تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

عقوبات «حماية البيانات» تثير مخاوف الشركات العالمية في «النواب».. والحكومة: لصالح الأمن القومي

عقوبات «حماية البيانات» تثير مخاوف الشركات العالمية في «النواب».. والحكومة: لصالح الأمن القومي

أجمع ممثلو عدد من الشركات العالمية العاملة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن العقوبات الواردة في مشروع قانون حماية البيانات الشخصية تمثل تهديدًا ﻹمكانية استثمارهم فى مصر، وذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب اليوم، الثلاثاء، لمناقشة مشروع القانون.

وتمثلت أبرز العقوبات في المشروع في الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز المليون جنيه كل من جمع أو أفشى أو أتاح أو تداول بيانات شخصية بأية وسيلة من وسائل فى غير اﻷحوال المصرح بها أو دون موافقة الشخص، وكذلك الحبس ستة أشهر والغرامة بقيمة مائتي ألف جنيه ولا تجاوز مليونى جنيه، وذلك لكل متحكم أو معالج للبيانات أتاح أو تداول بيانات شخصية بأى وسيلة فى غير الأحوال غير المصرح بها قانونًا.

وقابل إجماع ممثلي الشركات تمسك من جانب ممثلي الحكومة بالعقوبات الواردة في مشروع القانون لاعتبارات «الأمن القومي».

ويأتي مشروع القانون في ضوء توجه حكومي كي تصبح مصر مركزًا مجمعًا لتكنولوجيا المعلومات في المنطقة، ضمن استراتيجية التحول الرقمي التي تقودها وزارة الاتصالات، وجذب المزيد من الاستثمارات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت، أكد خلال حضوره اجتماع اليوم، أن مشروع القانون الذي وافقت عليه من حيث المبدأ لجنة الاتصالات بالنواب برئاسة أحمد بدوي، يمثل أهمية متمثلة فى جذب وتشجيع الاستثمارات في مضمار قواعد ومراكز البيانات، مستدركًا بالوقت نفسه أن معلومات المواطنين الشخصية لها حرمة كـ «حرمة البيوت والممتلكات».

على الجانب الآخر عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج وعضو المكتب السياسي لائتلاف دعم مصر، النائب شريف فخرى، وصف صياغات نصوص مشروع القانون بأنها «عنيفة وقاسية»، خاصة في ظل وجود تسعة مواد بالقانون مخصصة للعقوبات (مواد القانون 49 مادة).

الرأي السابق اتفق معه محمد عبد الجواد، ممثل عدد من الشركات العالمية فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاجتماع مؤكدًا «أن التوسع فى العقوبات السالبة للحريات دون تحديد الأفعال المخالفة أو الركن العمدي الذي يستوجب بناءً عليه تطبيق العقوبة على موظفي الشركات. يهدد استقرار أعمال الشركات وسيؤثر بشكل مباشر على اتخاذ قرارهم للاستثمار فى مصر».

ومن جانبه، قال مدير العلاقات الحكومية بشركة جوجل، مارتن لوسر، إن السوق المصرى كان دائمًا تحت نظر شركة جوجل كفرصة للاستثمار لكنها ترددت لعدم وجود تشريعات لحماية البيانات.

لكن لوسر بالوقت نفسه تحفظ على المسؤولية الجنائية الواقعة على العاملين فى الشركات فى مصر، مطالبًا باستبدال عقوبة الحبس بغرامات مالية، وهو الاقتراح الذي دافع عنه عبد الجواد كذلك.

وطالبت ممثلة شركة مايكروسوفت، شيرين شاهين، بضرورة تحديد معايير الإخطار عن الاختراقات للبيانات التى قد تحدث للشركات بأن يكون الحاكم هو مدى جسامتها، موضحة أن شركة مايكروسوفت –على سبيل المثال- تتعرض لآلاف الاختراقات ولا تستدعى الإبلاغ عنها حيث إنها لا يترتب عليها إساءة استخدام بيانات العملاء، لكن فى المقابل اﻹخطار المتكرر عن الاختراقات سيؤثر على سمعة الشركات فى السوق.

وعقب المستشار القانوني لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، محمد حجازي، بأن مشروع القانون يتواكب مع التشريعات الدولية، وليس به ما يخالف المتعارف عليه فى العالم ومنها اللائحة الأوروبية لحماية البيانات الشخصية، مضيفًا أن جميع العقوبات تتماشى مع توجه القضاء المصري، وأن تطبيق عقوبات سالبة للحرية أمر هام لأن الاختراقات التي تحدث للبيانات ليست بسيطة فى ظل وجود اختراقات لشركات كبرى سرب عبرها ملايين المعلومات للمتعاملين معها.

وأوضح أن مشروع القانون لا ينص على عقوبات على مجالس إدارات الشركات المخاطبة به بل على المسؤولين عن أية عملية اختراق لبيانات المواطنين لدى الشركات بشكل مباشر، لافتًا إلى أن مركز حماية البيانات الشخصية، والذي يقترح القانون تأسيسه، مهم وضروري.

وينص مشروع القانون، أن يٌنشأ هيئة عامة اقتصادية تكون مركزا لحماية البيانات، تضع السياسات والخطط الإستراتيجية والبرامج اللازمة لحماية البيانات الشخصية ومعالجتها، ووضع إطار إرشادي لمدونات سلوك حماية البيانات، إعداد وإصدار تقرير سنوي عن حالة حماية البيانات الشخصية داخل مصر.

وأوضح حجازي أن الضبطية القضائية للعاملين بالمركز، والمقترحة بمشروع القانون، لتمكينهم من دخول الشركات ومراجعة أسباب الشكوى الواردة لها سواء من مواطنين أو جهات لا يعنى أن دخول الشركات يمثل مصادرة أجهزتها.

وقال المستشار هيثم البقلي، ممثل وزارة العدل، إن الحبس لا إشكالية من تعديله حسب ما تراه اللجنة، بالتنسيق مع الحكومة لصالح الاستثمار وبيانات الأشخاص، مستدركًا أن بعض الجرائم حتى لو الغرامة كبيرة، فالضرر الواقع يكون أكبر والرادع يتحقق في عقوبة الحبس، ﻷن الضرر الواقع يكون على الأمن القومي أكبر من فرض غرامة على مرتكب الجريمة.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن