تضارب بين الرئاسة والحكومة في موعد انتهاء أزمة السلع المحتجزة بالجمارك
تضارب بين الرئاسة والحكومة في موعد انتهاء أزمة السلع المحتجزة بالجمارك
محمد عز
قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، إن أزمة استيراد مستلزمات الإنتاج ستنتهي خلال أسبوعين على الأكثر.
وأضاف السيسي، في أثناء افتتاح مصنعي الغازات الطبية والصناعية ومحطة توليد الطاقة بمنطقة أبو رواش في محافظة الجيزة، أن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، عرض عليه خطة لتغطية المطلوب من الدولار خلال مدة ثلاثة أو أربعة أيام.
وكان مجلس الوزراء أعلن بداية الأسبوع الجاري عن الإفراج عن بضائع مكدسة في الموانئ بنحو خمسة مليارات دولار خلال الشهر الجاري، فيما تحتجز الموانئ بضائع بحوالي 9.5 مليار دولار في انتظار الإفراجات الجمركية، وفقًا لتقديرات الحكومة.
وبحسب ما قاله مدبولي، أمس، ستستمر إجراءات الإفراج عن تلك السلع خلال العام القادم، مضيفًا أن الخطة ستشهد الإفراج عن بضائع بقيمة 4.5 مليار دولار قبل بداية شهر رمضان (أبريل المقبل)، لتوفير حاجات المنتجين من مستلزمات الإنتاج، وهو ما يعني أن نصف البضائع الموجودة الآن في الموانئ المصرية في انتظار الإفراج، ستستمر حتى منتصف العام المقبل تقريبًا.
وفيما تضاربت التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء حول موعد الإفراج عن السلع المحتجزة بالموانئ، كان السيسي قد وعد في سبتمبر الماضي بحل أزمة الاستيراد ومستلزمات الإنتاج خلال «شهر أو شهرين» على الأكثر، وهي المدة التي انقضت بالفعل الشهر الماضي.
من جانبهم، توقع ثلاثة مصادر في قطاع الاستيراد خلال حديثهم، اليوم، مع «مدى مصر» عدم انتهاء الأزمة خلال المدة التي حددها الرئيس، وأن تصريحات مدبولي تحمل قدرًا أكبر من احتمالية التنفيذ.
وفيما ذكر مدبولي للسيسي، أمس، إن الهدف من الإسراع في الإفراج عن البضائع الموجودة بالموانئ يستهدف مستلزمات الإنتاج لدفع عجلة الإنتاج، قال أحد المصادر في شعبة المستوردين خلال حديثه مع «مدى مصر» إن وعود الرئيس لانتهاء الأزمة ليست الأولى، مضيفًا أن أغلب الواردات المُعلقة في الموانئ المصرية (بقيمة 9.5 مليار دولار) هي مستلزمات إنتاج، وهو ما يعني استحالة الإفراج عن جميع الشحنات الموجودة خلال أسبوعين فقط، لصعوبة توفير هذا القدر من العملة الصعبة اللازمة لتنفيذ الإفراجات في أسبوعين فقط.
بالإضافة لذلك، قال المصدر إن احتجاز البضائع في الموانئ يُحمّل المصنعين والتجار تكاليف إضافية يدفعونها لتخزين البضائع في الموانئ بالعملة الصعبة، وهو ما يعني استمرار غلاء الأسعار في الأسواق مع «كل يوم البضاعة دي بتبات في المينا».
وأشار المصدر إلى أن نحو ربع الواردات المصرية فقط هي منتجات استهلاكية، مشيرًا إلى أن تقارير سابقة من البنك المركزي أكدت أن في الفترة بين يوليو 2021 وحتى مارس 2022 بلغت الواردات المصرية 66 مليار دولار، الجزء الأكبر منها (34.3%) سلع وسيطة تُستخدم في الصناعة المصرية، بالإضافة إلى 11.3% من المواد الخام، و11.3% أخرى لسلع استثمارية من الأجهزة والمعدات اللازمة للتصنيع، وهو ما يعني أن 56.9% على الأقل من الواردات كانت يتم توجيهها للصناعة، بالإضافة إلى 14% خُصصت لواردات الوقود والمشتقات البترولية، و26.4% فقط للسلع الاستهلاكية. وفي بداية العام، قدّر وزير المالية، محمد معيط، واردات مصر الشهرية بنحو 9.5 مليار دولار.
مصدر ثانٍ بشعبة الأجهزة الكهربائية قال لـ«مدى مصر» إن الوضع «من سيء لأسوأ»، إذ أن وقف العمل بمستندات التحصيل عند الاستيراد، وقصره على الاعتمادات المستندية البنكية منذ بداية العام، لم يتم التراجع عنه تدريجيًا كما وعد البنك المركزي في بيان له منذ شهرين تقريبًا، لذلك، فلا يتوقع المصدر انتهاء العمل بالقرار بنهاية العام الجاري، وهو التوقيت الذي كان أعلن عنه البنك المركزي.
وبحسب المصدر، يعني ذلك استمرار تراكم السلع في الموانئ، حتى بعد الإفراج عن بعضٍ منها، إذ أن المزيد سيصل إلى الموانئ تباعًا.
وأضاف المصدر أن استمرار سريان قرار البنك المركزي سيعني استمرار الضغط على مصادر الدولة الدولارية. «بدل ما كنا بنستخدم مستندات تحصيل وتسهيلات موردين، فندفع قيمة الواردات على 3 أو 4 شهور، بقينا المفروض ندفعها مقدم. يعني لو بستورد بـ200 ألف دولار مثلًا، بقيت عايزهم كلهم النهاردة، بدل ما أبقى مطالب أدفع 100 ألف دولار النهاردة والباقي على أكتر من شهر».
كان المحلل الاقتصادي ورئيس شركة «الراية» للاستشارات، هاني أبو الفتوح، اعتبر أن الوضع الحالي لا يعُطي هامشًا كبيرًا لرفع قيود الاستيراد والعودة إلى نظام مستندات التحصيل، وذلك بسبب شُح الدولار، الذي استبعد توفره بنهاية ديسمبر.
وأضاف أبو الفتوح لـ«مدى مصر»، في وقت سابق، أنه رغم رفع البنك المركزي الحد الأقصى للاستثناء من نظام الاعتمادات المستندية، نهاية أكتوبر الماضي، من خمسة آلاف دولار إلى 500 ألف دولار، إلا أن نقص العملة يمنع تفعيل هذه المرونة في تمويل الواردات والإفراج عن البضائع المُتراكمة، في ظل إعطاء الأولوية للسلع الاستراتيجية والاحتياجات العاجلة الأخرى، مثل الالتزامات الخارجية المُستحقة على مصر، التي تحتاج في المدى القريب إلى ثلاثة مليارات دولار على الأقل.
وقال مصدر ثالث بشعبة الأجهزة الكهربائية أيضًا إن تصريحات السيسي ومدبولي هي «مجرد تصريحات لا ترقى إلى التنفيذ»، على حد تعبيره.
وأضاف المصدر أن المسؤولين الحكوميين يتحدثون عن إمكانية الإفراج عن الشحنات كما لو كانت إنجازات، مشيرًا إلى طلب السيسي من مدبولي بجمع حشد إعلامي عند الإفراج عن البضائع في الموانئ.
«الطبيعي إن الشحنات تيجي الموانئ وتدخل. اللي مش طبيعي إنها تيجي تقف شهور. فأي محاولة لإظهار دا كأنه إنجاز دا كلام فارغ»، يقول المصدر.
تأييد حبس طالب بالإسماعيلية بعد إدانته بـ«ازدراء الإسلام»
أيدت محكمة الجنح المستأنفة بالإسماعيلية، الأحد الماضي، حُكم صادر من محكمة جنح ثالث الإسماعيلية الجزئية بحبس الطالب، يوسف هاني، سنة مع الشغل، بعد إدانته بتهمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة لازدراء الدين الإسلامي والتعدي عليه، وذلك على خلفية سجال ديني مع إحدى المواطنات على موقع فيسبوك.
وكانت «جنح الإسماعيلية» أصدرت حكمًا غيابيًا بحبس هاني ثلاث سنوات مع الشغل في القضية رقم 490 لسنة 2022 جنح قسم ثالث الإسماعيلية، قبل أن تخفض العقوبة إلى الحبس سنة مع كفالة عشرة آلاف جنيه بعد معارضة الحكم.
وبحسب حديث والد المتهم لمحاميّ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، امتثل نجله، الطالب بالفرقة الثانية بكلية الآداب جامعة قناة السويس، لاستدعاء الأمن الوطني بالإسماعيلية في 10 نوفمبر 2020، وهناك قضى يومًا كاملًا دون تحقيق، قبل أن يُعرض على النيابة في اليوم التالي بناءً على محضر جاء فيه أنه قُبض عليه من منزله على خلفية قيام مجموعة من الأشخاص باقتطاع «سكرين شوت» لتعليقات المتهم، دون التعليقات الأخرى، وتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تقديم بلاغات إلى النيابة العامة تطالب بمحاكمته.
وأصدرت النيابة العامة وقتها بيانًا أشارت فيه إلى رصد صورة من محادثة نصية منسوبة لشخص مقيم بمحافظة الإسماعيلية تشكل جريمة ازدراء الدين الإسلامي، ليأمر النائب العام بالتحقيق العاجل في الواقعة.
وأمرت نيابة الإسماعيلية الكلية بحبس هاني أربعة أيام على ذمة التحقيقات، كما صدر قرار بحبس فتاة تدعى، ندى محمود، متهمة في ذات الواقعة بازدراء الدين المسيحي، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بحجة المشاركة في السجال الديني، قبل أن يُخلى سبيل المتهمين في 14 نوفمبر 2020، بعد تقديمهما اعتذارًا أمام المحكمة، وتأكيدهما احترام جميع الأديان.
لكن، في فبراير 2022، أُحيلت القضية لمحكمة الجنح بالإسماعيلية، التي أصدرت حكمها سالف الذكر.
تعليقًا على الحكم، قالت «المبادرة» في بيان لها، اليوم، إن الحكم يأتي في سياق ملاحقة واحتجاز ومحاكمة عدد كبير من المواطنين بسبب التعبير عن الرأي في موضوعات تتصل بطبيعة الأديان أو المقارنة بينها، مشيرة إلى واقعة أخرى بداية العام الجاري شهدت حبس متهم لمدة خمس سنوات مع الشغل بتهم استغلال الدين في الترويج ﻷفكار متطرفة، وازدراء الدين الإسلامي، والتعدي على قيم اﻷسرة المصرية، وهي التهم التي أكدت المبادرة اعتمادها على عبارات «غير منضبطة وغامضة وفضفاضة» في قانون العقوبات.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن