تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الحق في «البلكونة».. نقاش عن التلصص والحرية والخصوصية 

الحق في «البلكونة».. نقاش عن التلصص والحرية والخصوصية 

الحق في «البلكونة».. نقاش عن التلصص والحرية والخصوصية 

هدير المهدوي

لو كنتِ في البلكونة ولسه داخلة، مهم تعرفي إن الأسبوع اللي فات فيه سيدة أوكرانية خرجت لبلكونة شقتها في التجمع، بالقاهرة، وكانت لابسة مايوه.. والدنيا اتقلبت. فيه حد من الجيران صورّها فيديو من بلكونته، ونشر الفيديو على السوشيال ميديا، بخلاف إن جيران تانيين قدموا بلاغات ضدها، وبالفعل اتقبض عليها، واتحقق معاها لساعات في اتهامها بالتحريض على الفسق والفجور، ثم أُخلي سبيلها، بعد ما قالت خلال التحقيقات إنها ما كنتش تعرف إن ده فعل مجرم في القوانين المصرية، بحسب عدد من المواقع الإخبارية.

على الناحية التانية، المحامي هاني سامح قدّم امبارح بلاغ إلى النائب العام ضد المواطن اللي صور الفيديو. المحامي اعتبر أن تصوير الست في بلكونتها اعتداء على الحقوق العامة والخاصة للمواطنين، ومحاولة لتصوير أن مصر دولة رجعية بعكس الحقيقة، وأضاف المحامي لـ«مدى مصر» إن التليفزيون بيعرض مشاهد لستات لابسين مايوهات، وده غير مخالف للقانون، ومش فعل فاضح. 

انتِ كده، بعد ما دخلتي من البلكونة، وعرفتي إيه اللي حصل، تقدري دلوقتي تشاركينا نقاش سريع عن «البلكونة» كحد بين العام والخاص من الناحية القانونية والاجتماعية، حتى لو ما كنتيش مهتمة بواقعة الست الأوكرانية، ﻷنه مهم تعرفي انتِ شخصيًا ممكن يحصلك إيه لو قررتي تطلعي البلكونة تاني بشكل ما يعجبش السادة الجيران والمجتمع والناس.

بحسب المحامي هاني سامح، فاستنادًا إلى مبادئ محكمة النقض في ما يخص الفعل الفاضح، تكتسب الأماكن الخاصة صفة الأماكن العامة، متى تحققت فيها العلانية، وبالتالي يمكن اعتبار شبابيك وشرفات الطوابق المنخفضة أماكن خاصة لها حكم الأماكن العامة، فأي فعل يرتكب حتى داخل المنزل، طالما يمكن مشاهدته في الخارج، يصبح علنيًا، ويطبق فيه قانون العقوبات.

لكن سامح نفسه اعتبر أن واقعة السيدة الأوكرانية لا تنطبق فيها هذه القاعدة لأنها: أولًا كانت ترتدي «مايوه»، كما أن شرفتها في طابق مرتفع (تظهر في الفيديو في الطابق الرابع).

من جانبه، رأى المحامي أحمد راغب أن البلكونة هي «امتداد للمساحة الخاصة وللحرية الشخصية. هي جزء من البيت»، مشيرًا إلى أن شرط اعتبار البلكونة مساحة عامة هو فعل التعمد. يوضح «الشيء المُجرَّم في القانون هو التعرض للغير. البيكيني مش مجرَّم. ولو إنسان ماشي بلبوص في البلكونة هيبقى مش مجرم طالما مفيش تعمد للفت انتباه الآخرين أو انتهاكهم»، لكن راغب لفت النظر إلى أنه حين تتعارض المساحات الخاصة يكون تقدير التعمد من عدمه في يد المحكمة. لو مثلًا رجل في بلكونته الخاصة يقوم بفعل ما ورأته جارته وهي في بلكونتها المقابلة له، واعتبرت أن فعله غير مناسب، أو العكس.

ويضيف راغب لـ«مدى مصر»: «الفعل الفاضح مرتبط بالطريق العام، وفي حالة السيدة اﻷوكرانية، البلكونة ممكن تعتبر طريق عام لو هي تعمدت إظهار نفسها». ويلفت إلى أنه شخصيًا يرى أن «الناس أحرار في بلكوناتهم»، وطالما لا يوجد تعمد، فالمخطئ هنا هو «اللي بيبص ع البلكونات». 

بمنطق مشابه، اعتبر سامح أن قيام مصور الفيديو بتصوير السائحة اﻷوكرانية دون علمها أو موافقتها، يشكل أكثر من جريمة، ويخضع لقانون العقوبات لاعتدائه على حرمة الحياة الخاصة، ولقانون الجريمة الإلكترونية، لنشر الفيديو باستخدام الوسائل الإلكترونية.

خناقة البلكونات هي جزء من خناقة التعايش المشترك في المجتمع، ومحاولة اقتناص مساحات من الحريات، ضمن «خناقة على الخصوصية» قديمة جدًا، بحسب أستاذة اﻷنثربولوجي ريم سعد، التي أضافت لـ«مدى مصر»: «كتير من الحاجات اللي كانت مستقرة بقت مهددة. موضوع إن واحدة تطلع بالمايوه دي حاجة ما بتحصلش ومش متوقعة، حتى لو هي بعيدة (أجنبية) وبتفكر بطريقة تانية، فالحد اللي اتهدد وصور، متهدد من كذا حاجة».

هنا، سعد تشير للمواطنين الذين رأوا في خروج السائحة بالمايوه في البلكونة بالمايوه تهديدًا لهم، معتبرة أنه خلال الصراع على المساحات العامة كلما كان هناك مكاسب لطرف، مثلت تلك المكاسب تهديدًا للأطراف اﻷخرى، وبالتالي يلجأون للعنف في مواجهة التهديد.

«المجتمع بيتشقلب»، تستكمل سعد قائلة إن هناك ثورة اجتماعية، وأن الجديد هو أن «الحتت اللي بتحصل فيها الخناقة بقت متنوعة، ومن خصائصها إنها منفده على العالم الواسع، جنسيات أخرى والسوشيال ميديا، وجرايد أجنبية، والنكت».

ترى سعد، أنه بحسب القانون «الست دي مارست حريتها الشخصية»، وأن القاعدة البديهية البسيطة أن «كل حد حر، إلا إذا حريته جت على الآخرين»، لكن التجني على حرية الآخرين يختلف من شخص لآخر، وفي حال تعارض مساحات الأشخاص، يلجأ الناس للقانون.

لكنها تلفت لجزء آخر من الموضوع؛ وهو ما يخص أن «الناس عينها في حاجة الآخرين»، التي تعتبرها ممارسة متكررة وسمة من سمات الحياة الاجتماعية في مصر، لكنها أيضًا منتقدة، ويتم مقابلتها بمنطق «بُص في ورقتك»، و«استنقاص» لفكرة التجسس والتلصص.

في «قمة الديمقراطية» اﻷمريكية.. مركز «القاهرة» يطالب المجتمع الدولي بالتوقف عن دعم السلطوية في المنطقة العربية

شارك مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجمعة الماضي، في «قمة الديمقراطية»، التي دعا إليها ونظمها الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وشارك فيها مسؤولون حكوميون في 110 دول، ليس من بينها مصر، بمشاركة عربية وحيدة للعراق، بالإضافة إلى عاملين في منظمات المجتمع المدني في عدد من المنظمات الدولية والأهلية وممثلين عن القطاعات الخاصة.

ونشر مركز القاهرة كلمة مديره في مصر، محمد زارع، التي ألقاها في ثاني أيام القمة، وأشار فيها لمنعه من السفر ومصادرة أمواله نتيجة لعمله في حقوق الإنسان، وأنه رغم ذلك يعتبر نفسه أكثر حظًا من حقوقيين آخرين متهمين بالإرهاب بسبب عملهم، أو تم سجنهم أو الحكم عليهم، ومن بينهم مؤسس المركز بهي الدين حسن، المقيم خارج مصر، ومحكوم عليه بالسجن 18 عامًا.

وأضاف زارع، في جلسة تحت عنوان «توسيع الفضاء المدني: تمكين المدافعين عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المستقلة داخل الحدود وعبرها» أن «المجتمع الدولي مهووس بتثبيت الحكومات أكثر من دعم التحول الديمقراطي. مما أدى إلى إضفاء الطابع الأمني على السياسة الخارجية، الأمر الذي تعمق بشكل حاد منذ هجمات 11 سبتمبر والحرب العالمية على الإرهاب، وتسبب في الترويج لتعارض خاطئ بين الاستقرار والديمقراطية. هذا الادعاء الزائف بالتعارض بينهما هو الموجه الأساسي لاستراتيجيات المجتمع الدولي إزاء المنطقة حتى اليوم». 

وطالب زارع بربط أي دعم تنموي واقتصادي يقدم من المجتمع الدولي بتطبيق معايير حقوق الإنسان، وأيضًا ببذل كل الجهود لإنهاء إساءة استخدام سياسات مكافحة الإرهاب باستهداف المعارضة السياسية السلمية، وسحق المجتمع المستقل ودعم قوى السلطوية. 

بحسب «دويتش فيلله» فإن قمة الديمقراطية التي عُقدت افتراضيًا يومي 9 و10 ديسمبر الجاري، كانت أحد الوعود الانتخابية في حملة بايدن الرئاسية، واستهدفت بحسب الخارجية الأمريكية، التركيز على التحديات والفرص التي تواجه الديمقراطية، سواء في الولايات المتحدة أو في خارجها. وكانت الخطوط الثلاثة الرئيسية لها هي «مواجهة السلطوية» و«مواجهة الفساد» و«الترويج واحترام حقوق الإنسان». 

وواجهت القمة انتقادات من دول لم تُدعَ إليها، مثل تركيا وروسيا والصين، فقال المتحدث باسم الكرملين إن «الولايات المتحدة تفضّل خلق خطوط تقسيم جديدة، تفريق الدول بين تلك الجيّدة بحسب رأيها، وأخرى سيئة»، فيما انتقدت الخارجية الصينية دعوة تايوان، التي قالت عنها إنها جزء من الصين، إلى القمة.

إطلاق «لم تُهزموا بعد» في لندن.. وعلاء وسولافة وإسراء يحصلون على المواطنة الشرفية من باريس

صدر أمس، في لندن، كتاب «لم تُهزموا بعد»، الذي يضم مقالات مجمعة كتبها الناشط السجين، علاء عبد الفتاح، وذلك بعد إطلاق الكتاب في بيروت نهاية نوفمبر الماضي. وكتب عبد الفتاح بعض مسودات الكتاب الأولى بقلم رصاص على ورق في زنزانة بسجن طرة، ثم استكمله مع مراحل التقاضي الأخرى.

تزامن إطلاق الكتاب مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقيمت خلاله احتفالية في فرنسا، منحت خلالها عمدة باريس المواطنة الشرفية لعدد من الحقوقيين، كان من بينهم من مصر عبد الفتاح، والصحفية سولافة مجدي، المُخلى سبيلها في أبريل الماضي بعد 17 شهرًا من الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في اتهامها بـ«الانتماء إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة»، كذلك الناشطة إسراء عبد الفتاح، المُخلى سبيلها هي الأخرى في يوليو الماضي بعد 19 شهرًا من الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في نفس التهم الموجهة لسولافة. 

لقراءة مقدمة الكتاب على موقعنا: «لم تهزموا بعد».. مقدمة نايومي كلاين لكتاب علاء عبد الفتاح 

سريعًا:

قُتل 36 شخصًا على الأقل نتيجة أعاصير ضربت خمس ولايات في وسط الولايات المتحدة، فيما لا يزال البحث جارٍ عن مفقودين، مع توقعات بارتفاع عدد ضحايا الأعاصير في ولاية «كنتاكي»، وهي الأكثر تضررًا، حيث قُتل فيها 22 شخصًا، فيما ضرب الإعصار، الجمعة الماضي، مصنعًا في مدينة مايفيلد بالولاية، وكان به 110 عاملين، أُنقذ منهم 40، بينما بقى 70 مفقودين بحسب «أسوشيتيد بريس». وتسببت اﻷعاصير في قتل ستة أشخاص في ولاية «إلينوي»، وأربعة في «تينيسي»، واثنين في «أركانساس»، واثنين آخرين في «ميزوري».

ـــــــــ

أعلن صناع الفيلم الوثائقي «كباتن الزعتري»، أمس، عن اختياره في قائمة الأفلام المؤهلة لفئة الأفلام الوثائقية في الدورة 94 لجوائز أوسكار. والفيلم الوثائقي المصري من إخراج علي العربي وتأليف أحمد الزغبي، ومدعوم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتدور أحداثه في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن. عُرض الفيلم لأول مرة في فبراير الماضي، في مهرجان «ساندانص» بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الجونة في أكتوبر الماضي.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن