تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

ما الذي تريد مصر مراجعته مع «الصندوق»؟

ما الذي تريد مصر مراجعته مع «الصندوق»؟

قالت ثلاثة مصادر مُطلعة إن مصر تتشاور مع صندوق النقد الدولي لطلب عدد من التيسيرات تتعلق بالالتزامات الدولارية على البلاد حتى نهاية العام، إلى جانب تمديد الجداول الزمنية لتنفيذ بعض الاشتراطات، وكذلك تعديلات على «إصلاحات» ضريبية ضمن سياق الاتفاق.

وأجمعت المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر» مشترطة عدم الكشف عن هويتها، أن رسالة «الصندوق» لمصر كانت واضحة بضرورة الالتزام بالاتفاق بين الجانبين وتنفيذه، وهو ما انعكس في تصريحات المديرة التنفيذية للصندوق، كريستالينا جورجيفا، قبل أيام، بضرورة تجنب أي تأجيل في الإجراءات، مع إبداء بعض المرونة في ما يتعلق بإدخال بعض التعديلات على برنامج مصر.

هذه المرونة جاءت بعد تصريح لافت من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع الأسبوع الماضي، شدّد فيها ضرورة «مراجعة الموقف مع الصندوق» لافتًا إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي السابق، في 2016، نجح بمساعدة الاستقرار الإقليمي والدولي آنذاك. ووجه رسالة إلى الصندوق والبنك الدولي وكافة المؤسسات الدولية أن مصر تنفذ البرنامج الحالي وسط اضطرابات إقليمية واقتصاد عالمي يُخيم عليه شبح الركود، مُذكرًا بأن مصر «جزء من اقتصاد العالم».

وتواجه مصر ضغوطًا دولارية تتمثل في التزامات على البلاد سدادها في غضون شهرين، تصل إلى حوالي 11 مليار دولار على الأقل، بحسب أحد المصادر، وهو مستثمر مصري مقرب من المناقشات، بالتوازي مع تراجع الموارد الدولارية، وبالأخص عوائد قناة السويس.

وبحسب بيانات المراجعة الثالثة، فإن التزامات مصر الدولارية خلال العام الجاري تبلغ 33 مليار دولار، كما أعلن البنك المركزي المصري في فبراير الماضي، أن مصر مُلزمة بـ 35 مليار دولار، يُستحق 15 مليار منهم خلال النصف الثاني من العام.

ومن أجل تخفيف تلك الضغوط، تطالب مصر الصندوق بإعادة النظر في الشرائح التي تتلقاها مصر أو بالمستحقات التي تدفعها للصندوق، إما بضم عدة شرائح في دفعة واحدة، أو بإطالة أمد سداد مستحقات الصندوق بما يخفف من العبء ويعيد التوازن بين الموارد والالتزامات الدولارية.

كما تطمح مصر، على الأقل، إلى إعادة التوازن لميزان المدفوعات بينها وبين «الصندوق». فبينما تتلقى مصر من الصندوق، خلال 2024، حوالي ثلاثة مليارات دولار بافتراض صرف الشريحة الحالية، إلا أنها تدفع في المقابل ستة مليار دولار خلال نفس العام، بحسب بيانات الصندوق.

وأضاف المستثمر المصري أن مصر ألمحت إلى الحاجة إلى زيادة حجم القرض، والبالغ حاليًا ثمانية مليارات دولار.

لكن الصندوق يطرح مخرجًا مختلفًا، بحسب المصدر السابق الذي يوضح أن الصندوق يعرض تخفيض قيمة الجنيه بنطاق قليل، يسمح معه بتدفقات أكبر من استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية (أو ما يُعرف بالأموال الساخنة)، أو حتى غيرها من الاستثمارات في إشارة إلى التدفقات المرتقبة من السعودية.

مستشارة اقتصادية مقربة من المفاوضات أكدت أن أسواق الإقراض الدولية تترقب بقلق معدل سعر الصرف في مصر، موضحة أن أي مؤشرات على تثبيت قيمة الجنيه وعدم مرونته قد تؤثر على رغبتهم في إقراض أموالهم الساخنة إلى مصر.

المصادر أوضحت أن مصر لا تزال حتى هذه اللحظة قادرة على سداد مستحقاتها خلال الشهرين القادمين، إلا أن الحكومة تحاول تجنب اللجوء إلى احتياطي النقد الأجنبي والإخلال بالأصول الأجنبية للقطاع المصرفي (أي الفارق بين إجمالي أصول البنوك والتزاماتها)، وذلك بعد تحسنه عقب صفقة «رأس الحكمة».

لكن المسار الذي يطرحه الصندوق بتخفيض قيمة العملة المحلية لا يخلو من معضلات تُدركها الحكومة، أبرزها فقدان السيطرة على التضخم، وهو ما يحدث مع كل تحريك للجنيه، خاصة مع طول أمد الموجة التضخمية الحالية والتي تُشارف على ثلاث سنوات.

كما تخشى الحكومة بشكل متزايد من تأثير أي تحريك للجنيه على أسعار المحروقات. وبحسب المستثمر المصري، فإن تكلفة توفير الوقود تتجاوز سعر البيع للمستهلك بنسبة تتراوح بين 25-27%. لكن في حال تخفيض قيمة العملة، فإن الفجوة ستزداد، ما يعني اضطرارها لرفع أسعار المحروقات بنسب كبيرة كل ربع سنوي، وهو ما يُعزز التضخم والضغوط الاجتماعية المصاحبة له.

وأضاف المصدر أن «الصندوق» فوجئ بتصريحات السيسي، خاصة أنها جائت بعد رفع الحكومة لأسعار المحروقات بنسب كبيرة تتجاوز هامش التحرك المنصوص عليه في قرار عمل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية (±10%)، وتتجاوز حتى ما هو متفق عليه بين مصر والصندوق.

وجددت مصر تعهدها برفع بأسعار المحروقات لتصل إلى مستويات التكلفة أو الأسعار الحرة بحلول ديسمبر 2025، حسبما أكد رئيس الحكومة مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي.

كما رفعت الحكومة أسعار الكهرباء مرتين منذ مطلع العام الجاري (يناير، وأغسطس)، لتقفز الأسعار بنسب تصل إلى 74%، كما زادت الحكومة أسعار أسطوانات الطهي بنحو 50% في سبتمبر الماضي.

من ناحية أخرى، أشار أحد المصادر، وهو عضو بالبرلمان، إلى انزعاج الصندوق من التباطؤ الحكومي بشأن التخارج من الأصول المملوكة لها. عند البيع، «تلاقي المؤسسات والجهات المالكة للأصول تقولك لأ، وأنا دفعت مبالغ كبيرة عايز استردها، وبعدين المستثمر يقول لأ ده تقييم كبير»، يقول البرلماني.

وعلى الرغم من أن المصدر لم يحدد الشركات المقصودة، إلا أن مصدرًا حكوميًا آخر على معرفة وثيقة بنقاشات مصر مع الصندوق أوضح أن العائق الأساسي يتعلق بوضع الشركات المملوكة للقوات المسلحة. بحسب المصدر، يشترط الصندوق «على الأقل خطوة في هذا الاتجاه»، فيما تطلب مصر وقتًا أطول للتعامل مع هذا الملف.

كما أوضح مصدران أن مصر طلبت من «الصندوق»، الأسبوع الماضي، التراجع عن الالتزام المنصوص عليه بالمراجعة الثالثة، بخصوص فرض ضريبة القيمة المضافة، على 19 سلعة من قائمة السلع والخدمات المُعفاة من الضريبة، والتي تشمل 58 سلعة وخدمة آخرين، وذلك لرفع الإيراد الضريبي. وتمثل مجموعة السلع هذه إحدى التعهدات المصرية التي جاءت في المراجعة الأخيرة للصندوق في أغسطس الماضي. 

ودفع الجانب المصري، بحسب مصدرين، في مباحثاته مع الصندوق بأن الإصلاحات الضريبية التي أعلن عنها وزير المالية، أحمد كجوك، قبل شهر، من شأنها أن ترفع الإيرادات الضريبية بنسبة مماثلة للتراجع عن إعفاء 19 سلعة، «وبالتالي مفيش داعي نلغي الإعفاء عليهم»، بحسب تعبير أحدهما.

ومن المفترض أن يحقق حذف 19 سلعة من القائمة زيادة في إجمالي الإيرادات الضريبية بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، على مدار فترة البرنامج التي تنتهي في نهاية 2026، بحسب المراجعة الأخيرة التي توقعت أن يتم الإنتهاء من مسألة الإلغاء خلال نوفمبر الحالي، بما يسمح بزيادة في الإيراد الضريبي عن السنة المالية الحالية بمقدار 0.2%.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المُضافة الصادر عام 2016، على إعفاء عدد من السلع والخدمات من تحصيل الضريبة البالغة 14%، وتضم 56 بندًا، أغلبها منتجات غذائية مثل ألبان الأطفال وأغذيتهم، والخبز والمكرونة والبقوليات والحبوب والخضر والفاكهة والبيض واللحوم والأسماك والشاي والبن والسكر والحلاوة الطحينية والعسل الأسود.

كما تشمل القائمة عددًا من المنتجات الزراعية كالبذور والتقاوي والشتلات والأعلاف، ومنتجات وخدمات تعليمية أخرى مثل الكتب والكراسات والمذكرات والصحف والبث الإذاعي والتليفزيوني، وكذلك الخدمات الصحية، وعدد من المواد الخام مثل البترول والغاز الطبيعي والذهب والفضة، وغيرها.

ومن المفترض أن يناقش البرلمان بالفعل مشروع قانون لتعديل قانون الضريبة المضافة يتضمن إلغاء قائمة السلع، بحسب المصدر البرلماني، مضيفًا أنه لم تجر مناقشته حتى الآن، لأن هناك رغبة في إرجاء التطبيق.

كذلك تطلب مصر من الصندوق مرونة في الجدول الزمني المُفترض بحلول نهايته في ديسمبر 2025، والذي يقضي برفع أسعار الوقود إلى مستوى استرداد التكلفة، أي رفع الدعم كليًا، بحسب مصدريّن، مضيفين أن ذلك سيصعب من السيطرة على التضخم بتنفيذ تحريك الأسعار بوتيرة متسارعة، وهو ما دفع مصر لطلب مهلة زمنية أكبر.

وعلى الرغم من أن وتيرة التضخم كانت تتباطئ بشكل ملحوظ، بعدما وصلت إلى مستويات تاريخية منذ عام، وتخطت حاجز 40%، إلا أن قرارات الحكومة برفع الأسعار منذ منتصف العام الجاري تسببت في عودة تسارع التضخم، ليسجل المعدل الشهري في سبتمبر الماضي النسبة الأعلى منذ مايو 2023، بقيادة بند «المسكن والمياه والغاز والكهرباء والوقود».

وبدأت مصر، في نهاية 2022، التفاوض مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار، إلا أن البرنامج تعثر لأشهر، قبل أن تُستأنف المفاوضات بين الجانبين نهاية العام الماضي، لتنتهي بزيادة القرض إلى ثمانية مليارات دولار، وإقرار المراجعتين الأولى والثانية، مارس الماضي، بالتوازي مع إجراء تحريك لأسعار الصرف، للمرة الرابعة خلال عامين، ليسجل الدولار 50 جنيهًا.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#النشرة

تركي تانك

النيابة العامة تحيل المتهم بالتحرش بفتاة الأتوبيس لمحكمة الجنح

10 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن