تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

قفزات قياسية في أسعار اﻷضاحي بعد «موسم صعب»

قفزات قياسية في أسعار اﻷضاحي بعد «موسم صعب»
مصدر الصورة / رويترز

قفزات قياسية في أسعار اﻷضاحي بعد «موسم صعب»

ارتفعت أسعار الأضاحي العام الحالي بنحو 150% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تأثرًا بأزمات متتالية أضرت بقطاع الإنتاج الحيواني، وقلصت إنتاجه، ودفعت العديد من المربين إلى الخروج من السوق، قبل أن تتفاقم الأوضاع باشتعال الحرب في السودان أحد أهم موردي اللحوم لمصر، ما تسبب في ارتفاعات قياسية للأسعار.

وقفز سعر رأس الماشية إلى ما بين 60 و80 ألف جنيه، مقارنة بنحو 25 و30 ألف جنيه العام الماضي، ليصل سعر كيلو اللحم البقري قبل الذبح إلى 160 جنيهًا، في مقابل 72 جنيهًا العام الماضي، أما الجاموس فبلغ 150 جنيهًا في مقابل 65 جنيهًا، حسبما قال محمد عبد التواب، تاجر ماشية بمحافظة الغربية. فيما وصل سعر الخراف إلى عشرة آلاف جنيه، بالمقارنة بخمسة آلاف جنيه العام الماضي. 

لم تبدأ أزمة الإنتاج الحيواني خلال العام الجاري، وهي أقدم من أزمة شح الدولار وتعثر الإفراجات الجمركية خلال العام السابق. فمنذ 2017 وحتى 2021 انخفض إجمالي ما تملكه مصر من مختلف قطعان الماشية من 17 مليون رأس إلى 7.5 مليون رأس، بخسارة تزيد على 56%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي اطلع عليها «مدى مصر».

هذه الخسارة اللافتة أرجعتها مصادر بقطاع الإنتاج الحيواني إلى انتشار أوبئة بين القطعان، في ظل التوسع في عمليات استيراد الماشية دون خضوعها للحجر البيطري اللازم للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية. 

كريم السعيد*، مالك مزرعة ماشية، قال لـ«مدى مصر» إن استيراد ماشية لتستبدل المحلية، بهدف مضاعفة إنتاج الألبان واللحوم، بحسب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تسبب في انتشار أمراض مختلفة لم تكن منتشرة في مصر من قبل، وليس لدى الماشية المحلية مناعة ضدها.

«الحجر البيطري ما بقاش ملاحق على المواشي المستوردة. واللجنة المختصة للموافقة على طلبات الاستيراد بقت بتوافق على أضعاف الطلبات بتاعة قبل كده، وطبعًا ماحدش عايز يقعد ويغرم نفسه في فلوس الحَجر ويغامر أن الشحنة تبقي عيانة وتتعدم. بيدفعوا رشاوى وكله بيعدي. وبيتباعوا في السوق للتربية مش للذبح فالناس تدخلها على المواشي المحلي بتاعتها والعدوى تنتشر».

بخلاف الأمراض الجديدة، يستوطن في مصر ثلاثة أمراض أساسية تنتشر بين الثروة الحيوانية، أبرزها «حمى الوادي المتصدع» و«الحمى القلاعية» و«الجلد العقدي»، والتي زادت مناطق انتشارها في مصر خلال السنوات الأخيرة بمعدل ملحوظ، إذ ارتفع عدد بؤر الحمى القلاعية من 36 بؤرة العام الماضي، إلى 93 بؤرة العام الجاري، بزيادة نحو 158%، وفقًا لبيانات رسمية لوزارة الزراعة اطلع عليها «مدى مصر».

يرجع الانتشار الكبير إلى تحور الأمراض بشكل لا تقدر الأمصال المتاحة على مقاومته، خاصة وسط تأثر معدلات استيراد الأمصال بفعل أزمة العملة الصعبة، في حين تنتج مصر حاليًا 66% من إجمالي احتياجها من الأمصال، حسبما قالت مصادر مختلفة بالقطاع لـ«مدى مصر»، من بينها مدير إدارة بيطرية بالقاهرة.

انتشار العدوى وضعف قدرة المربين على مواجهة هذه الأمراض الجديدة، خفض الإنتاج المحلي نحو 15.7% بين عامي 2017 و2021، ليهبط إلى 726 ألف طن، ما دفع العديد من المربين إلى الخروج من السوق. وبالتبعية هبط نصيب الفرد السنوي من اللحوم إلى 7.4 كيلوجرام العام الماضي، مقارنة بنحو 10.7 كيلوجرام في 2017.

وخلال العام الماضي تضخمت تكاليف الإنتاج على خلفية أزمة شُح الدولار، وتعثر الإفراجات الجمركية عن خامات الأعلاف، لتصل أسعار الأعلاف إلى 30 ألف جنيه، بزيادة 220% خلال عام واحد فقط، ما تسبب في خسارة صناعة الماشية نحو 60% من قدراتها الإنتاجية على مدار العام، وهو ما انعكس في ارتفاع الأسعار مطلع العام، ليتجاوز كيلو اللحم 300 جنيه للمرة الأولى على الإطلاق، حسبما قال مصدر بواحدة من كبرى شركات تربية الماشية في مصر.

استمرار أزمة الاستيراد ضاعف الخسائر، وقلص فاتورة واردات مصر من الجاموس والأبقار من نحو 994 مليون دولار في 2021، إلى 538 مليون دولار خلال النصف الثاني من العام الماضي، بانخفاض نحو 45.8% وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي اطلع عليها «مدى مصر».

استمرت الأزمة في الضغط على المربين، فدفعت المزيد منهم إلى الخروج من السوق، كما انخفضت القدرة الشرائية للمواطنين جراء التضخم الذي ارتفع في مجموعة الغذاء وحدها إلى 60% في فبراير الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك قبل يزداد الموقف سوءًا بحلول أبريل الماضي، حين اندلعت الحرب في السودان، أحد أكبر مُصدري الماشية في إفريقيا، حسبما قال السعيد*.

وفقًا لتقرير نشرته وزارة الزراعة الأمريكية مؤخرًا، واطلع عليه «مدى مصر»، استوردت مصر أكثر من نصف وارداتها من الماشية الحية العام الماضي من السودان بما يعادل نحو 110 آلاف رأس، بالإضافة إلى 10 آلاف طن من اللحوم المجمدة.

ورغم تأكيد وزير التموين، علي المصيلحي، أن أزمة السودان لن تؤثر على واردات اللحوم في مصر، قفزت أسعار اللحوم الحمراء محليًا أكثر منذ بدء الاقتتال في السودان ليصل إلى 400 جنيه في بعض المناطق، في مقابل ما بين 250 و300 جنيه قبلها.

مصدر بالقطاع استبعد أن تستطيع السودان شحن الكميات نفسها التي شحنتها العام الماضي، مضيفًا أن أسعار الشحنات الجديدة إلى مصر ارتفعت بمقدار ما بين أربعة إلى ستة آلاف جنيه في الرأس الواحدة مقارنة بالعام الماضي.

وفي سبيل مواجهة الأزمة في السودان، أعلن المصيلحي عن توجه مصر لتنويع مصادر استيراد اللحوم، مثل الصومال وتشاد، لكن واحد من كبار مستوردي اللحوم الإفريقية أكد لـ«مدى مصر»، أن طول المسافة والشحن سيرفع التكلفة مقارنة بالاستيراد من السودان، بخلاف ذلك أضاف المستورد الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الماشية الحية التشادية المتاحة للتصدير أغلبها كبيرة السن، ولا تناسب الذوق المصري.

من جانبه استنكر مستورد حبوب قرارات «التموين» بالتوسع في استيراد اللحوم قبل عيد الأضحى لتوفيره في الأسواق بغرض إنقاذ «منظر الدولة» أمام المواطن حسبما وصف، معتبرًا أن «الأولى الدولارات دي كانت تروح، بناءً على خطة واضحة، للإفراج عن مستلزمات الأعلاف، وساعتها كان ينقذ اللي باقي من الصناعة الوطنية ويوفر اللحوم، لكنه دلوقتي بيوفر اللحوم من برة على حساب الصناعة المحلية بس علشان ينقذ شكله». يقول المستورد. 

وكان مستورد الحبوب، هشام سليمان قال لـ«مدى مصر»، الأسبوع الماضي، إن الموانئ المصرية تتراكم فيها الآن سلعًا تتجاوز قيمتها 5.5 مليار دولار في انتظار تدبير العملة اللازمة للإفراج الجمركي. 

في الوقت نفسه يصطف المواطنون أمام منافذ الحكومة المختلفة، ما بين المنافذ التموينية، و«تحيا مصر» وغيرها لشراء اللحوم البلدية بأسعار 370 جنيهًا للكيلو، و195 جنيهًا للحوم السودانية، فيما تبلغ أسعار اللحوم البرازيلية والهندية المجمدة 160 جنيهًا، حسبما أعلن وزير التموين سابقًا.

*اسم مستعار

9 أعضاء بـ«عليا الوفد» يطالبون «يمامة» بتطبيق اللائحة في «أزمة المرشح»

انضم تسعة أعضاء بالهيئة العليا لحزب الوفد للمعترضين على إعلان رئيس الحزب، عبد السند يمامة، خوضه انتخابات رئاسة الجمهورية مرشحًا عن الحزب، مؤكدين رفضهم لتفسيره للمادة 19 من لائحة الحزب، والذي وصفوه بـ«الخاطئ»، حسب جريدة «الشروق».

ونفى الأعضاء التسعة في بيان أصدروه أمس، عقد الهيئة العليا اجتماعًا لمناقشة الخلاف بشأن تسمية مرشح الوفد، مطالبين الجميع باحترام لائحة الحزب.

وضمت قائمة أعضاء الهيئة العليا الموقعين على البيان: إبراهيم صالح، والسيد الصاوي، وحمادة بكر، طارق تهامي، وعباس حزين، ومحمد مدينة، ومحمود طايع، ومصطفى رسلان، وهالة الملاح، وتضم الهيئة العليا لحزب الوفد 50 عضوًَا منتخبين إلى جانب عشرة معينين. 

وبدأت الاعتراضات مع إعلان يمامة خوض انتخابات الرئاسة عن حزب الوفد بموجب تفسيره للمادة 19 من اللائحة، وذلك في بيان نشرته الصفحة الرسمية للحزب، تبعه بيان آخر باجتماع الهيئة العليا واختيار يمامة مرشحًا للحزب بأغلبية الأعضاء.

وقال عضو الهيئة العليا لـ«الوفد»، فؤاد بدراوي، لـ«مدى مصر»، أمس، إن الهيئة لم تجتمع كما كان مقررًا لها، إذ أرسل يمامة لأعضائها رسالة تفيد بتأجيل الاجتماع لبعد إجازة عيد الأضحى، قبل أن يفاجأ بدراوي، ببيان من الحزب يدعم اختيار يمامة مرشحًا.  

بدراوي، الذي أعلن نيته خوض انتخابات رئاسة الجمهورية المُقبلة، أكد في بيان أصدره أمس، اعتراضه على إعلان رئيس الحزب ترشحه للرئاسة، مؤكدًا أن إدعاء يمامة بأنه مرشح الحزب ليس سوى انتحال يعاقب عليه القانون، مشددًا على أنه لا يجوز استخدام يمامة لأموال «الوفد» في حملته الانتخابية وإلا اعتُبرت جريمة استيلاء على المال العام، كما حذر من تجاهل رئيس الحزب لأحكام نظامه الداخلي.

بالإضافة إلى بدراوي، كان النائب محمد عبدالعليم داوود، عضو «عليا الوفد»، أكد عبر فيسبوك على عدم انعقاد الاجتماع، مشددًا على ضرورة أخذ رأي جميع أعضاء الحزب قبل اتخاذ قرار بدعم مرشح دون الآخر لتجنب انقسام الحزب.

الخلاف ما بين بدراوي ويمامة توقف عند تسمية مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبل، فيما اتفق المرشحان المحتملان في إظهار إعجابهما بالمنافس الرئيسي المتوقع في الانتخابات، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سبق وقال يمامة إنه حجز مقعده في التاريخ في 30 يونيو، وهي مكانة لا ينافسه عليها أحد، كما طالب بوضع اسمه في الدستور، كرمز تاريخي، تقديرًا لدوره.

أما بدراوي، فأكد أنه لا يكن سوى كل احترام وتقدير للرئيس السيسي، بحسب مداخلة تليفزيونية قبل أيام، أشاد فيها بكل ما قدمه الرئيس للوطن والمواطنين من خدمات، قائلا: «أنا دايمًا باقول قد لا نستفيد نحن منها، لكن ممكن أحفادنا وأولادنا في المستقبل هما اللي يستفيدوا».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن