مصادر: «تكلفة التسجيل» أحد أكبر الاعتراضات على «الفاتورة الإلكترونية»
مصادر: «تكلفة التسجيل» أحد أكبر الاعتراضات على «الفاتورة الإلكترونية».. ومد المهلة حتمي
هل المحامون والأطباء وباقي أصحاب المهن الحرة، لا يدفعون ضرائب وتستهدف وزارة المالية تسجيلهم في منظومة الفاتورة الإلكترونية لجمع ضرائب منهم؟ وما هي أسباب اعتراض أصحاب تلك المهن على التسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية؟ وكيف يتم التسجيل في المنظومة من اﻷساس.
تواترت هذه اﻷسئلة مع تصاعد احتجاجات المحامين على التسجيل في المنظومة، وتنظيمهم وقفات احتجاجية في مقر النقابة العامة بوسط القاهرة وفي النقابات الفرعية، إلى جانب اعتراض فئات أخرى مثل الأطباء، وإعلانهم إقامة دعاوى قضائية لوقف تنفيذ قرار مصلحة الضرائب الخاص بانضمام كل الممولين سواءً شركات أو أصحاب مهن حرة للمنظومة قبل 15 ديسمبر الجاري.
وجه «مدى مصر» تلك الأسئلة لرئيس مصلحة الضرائب الأسبق، ومديري مكاتب محاسبة تقدم خدمات التسجيل في المنظومة للراغبين، إلى جانب محامي، واتفقوا جميعًا على أن أحد أبرز أسباب الاعتراض هو ارتفاع رسوم التسجيل الإلكتروني، التي قد تصل إلى 20 ألف جنيه سنويًا يتحملها طبيب أو محامي مبتدئ إلى جانب الضرائب المفروضة عليه، وذلك بالإضافة إلى تعقيد إجراءات التسجيل التي تفترض أن جميع المواطنين لديهم سجل ضريبي وشبكة إنترنت و«سيستم» متصل بالضرائب.
وشددت المصادر على حتمية مد مصلحة الضرائب مهلة التسجيل إلى ما بعد 15 ديسمبر، للتوصل إلى حلول تناسب كل مهنة على حدة، فيما اتفقوا على عدم استعداد المصلحة لتنفيذ القرار، وعدم قيامها بدورها في الترويج للقرار الصادر قبل عامين.
من جانبه، قال رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، أشرف العربي، لـ«مدى مصر» إن الأزمة الحالية تتعلق برغبة الدولة في تحصيل أصحاب المهن الحرة ضريبة القيمة المضافة نيابة عن الدولة، ثم توريدها بشكل فوري عبر «سيستم» إلكتروني للضرائب بدلًا من دفعها لجهات أخرى، موضحًا أن المحامين يدفعون ضرائب القيمة المضافة أو ما يعرف بضريبة الجدول حاليًا في خزينة المحاكم عند رفع أي قضية، والمحاكم بدورها توردها لوزارة العدل، والأخيرة توردها لوزارة المالية ثم إلى مصلحة الضرائب.
وأضاف العربي أن الدولة فكرت منذ سنتين في منظومة للربط بين جميع الممولين «مقدمو الخدمات»، وبين مصلحة الضرائب إلكترونيًا، وأصدرت قانون الإجراءات الضريبية الموحدة، وهو ما ترجمه وزير المالية في مارس 2020 في قراره رقم 188 لسنة 2020، بإلزام جميع المسجلين في مصلحة الضرائب بإصدار فواتير ضريبية إلكترونية تتضمن التوقيع الإلكتروني لمصدرها، والكود الموحد الخاص بالسلعة أو الخدمة محل الفاتورة المعتمد من مصلحة الضرائب.
بحسب العربي، تبعت المصلحة القرار السابق بتطبيقه على أصحاب الشركات الكبرى والمصالح الحكومية وغيرها، خلال سبع مراحل، دون حديث عن أصحاب المهن الحرة وصغار التجار، وذلك حتى أصدرت مصلحة الضرائب، في يوليو الماضي، قرارًا أعلنت فيه عن إجراءات المرحلة الثامنة والأخيرة لتسجيل جميع أصحاب المهن الحرة على مستوى الجمهورية خلال أربع مراحل تنتهي في 15 ديسمبر الجاري، وهو ما تبعه تنبه أصحاب المهن الحرة للأمر، مضيفًا: «المحامي والطبيب والبقال اكتشف فجأة أنه لازم يشترك في حاجة اسمها فاتورة إلكترونية وإيصال إلكتروني، ولازم يكون عنده ختم أو توقيع إلكتروني ولازم يعمل تكويد للخدمات وأجهزة نقاط البيع "pos" وهو ما يحتاج إلى دفع رسوم سنوية قد تصل قيمتها إلى 20 ألف جنيه سنويًا».
وأشار العربي إلى أن أصحاب مكاتب المحاماة الكبيرة أو الهايبر ماركت ليس لديهم مشكلة مع المنظومة ولكن «المحامي الصغير أو الطبيب اللي لسه فاتح عيادة وما عندوش مرضى هيكون عنده مشكلة مع رسوم التسجيل في المنظومة لأنها هتكون أضعاف قيمة الضريبة التي من المفترض أن يوردها للمصلحة».
المحامي أسعد هيكل من جانبه قال إنه منذ تطبيق قانون القيمة المضافة أبرمت النقابات المهنية بروتوكولات خاصة لتحصيلها مع مصلحة الضرائب، فبالنسبة للمحامين، يدفعون جزءًا مستقطعًا من قيمة الضريبة خلال رفع الدعاوى أمام المحكمة، بواقع 20 جنيهًا في الدعاوى الجزئية و40 في الابتدائية و60 في الاستئنافية و200 جنيه في الدعاوى أمام المحاكم العليا، على أن يلتزم المحامي بإثبات باقي قيمة الـ14% ضمن الإقرارات الضريبية الشهرية والسنوية، مشددًا على أن المستفيد من التسجيل في المنظومة ليس مصلحة الضرائب ولكن الشركات التي ستقدم خدمات التوقيع الإلكتروني مقابل أموال طائلة سنويًا، لن تحصل مصلحة الضرائب منها سوى على 10% فقط.
خطوات التسجيل في الفاتورة الإلكترونية حددها اثنان من مديري شركات المحاسبة لـ«مدى مصر»، اتفقا في الخطوات واختلفا في المقابل المادي للتسجيل، موضحين أن التسجيل يتطلب الحصول أولًا على التوقيع الإلكتروني للشخص الفرد، أو الختم الإلكتروني للشركة، وذلك بالتعاقد مع شركة محاسبة مقابل اشتراك سنوي قيمته ألفين جنيه بالنسبة لشركة المحاسبة الأولى، وثلاثة آلاف بالنسبة للشركة الثانية، ثم تفعيل التوقيع من خلال مأمورية الضرائب التابع للمنطقة الجغرافية الموجود فيها عيادة الطبيب أو مكتب المحامي، ثم الدخول على بوابة إلكترونية خاصة بمصلحة الضرائب لتسجيل بياناته وتوقيعه أو ختمه الإلكتروني.
الخطوة الثالثة تتمثل في تعاقد مقدم الخدمة مع شركات أخرى لتكويد الخدمات التي يقدمها؛ استشارة قانونية، توكيل قضايا، رفع قضية، مثلًا في حالة المحامي، و:كشف، استشارة، خلع ضرس، حشو عصب، في حالة الطبيب أو طبيب الأسنان، وذلك مقابل رسوم تزيد بزيادة عدد الخانات المطلوبة، وإن كانت أقل فئة (10 خانات) قيمتها ثلاثة آلاف جنيه سنويًا.
الخطوة الرابعة تختلف من مهنة إلى أخرى، فالبنسبة للممثل أو المحاسب أو غيرها من المهن التي تتعامل مع شركات مسجلة في الضرائب، سيكون الأمر سهلًا باتباع الإجراءات السابقة، ولكن بالنسبة للمهن التي تتعامل مع الأفراد، مثل: الطبيب أو المحامي أو البائع أو غيره، يحتاج هؤلاء لشراء نظام نقاط البيع للحصول على ما يعرف بالإيصال الإلكتروني وذلك يتطلب جهاز pos (ماكينة الدفع باستخدام الفيزا) إضافة إلى برنامج إلكتروني لربطه بالأصناف التي تم تكويدها، ونظام لربطه بـ«السيستم» الخاص بمصلحة الضرائب. وتبدأ أسعار الجهاز والبرنامج من ستة آلاف جنيه وتصل إلى 44 ألف جنيه، وتحتاج البرامج إلى تحديث سنويًا بمقابل مادي، وذلك ليستطيع الطبيب أو المحامي استخراج وصل عن كل خدمة يقدمها للعميل تحت إشراف مصلحة الضرائب.
من ناحيته، اعتبر العربي أن تمديد فترة التسجيل هو قرار وجوبي، مشددًا على أن اعتراض المحامين والأطباء على قرار صادر قبل عامين يعني أن مصلحة الضرائب لم تنجح في الإعلان عنه وإخبار الناس بخطوات تطبيقه، مشددًا على أنه لا خلاف على أن الدولة أنفقت كثير من الأموال على ميكنة الخدمات وقطعت شوطًا كبيرًا في هذا الأمر، ولكن عليها أن تأخذ في الاعتبار العراقيل الخاصة بكل مهنة على حدة.
وشدد رئيس المصلحة اﻷسبق أن الاعتراضات الحالية على التطبيق تدور في فلك المهنيين من أطباء ومحامين، فيما تظل اﻷزمة اﻷكبر عند صغار التجار الذين قد يصل عددهم إلى ملايين، لافتًا إلى أن هناك اقتراحات بأن تتحمل الدولة جزء من تكلفة التسجيل أو أن تكون بالتقسيط.
كانت نقابة أطباء الأسنان انضمت أمس إلى رافضي تطبيق الفاتورة الإلكترونية، منوهة إلى أن أعضاءها ليسوا ملزمين بالتسجيل في 15 ديسمبر، وهو ما كانت نقابة المحامين قالته في بيان مماثل. ما رد عليه رئيس مصلحة الضرائب، مختار توفيق، أمس، بأن المحامين كغيرهم من أصحاب المهن الحرة ملزمون بالتسجيل في الموعد المعلن، ملوحًا بتطبيق القانون الذي يعاقب الممتنع عن التسجيل في المنظومة بغرامة تبدأ من 20 ألف إلى 100 ألف جنيه.
بعد 7 سنوات سجن.. إسماعيل الإسكندراني في منزله
غادر الباحث إسماعيل الإسكندراني، أمس، قسم ثان المنتزه إلى منزله، بعد سبع سنوات قضاها في السجن إثر إدانته من قِبل محكمة عسكرية بتهمة إذاعة سر من أسرار الدفاع عن الدولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وخففت محكمة الطعون العسكرية، أكتوبر الماضي، عقوبة الإسكندراني إلى السجن سبع سنوات بدلًا من العشر، التي قضت بها محكمة الجنايات العسكرية في مايو 2018 بعد إدانته في القضية رقم 18 لسنة 2018.
كانت سلطات مطار الغردقة ألقت القبض على الإسكندراني في نوفمبر 2015، بعد عودته من العاصمة الألمانية برلين عقب مشاركته في مؤتمر هناك، وذلك بناءً على أمر ضبط وإحضار صادر ضده في مايو 2015. ووجهت نيابة أمن الدولة العليا له اتهامات «الانتماء لجماعة إرهابية أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور ونشر أخبار كاذبة».
وبعد عام من الحبس الاحتياطي أخلت الدائرة 15 بمحكمة جنايات شمال القاهرة، سبيل الإسكندراني، بضمان محل إقامته، على ذمة التحقيقات، لكن نيابة أمن الدولة العليا استأنفت على القرار وقُبل استئنافها.
وفي ديسمبر 2017، أحالت نيابة أمن الدولة العليا قضية اﻹسكندراني إلى المدعي العام العسكري للتصرف فيها، بعد تجاوزه مدة عامين (الحد اﻷقصى للحبس الاحتياطي على ذمة القضية) وهو ما تبعته محكمة الجنايات العسكرية بالحكم عليه وآخرين بالسجن عشر سنوات في مايو 2018.
عمل الإسكندراني كصحفي حر وباحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية والمهمشين في مناطق النوبة وسيناء. ونشر العديد من المقالات والتقارير والتحقيقات الصحفية في عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «السفير» و«المدن» و«مصر العربية»، انتقد فيها بعض سياسات النظام المصري الحاكم، مثلما كتب عن مشروع «قناة السويس الجديدة» باعتباره «وهم»، كما كتب عن حرب الدولة مع المجموعات المسلحة في سيناء بما يخالف الرواية الرسمية، واعتمد على مصادر محلية لرواية تفاصيل عن حرب الدولة مع المسلحين بالصحراء الغربية.
كان الإسكندراني قد حصل على زمالة widrow wilson في الولايات المتحدة الأمريكية، 2015، قبل أن يسافر إلى تركيا لأعمال أكاديمية.
للمزيد من التفاصيل عن الإسكندراني والتهم الموجهة له، راجع تقريرنا: إسماعيل الإسكندراني.. أن تسجنك «طريقة عمل المحشي»
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن