقابات لكونها خدمة مدفوعة».

وأوضح المصري أنه عرض على وزير العمل خلال اجتماع المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي، الاثنين الماضي، ضرورة إلغاء اعتماد صاحب العمل أو التأمينات، معتبرًا أن هذا الشرط يضع النقابات المستقلة «تحت رحمة أصحاب العمل»، مشيرًا إلى أن الوزير أبدى تفهمًا لوجهة النظر تلك، ووعد بالبحث في إمكانية تعديل نظام التحديث في أقرب وقت ممكن. 

وتعد نقابة المصري نفسها أحد النماذج على انحياز صاحب العمل ضد النقابات المستقلة، إذ ترفض إدارة مكتبة الإسكندرية الاعتراف بها، بزعم أن التعددية النقابية غير جائزة داخل المنشأة الواحدة، حيث توجد لجنة نقابية أخرى تابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وهو ما يتعارض مع القانون، حسبما أوضح المصري. 

تواصل «مدى مصر» مع وزارة العمل لاستجلاء الغموض في القرار والتعليق على مخاوف النقابيين المستقلين، لكن المسؤول الإعلامي للوزارة أخبرنا أنه سيحيل الأسئلة إلى مسؤول قانوني في الوزارة، دون رد حتى موعد النشر.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن