تعليمات شفهية للبنوك بتوفير الدولار لاستيراد 13 سلعة.. والسيارات تنتظر إصلاح منصة الجمارك
أصدر البنك المركزي تعليمات شفهية مُررت إلى البنوك، خلال الأيام القليلة الماضية، تسمح بتدبير العملة لاستيراد 13 سلعة كانت تحتاج موافقة «المركزي» لتدبير العملة لها، منذ مطلع الأزمة في وقت مبكر من عام 2022، بحسب مصدرين، لـ«مدى مصر»، أحدهما مستثمر والآخر محلل مالي.
وتضم القائمة سلعًا متنوعة منها السيارات كاملة الصنع، وكذلك الموبايلات والأثاث والملابس والأحذية ومستحضرات التجميل والفواكه الطازجة، وغيرها من السلع، التي اعتبرت سلعًا غير أساسية.
كان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أكد على ترحيب صندوق النقد الدولي بمرونة سعر الصرف في مصر، فضلًا عن عدم وجود أي طلبات مُتأخرة بالبنوك لتدبير العملة، «لا يوجد أي شيء يدعو للقول بأن الدولة بتقيّد أو متقيّدش»، وذلك في مؤتمر صحفي، أمس. وجاءت تصريحات مدبولي بالتزامن مع انطلاق مراجعة الصندوق الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع الحكومة المصرية، منتصف الأسبوع الجاري، وزيارة المديرة التنفيذية، كريستالينا جورجيفا، الإثنين الماضي، للبلاد.
لكن أحد أعضاء شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، لم يُرد ذكر اسمه، أوضح لـ«مدى مصر» أن تدبير البنوك للدولار المطلوب لاستيراد السيارات، وهي الأكثر تكلفة من قائمة السلع، تدبير «شكلي»، لكن على أرض الواقع، لا يزال الاستيراد متوقفًا بسبب وجود عائقين، الأول يتمثل في تقديم رقم تعريفي يُعرف بـ«ACID» يتضمن مواصفات الشحنة، يحصل عليه المستورد من منصة الجمارك، المُعطلة منذ أكثر من أربعة أشهر.
وأوضح عضو شعبة مستخلصي الجمارك، أشرف أبو اليزيد، لـ«مدى مصر» أن الخطوة الأولى للاستيراد هي الرقم التعريفي، الذي يعد بمثابة موافقة مبدئية، في حال الحصول عليها يقدمها المستورد للبنك في طلب التدبير الدولاري، ضمن منظومة التسجيل المسبق للشحنات.
ومنذ مايو الماضي، توقفت منصة استيراد السيارات التابعة لمصلحة الجمارك، والتي أوضحت من جانبها أن التوقف بسبب عُطل فني، فيما تعتقد مصادر من قطاع السيارات أنه قرار غير رسمي بتحجيم استيراد السيارات.
بخلاف الموافقة الجمركية، يواجه مستوردو السيارات مشكلة أخرى مع القرار رقم 9 لسنة 2022 الصادر من وزارة الصناعة والتجارة، آنذاك، والذي يضع عدًدا من الاشتراطات تتعلق بتكافؤ مراكز الصيانة المُعتمدة من قِبل المستورد مع حجم الشحنات وتوزيعها جغرافيًا، وهي اشتراطات يصعب تحقيقها كما يصف المصدر.
وفي اجتماع بين الشعبة والوكلاء ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، قبل أسبوعين، طالبت الشعبة بحل أزمة القرار بإلغائه، إلّا أنه، وبحسب المصدر الأخير، تهربت الوزارة من مناقشة المشكلات، ولم تقدم أي وعود بالحل.
وتستحوذ السيارات على الحصة الأكبر من التكلفة مقارنة بباقي السلع بالقائمة، بحسب ما يُشير إليه وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، محمد بدراوي لـ«مدى مصر»، مُضيفًا أن القائمة كاملة تمثل أقل من 10% من فاتورة الواردات، وتكلفة استيراد باقي السلع «لا شيء مقارنة بالسيارات».
واقترب حجم فاتورة استيراد السيارات، قُبيل الأزمة، من أربعة مليارات دولار سنويًا، لينخفض بحدّة مع تفاقم نقص الدولار على مدار قرابة ثلاث سنوات، بحسب عضو مجلس معلومات سوق السيارات، عبد القادر طلعت، لـ«مدى مصر».
ويُشير بدراوي إلى أن موقف صافي الأصول الأجنبية هو حجر الزاوية في مسألة استيعاب الاستيراد وتدبير الدولارات اللازمة لتلبيتها، لافتًا إلى أن الصندوق شدّد على مسألة حرية حركة النقد الأجنبي سواء بعدم كبت الطلب الدولاري بغرض الاستيراد، وكذلك تحويل الأرباح للخارج أو ما يُعرف بتوطين الأرباح.
وأثّرت الأزمة الاقتصادية، على مدار الأعوام الثلاثة الماضية على صافي الأصول الأجنبية، حيث بدأ الصافي بالانكماش منذ أكتوبر 2021، حتى تحول إلى قيّم سالبة منذ فبراير من عام 2022، وتفاقم العجز على مدار أكثر من عامين حتى وصل إلى 29 مليار دولار بالسالب في يناير من العام الجاري.
وبعد عامين ونصف من العجز، تحول صافي الأصول أخيرًا إلى قيم موجبة، في مايو الماضي، مُسجلًا 14 مليار دولار، قبل أن ينكمش مُجددًا ويصل إلى تسعة مليارات دولار أغسطس الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.
وتحسن وضع صافي الأصول الأجنبية، مايو الماضي، في ضوء أموال صفقة «رأس الحكمة» الإماراتية، مارس وأبريل الماضيين، بقيمة 35 مليار دولار، وكذلك استئناف شرائح قرض صندوق النقد الدولي.
أخبار ذات صلة
إثيوبيا: حكومة مصر الرافضة للحوار «فشلت في استيعاب حقائق القرن الـ21»
170 طعنًا على نتائج «المرحلة الثانية نواب» أمام «الإدارية العليا»
الأعلاف والأسمدة والمبيدات في طريقها لـ«بورصة السلع»|نقص التمويل يعلّق مساعدات «مفوضية اللاجئين» الطبية في مصر
الحوثيون يعلنون استهداف مطار بن جوريون ومدمرات أمريكية في البحر الأحمر
«كوكتيل أخطاء».. الزراعة «تقرر وتلغي» استيراد الدواجن من الصين
تأخر نشر القرار الأول ليس المشكلة الوحيدة.. الأفدح تمثل في صياغته الخاطئة
رسميًا: «مستقبل مصر» المسؤول «الأوحد» عن استيراد القمح الحكومي بدلًا من التموين
تخوف مصدر في قطاع استيراد الحبوب، مما وصفه بـ«قلة خبرة» «مستقبل مصر» في إدارة صفقات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن