مصادر: تعليمات رفيعة المستوى وراء اعتذار رئيس تحرير «الجمهورية» للسعودية خشية «تبعات محتملة»
مصادر: تعليمات رفيعة المستوى وراء اعتذار رئيس تحرير «الجمهورية» للسعودية خشية «تبعات محتملة»
عايدة سالم
قال مصدر حكومي مصري إن الاعتذار الذي نشره رئيس تحرير جريدة الجمهورية شبه الرسمية، عن مقال شن فيه هجومًا كبيرًا على السعودية، جاء بتعليمات مباشرة من مستويات تنفيذية رفيعة بعد أن نقلت البعثة الدبلوماسية المصرية في الرياض أجواء استياء شديد في البلاط الملكي السعودي، وتحسب -لم يوضح المصدر إذا ما كان وصل إلى درجة تلقي تحذير مباشر- لدى البعثة مما قال إنها «تبعات محتملة في إطار العلاقة الثنائية». وأضاف المصدر أن «الأمر واضح» فيما يقصد بالتبعات المتوقعة على العلاقات الثنائية، لأن مصر لديها عدد كبير من العمالة في السعودية، كما أن الرياض تمد مصر بمنتجات نفطية بأسعار تفضيلية والتزامات سداد ميسرة.
وأضاف المصدر أن الدخول في مواجهة «إعلامية عنيفة» مع السعودية لم يكن محل اتفاق بين جميع المؤسسات المسؤولة عن السياسة الخارجية، وأنه منذ بداية المعركة التي أصر على وصفها بأنها إعلامية بالأساس «لم يكن الأمر محل ارتياح من بعض أقرب مستشاري رئيس الجمهوري». وأوضح: «نعم، بالفعل فإن أحد هؤلاء المستشارين» هو من قاد الاتجاه نحو عدم الذهاب بعيدًا في معركة التلاسن مع السعودية على صفحات الإعلام والعمل على حل الخلافات خلف الأبواب المغلقة.
وأقر المصدر أن التوتر في العلاقات المصرية السعودية قد تباين خلال سنوات قليلة ماضية قبل أن يصل لنقطة تشاحن واضحة العام الماضي. خلفيات هذا التشاحن بحسب ذات المصدر «متعددة في الحقيقة ومتراكمة». فعلى الجانب المصري، يقول إن هناك «عتب» لتخلي السعودية عن تقديم الدعم الاقتصادي لمصر في وقت أزمة رغم ما اقترحته القاهرة على الرياض أن يكون هذا الدعم عبر صفقات استثمارية كانت الرياض أصلًا قد وعدت بها. ويضيف أن من أسباب التوتر أيضًا ما وصفه بأنه «افتراض غير مفهوم» من قبل السعودية أن تبادر مصر، التي كانت أعلنت على لسان رئيس الجمهورية مرارًا عن التقدير للدعم الخليجي بما في ذلك الدعم السعودي، إلى تلبية كل متطلبات السعودية لكل أشكال الدعم السياسي والعسكري دون الاتفاق على صياغات واضحة لأي تحرك مصري وعلى تحرك سعودي مقابل للتحرك المصري.
في الوقت ذاته، أقر المصدر الحكومي المصري أن هناك نقاطًا محددة ساهمت في زيادة وتيرة التوتر منها عدم التوصل لاتفاق مصري سعودي حول تفاصيل عديدة متعلقة بآلية عمل منتدى البحر الأحمر، والتي كانت القاهرة «قبلت» أن تكون أمانته العامة بالسعودية. غير أن الرياض لم تقابل ذلك بقبول أن تكون بعض الأجهزة والمراكز الرئيسية لهذا المنتدى في مصر. وقال إن مصر تتفهم أن السعودية لها مصالح لا يمكن إغفالها في البحر الأحمر، لكن على السعودية أن تدرك أيضًا أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمصر ووضعيتها العسكرية والاستراتيجية في المنطقة.
وأوضح المصدر أن هذا التوتر كان جزءًا من عرقلة استمرار التحرك للأمام في استكمال كل بنود اتفاقية تيران وصنافير، التي كانت مصر قد أعلنت نقل السيادة عليهما إلى السعودية قبل خمسة أعوام في لحظة تقارب بين السلطات التنفيذية في البلدين رغم غضب شعبي مصري عارم ضد الخطوة. «غير صحيح أن مصر تراجعت، فهذا اتفاق موقع، ولكن هناك تفاصيل باقية لم يتم الانتهاء منها وتنتظر حلحلة في الأجواء»، يقول المصدر.
ورغم أن المصدر الحكومي نفسه رفض الإفصاح عن أسباب التوتر، إلا أن مصادر أخرى رسمية حالية وسابقة قالت إن مصر لم تتوافق بعد مع كلٍ من السعودية وإسرائيل على نصوص خطابات يفترض تبادلها لإتمام النقل النهائي للسيادة، كما لم يتم الاتفاق على تفاصيل الترتيبات الأمنية التي ينبغي أن تؤدي إلى صياغة هذه الخطابات.
وبحسب مصدرين حكوميين، يتعلق الخلاف بخصوص تيران وصنافير بكاميرات المراقبة التي ترغب السعودية في نشرها على الجزيرتين بالتنسيق مع إسرائيل. بالنسبة لمصر، فإن مدى هذه الكاميرات يتجاوز المستوى المسموح بحسب معطيات الأمن القومي المصري ويكشف كل سيناء.
وبحسب أحد المصادر، أصر السعوديون أثناء زيارة سامح شكري، وزير الخارجية المصري، الشهر الماضي، على تسوية هذا الاتفاق في أقرب وقت إذا كانت السلطات المصرية ترغب من الجانب السعودي الاستثمار في مصر.
في الوقت نفسه، قال مصدر مطلع على ملف العلاقات المصرية الخليجية، إن التوتر في العلاقات المصرية السعودية هو جزء لا يتجزأ من حالة التحسب التي سادت العلاقات المصرية الكويتية مؤخرًا، كما أنه أيضًا جزء لا يتجزأ من التوتر بين الرياض وبين أبوظبي على خلفية التنافس بين العاصمتين الخليجيتين «في وقت بدت فيه مصر أقرب إلى الإمارات التي تحركت مؤخرًا لتقديم دعم محدود لمساعدة مصر في تخفيف مشكلة فقدان العملة المحلية لقيمتها جراء تراجع الإيرادات الدولارية، وأيضًا جراء تراكم تكدس البضائع في الموانئ، مما تسبب في ارتفاع أسعار كثير من السلع في السوق المحلي وندرتها».
واتفق المصدر الأخير مع المصدر الحكومي إن مصر الآن بصدد صفحة جديدة تمامًا في إدارة العلاقات مع الخليج، سيغيب عنها بالتأكيد مفهوم الدعم الاقتصادي المباشر، وستغلب عليها صفة التبادلية. كما اتفق المصدران على أن تزامن هذه المرحلة من التغييرات في العلاقات المصرية الخليجية مع مرحلة التنافس بين دول الخليج نفسها، تضيف من تعقيدات التوترات المحتملة بين مصر والدول الخليجية، حيث سيكون على مصر أن تتحسب كثيرًا من الانحياز الكامل لطرف على حساب آخر.
الزلزال يضيف إلى مآسي حلب مئات القتلى
أكثر من 1450 قتيلًا في سوريا، و3549 آخرين في تركيا، هي حصيلة ضحايا الزلزال المدمر ( 7.8 ريختر)، الذي ضرب البلدين، أمس.
ومن بين مدن شمال سوريا، تقلت حلب الضربة الأكثر إيلامًا من الزلزال، ليضيف إلى مآسي المدينة مأساة جديدة إلى جانب الحرب الأهلية، وملايين اللاجئين ممن فقدوا منازلهم جراء الحرب، بالإضافة إلى وباء الكوليرا المتفشي منذ عشر سنوات، بحسب لجنة الإغاثة الدولية، في وقت تنتظر فيه المدينة عاصفة ثلجية.
وأعلنت منظمة الخوذ البيضاء الشمال السوري منطقة منكوبة بسبب الزلزال ونقص الإمكانيات للإنقاذ، ونقص أماكن التجمع الآمنة ومراكز الإيواء، وهي الظروف التي تأتي بالتزامن مع سوء الطقس والصقيع المتوقع.
«انكسر ضهرنا، والله انكسر ضهرنا» هذا ما قاله سامر السراقبي أحد سكان مدينة جندريس في حلب بعد أن أصبح 12 فردًا من أسرته في عداد المفقودين، بحسب تقرير مصور لوكالة الأنباء الفرنسية. «نسمع أصواتهم، فهم لا يزالون على قيد الحياة، لكن ليس لدينا طريقة ولا منقذين ولا معدات لإخراجهم»، يقوله مواطن سوري، بينما يستمر بكاء السراقبي على عائلته.
يخشى الأهالي الرجوع إلى منازلهم خوفًا من توابع الزلزال الذي حبس مئات العائلات تحت الأنقاض، بينما يبحث من فوق الأرض عن مأوى من البرد والعاصفة الثلجية.
«ما جرى فجر اليوم في سوريا هائل وفظيع. سنحتاج أسابيع ريثما تتكشّف كامل معالم الكلفة البشرية والعمرانية والاقتصادية التي تكبّدها بلد محطّم أصلاً.»، هكذا افتتح موقع «الجمهورية» بيانه المعنون بـ«على العالم، و الشتات السوري، أن يساعد كل سوريا» في مناشدة للأطراف الدولية ودول الجوار على العمل من أجل إنقاذ مدينة كبلتها ظروف الحرب، ونقص في المعدّات الهندسية والطبية والمحروقات.
سريعًا:
أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل 34 محبوسًا احتياطيًا على ذمة سبع قضايا مختلفة؛ بعد أن اتُهموا بالانضمام لجماعة أُنشئت خلافًا لأحكام القانون والدستور لتعطيل مؤسسات الدولة عن ممارسة أعمالها، ونشر أخبار كاذبة لتكدير السلم العام؛ بواقع خمسة أشخاص على ذمة القضايا 1018 لسنة 2020، و910 لسنة 2021، و41 لسنة 2022، و440 لسنة 2022، و2094 لسنة 2022، بالإضافة إلى 12 شخصًا من القضية رقم 1691 لسنة 2022، بجانب 17 آخرين من القضية رقم 1977 لسنة 2022.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن