«تراجع الصناعة» في «الحوار الوطني».. حتى الحكومة تلوم نفسها
«تراجع الصناعة» في «الحوار الوطني».. حتى الحكومة تلوم نفسها
محمد عز
في ثاني أيام نقاشات المحور الاقتصادي بالحوار الوطني، جاءت الجلسة المخصصة لمناقشة أوضاع الصناعة متسقة مع تلك اﻷوضاع، حيث بدأت متأخرة عن موعدها بأكثر من نصف ساعة، رغم الإعلانات المتكررة في الإذاعة الداخلية عن قرب موعدها.
بدأت الجلسة التي حملت عنوان «أسباب تراجع مساهمة الصناعة في الاقتصاد المصري»، أخيرًا، بكلمة من مقرر لجنة الصناعة، بهاء ديمتري، الذي أشار إلى أن الصناعة ساهمت بما لا يتجاوز 16% في الناتج القومي المحلي الإجمالي في الفترة الأخيرة، موضحًا أن هذه النسبة ليست فقط أقل من المأمول، ولكنها أيضًا أقل من الطبيعي في حالات ودول لها ظروف مشابهة لمصر، تتجاوز فيها النسبة 30%.
المقرر المساعد للجنة، أحمد بهاء الدين شلبي، من ناحيته أعاد التذكير بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام المؤتمر الاقتصادي الأخير، حين قال إن الدراسات والتوصيات موجودة ويمكن لأي من الباحثين وضعها، ليؤكد شلبي بدوره أن النظريات والاستراتيجيات موجودة لكن يغيب عنها التنفيذ.
مقرر عام المحور الاقتصادي، أحمد جلال، من جهته، أكد على ذات اﻷمر، موضحًا أن هناك الكثير من الأفكار، لكن غياب بلورة المقترحات يقضي على فرص تنمية الصناعة، «لا شك أن هناك نوايا حسنة، ولكن أين التنفيذ؟ والأهم، أين النتيجة؟»، تساءل جلال.
وأضاف أن أحد أهم أسباب تدهور حالة الصناعة، هي منظومات حماية الصناعات المحلية، مشيرًا إلى دراسة، لم يعلن عن الجهة التي قامت بها، انتهت إلى أن الصناعات التي حظيت بالحماية، هي نفسها الصناعات التي لم تزدهر.
المداخلة اﻷكثر رمزية في الجلسة الحوارية الوطنية، عن أسباب تراجع مساهمة الصناعة في الاقتصاد جاءت من عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، نادر رياض، والذي بدأ كلمته بالعودة إلى الأساسيات الأصلية، مثل تعريف الصناعة وأهميتها، مستهلكًا في ذلك الدقائق الأربع المخصصة له، وبعد تجاوزها بدقيقة أخرى، بدأ رياض في الحديث عن نقطة أخرى رأى أنها سبب تدهور الصناعة، وهي قيمة الوقت.
أما وزير التضامن الاجتماعي والتموين السابق، جودة عبد الخالق، فقال إن الصناعة في مصر عبارة عن عشرات المبادرات المستقلة التي لا تندمج سويا لتكوين استراتيجية موحدة، مضيفًا أن الدولة المصرية تفعل ما لا يجوز أن تفعل، ولا تفعل ما يجب أن تفعل.
بعد ذلك، تطرق الحوار إلى تضارب القرارات بين الجهات المختلفة، وطلب المتحدثون تعقيبًا من الحكومة، خاصة وزارة الصناعة والتجارة، والتي مثلها في الجلسة رئيس هيئة التنمية الصناعية، محمد عبد الكريم. وبدلا من الإجابة عن الأسئلة التي وجهها المتحدثون، أكد عبد الكريم على التقاطعات الحكومية: «فيه 17 جهة على الأقل تقوم بأدوار مختلفة في الصناعة. كل جهة من دول عندها هدف أساسي مختلف عن الجهة التانية، بالتالي دائمًا فيه تضارب في القرارات»، وطالب عبد الكريم بوجود خريطة للأولويات الصناعية، وأيضًا متابعة تنفيذ الاستراتيجيات والقرارات الحكومية.
بحسب موقعها الرسمي، فـ«الهيئة العامة للتنمية الصناعية» هي المسؤولة عن تنفيذ السياسات الصناعية التي وضعتها وزارة التجارة والصناعة لتحفيز وتشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي.
الحكومة لم تكن الجهة الوحيدة في الجلسة، التي تطابقت طلباتها مع دورها المفترض في تلبية نفس الطلبات.
رئيس لجنة الصناعة في مجلس النواب، معتز محمود، طالب بوجود قانون موحد للصناعة ليحل محل القوانين الموجودة منذ ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي، والتي عفى عليها الزمن، على حد وصفه.
نائب البرلمان المضطلع بمهام التشريع والرقابة على الحكومة، طالب أيضًا بإعادة هيكلة وزارة الصناعة، وتفعيل وثيقة ملكية الدولة، التي أعلنت عنها الحكومة في ديسمبر الماضي، وأكدت أن الهدف اﻷساسي منها، هو وضع إطار تنظيمي واضح ومحدد لتنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أحمد فكري عبد الوهاب، أشار بدوره إلى أن الوثيقة التي أعلنت عنها الحكومة غامضة ومبهمة في ما يتعلق بالقطاعات التي ستتخارج منها، والجدول الزمني لهذا التخارج.
وفيما طالب البعض بخروج الدولة من التصنيع، قال ممثل حزب الجيل الديمقراطي، محمود فتوح، إن الدولة يجب أن تتدخل أكثر وتبني مشروعا قوميا للكيماويات، لتسهيل الوصول إلى المواد الخام، بالإضافة إلى إنشاء وزارة للاستثمار الداخلي.
تدخل الدولة لم يكن النقطة الوحيدة محل الخلاف في الجلسة. مثلًا، قال بعض المتحدثين إن غياب الأراضي المرفّقة اللازمة للصناعة أحد أهم المعوقات، في حين قال آخرون إن الأراضي موجودة، بالفعل لكن يغيب عنها وجود المستثمرين.
تراجعت جدوى هذا الخلاف مع مداخلة رئيس لجنة التعدين في اتحاد الصناعات، تامر أبو بكر، الذي اعتبر أن الدولة تقوم بتعطيل خطط الاستثمارات في القطاعات الموجود بها مستثمرين بالفعل، مثل قطاع التعدين. وأوضح أن الدولة وقّعت اتفاقيات مبدئية في 2020 للبحث عن الذهب في الصحراء الشرقية، لكن، وبعد مرور ثلاث سنوات لم يتم تفعيل تلك الاتفاقيات، وهو ما عزاه إلى تحول الدولة المصرية إلى دولة «جباية» تبحث عن «الإتاوات والضرائب» بدلًا من مساعدة المستثمرين.
رغم التباينات الكبيرة في أراء المتحدثين خلال الجلسة، أكد المقرر المساعد للجنة الصناعة، أحمد بهاء الدين شلبي، أن التوصيات التي سيتم الانتهاء إليها لن تأتي بالتصويت، وإنما عن طريق صياغة توافق بين جميع وجهات النظر المقترحة.
بالتزامن مع جلسة تراجع الصناعة، وفي جلسة «تحليل مناخ الاستثمار (المحلي والأجنبي) بين الواقع والفرص والتحديات»، قال رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حسام هيبة، إن مصر فقدت هويتها الاقتصادية منذ فترة الهوية الاشتراكية، منتصف القرن الماضي، ما أبقاها منعزلة عن الاقتصاد العالمي حتى 2015.
الهيئة العامة للاستثمار هي المسؤول عن إعداد مشروع الخطة الاستثمارية للدولة بالتنسيق والتعاون مع جميع الأجهزة المختصة، ويفترض أن تقوم على تنظيم الاستثمار وتشجيعه، وتنمية وإدارة شئونه والترويج له على النحو الذي يحقق خطة التنمية الاقتصادية، ومن أدوارها ترويج مصر كوجهة استثمارية واعدة، وتعزيز التعاون مع هيئات الاستثمار في العالم.
في الجلسة نفسها، قال رئيس التمثيل التجاري بوزارة التجارة والصناعة، يحيى الواثق بالله، إن مصر تمر بتحديات كبيرة، لكنه أكد أن الاستثمار الأجنبي مستمر في ظل الإنجازات الكبيرة خلال الفترة الماضية، وإن اعترف في الوقت نفسه بوجود بعض القصور في الأداء الحكومي.
«بحكم عملنا، نحتك بالمستثمرين الأجانب، وهناك روشتة تتكون من عدة مطالب يحتاجها المستثمر للاستثمار في مصر، والتي تتمثل في أن المستثمر يحتاج شفافية في توفير المعلومات والقوانين واللوائح»، قال الواثق بالله.
وأضاف أن الاستثمار الأجنبي، يتطلب أيضًا ثبات اللوائح والقوانين المتعلقة بالاستثمار، مع سهولة تحويل الأرباح للخارج، وسرعة توفير أراضي صناعية بحق الانتفاع أو التملك، مؤكدًا أهمية وجود المحاكم الاقتصادية، لجذب المستثمر وسهولة تأسيس الشركات، مع وضوح الرسوم وعدم تغييرها وزيادتها، من فترة إلى أخرى.
سريعًا:
أعلنت الخارجية المصرية في بيانٍ، أمس، عن تأجيل رحلة إجلاء المصريين بالسودان، التي كانت مقررة اليوم، من مطار دنقلا، بسبب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، رغم الهدنة الموقعة بينهما في مدينة جدة السعودية، السبت الماضي، والتي دخلت حيز التنفيذ رسميًا مساء أمس. وأكدت الخارجية المصرية، استمرار عمليات الإجلاء عبر معبري قسطل وأرقين البريين. فيما لم تحدد موعدًا جديدًا لإجلاء المصريين من مطار دنقلا.
ـــــــــ
أحالت محكمة أمن الدولة طوارئ، أمس، أوراق ثمانية من قيادات «الإخوان» و«الجماعة الإسلامية» إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي حول حكم إعدامهم في القضية المعروفة بـ«أحداث المنصة»، التي تعود إلى 2013. وتضم القضية 79 متهمًا، بينهم ستة من قيادات الإخوان، هم: المرشد العام، محمد بديع، ونائبه محمود عزت، والقيادي محمد البلتاجي، وعمرو محمد زكي، وأسامة يس، وصفوت حجازي. بخلاف القيادي بالجماعة الإسلامية، عاصم عبد الماجد، والداعية السلفي، محمد عبد المقصود، المحكوم عليهما غيابيًا. ووجهت النيابة للمتهمين عدة تهم من بينها «تدبير تجمهر الغرض منه ارتكاب جرائم القتل العمدي لغرض إرهابي». وحددت المحكمة جلسة 20 سبتمبر القادم للنطق بالحكم.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن