تساؤلات حول «مقبرة الخالدين» | الموازنة الجديدة.. المصدّرون أولى بالدعم
الرئيس يوجّه بإنشاء «مقبرة الخالدين».. وتساؤلات حول معايير الاختيار ومصير المنشآت التراثية
معتز حجاج
وجَه الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، بتشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء لتقييم الموقف بشأن نقل المقابر الواقعة بمنطقة السيدة نفيسة والإمام الشافعي، التي يتم هدم أغلبها حاليًا. وبحسب بيان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، تضمن التوجيه إنشاء «مقبرة الخالدين» لتضم رفات «عظماء مصر»، «تتضمن أيضا متحفًا للأعمال الفنية والأثرية الموجودة في المقابر الحالية»، بحسب البيان.
ولم يعيّن التوجيه الرئاسي، أمس، مكانًا محددا للمقبرة المزمع إقامتها، وإن أشار إلى أنها ستضم متحفاً للأعمال الفنية والأثرية الموجودة في المقابر الحالية. أما اللجنة المقرر تشكيلها فقال إنها ستضم جميع الجهات المعنية والأثريين المختصين والمكاتب الاستشارية الهندسية»، على أن تعلن توصياتها للرأي العام قبل اﻷول من يوليو المقبل.
رئيسة وحدة التراث والآثار بأكاديمية العلوم والتكنولوجيا، مونيكا حنا، قالت لـ«مدى مصر» إن «نقل الرفات المشاهير مش هو المشكلة، الجبانة فيها مصريين كتير مهمين لذويهم».
وترى حنا، أن وقف الهدم هو الحل، لكنها ثمنت الخطوة متمنية أن تضم اللجنة مختصين في الآثار الإسلامية، وإدارة التراث، لإيجاد حلول هندسية «غير الهدم والإزالة».
بدوره، تساءل الدكتور مصطفى الصادق، أحد مؤسسي مجموعة «إنقاذ جبانات القاهرة التاريخية»، عن المعايير التي سيتحدد على أساسها «الخالدين والعظماء»، مشيرًا إلى أزمة أخرى من وجهة نظره قد تواجه عمليات النقل، «المنطقة عايمة فوق مياه جوفية، في ناس مش هيلاقوا لها رفات» بحد وصفه.
كان نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لشئون الآثار الإسلامية، جمال مصطفى، قال في تصريحات تليفزيونية، أمس، إن هناك حصر كامل وموجود بالفعل للمقابر المزمع نقلها، مضيفًا أنه سيتم نقل رفات «كل من له تأثير فى التاريخ المصرى».
وبدأت في أبريل الماضي، أعمال هدم واسعة لعديد من المقابر في المنطقة المشار إليها، وخلال الشهر الفائت صدرت مناشدات من أسر وورثة رموز تاريخية، مثل الشاعر حافظ إبراهيم بالإبقاء على مقابرهم، فيما نشر عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث، صورًا لأعمال الهدم اليومية، وفيديوهات توثق الأحواش ومقصورات الدفن الأثرية في المنطقة، مطالبين بالحفاظ عليها، لما تضمه من عمارة جنائزية نادرة، تسجل التاريخ المصري لأكثر من خمسة قرون.
وانطلقت في 2020، مبادرة لجمع التوقيعات على بيان لوقف هدم جبانات القاهرة التاريخية، لرفعها إلى رئاسة الجمهورية، وأكد الموقعون على أن المنطقة تحمل «في طياتها وعبر سبلها وطرقاتها تاريخ مصر منذ العصور الاسلامية المبكرة وحتى عصرنا الحالي، فهناك تجد العلماء والساسة والأمراء والنبلاء والطبقات المتوسطة بجميع فئاتها، وكذا الطبقات الأدنى من الغفراء والفقراء، إنه أكبر تجمع عالمي لمقابر، منها التاريخية والمسجلة في قائمة التراث العالمي ومنها ما يخضع لقانون المباني المتميزة، وتشكل جميعا نسيجا بصريا واحدا برغم اختلاف العصور والطبقات».
وفي مايو الماضي، أقام المركز المصري للحقوق الاجتماعية، دعوى عاجلة لوقف هدم جبانات القاهرة التاريخية، نيابة عن عدد من المهتمين بالتراث، ورفض القضاء الإداري شقها العاجل، وأحالها إلى هيئة المفوضين.
سالي سليمان، الباحثة في التراث، وأحد مقيمي الدعوى، استنكرت «تقسيم الموتى تحت بند عظماء وآخرين أقل عظمة»، وأضافت: «النقل لو حصل، هينقلوا الشواهد والضريح، لكن الجدران والقباب اللي هتتهدم هي كمان لها قيمة تاريخية»، ونفت سليمان تواصل الجهات الرسمية مع مقيمي الدعوى.
الموازنة الجديدة.. المصدّرون أولى بالدعم
بيسان كساب
احتوت الموازنة العامة للسنة المالية 2023-2024، والتي مررها مجلس النواب أمس، على تفاوت واضح في نمو أبرز مكونات مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، وشهد دعم المصدرين زيادة استثنائية، مقابل تراجع في مخصصات دعم السلع التموينية.
سلمى حسين، المديرة الإقليمية لقطاع البحوث في مؤسسة فريدريش إيبرت، قالت لـ«مدى مصر»، إن تراجع دعم السلع التموينية يعكس عدم إدراك مخاطر تأثيرات انعدام الأمن الغذائي على الفقراء، في ظل تحذيرات متكررة في هذا السياق من مؤسسات دولية من ضمنها مثلًا البنك الدولي، «مع العلم أن دعم السلع التموينية يعد أكثر أنماط الدعم شمولًا للفقراء، كونه أقرب لأن يكون معممًا، بعكس الدعم النقدي الذي يتضمن شروطًا تجعله أكثر ميلًا لاستبعاد أعداد كبيرة من الفقراء»، حسبما أضافت.
ويظهر الشكل التالي التفاوت في معدلات النمو في مخصصات أبرز مكونات الدعم في الموازنة، والتي تصدرها دعم المصدرين الذي قفز على نحو غير مسبوق بنسبة 368.7%، مقابل انخفاض دعم السلع التموينية بنسبة 1.8%.
القفزة الكبيرة في مخصصات دعم الصادرات، تأتي رغم أن الصادرات، يفترض أن تكون تلقت دعمًا "طبيعيًا، في ظل التراجع الكبير في سعر الجنيه خلال العام المالي الذي ينتهي خلال أيام، والذي يعني تراجعًا في سعر الصادرات المصرية في الأسواق العالمية وبالتالي زيادة تنافسيتها.
عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، محمد بدراوي، قال من جانبه إن الحكومة لجأت إلى زيادة مخصصات دعم الصادرات على هذا النحو بسبب الأولوية القصوى لديها لزيادة العائدات من الصادرات، كمصدر من مصادر النقد الأجنبي، باعتباره أحد بدائل الاقتراض الخارجي.
أما سلمى حسين، فرأت أن القفزة الكبيرة في مخصصات دعم الصادرات، رغم تراجع العملة المحلية، تشير إلى الوضع السياسي القوي للمصدرين، وقدرتهم على تمرير مصالحهم من خلال الموازنة العامة.
بخلاف دعم المصدرين، تضمنت الموازنة زيادة تتجاوز 50% في مخصصات دعم المواد البترولية، وهي تبدو زيادة غير اعتيادية في ظل سياسة تخفيض دعم السلع البترولية عمومًا، التي يعد من أبرز ملامحها إطلاق آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية.
بدراوي، أرجع تلك الزيادة إلى الزيادة الكبيرة في سعر الدولار مقابل الجنيه، وذلك بالرغم من ثبات تقديرات سعر برميل البترول في الموازنة الجديدة.
واعتبر بدراوي أن الحكومة تراهن على انخفاض أسعار المواد التموينية والغذاء في السوق العالمي "بحيث يؤدي إلى انخفاض تكلفة استيراد المواد التموينية، بما قد يعادل الارتفاع في التكلفة الناجم عن تراجع الجنيه".
في هذا السياق، كشف البيان المالي للموازنة الجديدة عن تواصل سياسة تخفيض أعداد المستفيدين من الدعم التمويني، كما يظهر من الشكل التالي، الذي يوضح خفض الحكومة لعدد المستفيدين من الدعم التمويني في العام المالي الجديد، بواقع 900 ألف فرد.

كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أوصت في تقرير «كيف يعيش الفقراء في ظل الغلاء: أثر ارتفاع الأسعار وتخفيض الجنيه على حقوق المصريين» بـ«إعادة الاعتبار للدعم التمويني أحد المداخل المؤثرة في حماية أعداد كبيرة من الفئات الأكثر هشاشة في الوضع الحالي، خاصة وأن الدعم العيني في صورة سلع يعد أقل تأثرًا بالتضخم المتزايد، مقارنةً بالدعم النقدي أو زيادات الأجور، التي تتآكل قيمتها مع تراجع الجنيه وزيادات الأسعار»، مشيرة إلى أن ميزانية الدعم التمويني كانت قد تقلصت بشكل كبير في السنوات الأخيرة كنسبة من الإنفاق العام، وزادت قيمته زيادات طفيفة لا تتناسب مع التضخم.
ونشر «مدى مصر» في 2019 تقريرا حول الحذف العشوائي لأعداد من المستفيدين من الدعم بعنوان « لا تطمئنوا الدعم لا يصل إلى مستحقيه».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
