مجلس الوزراء يقصر التعيين في الحكومة على الحاصلين على دورة تأهيل من الكلية الحربية
مجلس الوزراء يقصر التعيين في الحكومة على الحاصلين على دورة تأهيل من الكلية الحربية
كشف خطاب دوري صادر عن أمين عام مجلس الوزراء في نهاية أبريل الماضي، عن توجيه رئاسي لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تلزم بحصول الراغبين في التعيين بالحكومة على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر كشرط أساسي للتعيين.
وتضمن الخطاب الدوري الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه مطالبة الأمين العام للمجلس اللواء أسامة سعد، الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتبار شهادة التأهيل الصادرة من مركز إصدار الوثائق المؤمنة بعد الحصول على الدورة، ضمن مسوغات التعيين في جميع الوزارات والجهات التابعة لها.
وكشفت مصادر حكومية في وزارتي التخطيط والتربية والتعليم لـ«مدى مصر» أن الكلية الحربية أصبحت منذ عدة أشهر صاحبة الكلمة الأولى في الترقيات والتعيينات داخل الجهاز الإداري للدولة، ما اعتبره المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، قرارًا صادمًا وغير قانوني، مشددًا على أنه خطوة لمزيد من العسكرة ومزيد من تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة المدنية.
مصدر بوزارة التخطيط من جانبه، قال لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن الفترة الماضية لم يكن هناك تعيينات بالحكومة، ولكن الفترة المقبلة ستشهد تعيينات جديدة، لافتًا إلى أن الراغبين في التعيين في الحكومة سيكون عليهم اجتياز دورة التأهيل والاختبارات الرياضية والنفسية المؤهلة لها، مشيرًا إلى أنه حتى اليوم لم يحدد جهاز التنظيم والإدارة ما إذا كانت تلك الدورات ستكون قبل مرحلة التقدم للوظيفة، أو ستكون تالية للتقدم للوظيفة وقاصرة على من اجتاز الاختبارات الأولية.
وأكد المصدر أن الهدف من وراء تلك الدورات هو جني عوائد مالية إلى جانب الهدف السياسي الظاهر وراء إقحام الكلية الحربية في شؤون الموظفين المدنيين بالدولة.
وكان وزير المالية أعلن خلال كلمته بمجلس النواب، الثلاثاء الماضي، أن الحكومة خصصت 3.7 مليار جنيه لتعيين 70 ألف موظف بمختلف قطاعات الدولة خلال السنة المالية المقرر بدايتها أول يوليو المقبل، وتشمل تعيين 30 ألف معلم، و30 ألف آخرين من الأطباء والصيادلة، بالإضافة إلى عشرة آلاف موظف في مختلف التخصصات في جميع مؤسسات الدولة، إضافة إلى نصف مليار جنيه لإجراء حركة ترقيات للعاملين بالدولة.
منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، من جانبه قال إن قانون الخدمة المدنية حدد شروطًا محددة للتعيين في الوظائف المدنية للدولة ليس من بينها الاختبارات المؤهلة لدخول الكليات العسكرية، مشددًا على أن مجلس الوزراء لا يشرع وكان عليه أن يطلب من السلطة التشريعية تعديل القانون لتتضمن الشروط الجديدة للتعيين في الوظائف الحكومية، وذلك بعد أن يحدد للبرلمان الهدف من وراء التوسع في عسكرة مؤسسات الدولة المدنية.
ومن جانبه، قال مصدر بوزارة التربية والتعليم، إن اجتياز الدورة التأهيلية بالكلية الحربية أصبح هو الشرط الرئيسي للترقي في كل الوظائف داخل الوزارة، مشددًا على أن الوصول للحصول على تلك الدورة تسبقه كثير من الإجراءات والاختبارات.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أنه سبق واجتاز التحريات الأمنية وبعدها الاختبارات الرياضية والنفسية والطبية واللغات داخل الكلية الحربية قبل استبعاده من كشف الهيئة المؤهل للحصول على دورة بعنوان «دبلومة القيادة التربوية والأمن القومي» بالكلية نفسها التي حددها وزير التربية والتعليم كشرط لاختيار ألف قائد من معلمي الوزارة لتولي الوظائف القيادية بالوزارة.
وأوضح المصدر أن وزير التعليم أعلن في أكتوبر الماضي عن مبادرة رئاسية لإعداد كوادر لتولي الوظائف القيادية في الوزارة وإدارة المدارس والإدارات وغيرها، لافتًا إلى أن تلك المبادرة ستبدأ باختيار ألف معلم وإداري بالوزارة كمرحلة أولى بعد حصولهم على دبلومة الإدارة الاستراتيجية من الكلية الحربية.
وأضاف المصدر أنه عقب إعلان الوزير تم مخاطبة الإدارات التعليمية على مستوى الجمهورية لاختيار سبعة أشخاص ما بين معلمين ومعلمات وإداريين/ات وإخصائيين/ات من المتميزين والمشهود لهم بالكفاءة من كل إدارة تتراوح أعمارهم ما بين 35 إلى 45 عامًا، وشكلت لجنة تربوية عليا بكل محافظة تضم وكيل مديرية التعليم وعميد كلية التربية ورئيس مجلس الأمناء والآباء بالمديرية ومدير الشؤون القانونية وممثل عن نقابة المعلمين لاختيار المرشحين.
وبحسب المصدر اختارت تلك اللجان على مستوى الجمهورية 1785 معلم/ة وإداري/ة لنيل الدورة، وعقب تلك الخطوة أحالت وزارة التعليم المختارين إلى الكلية الحربية بعد اجتيازهم مرحلة التحريات الأمنية، وحددت مواعيد لإجراء الاختبارات الطبية بالكلية الحربية، ومن اجتاز تلك المرحلة، تم إحالته إلى مرحلة الاختبارات الرياضية، ومن اجتازها أحيل إلى مرحلة الاختبارات النفسية، ثم إلى مرحلة اختبار اللغة الانجليزية.
وقال المصدر الذي اجتاز الاختبارات الأربعة السابقة إنه عقب الاختبارات تم تصفية المشاركين إلى 780 شخصًا من إجمالي الـ 1785، مضيفًا: «أخبرنا اللواء المسؤول عن التدريب في الكلية الحربية، أن المختارين لحضور الدورة سيتم تقسيمهم بعد انتهاء مدة الشهور الستة إلى ثلاث مجموعات، الأولى يتم اختيار منهم نواب ومعاونين للوزراء والمحافظين، ومجموعة ثانية يتم ترقيتهم لمنصب مدير عام، أما المجموعة الثالثة فسيتم تعيينهم كمدريين للمدارس».
ولكن فوجئ المرشحون للدورة، بحسب المصدر، بأن تلك الاختبارات ليست الأخيرة، وإنما يسبقها اختبار كشف الهيئة، مشددًا: «توقعت إنهم سيسألوني عن موقفي من السياسة والجيش وقضايا الأمن القومي، ولكن فوجئت بأن الاختبار اقتصر على سؤالي عن اسمي ووظيفتي في حضور لجنة تضم ضباط من الكلية الحربية، وممثلة عن وزير التعليم»،
وأوضح أنه طلب من المرشحين للاختبار قبل الاختبار الحضور بالملابس الرسمية «بدلة سوداء وقميص أبيض وكرافتة وجزمة متلمعة»، وذلك قبل أن تعلن الكلية الحربية قائمة تضم 388 شخصًا فقط هم المقبولين لحضور الدورة لم يكن من ضمنهم.
وقال المصدر أنه يعمل رئيسًا لقسم اللغة العربية في مدرسته وعمره 44 عامًا، مشددًا «اللي زي في الجيش عميد أو عقيد ليه يودونا الكلية الحربية، ويعملوا لنا كل الاختبارات دي، وبعدين يقولوا لنا مع السلامة من غير ما نعرف السبب».
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي حضر بداية من فبراير الماضي أكثر من اختبار بالأكاديمية العسكرية لاختيار موظفين مدنيين بالدولة، بدأئها في 27 فبراير الماضي، حيث نشرت الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك، صورًا وفيديو لاختبارات اختيار موظفي هيئات تابعة لوزارة النقل بحضور الرئيس السيسي ووزير الدفاع، الفريق أول محمد زكي.
وعلق وزير النقل الفريق كامل الوزير وقتها على حضور الرئيس الاختبارات قائلًا إن «الأمور جرت دون ترتيب مسبق، حيث تصادف وجود السيسي داخل الكلية الحربية وقت انعقاد الاختبارات»، موضحًا أن الموظفين الجدد بوزارته تم إجراء اختبارات فنية لهم بالوزارة، وفي مرحلة تالية أجريت لهم اختبارات طبية ونفسية بالكلية الحربية، وبعد ذلك حصلوا على دورة تدريبية لمدة ستة أشهر بكلية التكنولوجيا العسكرية، لضمان ثقل خبراتهم على مستويات عدة مثل التكنولوجيا والأمن القومي.
وردا على تخوفات خاصة بعسكرة القطاعات المدنية باتباع هذا النهج مع كل التعيينات اللاحقة، قال وزير النقل: «أهلا وسهلا بالعسكرة لو أن اختيار الموظفين سيكون وفق هذه الطريقة»، مستطردًا: «ما العيب في أن نُعلم المتقدمين الأمن لكي نحميهم ونحصنهم من الشرور؟ نحن نستهدف تعيين موظفين أكفاء وطنيين.. وأنا شخصيا أجريت عليّ تحريات وكشوفات قبل الالتحاق بالكلية العسكرية»، وهو ما تبعه الرئيس في أبريل الماضي بحضور اختبارات أخرى أجريت لعدد من المتقدمين لشغل وظائف مدرسين بوزارة التربية والتعليم داخل الأكاديمية العسكرية أيضًا.
أسرة معاذ الشرقاوي تطالب النائب العام بالكشف عن مكان احتجازه بعد يومين من القبض عليه
قدمت أسرة الناشط الطلابي معاذ الشرقاوي بلاغًا للنائب العام، أمس، طالبت خلاله بالإفصاح الفوري عن مكان احتجازه، بعد اختفائه من ظهر الخميس الماضي.
وطالبت الأسرة بالتحقيق في واقعة إعادة القبض عليه رغم عدم تصديق الحاكم العسكري حتى موعد كتابة النشرة على حكم محكمة جنايات الطوارئ الصادر ضده العام الماضي على خلفية اتهامه في قضية سياسية، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وقالت الأسرة في بلاغها الذي حمل رقم 402994، إن قوة أمنية توجهت ظهر الخميس الماضي إلى منزل معاذ بمنطقة المقطم، وألقت القبض عليه بعد تحذير الجيران من عدم التدخل ثم اقتادته إلى جهة غير معلومة.
وأوضحت المبادرة في بيان لها إنها سبق وتقدمت بصفتها وكيلا عن الشرقاوي بتظلم أمام الحاكم العسكرى ضد الحكم الصادر ضده في 29 مايو 2022 من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، على خلفية اتهامه بـ«الانضمام لجماعة إرهابية»، وذلك في القضية 440 لسنة 2018، والمقيدة برقم 1059 لسنة 2021، والتي تضم 24 متهمًا آخرين، من بينهم المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، ونائبه محمد القصاص.
وأكدت المبادرة على أن الحكم الصادر ليس نهائيًا أو واجب النفاذ، طالما لم يصدق الحاكم العسكري عليه
وكان الشرقاوي قد تعرض للحبس المطول من قبل على خلفية نشاطه السابق كقيادي في اتحاد طلاب جامعة طنطا، حيث تم توقيفه في سبتمبر 2018 في كمين شرطة على طريق شرم الشيخ خلال تأديته لعمله كمنظم رحلات سياحية، ليتم احتجازه بشكل غير قانوني، وإخفاؤه قسريًا لمدة 25 يومًا تقريبًا، تعرض خلالها للتعذيب، ليتم بعد ذلك التحقيق معه على ذمة القضية القضية 440 لسنة 2018.
واستمر حبس الشرقاوي احتياطيًا على ذمة القضية لعام ونصف تقريبًا قبل صدور أمر بإخلاء سبيله في 2020، ثم صدر أمر بإحالته للمحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في أغسطس 2021.
وكانت المبادرة قد أصدرت في أكتوبر الماضي، تقريرًا بعنوان: «إدانة بدون أدلة: المحاكمة غير العادلة لأبو الفتوح والقصاص ومعاذ الشرقاوي»، طالبت خلاله رئيس الجمهورية بوصفه الحاكم العسكري بإلغاء الحكم
وحدد التقرير قائمة بالانتهاكات والمخالفات التي شابت الحكم والتي تستوجب إلغائه، وأبرزها أن القضية بنيت بالأساس على محضري تحريات اثنين، أجراهما ضابط بقطاع الأمن الوطني. يتكون المحضر الأول من ست صفحات وتم تحريره في 13 فبراير 2018، والثاني عبارة عن ملحق يقل عن صفحتين تم تحريره يوم 20 من الشهر نفسه. مستندًا على «معلومات مصادره السرية الموثوق فيها»، وجميع شهود الإثبات في القضية من ضباط قطاع الأمن الوطني نيابة عن مصادرهم.
المعلومات التي لم يحدد الضابط طريقة الحصول عليها والتأكد من صحتها مفادها أن هناك «مخطط عام يهدف إلى إشاعة الفوضى بالبلاد(...) لإسقاط الدولة ومؤسساتها»، وأن القائمين على هذا المخطط هم ستة أشخاص أطلق عليهم «قيادات تنظيم الإخوان بدولة بريطانيا»، هذا المخطط قائم على محورين، الأول هو تصعيد العمليات الإرهابية ضد الدولة والثاني هو استخدام الوسائل الإعلامية في «بث أخبار كاذبة لإثارة الرأي العام».
وشددت المبادرة على أن الأحكام الصادرة في تلك القضية ومثيلاتها من قضايا أمن الدولة في السنوات الأخيرة هي أحكام غير مستندة إلى أدلة حقيقية؛ فقط آراء الضباط الذين أجروا التحريات، مشيرة إلى أن محكمة النقض أقرت في أحكامها بأن «تحريات الشرطة تظل قرينة على الاتهام وليست دليل إدانة بأي حال من الأحوال»، ما يعني أن التحريات رأي شخصي للضابط الذي أجراها يجب أن تدعمه أدلة أخرى قبل تقديمه إلى القاضي.
واعتبرت المبادرة في تقرير أن المسار الطبيعي الذي كان ينبغي أن تتخذه هذه القضية هو حفظ التحقيقات أو تبرئة المتهمين لغياب وضعف الأدلة.
«النقض» تؤيد حبس الطفلة موكا حجازي سنة في «اعتياد ممارسة الدعارة والفجور»
رفضت محكمة النقض اليوم، الطعن المقام من الطفلة ن. أ المعروفة بـ«موكا حجازي»، ضد حكم حبسها سنة في اتهامها باعتياد ممارسة الدعارة والفجور، وأيدت حكم محكمة جنح مستأنف الطفل بـ6 أكتوبر ضدها.
وكانت محامية حجازي، عزيزة الطويل دفعت أمام المحكمة خلال الجلسات الماضية بأن حجازي ضحية جريمة إتجار بالبشر، وقدمت للمحكمة صورة من حكم محكمة الجنايات الصادر في أبريل الماضي، بحبس شاب يدعى معاذ.م، ثلاث سنوات، وتغريمه 100 ألف جنيه بعد أن أدانته المحكمة باستغلال موكا، وتصويرها بملابس فاضحة، ونشر فيديوهات وصور لها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشددت الطويل على أن النيابة ومحكمتي الجنح والجنح المستأنف تعاملوا مع موكا كضحية في جريمة اتجار بالبشر، وفي الوقت نفسه متهمة بـ«الدعارة والفجور»، مضيفة أنه على الرغم من أن قانون الاتجار بالبشر يضمن للمجني عليهن حزمة من الحقوق التي تهدف لحماية المجني عليهم/ن إلا أن موكا لم تحصل على أي منها. فقد تجاهلت النيابة العامة حملات التشهير ضدها في وسائل إعلامية مختلفة -وصمتت وعرضت حياتها للخطر؛ حيث لم تتورع عن نشر اسمها الرسمي، وتفاصيل بياناتها الشخصية- وهو ما يتعارض مع مسؤولية كل من النيابة والمحاكم المختلفة في حماية هوية ضحايا الاتجار بالبشر.
وأكدت الطويل أن الأفدح، هو اتهام طفلة بـ«اعتياد ممارسة الدعارة»، بما يخالف نهج المشرع في قانون العقوبات الذي لم يعتدّ برضاء الطفل في جرائم هتك العرض، واعتبره ضحية رغم عدم استخدام القوة أو التهديد، وغلّظ العقوبة على الجاني حال كون المجني عليه/ا دون سن الثامنة عشر.
وترجع أحداث القضية إلى يوليو 2021، حين ألقت أجهزة الأمن على موكا وكان عمرها وقتها 16 عامًا بناءً على بلاغ تقدم به أحد المحامين المعروفين بملاحقتهم لصانعات المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهمها بالتحريض على الفجور ببث «فيديوهات ذات إيحاءات جنسية وبملابس فاضحة، وذلك باستخدام تطبيق تيك توك وقناة خاصة بها عبر يوتيوب».
خطوات إسرائيل التصعيدية تعيق جهود الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية
قالت مصادر مصرية أنه على الرغم من تعقد جهود الوساطة المصرية بين إسرائيل والفصائل حاليًا التي بدأت من يوم الأربعاء الماضي، إلا أن المواجهة قد تتوقف بالفعل حال أوقفت تل أبيب الخطوات التصعيدية
وقدر مصدران مصريان الموقف الحالي من الوساطة، أن تعقيد جهود الوساطة لا يعني أن المواجهة التي بدأت الثلاثاء عقب اغتيال إسرائيل لعدد من قيادات حركة الجهاد المقاومة، لن تتوقف خلال الأيام القادمة حال قررت إسرائيل التوقف عن استهداف شخصيات رفيعة في حركة الجهاد الإسلامي، ووافقت على التوصل لصيغة مكتوبة لـ«أسس التهدئة يلتزم بها الطرفين».
الوساطة بحسب المصدرين -أحدهما قريب جدًا من جهود الوساطة، والثاني مطلع على مجرياتها- كادت تصل لتفاهم وقف إطلاق نار قبل يومين، لولا تحرك إسرائيل لتوسيع عمليات الاغتيال، ما جعل مصر تستخدم لغة «واضحة»، بحسب المصدر الأول، مع إسرائيل حول مخاطرة «اللعب بالنار»،
كما استخدمت هذه اللغة أيضًا لمطالبة الولايات المتحدة والأوروبيين بممارسة الضغط اللازم على إسرائيل للتجاوب مع جهود وساطة تقوم على أسس مرضية للطرفين.
وكانت القاهرة أجرت جهود الوساطة على ثلاثة مسارات: الأول، هو مفاوضات جرت في القاهرة مع ممثلين عن إسرائيل والجهاد، والثاني، لقاءات جرت في غزة مع ممثلين عن حماس وباقي المكونات السياسية في غزة، والثالث، جرى في إسرائيل مع مسؤولين سياسيين وأمنيين لدعم مفاوضات القاهرة.
وقال المصدر الأول إن القاهرة لم تجد رغبة لدى الجهاد في إطالة أمد الأزمة التي «بدأت إسرائيليًا» مع قيام تل أبيب بتنفيذ عمليات الاغتيالات رغم تعهد سابق بالتوقف عن سياسة الاغتيالات، خاصة في ظل عدم حدوث أي تطورات على الأرض يمكن أن تستخدمها إسرائيل كمبرر لممارسة اغتيالات انتقامية.
ولكن المصدرين اتفقا أيضًا أن عدم التوصل لتهدئة خلال الأيام القادمة هو أمر محتمل لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس صاحب القول الفصل في ظل احتياجه لـ«استرضاء الأعضاء المتطرفين في حكومته، خاصة ايتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش».
وتشمل الأسس الرئيسية للتوصل لاتفاق «وقف إطلاق نار وهدنة» عددًا من النقاط، أبرزها تعهد إسرائيل بالتوقف عن سياسة الاغتيالات بصورة واضحة ومكتوبة، وتسليم جثامين أي شخصيات فلسطينية تم اغتيالها، والتزام الفصائل بالقبول العلني بالهدنة، وليس فقط بوقف إطلاق النار وقبول إشراف مصري على تحييد قدرات إطلاق الصواريخ من غزة، بحسب المصدرين.
وقال المصدر الأول، إن القاهرة تهدف إلى إيقاف إطلاق النار تدريجيا على الأرض حتى قبل الإعلان عن اتفاق الهدنة لتفادي المزيد من التصعيد أو اتساع دائرة المواجهة، في حال ما قررت حماس أنها مضطرة للانضمام للجهاد في مواجهة الهجمات الإسرائيلية أو في حال أقدمت إسرائيل على اتخاذ خطوات «استفزازية» على الأرض في الضفة بما في ذلك تسيير مسيرة الإعلام الإسرائيلية، الحدث السنوي الذي يمر من المناطق المسلمة في القدس مع ذكرى سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية بعد الهزيمة العسكرية للعرب في 1967.
وأضاف المصدر أنه «واقعيًا» يمكن تصور أن الفصائل ستتجاوب مع المقترحات المصرية في حال ما أعلنت إسرائيل التزامها بوقف سياسة الاغتيالات وإعادة الجثامين، مؤكدًا أن ما يجعل القاهرة «تتحرك بصورة مكثفة وعلى مستويات عالية»، لتفادي تعقد الأمر، خاصة مع وجود تقاطعات إقليمية محتملة.
وكان حسين أمير عبد اللهيان، وزير خارجية إيران، التي تعد داعمًا رئيسيًا لحركة الجهاد، قد أعلن اتصال بزياد النخالة (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي)، الجمعة الماضي، للإعراب عن دعم المقاومة الفلسطينية، كما أعلن في ذات اليوم عبر وكالة الإعلام الإيرانية عن إجرائه اتصال مع إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس بغزة. وبالتزامن أعلن حسن نصرالله، زعيم حزب الله، أن حزب الله يتواصل مع المقاومة في غزة، قائلًا: «نراقب الأوضاع وتطوراتها ونقدم في حدود معينة المساعدة الممكنة، وفي أي وقت تفرض المسؤولية علينا القيام بأي خطوة أو خطوات لن نتردد في ذلك».
واتفق المصدران المصريان اللذان تحدثا أكثر من مرة منذ إندلاع المواجهات، الثلاثاء الماضي، أن زيادة عدد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل والمستوى القيادي المستهدف بها، كانا من أسباب تعقيد الوساطة المصرية التي تسعى لإعادة تثبيت الهدنة.
وقال المصدر الأول إنه عند قيام إسرائيل بأولى اغتيالاتها، أكدت شكوك القاهرة حول أن حكومة نتنياهو الحالية لن تكون قادرة على تفادي تفجير الأوضاع. وأضاف أن ما يحدث حاليًا قد يتكرر عاجلًا أو أجلًا لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية تنفذ سياسة متطرفة، وتريد أن تبدأ الحرب وتنهيها دون أي التزامات طويلة الأمد، وهناك حدود للعقلانية المنتظرة من الفصائل الفلسطينية، وللضغوط التي يمكن للقاهرة أن تمارسها عليها.
واستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.. والفصائل ترد بصواريخ على تل أبيب
استؤنف تبادل إطلاق الصواريخ والقصف بين الجيش الإسرائيلي وفصائل فلسطينية، في قطاع غزة صباح اليوم، السبت، و أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ عدوانًا جديدًا بهجوم مكثف على مقرات حركة الجهاد في غزة، فيما انطلقت من القطاع صواريخ تستهدف أسدود وعسقلان والنقب الغربي، حسب قناة «العربية».
وسقط صاروخ داخل مجمع أشكول الاستيطاني أدى لخسائر مادية، كما أطلقت عدة صواريخ مضادة للطائرات تجاه المقاتلات الإسرائيلية.
وتحاول مصر منذ الأربعاء الماضي، التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة، ولكن يوم أمس، شهد تجدد القصف الإسرائيلي أيضًا على قطاع غزة، والذي انطلقت منه بالمثل صواريخ من جانب الفصائل الفلسطينية صوب المناطق الإسرائيلية.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، اغتيال مسؤول ملف العمليات في حركة الجهاد الإسلامي، إياد الحسني، وهو أمر لم تؤكده الحركة رسميا حتى الآن.
بالمقابل، أطلقت فصائل فلسطينية من قطاع غزة، أمس، قذائف صاروخية باتجاه مدينة القدس لأول مرة منذ بدء جولة التوتر الحالية. وأعلنت «سرايا القدس» الذراع العسكري لحركة الجهاد، في بيان صحفي أن «المقاومة الفلسطينية وجهت ضربة صاروخية مركزة على مرحلتين تجاه القدس المحتلة وتل أبيب».
ودعا مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور إلى اتخاذ إجراءات جادة وسريعة لحماية الشعب الفلسطيني وضمان أمنه، وإنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي غير الشرعي، ونظام الفصل العنصري الذي تسبب في الكثير من المعاناة الإنسانية لعقود طويلة، وحال دون تحقيق سلام وأمن عادل ودائم في المنطقة.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن