مصادر: الحج غير النظامي مسؤولية الحكومتين المصرية والسعودية.. وعقاب الشركات «هروب»
قلل عضو بغرفة السياحة ومصدر آخر باللجنة العليا للحج والعمرة من جدوى تكليف رئيس الوزراء لوزارة السياحة بسحب رخص 16 شركة نظمت برامج حج بتأشيرات زيارة شخصية، في إنهاء ظاهرة الحجاج غير النظاميين، التي راح ضحيتها هذا العام أكثر من 650 حاجًا مصريًا، بحسب تقديرات إعلامية.
المصادر نفسها شددت على أن الظاهرة ستستمر طالما تتوسع السعودية في إصدار التأشيرات، وتصدر بوابة الحج والعمرة المصرية الباركود دون رقابة.
كان بيان من رئاسة الوزراء، أمس، أرجع ارتفاع حالات وفاة الحجاج المصريين غير المسجلين خلال موسم الحج الأخير، إلى تنظيم بعض شركات السياحة برامج حج بتأشيرة زيارة شخصية، تمنع حامليها من دخول مكة، والتحايل على ذلك بهروب الحجاج عبر دروب صحراوية سيرًا على الأقدام، مع عدم توفير أماكن إقامة لائقة لهم بأماكن المشاعر، وهو ما تسبب في تعرض الحجاج غير المسجلين للإجهاد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
البيان الذي صدر عقب الاجتماع الأول للجنة خلية الأزمة، التي كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي في 20 يونيو الجاري بتشكيلها، لمتابعة وإدارة وضع حالات وفاة الحجاج المصريين، أوضح أن الأمانة الفنية للجنة التي تضم الوزارات المعنية بالحج وعددًا من المسؤولين، رصدت 16 شركة سياحة -بصورة مبدئية- قامت بالتحايل وتسفير الحجاج بصورة غير نظامية، ولم تقدم أي خدمات للحجاج، وهي التي كلف رئيس الوزراء بسرعة سحب رخصها، وإحالة المسؤولين عنها إلى النيابة العامة، مع توجيهه وزارة العدل بدراسة إمكانية تغريمها لصالح أسر الحجاج المتوفين.
رئيس لجنة السياحة العربية بغرفة شركات السياحة، محمد فاروق، نفى معرفة أحد لهوية الشركات المخالفة التي يقصدها رئيس الوزراء، مشددًا لـ«مدى مصر» على أن سماسرة الأرياف يعملون تحت سمع وبصر الجميع ويستغلون تأشيرات الزيارة، التي توسعت السعودية في إصدارها منذ 2019، في تسفير عدد كبير من البسطاء للحج دون أن تستطيع الدولة التعامل معهم، بينما تعد شركات السياحة الحلقة اﻷضعف في المنظومة خصوصًا مع خضوعها لرقابة الوزارة.
وأضاف فاروق «إذا حصل شخص على تأشيرة زيارة من السعودية بسبب وجود قريب له هناك دعاه لزيارته أو بسبب وجود وسيط في السعودية يستطيع توجيه دعوات زيارة لعدد كبير من الناس، واستغل السمسار في مصر تلك التأشيرات في الترويج لبرامج حج، مع الاتفاق مع المسافرين على عدم الإفصاح عن ذلك والتأكيد عند سؤالهم بالمطار في مصر والسعودية على أن سفرهم بغرض الزيارة، فكيف تستطيع السلطات سواء في مصر أو السعودية منعهم من حقهم في السفر ومن ثم منع تلك الظاهرة».
كانت وزارة السياحة المصرية أعلنت في 30 أبريل الماضي رصد لجانها بالمطارات توجه مجموعات من المواطنين إلى المملكة بتأشيرات زيارة عن طريق شركات سياحة، وتحديد مواعيد عودتهم في تواريخ تالية لموسم الحج، معلنة فتح تحقيق مع تلك الشركات، وقالت رئيسة الإدارة المركزية لشركات السياحة، سامية سامي، آنذاك، إنه لا صحة للسماح لحاملي تأشيرة الزيارة للمملكة بكل أنواعها بأداء مناسك الحج، وإن الإعلانات المتداولة مُضللة، مؤكدة على أنه لن يُسمح بأداء مناسك الحج إلا لمن يحمل تأشيرة مخصصة لذلك.
من جانبه، قال فاروق إنه لا يعرف ما إذا كانت الشركات التي أعلنت وزارة السياحة في نهاية أبريل الماضي التحقيق معها هي نفسها التي كلف مدبولي أمس الوزارة بسحب ترخيصها من عدمه، مضيفًا أن الوزارة لم تعلن، سواء في أبريل الماضي أو يونيو الجاري، عن أسماء الشركات وطبيعة المخالفة.
في المقابل، قال مصدر باللجنة العليا للحج والعمرة التابعة لوزارة السياحة، لـ«مدى مصر» إن الشركات التي كلف مدبولي بسحب ترخيصها هي نفسها التي سبق وأشار إليها بيان الوزارة في أبريل، وأصحابها يملكون أكثر من شركة وأكثر من رخصة، وإن أكد المصدر، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، على صعوبة تحميل الأزمة لشركات السياحة، معتبرًا ذلك هروبًا من المسؤولية.
المصدر أوضح أنه من الناحية القانونية يصعب إثبات مسؤولية تلك الشركات عن تسفير حجاج بتأشيرات مخالفة، مضيفًا أن كل مسافر من مصر إلى السعودية بأي نوع من التأشيرات لا يسمح بخروجه من المطارات المصرية دون باركود تصدره البوابة المصرية للعمرة والحج التابعة لوزارة السياحة، مقابل رسوم قدرها 2050 جنيهًا، ويضمن هذا الإجراء أن تحتفظ الوزارة ببيانات وتواريخ السفر الخاصة بالمسافر، ما يجعل المسؤولية الكبرى على الدولة ممثلة في وزارة السياحة، التي يمكنها وقف منح الباركود بعد انتهاء موسم العمرة في شهر شوال وقصر منحه على تأشيرات الحج.
وقال المصدر ذاته إن هناك شركات سياحة متورطة في الاتجار بالباركود، وهي مخالفة يصعب أيضًا إثباتها من الناحية القانونية، مفسرًا بأنه من حق أي شخص يملك تأشيرة من السعودية أيًا كان نوعها أن يطلب باركود من أي شركة سياحة مرخصة ولديها حساب على بوابة الحج والعمرة، لتسجل الأخيرة بياناته وتصدر الباركود له مقابل مبلغ مالي تحدده حسب تصنيفها، بعد خصم الرسوم المقررة للوزارة، لافتًا إلى أنه في حال تأشيرة الزيارة توزع الشركات إقرارًا على المسافر بعدم استخدامها في غرض آخر مثل أداء الحج، وآخر ينص على أن تأشيرة الزيارة لا تعد تصريحًا له بأداء فريضة الحج، مع تحمله مسؤولية مخالفة ذلك.
المصدر أوضح أنه في حال ذهب السمسار أو مندوب شركة السياحة في الأرياف إلى الشركة ومعه 50 جواز سفر وتأشيرة، وطلب استصدار باركود لكل منها، تكون الشركة ضمنيًا على علم بالمخالفة، وفي كثير من الأحيان تبيع الباركود بأسعار تزيد على 10 آلاف جنيه، لكنها في النهاية تحمي نفسها بتوزيع إقرار مع كل باركود يوقع عليه السمسار باسم المسافر.
وشدد المصدر على أن الدولة المصرية تستطيع بداية من شهر شوال وقف منح الباركود لتأشيرات الزيارة التي تتضمن تواريخ عودة بعد انتهاء موسم الحج، والسعودية من جانبها تستطيع أن تقصر تأشيرات الزيارة على مواعيد بعيدة عن موسم الحج.
وبينما أعلنت السعودية، أمس، أن عدد وفيات الحجيج وصل إلى 1301 حالة، 83% منهم غير مصرح لهم بالحج، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، الخميس الماضي، أن عدد وفيات المصريين وصل إلى 658 حاجًا، 28 منهم فقط يحملون تصاريح رسمية، وذلك من إجمالي 1081 متوفى.
وأرجعت الوكالة أسباب وفاة غير النظاميين إلى عدم توافر أيٍ من الخدمات التي تقي الحجاج من الحر، مثل الخيام المكيفة ووسائل المواصلات، وعدم تلقي الرعاية الصحية في موعدها، فيما قالت «الصحة السعودية» إن معظم من توفوا من غير المصرح لهم بالحج «ساروا مسافات طويلة تحت أشعة الشمس، بلا مأوى ولا راحة، وبينهم كبار سن ومصابون بأمراض مزمنة».
وكان مسؤول سعودي قال قبل يومين، ردًا على ارتفاع أعداد الوفيات في صفوف الحجاج غير النظاميين إن بلاده لم تقصر ولكن هناك سوء تقدير من الناس الذين لم يقدروا المخاطر التي سوف تحدث لهم، مضيفًا «نقدر عدد الحجاج غير النظاميين بحوالي 400 ألف شخص غالبيتهم العظمى من جنسية واحدة»، في إشارة إلى مصر.
وفي حين أكد وزير الصحة السعودي، أمس، أنه جرى حصر جميع البلاغات، والتواصل مع ذوي المتوفين، والتعرف عليهم، لم يحدد بيان الحكومة المصرية اﻷخير عدد المتوفين من الحجاج غير النظاميين، مكتفيًا بالإشارة إلى وفاة 31 حاجًا فقط «نتيجة أمراض مُزمنة» من بين 50 ألفًا و752 حاجًا هم إجمالي عدد الحجاج النظاميين المصريين، فيما أكد مدبولي أنه جاري حاليًا التنسيق مع السلطات السعودية لتسهيل استلام جثامين المتوفين والحصر الدقيق للضحايا والمفقودين.
بخلاف التحقيق مع الشركات التي تحايلت لتنظيم السفر للضحايا بصورة غير رسمية، كان مدبولي أشار إلى أن مهام خلية إدارة ومتابعة أزمة وفيات الحجاج ستشمل تقديم الدعم والمساندة لأسر المتوفين، ودراسة أسباب الحج غير النظامي والعمل على عدم تكرار ما حدث.
أخبار ذات صلة
صحفية تقدم بلاغًا للشرطة ضد سياسات تمييزية لفندق منعها من حجز غرفة مفردة
قالت الصحفية آلاء سعد لـ«مدى مصر» إنها قدمت، أمس، الاثنين، بلاغًا للشرطة ضد فندق في بورسعيد رفض حجز غرفة لها لكونها امرأة،…
تأجيل استئناف عبد الخالق فاروق على حكم سجنه وسط إدانات حقوقية
غلق باب الترشح في انتخابات مجلس النواب
«النواب» يقر «الإجراءات الجنائية» نهائيًا | «المحامين»: لم نورد أموالًا للمحاكم اليوم رفضًا لـ«الرسوم» | «الأطباء»: الرئيس صدّق على «المسؤولية الطبية»
مجلس الوزراء يوافق على مشروع قانون بتحديد نسبة العلاوة الدورية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن