ترامب يختطف رئيس فنزويلا وزوجته
اختطفت قوات أمريكية، فجر اليوم، الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته، سيليا فلوريس، عبر عملية عسكرية موسعة بدأت بقصف مكثف لمناطق مختلفة بالأراضي الفنزويلية، بينها مواقع عسكرية وحيوية في العاصمة كاراكاس، بعدها أعلن البيت الأبيض، في بيان، القبض على مادورو وزوجته واقتيادهما خارج البلاد، في عملية «تم تنفيذها بالتنسيق مع قوات إنفاذ القانون الأمريكية»، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن مادورو «مدان بتهمة ترويج المخدرات داخل الولايات المتحدة».
يأتي اختطاف مادورو تتويجًا لحملة ضغط مكثف تشنها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد نظام مادورو منذ خمسة أشهر، حيث أمر ترامب، في أغسطس الماضي، بإرسال تعزيزات عسكرية ضخمة قبالة الساحل الشمالي لفنزويلا، كما نفذت القوات الأمريكية سلسلة من الغارات الجوية المميتة على ما يُزعم أنها «زوارق تهريب مخدرات»، ما أسفر عن مقتل نحو 107 أشخاص.
وفيما قالت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريجيز، اليوم، إنها لا تعرف مكان وجود مادورو وزوجته، مطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم دليل على أنهما على قيد الحياة، بحسب «بي بي سي»، كشف ترامب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إن مادورو وزوجته جاري نقلهما إلى نيويورك، حيث تم توجيه الاتهام إليهما بتهم الاتجار بالمخدرات في عام 2020، بحسب صحيفة «الجارديان»، التي نقلت عن المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، أن مادورو وزوجته سيواجهان اتهامات جنائية بعد توجيه لائحة اتهام إليهما في نيويورك، وتعهدت بوندي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الزوجين «سيواجهان قريبًا أقصى درجات العدالة الأمريكية على الأراضي الأمريكية وفي المحاكم الأمريكية».
وفي خطابٍ مسجّل بُثّ عبر منصات التواصل الاجتماعي، صباح السبت، اتّهم وزير الدفاع الفنزويلي الجيش الأمريكي باستهداف مناطق سكنية، وقال: «لقد دنّست القوات الغازية أرضنا... وصولاً إلى استهداف مناطق سكنية مأهولة بالمدنيين بصواريخ وقذائف أطلقت من طائرات مروحية»، مشيرًا إلى أن السلطات «تجمع البيانات عن القتلى والجرحى»، بحسب «بي بي سي».
وأعربت حكومات كولومبيا والمكسيك والبرازيل وشيلي وكوبا، عن إدانتها للهجوم الأمريكي. وقال الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، على حسابه بموقع «إكس» إن الهجوم «يستدعي أحلك لحظات التدخل في أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي»، في إشارة إلى عشرات التدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك البرازيل، من خلال دعمها لانقلاب عام 1964 الذي أدى إلى ديكتاتورية عسكرية دموية استمرت عقدين من الزمن.
وبالتزامن، قالت وزارة الخارجية الروسية، بعد إدانتها للهجوم، إن «الذرائع المستخدمة لتبرير مثل هذه الإجراءات لا أساس لها من الصحة. لقد غلبت العداوة الأيديولوجية على البراجماتية التجارية وعلى الرغبة في بناء علاقات قائمة على الثقة والقدرة على التنبؤ»، مؤكدة على تأييدها لدعوة فنزويلا وقادة دول أمريكا اللاتينية مجلس الأمن الدولي لاجتماع فوري، بحسب «رويترز». فيما قالت وزيرة العمل ونائبة رئيس الحكومة الإسبانية، يولاندا دياز، إن الولايات المتحدة انتهكت ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مضيفة: «لقد أصبح العالم أقل أمانًا وأقل حرية منذ أن بدأ ترامب وحركة الكراهية الدولية بالتصرف دون رادع. سنظل دائمًا إلى جانب القانون الدولي والسلام»، بحسب «الجارديان». ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن بلاده لم تشارك في الضربات الأمريكية على فنزويلا، مضيفًا أنه يريد التحدث مع الرئيس الأمريكي ومعرفة الحقائق الكاملة بشأن ما حدث، بحسب «بي بي سي».
ورغم تقديم الإدارة الأمريكية تهمة «ترويج المخدرات داخل الولايات المتحدة» كذريعة قانونية لاستهداف نظام مادورو، إلا أن محللين يرون أن السبب الحقيقي وراء ذلك يعود إلى رغبة واشنطن في السيطرة على أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، إذ تمتلك فنزويلا ما يعادل 17 إلى 20% من الاحتياطيات العالمية، إلى جانب احتياطيات غاز طبيعي تتجاوز 200 تريليون قدم مكعب، والتي بدأت في الإفلات تدريجيًا من قبضة الشركات الأمريكية بعد تولي الرئيس الفنزويلي الراحل، هوجو تشافيز، السلطة عام 1999، واتجاهه شرقًا نحو روسيا والصين وإيران لمواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وهو ما سار على نهجه مادورو بعد خلافته تشافيز عام 2013.
أخبار ذات صلة
اتفاق هدنة يوقف تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران مؤقتًا
أعلنت الولايات المتحدة وإيران اتفاقهما على تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، على الجبهات كافة، في اتفاق هدنة يُنهي مؤقتًا حرب الأربعين يومًا،…
«استثنائية» ولكن «مؤقتة»
أمريكا تحث مواطنيها على مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط
فن صناعة الأصدقاء: تأليف جيفري إبستين
تُظهر البيانات المفرج عنها صورة لإبستين كرجل قادر على محادثة عدد كبير من الأشخاص النافذين حول العالم
هل يكتب ترامب قواعد جديدة للنظام العالمي؟ حوار مع د/ إبراهيم عوض
تطرح إحسان صلاح أسئلة على أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتور إبراهيم عوض
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن