تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

عضو مجلس أمناء الحوار الوطني: اتفاق الموالين والمعارضين على وضع حد للحبس الاحتياطي

عضو مجلس أمناء الحوار الوطني: اتفاق الموالين والمعارضين على وضع حد للحبس الاحتياطي

في جلستين متتاليتين ضمن الحوار الوطني، استمرتا لما يقارب الـ 12 ساعة، ناقش برلمانيون ومعتقلون سابقون وصحفيون وخبراء بالقانون الجنائي، الثلاثاء الماضي، ملف الحبس الاحتياطي، وهو الإجراء الذي استخدم كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، بهدف إطالة مدة احتجاز المعتقلين، على خلفية ممارستهم أنشطة سياسية مثل التظاهر أو انتقاد الحكومة، وامتدت فترات حبس بعضهم لأكثر من عامين -وهو الحد القانوني للحبس الاحتياطي في أكثر القضايا خطورة-، وذلك عبر نقلهم من قضية إلى أخرى، في ممارسة يشير إليها المحامون بـ«تدوير القضايا».

المقترحات التي قدمها المجتمعون تضمنت إعادة هيكلة نظام الحبس الاحتياطي للحد من فترات الاحتجاز، وحظر تمديد الحبس الاحتياطي عبر توجيه تهم إضافية للمعتقلين، واقتصار استخدام الحبس الاحتياطي كخيار أخير في التعامل مع المتهمين، وحظر استخدامه في قضايا الرأي والنشر. كما قُدمت توصية بتعويض من يتم احتجازهم ظلمًا، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من التوصيات.

«مدى مصر» تحدث مع بعض المشاركين ، قبل وبعد الجلستين، للتعرف على نتائجهما وما إذا كانت هناك تغييرات إيجابية على الأبواب.

عضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، المشارك في الحوار، خالد داوود، أوضح في حديثه لـ«مدى مصر» قبل انعقاد الجلستين، أن المشكلة تكمن في كيفية استخدام السلطات لقوانين الحبس الاحتياطي في القضايا السياسية، قائلًا: «غالبًا ما يُستخدم الحبس الاحتياطي في القضايا المتعلقة بنشر أخبار كاذبة أو استخدام منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن الرأي»، لافتًا إلى أن السلطات القضائية تضيف تهم الإرهاب بشكل متكرر إلى قضايا المتهمين، وهو ما يسمح باحتجازهم لسنوات قبل مثولهم أمام المحكمة.

وأضاف داوود «إذا تمت إحالة المتهمين إلى المحاكمة فقط على أساس التهم الأصلية، يمكن تلافي بقائهم في السجن لسنوات رهن الحبس الاحتياطي، ويخضعون بدلًا من ذلك -في حالة إدانتهم- لعقوبة حبس تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر»، مؤكدًا أن الحبس الاحتياطي بتهمة الإرهاب أصبح في مرحلة ما أداة تُستخدم ضد جميع أنواع المعارضة السياسية، رغم حقيقة أن الأفراد المعنيين لا ينتمون إلى «التيار الإرهابي» في معظم الحالات.

من جانبه، قال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني والمحامي، نجاد البرعي، لـ«مدى مصر» إن الجلستين كانتا من أنجح جلسات الحوار الوطني، لحسن اختيار المشاركين الذين كان معظمهم خبراءً في الشأن. 

وأضاف البرعي «الجلسة أثبتت لي إن حركة حقوق الإنسان موحدة، ممكن تتباين في الوسائل، لكن الخطاب كان واحد والأهداف كانت واحدة، وفيه اتفاق عليها، وحتى مع أحزاب الموالاة زي حماة الوطن وحتى مستقبل وطن، كان فيه اتفاق على أن هناك أزمة اسمها الحبس الاحتياطي، وأن الأزمة طالت أكثر مما ينبغي، ويجب أن نضع لها حدًا».

البرعي أشار كذلك إلى أزمة الحبس الاحتياطي المتكرر قائلًا: «لا بد من أن نجد لها حلًا قانونيًا»، مضيفًا «فيه دور لا بد أن تلعبه الجهات الرئاسية أو الرقابية في النيابة العامة وغيرها [من الجهات المعنية]».

وأكد البرعي على تنوع المشاركين في الجلسات، ومنهم «حقوقيون كبار، ونقيب الصحفيين، ورئيس اللجنة الفرعية لتعديل قانون الإجراءات الجنائية في البرلمان، وأعضاء برلمان من أحزاب مختلفة، ورئيس لجنة حقوق الإنسان، ومنهم ناس من الفئات المستهدفة اللي سبق حبسهم من قبل، ومحامين من اللي اشتغلوا مع معتقلين زي نبيه الجنادي»، مضيفًا أن هذا التنوع بمثابة تأكيد «إن فيه نية لحل الأزمة»

كان المشاركون في جلسات الحوار الوطني السابقة واجهوا انتقادات، خلال الشهور الماضية، من بعض الأحزاب والمعارضين، الذين اعتبروا أن المشاركة تضفي الشرعية على منصة سياسية لا يؤمنون بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي.

وطالب عدد من المعارضين، مرارًا وتكرارًا على مدار جلسات سابقة، منذ انطلاق الحوار الوطني في 2022، بالإفراج السريع عن السجناء السياسيين، كضمان لجدية الحوار الوطني، حتى إن بعضهم اختار الانسحاب من الجلسات للتعبير عن احتجاجه.

لكن المحامي، محمد الباقر، والذي تم حبسه احتياطيًا لسنوات حتى الإفراج عنه في عام 2023، أوضح في منشور له على الفيسبوك أنه اختار حضور الجلسة بعد أن علم أنها «ستكون جلسة خبراء مركزة بعدد محدد ووقت متاح للشرح والتعليق».

من جانبه، أثنى البرعي على مبدأ الحضور المحدود في جلستي الثلاثاء، والذي أتاح للجميع التحدث باستفاضة عن القضية، كما أثنى عدم بثها، وهو ما منع المشاركين من استهلاك الوقت في التأكيد على مواقفهم السياسية أمام الكاميرات.

وأشار البرعي إلى أن معظم التوصيات المقدمة كانت مشابهة للقائمة التفصيلية التي قدمها الباقر خلال الجلسة، والتي نشرها الباقر على فيسبوك أمس. وتشمل هذه التوصيات:

  •  تعديل مواد القانون لتكون التدابير الاحترازية هي الأساس، والحبس الاحتياطي هو الاستثناء.
  • تحديد الجرائم على سبيل الحصر التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي.
  • تعديل مدد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، لتكون في الجنح 45 يومًا بدلًا من ستة أشهر، وتكون في الجنايات ستة أشهر بدلاً من 18 شهرًا، وتكون في الاتهامات التي تصل عقوبتها للمؤبد أو الإعدام 12 شهرًا بدلًا من 24 شهرًا.
  •  إلغاء ما يسمى بتعديل «عدلي منصور»، الذي يفتح مدد الحبس الاحتياطي في القضايا التي تنظر مرة أخرى بعد عودتها من النقض في اتهامات عقوبتها المؤبد والإعدام.
  • إلغاء الحبس الاحتياطي في جرائم النشر والرأي والتعبير.
  • ضبط صياغة النص للتأكيد على أن مدة الحبس الاحتياطي واحدة تشمل فترة التحقيقات وفترة التدابير الاحترازية وفترة المحاكمة قبل إصدار الحكم، ولا يجوز أن تنتهي مدة الحبس الاحتياطي للمتهم ثم تبدأ مدة مماثلة للتدابير، والحبس الاحتياطي أثناء المحاكمة مقيد بتلك المدد وليس بقرار القاضي.
  • إخلاء السبيل وجوبي فيما دون حالة التلبس، وذلك في حالة عدم احتواء التحريات أو محضر الضبط على دليل أو أن الدليل ناقص أو معيب قانونًا.
  • عدم تسبيب جهات التحقيق لقرار الحبس الاحتياطي، وغير ذلك يبطل القرار ويكون إخلاء السبيل وجوبيًا.
  • تعديل مواد ربط الأطفال بالبالغين في المعاملة الجنائية.
  • البدء الفوري في تطبيق قرارات إخلاء السبيل دون الانتظار لتعديلات مواد الحبس الاحتياطي لكل من تعدى ستة أشهر في الحبس الاحتياطي على محضر تحريات لا يشمله دليل مادي، ومن تم وضعه على قضية جديدة لاستمرار حبسه الاحتياطي غير المبرر، ومن هو محتجز على نفس التهم التي تم الحكم فيها ببراءته من قبل. 

وطالب الباقر كذلك بإخلاء سبيل الحالات الصحية الحرجة وكبار السن والسيدات، وفي حالة كون المحتجز العائل الوحيد للأسرة، أو في القضايا التي لا يوجد دليل يستطيع المحبوس التلاعب به أو شهود يستطيع التأثير عليهم بعد إخلاء سبيله. 

من جانبه، دعا رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أنور السادات، والذي نجح، في عام 2021، من خلال «مجموعة الحوار الدولي» التي يترأسها في الدفع بإخلاء سبيل عدد من المعتقلين، إلى تشكيل لجنة تضم ممثل النيابة العامة والخارجية وأجهزة الأمن ومحامين وأعضاء المجتمع المدني، تكون مهمتها أن تنظر في حالات المنع من السفر، وحالات ترقب الوصول. 

وأوضح السادات إلى أن بدائل الحبس الاحتياطى قد تشمل الأسورة الإلكترونية، أو تأدية الخدمة العامة، أو إلزام الشخص بالتوقيع أسبوعيًا في القسم التابع له، ويكون سفره خارج البلاد بإذن مسبق، ويمكن اللجوء للإقامة الجبرية في المنزل للحالات المرضية والإنسانية، مشيرًا إلى المبادرة التي طرحتها عائلات بعض المعتقلين السياسيين في مصر، والتي تطالب بالإفراج عن السجناء المحتجزين لفترات طويلة مقابل اتخاذ تدابير احترازية بديلة.

وأكد البرعي في حديثه لـ«مدى مصر» عدم وجود ضمانات واضحة لتنفيذ التوصيات، موضحًا أن الخطوة التالية بعد الجلسات هي قيام الأمانة الفنية بتدوين توصيات الجلسات، ليعلن عنها مقررو لجنة حقوق الإنسان في الحوار الوطني: المحامي أحمد راغب، وأستاذة العلوم السياسية نيفين مسعد، ومن ثم تُرسل التوصيات إلى الرئاسة، بالإضافة إلى قوائم المعتقلين الموصى بالإفراج عنهم.

ورغم بدء الإجازة الصيفية لمجلس النواب، اجتمع أعضاء لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس، الثلاثاء الماضي، ووافقوا على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، والذي يهدف إلى تعديل بعض الأحكام المتعلقة بالحبس الاحتياطي. 

يتضمن مشروع القانون عددًا من المقترحات التي تتشابه مع الموضوعات التي نوقشت في الحوار الوطني، مثل تقليص مدة الحبس الاحتياطي المصرح بها قانونيًا ووضع حد زمني لها، وتعويضات عن الحبس الاحتياطي الخاطئ، واعتماد بدائل للحبس الاحتياطي.

جاءت هذه الخطوة بعد مناقشات اللجنة الفرعية، والتي قال رئيس مجلس النواب، حنفي الجبالي، إنها باشرت أعمالها على مدار الشهور الـ14 الماضية، واستعانت بـ«العديد من الخبرات القضائية والقانونية»، مضيفًا أنها وضعت نصب أعينها تعهدات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان. 

ووصف الجبالي مشروع القانون الجديد بالـ«طفرة» في مجال حقوق الإنسان.

وعند سؤاله عن ما إذا كان مشروع القانون مرتبطًا بجلسات الحوار الوطني، أوضح المحامي المشارك في الحوار الوطني، أحمد راغب، لـ«مدى مصر» أن المشاركين في الحوار لم يطلعوا بعد على محتوى مشروع القانون. لكن البرعي، من جانبه، أشار إلى أن النواب من الأحزاب الموالية للحكومة والذين سيشاركون في مناقشة مشروع القانون في البرلمان حضروا جلسات الحوار الوطني، ومن المحتمل أن تحيل الرئاسة التوصيات إلى المشرعين.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن