شح الدولار يحبس القمح ومكونات اﻷعلاف في الموانئ.. ومصدر: «الوضع كارثي»
شح الدولار يحبس القمح ومكونات اﻷعلاف في الموانئ.. ومصدر: «الوضع كارثي»
ندى عرفات
تفاقمت أزمة نقص الدولار التي بدأت مع بداية العام الجاري، لتصل إلى احتمال التأثير على غذاء المصريين الأساسي، مثل القمح، والمكرونة، والبيض، واللحوم، بحسب مصادر متعددة بقطاع التصدير والاستيراد والغذاء تحدثوا مع «مدى مصر».
كانت غرفة صناعة الحبوب، قد أرسلت، الاثنين الماضي، خطابات إلى وزارتي التموين والتجارة والصناعة، وكذلك إلى البنك المركزي، لإعلامهم بتوقف عمل 80% من مطاحن القطاع الخاص، إثر عدم دخول أي كميات قمح في السوق، منذ مطلع الشهر الجاري باستثناء كميات بسيطة، ما سيؤثر على سلع متعددة، بما فيها المكرونة التموينية، وفقًا للخطاب الذي اطلع «مدى مصر» على نسخة منه.
وأشار الخطاب إلى وجود نحو 700 ألف طن من القمح المورّد للقطاع الخاص في الموانئ المصرية، يتوقف تسليمها إلى مستورديها على تدبير الدولارات، وهو ما لم تفعله البنوك حتى الآن، حسبما قال مصدر بقطاع المطاحن لـ«مدى مصر»، والذي أضاف أن بعض المطاحن أغلقت أبوابها بالفعل وسرّحت العمال.
بحسب قواعد الاستيراد المعمول بها في مصر منذ فبراير الماضي، على المستوردين توفير كامل ثمن وارداتهم، للسماح للموانئ بالإفراج عن الشحنات المُحتجزة بها.
خطاب «الغرفة» أشار إلى أن كمية القمح التي دخلت مصر لصالح القطاع الخاص منذ مطلع سبتمبر الجاري وحتى 26 من الشهر نفسه، لم تتجاوز ثلاثة آلاف طن، فيما أكد المصدر بقطاع الحبوب أن الكمية قد تتجاوز هذا الرقم، لكنها تظل غير كافية بأي شكل لاحتياجات السوق الشهرية، التي قدّر أنها تتجاوز 400 ألف طن، تلزم لصناعة العديد من السلع الغذائية المهمة للمصريين، من الخبز السياحي (الحر)، والفينو، والبسكويت، والمكرونة، مضيفًا أن «الوضع كارثي»، على حد وصفه.
مصدر بقطاع الاستيراد، طلب عدم ذكر اسمه، أكد لـ«مدى مصر» أن بعض شحنات القمح الموجودة في الموانئ تعود لشهور ماضية، موضحًا أن الحكومة وقت تطبيق قرار الاعتمادات المستندية جعلت أولوية التدبير للغذاء والدواء، ولذلك استمر التجار في طلب وارداتهم رغم القرار. «بس دلوقتي مفيش أولويات لحد، لأن مفيش دولارات في أي مكان، الحكومة يا دوب بتسد فوايد القروض، ولو اتبقى أي فلوس بتحاول تدخل الحاجات المهمة بس بكميات قليلة جدًا مش بتكفي»، يقول المصدر.
آثار شح القمح ظهرت على أسعار الدقيق التي ارتفعت في الأسواق من ثمانية آلاف جنيه للطن، حتى تجاوزت 11 ألف جنيه، وهو ما تقول المصادر إنه قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الخبز الفينو لتصل إلى ثلاث جنيهات بدلًا من جنيه واحد للرغيف حاليًا، بالتزامن مع بدء العام الدراسي، السبت القادم، حسب تقدير المصادر.
بحسب المصادر، لم يؤثر شح الدولار على منتجات القمح فقط، بل امتد أثره أيضًا لأغلب منتجات البروتين الحيواني، والتي تعتمد بشكل أساسي على مكونات الأعلاف، التي تستورد مصر معظمها من الخارج.
وقالت المصادر لـ«مدى مصر» إن الذرة والصويا (المكونان الأساسيان للأعلاف) هما أيضًا عالقان في الموانئ، وهو ما أثر مباشرة على أسعار العلف، وبالتالي، أسعار منتجات البروتين من البيض واللحوم والألبان.
وحذر اتحاد منتجي الدواجن، في بيان، اليوم، من وصول صناعة الدواجن إلى وضع «خطير» نتيجة عدم توفر الخامات اللازمة لصناعة العلف. وأوضح البيان، أن شح الذرة والصويا أدى إلى ظهور سوق سوداء تُباع فيها الذرة، على سبيل المثال، بزيادة قدرها 3 آلاف جنيه للطن أعلى من سعرها الطبيعي.
ورغم محاولة منتجي البروتين تمرير ارتفاع الأسعار إلى سعر البيع النهائي للمستهلكين، يتعرض المنتجون للخسارة، حسبما قال أحمد عبد الكريم صاحب مزرعة دواجن بالغربية، موضحًا: «بوفّر شوية علف بطلوع الروح. كإني بجيب مخدرات وببيع بخسارة».
ويشير عبد الكريم إلى أن سعر العلف وصل إلى 13 ألف جنيه، مرتفعًا من حوالي تسعة آلاف جنيه، ما أجبر بعض المنتجين على الإغلاق أو التخلص من الحيوانات في محاولة لتقليل خسائرهم إذا استمروا في تغذيتها ثم بيعها بسعر أقل.
صدى الأزمة وصل أيضًا لقطاع الألبان، إذ ارتفعت أسعار الألبان والجبن في الأسواق بشكل مضطرد خلال الأسابيع الماضية.
تأتي الأزمة على الرغم من توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، للحكومة والبنك المركزي بحل أزمات المستوردين. وكانت مصادر في القطاع قالت في 21 سبتمبر إن تلك التوجيهات لم تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل بعد.
حاولنا التواصل مع أكثر من مصدر مسؤول بوزارة التموين، وفي البنك المركزي، للتعليق على ما قالته المصادر من المستوردين والمصنّعين، لكن لم نتلقَ ردًا حتى موعد النشر.
بالعودة للقمح، وبخلاف المستوردين، أشار مُصدرون ومصنعون إلى أن شح القمح يؤدي إلى دخول الصناعات التي تعتمد عليه في حلقة مفرغة.
كان أمين عام اتحاد المستوردين باتحاد الغرف التجارية، محمد رستم، قال لـ«مدى مصر» في تصريح سابق إن قرار «المركزي» تقييد الواردات وحصر استخدام الدولار في الاستيراد من عوائد التصدير يضر بالصناعة الوطنية. «لو مفيش مواد خام، مفيش صناعة، ولو مفيش صناعة، مفيش تصدير. يبقى هنجيب منين فلوس نستورد بيها مواد خام تاني؟».
كانت مصادر قالت لـ«مدى مصر» إن البنك المركزي أصدر تعليمات غير مُعلنة لتقليص فاتورة الاستيراد الشهرية بنسبة تزيد على النصف قبل أن يستقيل المحافظ السابق طارق عامر من منصبه.
وتضمنت القرارات التي أصدرها عامر قبل رحيله وضع حد أقصى لجميع السلع التي تستوردها مصر شهريًا، نصفها (2 مليار دولار) يُخصص لاستيراد السلع الأساسية الاستراتيجية الغذائية مثل القمح والذرة، بالإضافة إلى الأدوية المستوردة، بينما يُوزع النصف الآخر (2 مليار دولار) على باقي الواردات التي اعتبرها «المركزي» أقل أهمية عن السلع الغذائية، وهو ما يُعتبر أقل من نصف فاتورة الواردات الشهرية، التي تصل إلى نحو 9.5 مليار دولار.
وبحسب آخر تقارير البنك المركزي المتاحة عن الواردات، فإن ربع تلك الواردات فقط هي منتجات استهلاكية. فبحسب التقرير، وصلت قيمة واردات مصر في الفترة بين يوليو 2021 وحتى مارس 2022 إلى 66 مليار دولار، الجزء الأكبر منها (34.3%) هي سلع وسيطة، تُستخدم في الصناعة المصرية، بالإضافة إلى 11.3% من المواد الخام، 11.3% أخرى لسلع استثمارية من الأجهزة والمعدات اللازمة للتصنيع، وهو ما يعني أن 56.9% على الأقل من الواردات كان يتم توجيهها للصناعة، بالإضافة إلى 14% خُصصت لواردات الوقود والمشتقات البترولية، و26.4% فقط للسلع الاستهلاكية.
بحسب مصادر في قطاع الاستيراد والتصدير تحدثت إلى «مدى مصر»، فإن تعطل الشحنات في الموانئ وعدم سداد ثمنها أفقد مصر سمعتها التجارية، وصولًا لقيام موردين بإبلاغهم بشكل مباشر أنهم أوقفوا التوريد لمصر حتى إشعار آخر.
مستورد آخر اشترط عدم ذكر اسمه، قال إن الأزمة لا يوجد لها حل الآن بعدما وصلت لهذه النقطة. «هي اتعقّدت وخلاص، نقعد بقى نستنى قرض صندوق النقد، أو نبيع حاجة للخليج وندخل شوية دولارات يمشوا الدنيا لشوية وقت ونرجع تاني نتزنق».
سريعًا:
لليوم الثاني على التوالي، يواصل الجنيه المصري انخفاضه أمام الدولار ليسجل أقل سعر له منذ 2016، حيث بلغت قيمته، اليوم، 19.6076، نزولًا من 19.5784 أمس. وفي البنوك، أشار البنك المركزي إلى أن متوسط السعر وصل إلى 19.5583 جنيه للدولار. وكان أقل مستوى تم تسجيله سابقًا هو 19.5605 جنيه للدولار في البنك المركزي في 20 ديسمبر 2016، بحسب بيانات «المركزي».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن