تخفيضات التصنيف الائتماني لمصر تهدد بمستقبل اقتصادي أكثر قتامة
بعد أيامٍ من تخفيض بنك مورجان ستانلي الأمريكي تصنيف الائتمان السيادي لمصر، خفض بنك انتيسا سان باولو الإيطالي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري، بينما ارتفعت توقعات سعر الجنيه أمام الدولار خلال العام المقبل لتسجل مستوى قياسي جديد عند 45 جنيهًا للدولار.
قبل يومين، عدّل «مورجان ستانلي» تقييمه المستقبلي لديون مصر من «محايد» إلى «عدم التفضيل»، معللًا تلك النظرة السلبية بزيادة حجم المخاطر التي تواجهها الديون المصرية.
اتخذ البنك الاستثماري قراره مدفوعًا بعاملين رئيسيين، اﻷول: الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر المقبل، والتي تقلل من فرص أي إصلاحات سياسية «معنوية»، مثل زيادة أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، وكذلك سعر الصرف المرن، المطلوب من قِبل صندوق النقد الدولي في اتفاق قرضه البالغ ثلاثة مليارات دولار. العامل الثاني كان احتمالية تخفيض شركة موديز لخدمات المستثمرين التصنيف الائتماني لمصر، في تقريرها المقبل الذي تم تأجيله من أغسطس إلى نوفمبر، لتجنب خفض التصنيف مرة ثانية خلال سبعة أشهر، نظرًا لنقص تدفقات العملات الأجنبية في مصر.
بالتوازي مع ذلك، ارتفعت أيضًا تكلفة التأمين على الديون المصرية لأعلى مستوى لها منذ يونيو الماضي بحسب «سي إن إن» الأمريكية. ويستخدم المستثمرون هذا التأمين كأداة للتحوط ضد خطر التخلف عن سداد الديون، لذلك، فإن ارتفاعها يعني ازدياد احتمال التخلف عن السداد، أمّا انخفاضها فيعني أن خطر عدم السداد بعيد.
وبحسب «مورجان ستانلي»، فإن الفجوة التمويلية لمصر في العام المالي الجاري تصل إلى 24 مليار دولار، في الوقت الذي ازداد فيه الاعتماد على بيع الأصول الحكومية والاستثمارات الأجنبية وتدفقات الاستثمار في الديون المصرية التي «أخفقت في الوصول إلى التوقعات»، وفقًا للتقرير.
كما خفض البنك أيضًا توقعاته لنمو مصر في العام المالي الجاري من 5% إلى 4.2%.
أما البنك الإيطالي انتيسا سان باولو، فجاءت توقعاته أسوأ، إذ يرى البنك أن نمو الاقتصاد المصري لن يتجاوز 3.4% هذا العام، مقارنة بتوقعه السابق البالغ 4.1% في يونيو، و3.9% العام المقبل، خفضًا من 5.5% في التوقعات السابقة.
وأشار البنك إلى أن تباطؤ الاستثمارات الحكومية والتأثيرات السلبية لارتفاع تكلفة الاقتراض ونقص المواد الخام في قطاع الصناعة كلها عوامل تساهم في انخفاض توقعات النمو.
في المقابل، توقع البنك الإيطالي أن يواصل التضخم ارتفاعاته ليسجل 39.4% بحلول نهاية العام الجاري، وأن ينخفض إلى 31.3% العام المقبل، وهما النسبتان الأعلى بكثير من نسبة 7% (± 2%) التي يستهدفها البنك المركزي المصري قبل عام 2028.
أما بالنسبة لسعر الصرف، فتوقع البنك أن ينخفض الجنيه أمام الدولار إلى 38 جنيهًا بنهاية العام الجاري، ثم يصل إلى 40 جنيهًا للدولار العام المقبل.
وأتت توقعات البنك الإيطالي أكثر تفاؤلًا من توقعات السوق، الذي يرى المتعاملون به أن سعر الجنيه قد يصل إلى 45 جنيهًا للدولار خلال عامٍ واحدٍ.
وخلال الأيام الماضية سجلت العقود الآجلة غير القابلة للتسليم للجنيه المصري أمام الدولار رقمًا قياسيًا جديدًا، عند 45 جنيهًا، ارتفاعًا من توقعات الوصول لـ39 جنيهًا في نهاية أغسطس الماضي.
العقود الآجلة هي عقود تتم بين طرفين يضع كلٌ منهما رهانه على سعر الجنيه أمام الدولار خلال 12 شهرًا. على سبيل المثال، قد يشتري أحد الأطراف جنيه بعقد آجل لمدة عام بسعر 40 جنيهًا للدولار الواحد. وبعد مرور هذا العام، إذا كان سعر الدولار 50 جنيهًا سيحقق ربحًا كبيرًا، أما إذا ظل كما هو أو انخفض دون الـ 40 جنيهًا فلن يحقق أي أرباح.
وفي حالة العقود غير القابلة للتسليم، لا يتم تبادل العملة بشكل حقيقي، لذلك تعتبر تلك العقود بمثابة أداة للتحوط أو المضاربة على العملات.
تأتي توقعات المؤسسات الدولية والأسواق في ظل غياب «شهادات ثقة» صندوق النقد الدولي، بعد أن اتفقت الحكومة والصندوق على تأجيل مراجعته الثانية حتى نهاية العام، التي قد تحمل شهادة سلبية عن أداء الحكومة في ملف الاقتصاد منذ توقيع الاتفاق، إذا عكست فشل الحكومة في تحقيق بعض أهم شروط الصندوق الذي قد لا يرغب في التأكيد على موقف مصر المأزوم خوفًا من تدهور «سمعته» كمُقرض دولي.
أخبار ذات صلة
2.3 مليار يسندوا الزير
يستمر الغموض حول مصير قارب صيد مصري مفقود قُرب السواحل التركية
وتتسع الحرب.. والضغط
السفارة الأمريكية في القاهرة تحذر مواطنيها من «الإرهاب والجريمة والصحة»
بين «الدعم» و«الكفالة»
يشكك مسؤولون في قطاع الدواجن أن تؤدي الملاحقات الأمنية إلى انخفاض حقيقي منتظم في الأسعار
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن