في الفسطاط.. تهديد بالإزالة لـ«درب 17 18» وورش الفخار
في الفسطاط.. تهديد بالإزالة لـ«درب 17 18» وورش الفخار
أطلق المركز الثقافي «درب 17 18» استغاثة لدعمه بعد أن تلقى هو وورش الفخار المجاورة في منطقة مصر القديمة منذ أيام، أوامر من السلطات لإخلاء مقره لهدمه.
قال مؤسس «درب 17 18»، معتز نصر الدين، لـ«مدى مصر»، إنه تم إبلاغهم بأن المباني ستُزال كجزء من خُطط تطوير الحي. وشنّ مؤسس المركز حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأقام دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، وناشد أعضاء البرلمان لمحاولة وقف عملية الإزالة، فيما استسلم المُلاك الآخرون لإخلاء المباني التي عملوا فيها لمدة 15 عامًا وطالبوا فقط بتعويض مناسب عن الخسارة.
«درب 17 18» هو أحدث موقع يتأثر بموجة إعادة التطوير التي غيّرت وجه المناطق التاريخية في وسط القاهرة على مدى السنوات الماضية. لقد اقتحمت مشاريع التوسعة المستمرة للطرق والكباري العلويّة بعض الأحياء والمقابر التاريخية بلا هوادة، فيما هٌجر السكان عن منازلهم إلى أماكن أخرى لإفساح المجال للتجديدات الموجهة نحو الترويج للسياحة.
وتعد الفسطاط إحدى المناطق التي تغيّرت ملامحها بسبب التطوير بالمنطقة، حيث افتتح المتحف الوطني للحضارة المصرية عام 2021 وسط ضجة إعلامية كبيرة، وتحوّلت بحيرة «عين الصيرة» المجاورة له إلى مُنتجع على يد فنادق مكسيم وأعيد تسميتها هذا العام باسم «بحيرة القاهرة/ Le Lac DuCaire».
يضم «درب 17 18» مُجمّع من المباني تشمل مجموعة متنوعة من المشاريع الفنية والحرفية من مُصنِعي فخار، وورش للنحت، والسيراميك والأعمال الزجاجية والمعدنية، ومؤسسات فنية، وورشة مجوهرات للمُصممة الشهيرة، عزة فهمي.
تم نقل تجارة الفخار وبعض الورش الأخرى التي أطلق عليها اسم «القرية الفخارية» في 1997 من مكانها الأصلي بالقرب من مسجد عمرو بن العاص إلى المكان الحالي، فيما خصصت باقي الأرض لنصر الدين في عام 2002 لإنشاء المركز الثقافي أثناء تطوير الفسطاط في ظل حكومة الرئيس المخلوع حسني مبارك. الآن، وبعد 15 عامًا من فتح مساحات للحرف اليدوية، بالإضافة إلى حديقة تُقام فيها عروض سينمائية ومسرحية، وأصبح المركز الآن مُهددًا بهدمه جرّاء خطط التطوير الجديدة.
أخبر رئيس حي مصر القديمة المُلاّك أنه سيجري هدم المباني الثلاثة الرئيسية وجزء من الحديقة من أجل توسيع الطريق المؤدي إلى المتحف، على الرغم من التأكيدات السابقة على عدم إدراج المكان في خُطط التطوير، قال نصر الدين.
وأضاف نصر الدين أن موظفي الحي جاءوا لأول مرة قبل ستة أسابيع إلى «درب 17 18»، وقالوا إنه يلزم إزالة أجزاء من المباني الثلاثة الرئيسية والحديقة لتوسيع طريق الفسطاط بحوالي مترين. بعد أسبوع، قالت السلطات إن الخطة أُلغيت.
لكن في 27 يوليو، وصل فريق هدم آخر بقيادة رئيس الحي دون سابق إنذار وطلب من المُلاّك إخلاء مبانيهم في غضون 30 دقيقة، حيث ستزال المباني الثلاثة والحديقة بالكامل فورًا، لتوسيع الطريق بمقدار خمسة أمتار بدلًا من مترين.
وبحسب نصر الدين، لم يتضح للمُلّاك ما الذي تغير أو أي سلطة وراء القرار. «لقد كنا نتابع خطط التطوير منذ سنوات وقيل لنا من قبل ألا نقلق. لقد تواصلنا مع الهيئة الهندسية التي تعمل على الطريق، وقالوا إنهم لا يحتاجون لتوسيع الشارع».
ولم يقدم أي قرار رسمي بالإزالة أو تحذير بالإخلاء للمُلّاك حتى الآن.
حرص فريق الهدم، الذي جاء مرة أخرى يوم الأحد مع قوة الشرطة لرفع قياسات للمنطقة وغيرها من منازل وورش يمتلكها سكان في الجوار، على التكتُم بشأن ما إذا كان قرار الإزالة نهائيًا. «لقد خصصت الدولة هذه الأرض لي، وأنا من شيد هذه المباني، لذا أحتاج إلى وثائق رسمية قبل إزالتها»، قال نصر الدين.
وأوضح نصر الدين أن قرار توسيع الطريق على حساب المباني لا معنى له أيضًا، حيث توجد منطقة خالية في الجانب الآخر من الطريق يمكن استخدامها لذلك الغرض.
تم بالفعل إزالة العديد من المناطق السكنية والورش في خِضم عملية إعادة تطوير منطقة الفسطاط، وما زال المزيد منها يواجه احتمالية الإزالة، بحسب نصر الدين. لقد تم بالفعل إخلاء مركز الشباب الواقع على الجانب الآخر من الطريق، ومن المُقرر إزالة المسجد والكنيسة الواقعين في الجوار.
ونبه: «على الأقل إذا أصرّت الدولة على إزالة المكان، فلتمنحنا تعويضات مناسبة. لقد طلب مني نائب المحافظ الذي جاء مع الحملة أن أقبل مساحة 36 مترًا مربعًا في الناحية الأخرى من الطريق بدلًا من المركز. لكننا نشغل هنا مساحة تزيد عن 850 مترًا مربعًا».
أعرب أصحاب الورش المتأثرون بتهديدات الإزالة من جانبهم عن قلقهم بشأن عدم تقييم أعمالهم ذات الأهمية الثقافية بشكل صحيح. قال أشرف عابدين صاحب ورشة «شيخ الفخارين» ومدرسة ومصنع عابدين للفخار لـ«مدى مصر» أنه بعد أن تذكر تاريخ عائلته في صناعة الفخار منذ عام 1920 وانتقالها من محيط مسجد عمرو بن العاص إلى الفسطاط في سبعينيات القرن الماضي، يخشى أن يضيع ذلك جراء التطوير.
وأوضح عابدين: «مصر القديمة واحدة من أقدم سبع مدن في العالم تقوم بفن الفخار. ويصدّر مصنعنا للعالم كله من خلال العملاء، وقد مثّل مصر في مناسبتين في فرنسا وإيطاليا».
وأضاف عابدين: «نحن ندعم الخطط التنموية للدولة، والتي قد تأتي في بعض الأحيان على حساب الأفراد، إلا أننا نتمنى أن نصبح جزءًا من هذه الخطط. ما أطلبه فقط هو تقييم المكان وتعويضنا بالشكل المناسب وفقًا للقانون».
صانع فخار آخر، نقل ورشته أيضًا إلى «درب 17 18» عام 1997، واستسلم كذلك لفكرة استمرار عمليات الإزالة قال لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه: «فقدنا الأمل منذ أن أزالوا المقابر. نريد تعويضًا فقط».
لكن نصر الدين ما زال يأمُل في وقف قرار الإزالة. أطلق «درب 17 18»، الأربعاء الماضي، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد الدعم لوقف خُطط الإزالة، وكسب دعم الفنانين والإعلاميين، ومن بينهم المذيعة التلفزيونية، لميس الحديدي.
وقال نصر الدين إنه تلقى اتصالين من البرلمانية مها عبد الناصر، والنائب فريدي البياضي، اللذيّن وعدا بإثارة الموضوع في مجلس النواب.
وقال المحامي والنائب السابق، زياد العليمي، الذي رفع دعوى لنصر الدين تطالب بوقف القرار، أنه رفع دعوى قضائية لنصر الدين أمام مجلس الدولة ضد رئيس الوزراء ووزير التنمية المحلية ومحافظ القاهرة ورئيس الحي في محاولة لوقف الإزالة،
وأوضح العليمي لـ«مدى مصر» أن «الدعوى تسعى لوقف القرار السلبي بعدم إبلاغ أصحاب المباني رسميًا بخطط الإزالة وخطط التطوير المعنية، وإلغاء قرار الإزالة نهائيًا».
يتمسك نصر الدين بالأمل وقال لـ«مدى مصر» إن قرية الفخار ستنجو. «نحن بالفعل مع تطوير المنطقة. على مدار 15 عامًا، استضفنا العديد من الفنانين والحرفيين والمشاهدين والطُلاب الذين استفادوا من المكان».
وشدد: «أعتقد أنه إذا وصلت هذه القضية إلى رئيس الوزراء أو إلى الرئاسة، فستصدر قرارًا بوقف ما يحدث، لأنهم يعلمون بالدور الذي تلعبه درب 17 18».
«هيومان رايتس» و«العفو الدولية» تطالبان بفتح تحقيق مستقل بشأن غرق مركب الهجرة باليونان
طالبت منظمتا هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية في بيان مشترك الخميس الماضي، بفتح تحقيق مستقل ونزيه حول حادث غرق مركب للمهاجرين قبالة سواحل اليونان نتيجة للتضارب الفج بين شهادات الناجين، والرواية الرسمية للسلطات اليونانية حول ملابسات الحادث.
فبينما أشارت روايات الناجين إلى تعمد خفر السواحل اليوناني إغراق المركب عبر جره ما تسبب في انقلابه وغرقه تمامًا خلال أقل من ربع ساعة، نفت السلطات اليونانية ذلك بشدة، مؤكدة على رفض المهاجرين لعروض متكررة لإنقاذ من عليها.
وقال نشطاء ومنظمات عاملة في مجال البحث عن اللاجئين وإنقاذهم أنهم أخبروا خفر السواحل اليوناني، وزارة النقل اليونانية، وسلطات البحث والإنقاذ في كل من اليونان، ومالطا، وإيطاليا، بموقع المركب وعدد المهاجرين الذين يحملهم قبل غرقه بما يقرب من يوم كامل، لكن أي منهم لم يتدخل لإنقاذهم.
وارتكبت السلطات اليونانية طوال العقد الماضي، عددًا من عمليات الترحيل القسري الموثقة بحق المهاجرين، سواء في مياهها الإقليمية أو في مناطق البحث والإنقاذ التابعة لليونان، ما تعد أشبه بسياسة غير رسمية لخفر السواحل اليوناني منذ عام 2020 لدفع المهاجرين خارج مناطق اختصاصها القضائي، حسب تقرير سابق لـ«مدى مصر».
وحمل المركب الغارق، في يونيو الماضي، نحو 750 مهاجرًا جاءوا بشكل أساسي من مصر وسوريا وباكستان إلى جانب عددًا من الفلسطينيين، نجى منهم 104 فقط، بينما تم انتشال 82 جثمانًا وظل البقية في عداد المفقودين. ويواجه تسعة مصريين من ضمن الناجين تهمًا أمام القضاء اليوناني تتضمن القتل غير العمد، والتسبب في غرق المركب، والانضمام لمنظمة إجرامية للإتجار في البشر، وذلك لأنهم كانوا ضمن طاقم المركب الغارق، وهو ما ينفيه التسعة.
ونشر موقع «بي بي سي» في يوليو الماضي، تقريرًا أشار فيه لممارسة خفر السواحل اليوناني ضغوطًا على الناجين لدفعهم لاتهام المصريين التسعة المقبوض عليهم بالتهريب، والمسؤولية عن غرق المركب.
على الجانب الآخر، تصر عائلات التسعة المتهمين على كونهم مجرد مهاجرين يحاولون الوصول إلى أوروبا، كما ذكرت عائلات ثلاثة من المصريين المتهمين لـ«مدى مصر».
أبو إياد، قريب أحمد عبد الخالق، أحد المصريين التسعة المتهمين، نفى أي تورط في القضية، قائلًا إن قريبه وصل إلى ليبيا قبل عشرة أيام فقط من إبحار القارب. أشرف جمال، شقيق أحمد جمال، أحد المتهمين، يصر على أنه دفع مقابل رحلة شقيقه الذي سافر إلى ليبيا في رمضان الماضي قبل حوالي ثلاثة أشهر. شقيق أحمد عزت الخضري يحكي القصة ذاتها.
مزيد من التفاصيل عن الحادث في تحقيق «رحلة إلى أعماق البحر: وقائع صنع حطام» الذي تعاون فيه «مدى مصر» مع منصة «Omnia TV» اليونانية في يونيو الماضي، في محاولة لإعادة بناء حكاية مأساة تشكلت ببطء، وفهم أبعاد مسؤولية تتمد عبر البحر وتتجاوزه إلى مدى أبعد بكثير.
السعودية والكويت ألمانيا تطالب مواطنيها الابتعاد عن مناطق النزاع بلبنان
طالبت سفارات عربية وأجنبية لدى بيروت، أمس واليوم، رعاياها بالابتعاد عن أماكن النزاعات، فيما تشددت أحدهم وطالبت رعاياها بمغادرة لبنان، وذلك عقب اندلاع اشتباكات في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في لبنان.
ووجهت الخارجية الكويتية نداءً إلى مواطنيها صباح اليوم، تطالبهم فيه بالتزام الحيطة والحذر والابتعاد عن المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة بالأراضي اللبنانية. وبدورها طالبت السفارة الألمانية لدى بيروت، رعاياها بتحديث أماكن وجودهم، والابتعاد عن مناطق النزاع.
وكانت السفارة السعودية لدى بيروت أصدرت أمس، بيانًا تطالب فيه مواطنيها بسرعة مغادرة الأراضي اللبنانية، والابتعاد عن مناطق النزاعات.
ونفى الجيش اللبناني، عبر حسابه اليوم، ما تداول عبر وسائل إعلام نقلًا عن مصدر عسكري لبناني، حول تحضير الجيش اللبناني لعملية عسكرية بمخيم عين الحلوة، مشددًا على ضرورة العودة إلى بيانات الجيش الرسمية للحصول على المعلومات، ومؤكدًا على عدم صحة المعلومات المتداولة.
وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بجنوب لبنان، بين حركة فتح وحركتي جند الشام وشباب المسلم الإسلاميتين السبت الماضي، وقتل على إثرها نحو 13 شخصًا، من ضمنهم قائد الأمن الوطني الفلسطيني بحركة فتح وأربعة من مرافقيه، كما أصيب أكثر من 60، بالإضافة لنزوح مئات العائلات عن المخيم. ويشهد المخيم منذ، الخميس الماضي، هدوءًا حذرًا على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ يوم الخميس الماضي.
طالب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي من جانبه، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مكالمة هاتفية، بإنهاء الاشتباكات، وقال ميقاتي إنه من «غير المقبول أن تعتبر التنظيمات الفلسطينية الأرض اللبنانية سائبة وتلجأ للاقتتال الدموي».
ويعد عين الحلوة مخيمًا فلسطينيًا من ضمن 12 مخيمًا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، كما يعد أكثرهم اكتظاظًا. وبُني المخيم بعد النكبة فوق قطعة أرض لا تتجاوز مساحتها كم مربعًا واحدًا، ويقطن المخيم إضافة للمناطق المجاورة له نحو 80 ألف نسمة بحسب تقرير صدر 2017 من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن