خبراء عن شهادات «الأهلي» و«مصر» الجديدة: المدخرون خاسرون | عضو نقابة اﻷطباء يستقيل بسبب «الضغوط الأمنية»
«الأهلي» و«مصر» يطرحان شهادات جديدة.. وخبراء: المدخرون خاسرون
أعلن بنكا «مصر» و«الأهلي»، اليوم، عن طرح شهادات ادخارية جديدة، الأولى بعائد شهري ثابت قدره 19% لمدة ثلاث سنوات، والثانية بعائد مُتناقص لمدة ثلاث سنوات أيضًا في الأولى 22% ثم تهبط لـ 18% و16% على التوالي في السنتين التاليتين، وذلك بعد رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة بـ2% الخميس الماضي.
تقدم الشهادات الادخارية الجديدة على النحو التالي، في حال ربط ألف جنيه، على سبيل المثال، في الشهادة الأولى ذات الـ19%، يكون إجمالي العائد المُتحقق بنهاية الثلاث سنوات، هو 57% من أصل المبلغ، ما يعني استحقاق 1570 جنيهًا بانتهاء الشهادة، على أن يكون العائد الشهري هو 15.8 جنيه شهريًا.
وفي حال ربط نفس المبلغ في الشهادة الثانية متناقصة العوائد، فإن الألف جنيه يُستحق عليها عند أجلها، 56% أي 1560 جنيهًا بنهاية مدة الشهادة، على أن يكون العائد الشهري في السنة الأولى، 18.3 جنيه، ثم في السنة التالية، 15 جنيهًا، وفي السنة الثالثة 13.3 جنيه.
وجاء الإعلان عن الشهادات الجديدة بعد يومين من قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة مرة أخرى بنسبة 2%، وذلك في محاولة للسيطرة على التضخم الذي وصل إلى مستويات تاريخية، وهو القرار الذي توقعه مختلف العاملين في السوق.
خلال الأعوام الماضية، أطلقت بنوك حكومية مختلفة شهادات ذات عائد كبير بحوالي 18% العام الماضي، و25% مطلع العام الجاري، لحبس رؤوس الأموال داخل القطاع البنكي للسيطرة على التضخم، من خلال كبح جماح الطلب، وكذلك تحجيم الدولّرة والاتجاه إلى الذهب.
لكن الشهادات هذه المرة مختلفة، لأن العوائد أقل من سابقاتها إذا ما قورنت بمعدلات التضخم المرافقة لطرح الشهادة، وقيمة الجنيه المُرشحة للانخفاض.
يتفق عدد من الخبراء تحدث معهم «مدى مصر» على أن الشهادات الجديدة لا تمتلك أي جاذبية مقارنة بسابقتها. ولهذا السبب، يتوقع الخبراء ألا تشهد هذه الشهادات الجديدة إقبالًا مثلما حظت به الشهادات السابقة.
يقول أستاذ الاقتصاد السابق بجامعة القاهرة، وائل النحاس، لـ «مدى مصر» إن هناك نوعين من المدخرين «حمّلة الجنيه»، صغار مدخرين، وهم يلجأون إلى الشهادات الادخارية بهدف العائد الشهري الذي يكون بمثابة راتب شهري يؤمن نفقاتهم، وهؤلاء بحسب النحاس لا يتجاوزون 20% من إجمالي المودعين بهذا النوع من الشهادات، الباقون هم مستثمرون، يودع الفرد منهم مبالغ كبير، ويحسب جيدًا الربح والخسارة من وراء قراره الاستثماري، مُضيفًا: «المدخرون خاسرون».
يرى النحاس أن المشكلة لا تكمن في تضخم ناتج عن انتعاش الطلب الاستهلاكي محليًا، ولكنه تضخم ناجم عن تدهور سعر الصرف في ظل اقتصاد يعتمد على الاستيراد، وبالتالي كان على «المركزي» أن يُخاطب حمّلة الدولار وليس الجنيه، عندما تأخر المركزي في طرح الشهادات، ليومين، انعكس ذلك مباشرة على سعر الصرف في السوق الموازية، حيث وصل اليوم إلى 38 جنيهًا.
يتفق مع النحاس، محافظ البنك المركزي الأسبق، محمود أبو العيون، موضحًا لـ«مدى مصر» أن المُدخرين بطبيعة الحال سينظرون إلى الشهادات الأخيرة بتقدير أقل نظرًا لوجود شهادة بـ25% كانت مطروحة منذ شهرين، إلا أنه في المقابل يراهن على الاتجاه إلى الشهادات لأنه الاستثمار في الذهب لا يُجدي على المدى القصير بل يُحقق مكاسب على مدى طويل حوالي خمس سنوات، خاصة أنه ما حدث في أسعار الذهب العام الماضي ليس بالضرورة أن يتجدد العام الحالي والقادم.
في الوقت نفسه يتوقع أبو العيون أن الاستثمار في الدولار هو خسارة مُحتملة، مُرجحًا أن تتحسن التدفقات الدولارية، اعتمادًا على تسريع وتيرة الاستحواذات وتحسن عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، خلال الأشهر المُقبلة ما يوقف نزيف الجنيه المستمر منذ أكثر من عام.
أما المحلل المالي بأحد شركات الاستثمارات المالية، هشام حمدي، فقال لـ«مدى مصر» إن الشهادات الجديدة تستهدف محاولة الحفاظ على مستحقات شهادة الـ18% التي بدأ أول موعد استحقاق لها في 21 مارس، خاصة أنه في ظل التضخم الحالي، فإن خروج حوالي تريليون جنيه من البنوك إلى الطلب سيعزز من التضخم.
وأوضح حمدي أن الميزة اﻷهم للشهادات الجديدة، تتمثل في الحفاظ على المدخرات، نظرًا لأنها الوسيلة الاستثمارية الأقل تطلبًا لأية حسابات تحتاج وعي مالي.
لدى المدخرين تجربة قريبة ليست مربحة بالقدر الكافي، مع الشهادات الادخارية مرتفعة العائدة (18%) التي طرحت في 21 مارس من العام الماضي بالتزامن مع أول تخفيض للجنيه، وبعد عام، كانت الشهادات هي الوسيلة الاستثمارية الأقل جدوى.
بالمقارنة بين عوائد استثمار ألف جنيه مثلًا في الشهادة الادخارية أو الذهب أوالدولار، ومع احتساب معدل التضخم السنوي 32%، لمعرفة العوائد الحقيقة، نجد أن الشهادة الأقل عائدًا بحوالي 12%، مقارنة بالذهب والدولار، 85% و52% على التوالي.
وطرح بنكا «مصر» و«الأهلي» الحكوميين، شهادات مرتفعة العائد في مارس من العام الماضي، استمرت بيعها إلى نهاية مايو، واستطاعت جمع حصيلة بلغت 750 مليار جنيه، بحسب بيانات البنكين مع وقف طرح الشهادات.
«الأطباء» تحذف بيانًا حول تقدمها ببلاغ يتهم ضباط بتعذيب وقتل طبيب.. وعضو مجلسها يستقيل: «اعتراضًا على الضغط اﻷمني المتكرر»
قال عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد حسين، الذي استقال من المجلس، أمس، لـ«مدى مصر»، إن حذف نقابة الأطباء بيانًا حول تقدم النقابة ببلاغ ضد مأمور قسم شرطة جمصة وآخرين، في واقعة وفاة طبيب نفسي خلال حبسه، جاء بعد ضغوط أمنية على مجلس النقابة.
وأعلنت نقابة الأطباء في بيان، الخميس الماضي، التقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد مأمور قسم شرطة جمصة وجميع الضباط وأفراد الشرطة بالقسم، للتحقيق معهم بشأن تعذيبهم نفسيًا وبدنيًا استشاري الطب النفسي رجائي وفائي، خلال حبسه احتياطيًا في قضية «خطأ طبي»، ما ترتب عليه إعيائه الشديد ووفاته، مستعينة فيه بأسانيد قانونية من «الإعلان القومي لحقوق الإنسان»، غير أنها حذفت نسخ مختلفة من البيان من على صفحة فيسبوك، أمس وإن كان لا يزال منشورًا على موقعها الإلكتروني حتى كتابة النشرة.
وأعلن حسين، عبر فيسبوك، أمس، استقالته من المجلس اعتراضًا على ما وصفه بـ«الرضوخ للضغوط من خارج المجلس» وحذف بيانات النقابة. بينما أوضح لـ«مدى مصر» إنه تلقى مكالمة هاتفية من ضابط بقطاع الأمن الوطني يطلب منه حذف بيان النقابة، مساء الجمعة الماضية، متسائلًا «ما انتو قدمتوا البلاغ، لازمته إيه التفاصيل بتاعة حقوق الإنسان والدستور والقانون»، وحاول حسين إيضاح أن النصوص المذكورة كانت الأسانيد القانونية التي استند إليها البلاغ لكن الضابط صمم على حذف البيان وهو ما اعترض عليه حسين، حسبما قال لـ«مدى مصر».
من جانبها، نفت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، صباح أمس، وفاة الطبيب نتيجة عدم تقديم الرعاية الطبية له، مؤكدة في بيانها أنه أصيب بإعياء ونقل إلى المستشفى «بشكل فوري»، لكنه توفي نتيجة أزمة تنفسية حادة. وشدد بيان «الداخلية» على أن زوجة الطبيب لم تتهم أحد بالتسبب في وفاته.
ونشرت النقابة أمس بيانًا مقتضبًا وصفته بـ« التوضيحي»، بعد استقالة حسين بدقائق، لم تتطرق فيه إلى حذف البيانات السابقة، أو استقالة عضو المجلس، مكتفية بالإشارة إلى تمسكها بدعم أسر الأطباء في إطار الإلتزام بالقانون والمسارات المشروعة، مؤكدة أن تقدمها بالبلاغ كان بناءً على شكوى زوجة الطبيب للنقابة، واصفة ما ورد ببلاغ النقابة للنائب العام بـ«إتهامات للتحقيق فيها لا تحمل الإدانة كما لا تحمل التبرئة».
قرار حذف البيانين جاء بعد أغلبية تصويت من أعضاء مجلس النقابة البالغ عددهم 24 بالإضافة للنقيب، حسبما قال حسين لـ«مدى مصر».
وشدد حسين على أن قرار استقالته لا علاقة له بقرار حذف البيان، أو الاعتراض على أداء مجلس النقابة، لكنه احتجاجًا على ما وصفه بـ«الضغط المتكرر في مناسبات مختلفة من قطاع الأمن الوطني في العمل النقابي، والتهديدات والتوجيهات في أمور نقابية بحتة لا علاقة لها بأمن أو بخرق قانون، ومحاولات الجهات الأمنية وأد أي مطالب للفئات المختلفة»، مضيفًا «مش بيتدخلوّا بشكل قانوني من خلال قرار أو ورق رسمي، لكن توجيهاتهم بتيجي عن طريق تليفونات مش رسمية ومش ودودة وتحمل تهديدات مبطنة وغير مبطنة».
حاول «مدى مصر» التواصل مع أعضاء بمجلس النقابة وزوجة الطبيب المتوفي، لكن لم نتلق رد حتى موعد النشر.
وحُبس رجائي في مطلع مارس الماضي، على إثر اتهامه بالإهمال الطبي، قبل أن يتوفى في مستشفى جمصة عقب نقله إليها من سجن جمصة بعد شعوره بإعياء، وفقًا لتغطيات سابقة لـ«مدى مصر».
للمرة الثانية في شهر.. مقتل ضابط في اشتباكات مع مهربين في جنوب سيناء
قال مصدر أمني لـ«مدى مصر» إن ضابطًا من مكتب مخابرات حرس الحدود في مدينة أبو رديس بجنوب سيناء قتل أمس، خلال اشتباكات مع مهربين مخدرات، وهو الهجوم الثاني من نوعه الذي يقع في جنوب سيناء في غضون شهر حيث قتل ضابط احتياط برتبة ملازم نهاية فبراير الماضي.
وأوضح المصدر أن الضابط القتيل هو النقيب محمد عمر جمال، من محافظة المنيا، يعمل في قوة الكتيبة 105 حرس حدود ساحلي الواقعة في مدينة أبو رديس في جنوب سيناء والتي تتمحور مهامها حول مراقبة ساحل خليج السويس.
مقتل الضابط أمس، جاء بالتزامن مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر قيادة قوات شرق القناة في وسط سيناء الواقع بالقرب من محافظة السويس والتي شدد خلالها على أنه «لن يسمح لأحد أن يرفع السلاح، ولن يسمح بالسلاح إلا في يد الدولة» مؤكدًا على انتصار الدولة على الإرهاب وأن «سيناء هتبقى شكل تانى بعد الانتصار على الإرهاب».
وأنشئت القيادة الموحدة لقوات شرق القناة في يناير 2015 حيث وضعت وحدات الجيشين الثاني والثالث الميدانيين العاملين في سيناء تحت قيادة واحدة، وافتتح السيسي في فبراير 2018 مقر القيادة بالتزامن مع تنفيذ «العملية الشاملة سيناء 2018».
كان هجوم مشابه وقع قبل شهر في جنوب سيناء سقط خلاله قتلى ومصابين من القوات المسلحة بالقرب من مدينة سانت كاترين، عندما قتل ملازم أول من قوة الدفعة 159 ضباط احتياط، عمرو شهاب أبو النيل، وأصيب أربعة عسكريين آخرين، بينهم ضابط برتبة مقدم وثلاثة جنود، حسبما قال مصدر أمني لـ«مدى مصر» في وقت سابق، وهو الهجوم الذي أعلن عنه المتحدث العسكري بعد أكثر من 36 ساعة من وقوعه، مؤكدًا أن القوات نجحت في إحباط محاولة تهريب كمية من المخدرات، وجرى تبادل لإطلاق النيران مع المهربين.
المقداد في القاهرة.. تحرك مصري «محسوب» تجاه سوريا
اتفق مصدران حكوميان مصريان أن زيارة وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إلى مصر، أمس، أتت في إطار تحرك «محسوب وثنائي» من القاهرة باتجاه دمشق.
وزار المقداد القاهرة أمس، في زيارة هي اﻷولى لمسؤول سوري على هذا المستوى منذ القطيعة العربية التي فرضت على سوريا في أعقاب قمع نظام بشار اﻷسد للمظاهرات التي طالبت بالديمقراطية في 2011، وما تلى ذلك من تدخل أطراف إقليمية على اﻷرض السورية، ما تحول إلى حرب أهلية مدعومة من أطراف عديدة.
المصدران الحكوميان اللذان تحدثا لـ«مدى مصر» متفرقين، وطلبا عدم ذكر هويتيهما، قالا إن زيارة المقداد تأتي في إطار رغبة مصرية مستقرة منذ سنوات للتحرك باتجاه سوريا، خاصة في ظل الرفض الرسمي المصري للربيع العربي، وكذلك في إطار التحسب المصري من وقوع سوريا «تحت سيطرة أطراف إقليمية غير عربية».
بالإضافة إلى ذلك، اتفق المصدران على أن دعوة المقداد واستقباله تأتي في إطار استياء القاهرة من الانفتاح الذي أبدته المملكة العربية السعودية مؤخرًا تجاه سوريا، بعدما سبق ورفضت مبادرات مصرية لإعادة سوريا إلى الكيان العربي تدريجيًا.
كان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، قال في مؤتمر ميونخ الأمني، في فبراير الماضي، إن الوقت قد حان للنظر في طريقة جديدة للتعامل مع وضعية سوريا، ما تلاه قرار بإعادة فتح القنصليات بين الرياض ودمشق، وهو التحرك الذي قال مصدر دبلوماسي إقليمي لـ«مدى مصر» إنه جاء بناءً على مقترح روسي، تباحثت فيه الرياض مع واشنطن، التي تبقى غير مرحبة بأية خطوات كبيرة تجاه سوريا، وإن كانت اليوم أقل حدة في رفضها لبعض التحركات.
بحسب المصدرين المصريين، كانت القاهرة حريصة على عدم الدخول في مواجهة مع الرياض بشأن سوريا تفاديًا لإضافة مزيد من التعقيدات للعلاقات المصرية السعودية المتوترة على خلفية تعقيدات الترتيبات الأمنية المتعلقة باتمام نقل وتأمين جزيرتي تيران وصنافير من السيادة المصرية إلى السعودية، وهي التعقيدات المرتبطة في اﻷساس بعدم وجود علاقات رسمية بين السعودية وإسرائيل. بخلاف تيران وصنافير، أسهم في توتر علاقات البلدين عدم تقديم السعودية دعم ماليًا سريعًا لمصر في ظل أزمة اقتصادية شديدة، فضلًا عما قاله مصدر في الرياض من أن السعودية أجرت اتصالًا بشخصيات سياسية لا تحظى برضا النظام في مصر.
بحسب أحد المصدرين الحكوميين تشعر القاهرة أنها ذهبت بعيدًا في التماهي مع المواقف السعودية الإقليمية لتفاجئ كثيرًا بتحركات دبلوماسية سعودية غير منسقة مع مصر. ويشير إلى أنه قبل الانفتاح السعودي على سوريا، لم تتحدث المملكة مع مصر عن نيتها إحداث انفراجة في العلاقات مع إيران، وقبل ذلك لم يتم إبلاغ القاهرة بالتحركات الخليجية التي قادتها السعودية للانفتاح على قطر قبل عامين، في أعقاب القطيعة السياسية والاقتصادية التي فرضتها عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
المصدر نفسه قال إن القاهرة لا تريد أن تكون العاصمة التي تأتي دومًا متأخرة في المشهد السياسي المتغير في الإقليم. وأضاف: «مصر كانت من أوائل الدول الداعية لإنهاء العزلة العربية المفروضة على سوريا، لكن هذه الدعوة كانت تقابل برفض قاطع من السعودية التي كانت حذرت من أن ذهاب سوريا إلى قمة الجزائر، في نوفمبر الماضي، سيتسبب في مقاطعة خليجية للقمة العربية».
وأشار المصدر إلى أن العام الجاري شهد زيارتين قام بهما الرئيس السوري بشار الأسد إلى كل من سلطنة عمان والإمارات، إلى جانب القرار التونسي بإعادة فتح السفارة التونسية في دمشق.
وأضاف المصدر نفسه أن القاهرة «تنظر في رفع مستوى القائم بالأعمال لديها في دمشق إلى مستوى السفير»، لافتًا إلى أن ذلك «سيأخذ بعض الوقت».
واتفق المصدران أن زيارة المقداد للقاهرة تمثل «نقلة نوعية» في تقارب مصري سوري تحرك خلال الأعوام القليلة الماضية على أكثر من مسار، أبرزها التجارة والتنسيق الأمني، خاصة في ما يتعلق بتحركات الجماعات المسلحة الإسلامية مثل داعش وجبهة النصرة. كما اتفقا أن «الموقف الأمريكي» الموافق من حيث المبدأ على تعاون مصري سوري أردني لاستخدام شبكة الغاز العربية في تمرير غاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا، يُنظر إليه في القاهرة كما في عمان على أن هناك مساحة مختلفة للتعامل مع سوريا.
كذلك اتفق المصدران أن هناك دفعًا متزايدًا في مساحات عربية باتجاه إعادة إدماج سوريا في السياق العربي، ولكنهما لم يقطعا بأن هذا الدفع يعني بالضرورة أن تكون سوريا ممثلة على المستوى الرئاسي في القمة العربية المقبلة، المقررة في السعودية في مايو.
لكن المصدر الإقليمي من جانبه توقع أن يكون هناك «تمثيل سوري ما، ربما على مستوى وزير الخارجية» في القمة العربية، وأضاف: «الأمر يعتمد على المدى الذي ستذهب إليه التفاهمات السعودية الأمريكية في هذا السياق، وكذلك المدى الذي ستذهب إليه التفاهمات الإيرانية السعودية، لأن السعودية لا تنظر إلى سوريا في معزل عن العلاقة السورية الإيرانية المعقدة».
كذلك تحسّب المصدران في التعليق على ما تناقلته قنوات فضائية عربية من ترتيبات لقمة مصرية سورية خلال شهر رمضان أو بعد عيد الفطر. واتفقا على أن مثل هذا اللقاء «ممكن»، ولكن سيتطلب الكثير من الترتيبات.
وأتت زيارة المقداد بعد نحو شهر من زيارة قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلي دمشق في إطار جولة تضامن إنساني شملت سوريا وتركيا في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين.
«صندوق الخسائر والأضرار».. قلق من تهرُّب الدول المتقدمة وبطء خارطة الطريق
عُقدت الأسبوع الماضي، المحادثات الأولى حول صندوق الخسائر والأضرار الذي يهدف لتعويض الدول المتضررة من تغيرات المناخ، في مدينة الأقصر، تحت إشراف مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي، وقيادة الرئاسة المصرية لقمة المناخ «COP-27».
وأعلنت الرئاسة المصرية للقمة في نوفمبر الماضي، في ختام «COP-27»، اتفاق الدول المشاركة على إنشاء صندوق الخسائر والأضرار، لتعويض الدول النامية عن تأثيرات تغيرات المناخ الذي تسببت فيها الدول الصناعية.
ورغم أن الاتفاق لم يحدد الدول المستفيدة من الصندوق، أو مصادر تمويله، إلا إن مجرد تأسيسه كان يعتبر نجاحًا تأخر 30 عامًا بسبب عرقلة الدولة الغنية له خوفًا من تحميلها المسؤولية التاريخية عن الانبعاثات.
عقب قمة شرم الشيخ تأسست لجنة انتقالية معنية بتحديد كيفية عمل الصندوق، تضم 14 ممثلًا من الدول النامية منها: جنوب إفريقيا والسودان والإمارات والهند والسعودية وباكستان والبرازيل، إلى جانب عشر دول متقدمة مثل الولايات المتحدة، وهولندا وفرنسا والدنمارك واليابان وألمانيا وكندا.
وشهدت جلسة المحادثات الأولى الاتفاق على خطة عمل تُنفذ على مدار أربعة اجتماعات وورشتي عمل، على أن تصدر اللجنة مسودة بعد الاجتماع الثالث حول مصادر تمويل الصندوق والمستفيدين منه، ويعقبها اجتماع على مستوى الوزراء لمناقشة المسودة، ثم يجري أخيرًا اجتماعا للجنة، حسبما قال مصدر مصري مطلع لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه.
ونبه المصدر إلى أن المفاوضين المصريين لعبوا دورًا ذكيًا وهامًا، على حد وصفه، وذلك في تقريب وجهات النظر، إذ دعت الرئاسة المصرية لقمة المناخ أعضاء اللجنة لزيارة ودية وسياحية إلى مدينة الأقصر قبل بدء الاجتماع بيومين، ما ساهم، وفقًا للمصدر، في فتح نقاشات وإثارة نقاط خلاف كثيرة وتقريب وجهات النظر بين أعضاء اللجنة خلال هذه الزيارة، والذي اختصر الكثير من الوقت الذي كان من الممكن أن يهدر في الاجتماع.
كان كبير مفاوضي المناخ المصري، محمد نصر، أشار في تصريحات صحفية عقب انتهاء اجتماع اللجنة، إلى حدوث تقارب في وجهات النظر بين أعضائها حول ما أسماه خريطة طريق لإنشاء صندوق، متوقعًا في الوقت نفسه، أن يتم الاتفاق على تفاصيل تمويل الصندوق قبل قمة المناخ في الإمارات، نوفمبر المقبل.
من جانبه، أكد المصدر أن الدول المتقدمة تستمر في محاولات التهرب من تمويل الصندوق، لذلك يطرح ممثلو بعض الدول الغربية مثل الولايات المتحدة، أفكارًا حول مصادر تمويل بديلة مثل التأمين على الخسائر المحتملة في محصول ما أو ممتلكات، جرّاء الظواهر المناخية.
وأوضح المصدر أن «الدول الغربية عادة مش بتعرف تعارض فكرة تمويل الصندوق بسبب وجود مراقبين وجمعيات بيئية بتضغط على حكوماتها، علشان كده دايمًا بيلعبوا لعبة فرق تسد.. بيطرحوا فكرة حصر المستفيدين من الصندوق على الدول الأكثر تضررًا، وبالتالي دول الجنوب تبدأ تضرب في بعض مين فيهم الأكثر استحقاقًا، ده في النهاية بيخلي مفيش كتلة كاملة تضغط عليهم، وبالتالي أي تفاوض بيكون سهل وبيعملوا اللي هما عايزينه».
وكانت الدول الغربية اتبعت نفس الطريقة خلال قمة المناخ الأخيرة، لكن الرئاسة المصرية تمكنت من تجنب حدوث هذا الشقاق، وتم الاتفاق على تأسيس الصندوق، حسب المصدر المصري.
في المقابل تظل هناك نقاط تثير القلق، فمثلًا، أعرب بعض المراقبين الغربيين لـ«مدى مصر» عن قلقهم من بطء عملية الاتفاق وعدم وضوح هيكل الصندوق، فيما تعاني بعض الدول من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات بفعل ظواهر المناخ التي تسببت فيها الدول الصناعية دون أي تعويض.
وخلّف إعصار «فريدي» الذي ضرب دول جنوبي قارة إفريقيا منذ فبراير حتى منتصف مارس الماضيين، أكثر من 600 قتيل، ومئات المفقودين وآلاف النازحين ومئات الآلاف من المتضررين، في كل من ملاوي ومدغشقر وموزمبيق. ويعد الإعصار من أسوأ الظواهر المناخية وأكثرها تطرفًا في المنطقة على مدار السنوات الماضية، ونتج عنه آثار فادحة منها أسوأ تفشي للكوليرا في مدغشقر منذ سنوات.
تلك الخسائر، دفعت رئيس مالاوي، لازاروس شاكويرا، لمناشدة المجتمع الدولي لإرسال مساعدات عاجلة، قائلًا: «صندوق الخسائر والأضرار مطلوب الآن»، داعيًا دول الشمال لـ«تنفيذ تعهداتها بالتمويل بدلًا من الاكتفاء بالثرثرة حول التغير المناخي». وتعرضت مالاوي لثلاثة ظواهر مناخية عنيفة خلال نحو عام واحد فقط.
كان مراقب بقمة «COP-27» قال لـ«مدى مصر» في تغطية سابقة، إنه في حال تفعيل صندوق الخسائر والأضرار، لن تنتظر الدول المتضررة -التي تدفع ثمن تقدم دول الشمال في هيئة ظواهر مناخية كارثية تستهلك مواردها وتعرقل نموها- أن تمنحها الدول الغنية والمتقدمة منح ومساعدات أو قروض، لكن سيكون من حقها الحصول على أموال بشكل فوري من الصندوق، وستكون في هيئة تعويض وليس مساعدة.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن