حضور كثيف في «عمومية سحب الثقة» من نقيب المهندسين | دعوى قضائية عاجلة لوقف هدم مقابر القاهرة التاريخية
حضور كثيف من المهندسين في «عمومية غير عادية» لسحب الثقة من النقيب
أحمد بكر ومحمد عز
استقبل مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات، اليوم، نحو 10 آلاف مهندس، للمشاركة في التصويت على سحب الثقة من نقيب المهندسين طارق النبراوي، في جمعية عمومية غير عادية يفترض أن تنتهي في السابعة مساء، وتأتي هذه «العمومية» تتويجًا لخلاف ما بين مجلس النقابة والنقيب شهدته اﻷشهر اﻷخيرة.
الجمعية غير العادية، التي تحتاج حضور 300 مهندس كنصاب قانوني لانعقادها، شهدت تسجيل حضور نحو ثمانية آلاف مهندس حتى كتابة النشرة، بالإضافة إلى آلاف غيرهم ينتظرون التسجيل والتصويت، بحسب الناشطة النقابية والمرشحة السابقة لمقعد نقيب المهندسين إيمان علام.
ويعتبر حشد الجمعية العمومية، اليوم، أحد أكثر الجمعيات العمومية كثافة في الحضور خلال السنوات الماضية، إذ لم يتجاوز عدد الحضور في الجمعية العمومية لانتخابات التجديد النصفي العام الماضي 4000 عضو، ووُصفت وقتها بجمعية ذات حضور تاريخي، رغم وجود أكثر من 700 ألف مهندس لهم حق التصويت.
مصادر متعددة من أعضاء الجمعية العمومية، قالت إن آلاف المهندسين الذين حضروا قبل موعد فتح التصويت، العاشرة صباحًا، فوجئوا بتعطل نظام التسجيل الإلكتروني لمدة جاوزت الساعتين، بدأ التسجيل والتصويت بعدها.
جاءت الدعوة لسحب الثقة من النقيب، بناءً على طلب قدمه حوالي 1960 عضو بالجمعية العمومية، عقب انقسام شهدته النقابة خلال انعقاد جمعيتها العمومية العادية، في 6 مارس الماضي، بحسب علام، التي قالت لـ«مدى مصر» إن عمومية مارس أظهرت انقسامًا بين النقيب، وباقي أعضاء مجلس النقابة، حول ما وصفته بتمكين النقابة، من الاضطلاع بدورها في خدمة أعضاءها، كما يرغب النقيب، أو تحولها إلى ما يقترب من كونه جهاز من أجهزة الدولة.
تحوُل نقابة المهندسين، إلى ما يشبه أحد أجهزة الدولة بفعل انتماء أعضاء مجلسها الحزبي، ورد مجددًا من أحد أعضاء الجمعية العمومية، تحدث مع «مدى مصر» قبل التصويت، بشرط عدم ذكر اسمه، والذي أضاف أن أتوبيسات تابعة لشركات حكومية وشركات قطاع عام، جاءت منذ الصباح محملة بمئات المهندسين، الذين طُلب منهم التصويت بسحب الثقة من النقيب.
مصدران آخران، تحدثا مع «مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسميهما، أشارا إلى أن الجمعيات العمومية عادة ما تُعقد يوم الجمعة، لضمان حضور أكبر عدد من الأعضاء، واعتبرا أن عقد هذه الجمعية، في منتصف اﻷسبوع، يرجح وجود محاولات حشد للمهندسين العاملين في الجهات والشركات الحكومية.
وشاهد «مدى مصر» بالفعل عدة أتوبيسات، تتبع جهات حكومية، تنقل المهندسين إلى مقر الاقتراع، بعضها تابع لوزارة الإنتاج الحربي، وشركات الكهرباء.
من جانبها، أضافت علام لـ«مدى مصر» أن مجلس نقابة المهندسين الحالي، كان مكتوب له الفشل منذ إعلان تشكيله عقب انتخابات 2022، التي أسفرت عن نجاح نقيب مستقل بمفرده، بينما لم تنجح باقي قائمته.
هلا عبادة، المرشحة السابقة لعضوية مجلس النقابة، ضمن قائمة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، قالت لـ«مدى مصر» إن أعضاء المجلس الجدد، يتبعون جميعا حزب سياسي واحد، ما أنتج تكتلًا ضد النقيب المستقل.
ورغم عدم رضاها عن أداء النقيب منذ اختياره، قالت عبادة إنها بصدد التصويت رفضًا لسحب الثقة منه، لما يمكن أن تنتجه هذه السابقة من تفريغ نقابة المهندسين من معناها.
المصدران اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما، اتفقا أن 338 مهندسًا قدموا طلبًا، رفضه مجلس النقابة، بسحب الثقة من كامل المجلس، ليتبعه طلب من 1960 مهندس آخرين بسحب الثقة من النقيب فقط، وافق عليه المجلس، فيما أضاف المصدران أن أصحاب هذا الطلب غير معلومين حتى اﻵن.
من جانبه، قال نقيب المهندسين طارق النبراوي في فيديو نشره قبل يومين، إن الحملة يقودها «حزب الأغلبية»، مستعينًا بأجهزة الدولة وبعض الوزارات. وفيما لم يسمي النبراوي أو عبادة الحزب، قال مصدر مقرب من النبراوي، إن المقصود هو حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية في البرلمان وفي مجلس نقابة المهندسين.
ومن الجهة الأخرى، قال وكيل النقابة، حسام رزق، في فيديو له نشرته الصفحة الرسمية لنقابة المهندسين، إن النقيب اتخذ عدد من القرارات المنفردة، دون الرجوع للمجلس، بدءًا من عرض جدول أعمال على عمومية مارس الماضي، مختلف تمامًا عن الجدول الذي اعتمده مجلس النقابة قبيل الجمعية، ما وصفه رزق بمحاولة الإساءة لأعضاء هيئة المكتب وإصرار على قرارات منفردة.
الملف الآخر الذي اختلف فيه المجلس مع النقيب هو التعليم الهندسي، إذ قرر النقيب، في عمومية مارس، وبأغلبية الحضور من أعضاء النقابة، عدم قيد خريجى المعاهد الهندسية التي لم تحصل على شهادة جودة التعليم والاعتماد من الهيئة القومية للجودة، وهو الأمر الذي اختلف معه رزق ووصفه بـ «إفساد علاقة النقابة مع وزارة التعليم العالي»، مؤكدًا رفض مجلس النقابة لأن تتحول إلى مصدر لإثارة الأزمات لأجهزة الدولة وعدم التكامل معها.
بالإضافة لذلك، أصدر النقيب، خلال عمومية مارس، قرارًا بعدم تولي أعضاء المجلس المنتخبين مناصب في مجالس إدارة الشركات المساهمة فيها النقابة، ترسيخًا لمبدأ فصل الملكية عن الإدارة، ومنعًا لتضارب المصالح والبعد عن الشبهات، فيما قال رزق في تعليقه على الدعوة للعمومية غير العادية، إن أعضاء مجلس النقابة وقعوا منذ انتخابهم، إقرارات تنازل، عن مقابل عضوية مجالس إدارة الشركات، لصالح الصندوق الاجتماعي للنقابة.
كانت عضوية أعضاء مجلس النقابة في مجالس إدارة الشركات، قد شكلت أزمة بالفعل أثناء انتخابات النقابة العام الماضي. التي شهدت تنافسًا بين قائمة «الجمهورية الجديدة» من ناحية، بقيادة عضو لجنة الإسكان في مجلس النواب أحمد عثمان، نائب حزب مستقبل وطن القريب من الدولة، وهو نجل وزير الإسكان الأسبق ومؤسس شركة المقاولون العرب، عثمان أحمد عثمان، ومن ناحية أخرى قائمة «في حب مصر» بقيادة النقيب السابق، هاني ضاحي، وزير النقل السابق ورئيس لجنة النقل بأمانة اللجان المتخصصة في حزب مستقبل وطن أيضًا، بخلاف قائمة «نقابيون» التي رأسها النبراوي.
دعوى قضائية عاجلة لوقف هدم مقابر القاهرة التاريخية
ندى عرفات
تقدم المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، اليوم، بدعوى عاجلة أمام محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، تطالب بوقف أعمال إزالة وهدم المقابر والمباني الأثرية والتراثية، وذات الطابع المعماري المميز، في منطقة «جبانات القاهرة التاريخية»، وتحديد حرم لها، حسبما قال المدير التنفيذي للمركز، مالك عدلي، لـ«مدى مصر».
وتأتي الدعوى، التي تقدم بها المركز نيابة عن بعض المتخصصين في التراث، من بينهم، جليلة القاضي، ومونيكا حنا، وسالي سليمان، وطارق المري، على خلفية أعمال الإزالة بمنطقة جبانات القاهرة التاريخية، التي تضم مقابر الإمام الشافعي، والسيدة نفيسة، بحي الخليفة جنوب القاهرة، والتي يرجع تاريخها إلى القرن السابع الميلادي، فيما تم تخصيصها في القرن التاسع عشر لدفن كبار موظفي وأعيان الدولة، حسبما قال عدلي.
اختصمت الدعوى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيري: الآثار، والإسكان، ورئيس مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار، ومحافظ القاهرة، ورئيس هيئة التنمية الحضرية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، كل بصفته، وذلك بعد أن تقدم المركز بـ24 مكاتبة إلى جميع هذه الجهات، على مدار أسبوعين، للمطالبة بوقف أعمال الهدم.
الباحثة في التراث سالي سليمان، أحد مقدمي الدعوى، قالت لـ«مدى مصر»، إن مقابر القاهرة التاريخية هي جزء لا يتجزأ من هوية وذاكرة مصر، بالإضافة إلى أنها توثق كيف كان يدفن المصريون موتاهم على مدار عقود، وهو ما يوجب على الدولة حمايتها، والتسويق لها كأثر سياحي.
من جانبه، أوضح عدلي أن أعمال الهدم في منطقة جبانات القاهرة التاريخية تمت على ثلاث مراحل، الأولى في الخمسينيات خلال شق طريق صلاح سالم، وحينها تم الفصل بين قلعة صلاح الدين وبين منطقة الجبانات، بعد أن كانت جزءًا واحدًا، أما المرحلة الثانية فكانت في الثمانينيات، خلال شق طريق الأوتوستراد. والأخيرة بدأت منذ عام 2020 ومستمرة حتى الآن، إلا إن أعمال الهدم الأخيرة هي الأسوأ بين كل أعمال الهدم السابقة، بحسب عدلي، إذ تسببت في هدم آخر أثر من العصر الإخشيدي، فضلًا عن ضياع الكثير من المقابر التراثية المهمة.
كان وزير الإسكان أصدر، في مارس الماضي، القرار رقم 233 لسنة 2023، بإضافة 86 مدفنًا ومقبرة بمنطقة حي الخليفة والمقطم، ضمن المباني والعقارات ذات الطابع المعماري المميز لمحافظة القاهرة، ورغم ذلك تم إخطار حُراس عدد من المقابر المذكورة في القرار بالهدم، ووضع علامات الإزالة على جدرانها. وبخلاف عدم التزام الوزارة بحماية المباني المذكورة في القرار، بموجب القانون، فقد تجاهل القرار آلاف المباني الأخرى، ذات الطابع التراثي والمعماري المميز، والتي تخضع لقانون الآثار وفقًا للقانون، حسبما قال عدلي.
وأوضح عدلي أن قرار مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، اعتبر من المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي «أي مبنى منشأ وفقًا لمدرسة معمارية معينة، أو يعكس سمات حقبة تاريخية، أو يتسم بالندرة، من خلال تصميمه وزخارفه، فضلًا عن المباني المرتبطة بشخصية تاريخية ذات تأثير في المجتمع، بالإضافة إلى المباني التي اعتاد الجمهور زيارتها».
رغم ذلك، أشار عدلي، إلى إزالة العديد من المقابر بمنطقة القاهرة التاريخية، ذات معمار تراثي فريد وأهمية تاريخية، فيما لا يزال بعض المقابر بنفس القيمة التاريخية والتراثية، مهددة بالهدم.
بخلاف المنطقة التي بدأت أعمال الهدم بها بالفعل، حذرت سليمان من اقتراب أعمال الهدم من جبانات «صحراء المماليك»، والتي اعتبرتها توازي في أهميتها مقابر وادي الملوك بالأقصر. مشيرة إلى أن المنطقة كانت قبل عقود ضمن مسارات الجولات السياحية، قبل أن تحذف منها بسبب تدهور أحوال المنطقة، في ظل التوقف عن ترميمها والعناية بها.
وقال عدلي إن هدف الدعوى ليس وقف أعمال الهدم فقط، بل تهدف أيضًا إلى توثيق الحقائق، حول أهمية المكان وتعامل جهات الدولة مع التراث: «طول عمر الوضع كان إن الناس عايزة تهدم بيوت أثرية علشان تخلص منها، والحكومة كانت بترفض في المسار القانوني.. دلوقتي بيحصل العكس، الحكومة هي اللي عايزة تهد والناس بتقف لها. هنشوف بقى القضاء موقفه هيكون إيه».
من جانبه أصدر مجلس الوزراء، اليوم، بيانًا، ينفي فيه صحة هدم مقابر أثرية، وأشار البيان إلى تواصل المجلس، مع وزارة السياحة والآثار، والتي نفت ذلك، مؤكدة أن كل المقابر الأثرية كما هي، ولا مساس بها لأنها تخضع لقانون حماية الآثار عام 1983.
السيسي وأردوغان يتفقان على تبادل السفراء.. ومُرشد إيران يرحب باستئناف العلاقات مع مصر
هنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان هاتفيًا، بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً لفترة جديدة الأحد الماضي. و«اتفقا على البدء الفوري في ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وتبادل السفراء»، حسبما صرح متحدث الرئاسة المصرية، أمس.
وسبق أن سحب البلدان سفرائهما، وخفضا التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى القائم بالأعمال، عقب مطالبة أردوغان بالإفراج عن الرئيس الأسبق، محمد مرسي، في نوفمبر 2013. ولاحقًا زاد الخلاف بين البلدين حول ملفي غاز المتوسط والحرب الأهلية الليبية.
إلا أن الضغط الاقتصادي، دفع البلدين إلى الشروع في مباحثات لاستئناف العلاقات منذ 2021، تسارعت بعد لقاءٍ جمع الرئيسين على هامش كأس العالم لكرة القدم المقام في قطر نهاية العام الماضي.
ومع بداية العام الحالي، تبادل وزراء خارجية البلدين الزيارات، وأعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أثناء زيارته مصر في مارس الماضي، عن الترتيب لقمة تجمع الرئيسين بعد الانتخابات التركية.
استعادة العلاقات مع تركيا، يأتي ضمن تحركات مصرية لإعادة التموضع إقليميًا، شملت تقاربًا مع إيران، التي نقلت وكالة أنبائها الرسمية، أمس، ترحيب المرشد الأعلى للثورة، علي خامنئي، باستئناف العلاقات مع مصر خلال لقاءٍ مع السلطان العماني، هيثم بن طارق، في طهران.
وجاءت تصريح خامنئي ردًا على تأكيد بن طارق استعداد مصر لاستئناف العلاقات مع إيران. وكان بن طارق في زيارة إلى مصر قبل أسبوع من زيارته إيران، مما رجح وساطته في تحسين علاقات البلدين.
ويقتصر التمثيل الدبلوماسي بين البلدين حاليًا على مكاتب لرعاية المصالح منذ توتر العلاقات المصرية الإيرانية منتصف القرن الماضي.
أخبار ذات صلة
إيران البعيدة والمسكوت عنها
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
إيران وأمريكا يعلنان النصر في حرب لم تنته بعد.. مجلس التعاون الخليجي الخاسر الأكبر؟
على مدى شهر من الحرب حدثت تحولات في علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع الدول العربية والعالم
«كأن الزمن توقف»: 100 غارة إسرائيلية على لبنان رغم «وقف إطلاق النار»
أفادت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية، بسقوط عشرات القتلى ومئات المصابين
اتفاق هدنة يوقف تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران مؤقتًا
أعلنت الولايات المتحدة وإيران اتفاقهما على تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، على الجبهات كافة، في اتفاق هدنة يُنهي مؤقتًا حرب الأربعين يومًا،…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن