تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصادر: اتفاق زيادة قرض صندوق النقد لمصر ينتظر قرار «الإدارة العليا» بـ«تحريك سعر الصرف»

مصادر: اتفاق زيادة قرض صندوق النقد لمصر ينتظر قرار «الإدارة العليا» بـ«تحريك سعر الصرف»

توصلت مصر وصندوق النقد الدولي لاتفاق يتضمن خفضًا لقيمة الجنيه، مقابل زيادة قيمة قرض الصندوق لمصر، بحسب مصادر تحدثت مع «مدى مصر»، فيما لم يُعلن أي من الصندوق أو الحكومة عن قيمة الزيادة في القرض، أو نسبة تخفيض سعر الجنيه.

مصدر في وزارة المالية، مُطلع على المفاوضات مع الصندوق، قال لـ«مدى مصر» إن الطرفين توصلا بالفعل لتفاهمات حول الجوانب التقنية للاتفاق الجديد، وأن حسم الأمر بات الآن في يد «الإدارة العليا»، سواء في الصندوق أو في مصر، وهو ما اتفق معه مصدر برلماني في حزب مستقبل وطن، مُطلع على سير المفاوضات، وإن قال لـ«مدى مصر» إنه من غير الواضح متى سيتم الإعلان عن الاتفاق.

وفي حين لم تتفق المصادر على قيمة الزيادة المنتظرة على القرض الأصلي، أشار عدد منها إلى أن الزيادة مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية التي ستوافق مصر على اتخاذها.

مصدر في صندوق النقد، وثيق الصلة بالمفاوضات، أشار إلى أن حسم الاتفاق، الذي سيرفع إجمالي القرض إلى ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار، يتوقف على تحريك «المركزي» لسعر الصرف. 

وقال مصدر في وزارة التخطيط لـ«مدى مصر» إن سعر الصرف الجديد سيحرك سعر الدولار إلى ما بين 40 و45 جنيهًا. في حين قال المصدر البرلماني، إن مصر قد تسمح بارتفاع الدولار مقابل الجنيه إلى ما بين 30 إلى 35% من السعر الرسمي، الذي يقترب حاليًا من 31 جنيهًا للدولار، بينما رجّح مصدر رفيع المستوى في وزارة المالية، أن تنفذ الحكومة اشتراطات «النقد الدولي» لإتمام الاتفاق، خلال الأيام القليلة المقبلة.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، قال خلال مؤتمر صحفي، اليوم، إن جزءًا أساسيًا من برنامج القرض لحماية الاقتصاد المصري من الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن مرونة سعر الصرف، إحدى أهم الأدوات التي تؤمن أكبر مستوى من الحماية للاقتصاد.

وقال أزعور إن بعثة البرنامج المتواجدة، حاليًا، في القاهرة، تتناقش وفقًا لنفس الأهداف التي بُني على أساسها برنامج الإصلاح الاقتصادي، لافتًا إلى أن زيادة قيمة القرض أمر مطروح حاليًا في مفاوضات القاهرة، لكنها «مربوطة» بالإصلاحات الاقتصادية التي يجب على السلطات المصرية اتخاذها، والإجراءات التي ستتخذ لسد الفجوة التمويلية، وفق الأولويات التي يُتفق عليها بين الصندوق ومصر.

أحد الأولويات التي بُني عليها البرنامج، منذ 2022، هي التضخم المرتفع للغاية، الذي يهدف البرنامج لمعالجته، لإعادة إطلاق الطاقات الكامنة في الاقتصاد المصري، لتحقيق نسب نمو تفوق 5-6%، عن طريق إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، بالتوازي مع توسيع برامج الحماية الإجتماعية، بحسب أزعور.

المصدر البرلماني، من جانبه، قال إنه بالإضافة لزيادة حجم التمويل، تحاول مصر، خلال المفاوضات الجارية، ضمان الحصول على قيمة القرض في وقت قصير، مضيفًا أن «مصر أوضحت أنها تحتاج زيادة احتياطي النقد الأجنبي بقيمة خمسة مليارات دولار تقريبًا في الأجل القصير، ليصل احتياطيها إلى أربعين مليار دولار، على أساس أن تكون تلك الزيادة قائمة على دُفعة من صندوق النقد الدولي وقروض من الشركاء الإقليميين من الخليج».

هذه الزيادة من المُفترض أن تساهم في مساندة عملية تحريك سعر الصرف، بما يمكّن من التحكم في تراجع سعر الجنيه بالاستناد إلى ما يضخه البنك المركزي من عملة أجنبية في البنوك.

بحسب المصدر السابق، «تستخدم الحكومة في المفاوضات حجج ترتبط بضرورة أن تساوي دفعات القرض، أو تزيد عن الدفعات التي تسددها مصر بالفعل للصندوق، عن القروض التي التزمت بها، بدءًا من 2016»، وينبغي على مصر سداد 6.11 مليار دولار تقريبًا للصندوق، خلال العام الجاري، مع الاستمرار في سداد دفعات أقساط القروض وفوائدها ورسومها الإدارية، حتى 2037.

لكن محلل مالي بأحد بنوك الاستثمار المحلية نفى في حديثه مع «مدى مصر» قُدرة القرض على حل مشكلة توافر العملة الصعبة بشكل نهائي، نظرًا لأن احتياجات مصر التمويلية من العملة الصعبة تتجاوز بكثير قيمة القرض، حسبما قال، مضيفًا أن الزيادة في قيمة القرض لن تأتي ضمن دُفعة واحدة، ما يحدّ من قدرة الحكومة والبنك المركزي على ضخ الدولارات في القطاع المصرفي الرسمي.

يظهر الشكل التالي الدفعات المستحقة على مصر سنويًا لصندوق النقد الدولي في عشر سنوات، استنادًا لبيانات الصندوق.

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي

كان فريق خبراء من صندوق النقد الدولي، بدأ زيارة لمصر، قبل 10 أيام تقريبًا، بقيادة رئيسة بعثة الصندوق لمصر، إيفانا فلادكوفا هولار، لمناقشة المراجعتين، الأولى والثانية، لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذى وقعته مصر مع الصندوق، نهاية 2022، بقيمة ثلاثة مليارات دولار تقريبًا.

الحصول على التمويلات من البرنامج، الذي تبلغ مدته 46 شهرًا، يخضع لثماني مراجعات. كان مقررًا إجراء الأولى، في مارس الماضي، والثانية، في سبتمبر، لكن أي منها لم تجر، قبل أن تتفق مصر والصندوق، في سبتمبر الماضي، على دمج المراجعتين، في توقيت واحد.

وفي حين تعهدت مصر للصندوق عند التوصل للاتفاق، باعتماد سعر صرف مرن، لكن السعر الرسمي ظل دون تغيير تقريبًا، منذ حوالي عام، عند نحو 30.93 جنيه للدولار، فيما قفز سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى ما يزيد على 70 جنيهًا، في السوق الموازية.

سبق وأن قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، العام الماضي، إن مصر «تتمتع بمرونة في سعر الصرف»، لكنه في الوقت ذاته استبعد إمكانية خفض جديد في قيمة العملة، وهو الأمر الذي توقعته مراكز بحثية وبنوك متعددة، خلال الأشهر الماضية.

وبحسب آخر تقارير البنك المركزي عن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، فإن مصر ستسدد أكثر من 42 مليار دولار من أقساط وفوائد الديون، خلال العام الجاري فقط، بخلاف احتياجاتها من الواردات.

في المقابل، تعاني مصادر العملة الأجنبية في مصر من تدهور مستمر في الفترة الأخيرة. 

تعتمد مصر على أربعة مصادر أساسية للحصول على العملة الصعبة، تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والسياحة، وقناة السويس، والصادرات، بخلاف الاستثمار الأجنبي.

وقبل أسابيع، قال البنك المركزي إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تراجعت بمعدل 29.9%، لتقتصر على نحو 4.5 مليار دولار، خلال أول ثلاثة أشهر، من العام المالي الجاري، من يوليو وحتى سبتمبر 2023، مقابل نحو 6.4 مليار دولار ،في الفترة نفسها من 2022.

وبينما ارتفعت إيرادات مصر السياحية 8%، خلال ،2023 إلى نحو 13.2 مليار دولار، فإن الأسابيع الأولى، من 2024، شهدت انخفاضًا بنحو 5% مقارنة بنفس الفترة، من 2023، بحسب تقرير صدر، اليوم، عن صندوق النقد الدولي اطلع «مدى مصر» على نسخة منه.

«حتى الآن، لم يتأثر قطاع السياحة في مصر بشكل كبير مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى مثل الأردن، ولبنان. ومع ذلك، تظهر بيانات السياحة علامات على تدهور محتمل»، أشار التقرير.

أما قناة السويس، فخسرت 40% من إيراداتها، هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها، من العام الماضي، بينما انخفضت حركة عبور السفن بنحو 30%، بسبب الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي، في اليمن، على السفن التجارية المارة بمضيق باب المندب في طريقها إلى قناة السويس، ردًا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبحسب صندوق النقد، فإن مصر عُرضة بشكل خاص للتوترات الإقليمية، إذ تساهم قناة السويس وحدها بنحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في إيرادات الموازنة. «إذا اشتد النزاع، قد تتزايد مخاطر التأثير على طرق التجارة. قد ترتفع تكلفة الشحن أكثر إذا استمر التوتر وقامت شركات الشحن بتحويل جزء أكبر من تجارتها نحو طرق بديلة أطول، مما يرفع تكاليف الوقود والعمليات»، بحسب التقرير.

كما انخفضت الصادرات، خلال العام المالي المنتهي، بحوالي 10٪ سنويًا لتسجل 39.6 مليار دولار، مقابل 43.9 مليار دولار، بحسب بيانات القطاع الخارجي الصادرة عن «المركزي».

ورغم أن قيمة بعض الصادرات ارتفعت، العام الماضي، يظل معدل النمو، 6%، أقل من نصف معدل النمو المُحقق في 2022، والذي سجل وقتها نحو 15%، نظرًا لاستمرار أزمة شُحّ العملة الصعب،ة التي حملت تأثيرات سلبية على واردات مصر من المواد الخام اللازمة للصناعة ومن ثم التصدير، إذ قدّرت شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية حجم السلع والبضائع المحتجزة في الموانئ خلال الفترة الحالية بنحو سبعة مليارات دولار.

«علاوة على ذلك، من المتوقع أن تؤثر الحالة المتزايدة من عدم اليقين على مشاعر المستثمرين وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصافي. مع استمرار التأثير السلبي لنقص العملات الأجنبية على النشاط الخاص، من المتوقع أن تؤثر هذه العوامل بشكل سلبي على القطاع الخارجي ونمو الاقتصاد»، بحسب تقرير الصندوق.

تواتر الأنباء حول قرب إتمام الاتفاق مع الصندوق في وسائل الإعلام، خلال اﻷيام الماضية، بكل ما تضمنته من تضارب حول التفاصيل، لم ينعكس إيجابيًا على السوق، إذ استمر سعر الدولار في الارتفاع بالسوق الموازية، متخطيًا حاجز 70 جنيهًا، وقفزت أسعار عقود الجنيه المصري غير القابلة للتسليم، لأجل 12 شهرًا، إلى 63 جنيهًا للدولار، للمرة الأولى، كما تتحرك العقود قصيرة الأجل في الاتجاه نفسه.  

وفقًا لتقديرات محلل اقتصاد كلي في شركة لتداول الأوراق المالية، تحدث مع «مدى مصر»، يُفترض «نظريًا» أن تؤدي مجرد الأنباء عن قرب توقيع اتفاق بين صندوق النقد الدولي ومصر إلى تراجع في سعر الدولار في السوق الموازية، في ظل الاعتقاد بأن توقيع الاتفاق يتضمن وفرة في العملة الأجنبية في السوق الرسمي،  «الأخبار المفروض تدفع المتعاملين في هذا السوق لمحاولة الاستفادة من السعر المرتفع الحالي ببيع الدولار بكثافة في السوق الموازية، وهو ما يفترض أن يكون في حد ذاته سببا في تراجع سعره»، يقول المحلل. 

لكن ارتفاع السعر في السوق الموازية أو حتى ثباته، تبعًا للمحلل، «يعني أن ثمة اعتقاد مختلف سائد، وهو أن التدفقات الدولارية المتوقعة تقل عن احتياجات البلاد في الأجل القصير والمتوسط وهو ما سيعني أن أزمة شح العملة ستتجدد قريبًا على نحو يزيد التوقعات بارتفاع سعر العملة اﻷجنبية في الأجل القصير إلى المتوسط في السوق الموازي، على نحو تفضل معه شريحة واسعة من المتعاملين الاحتفاظ بها انتظارًا لتلك اللحظة».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن